«التمويل الدولية» تختار مصر نموذجاً لاستثماراتها في منطقة الشرق الأوسط

شركات أميركية تزور القاهرة في أكتوبر للاطلاع على الفرص الاستثمارية

الملاحظ في مصر أنه كلما أثنت مؤسسة مالية على الإجراءات الإصلاحية في البلاد تبدأ الحكومة في تحريك الأسعار (رويترز)
الملاحظ في مصر أنه كلما أثنت مؤسسة مالية على الإجراءات الإصلاحية في البلاد تبدأ الحكومة في تحريك الأسعار (رويترز)
TT

«التمويل الدولية» تختار مصر نموذجاً لاستثماراتها في منطقة الشرق الأوسط

الملاحظ في مصر أنه كلما أثنت مؤسسة مالية على الإجراءات الإصلاحية في البلاد تبدأ الحكومة في تحريك الأسعار (رويترز)
الملاحظ في مصر أنه كلما أثنت مؤسسة مالية على الإجراءات الإصلاحية في البلاد تبدأ الحكومة في تحريك الأسعار (رويترز)

قال فيليب لو هورو رئيس مؤسسة التمويل الدولية، الذراع المعنية بالقطاع الخاص في مجموعة البنك الدولي، إن المؤسسة حريصة على دعم مشاركة القطاع الخاص في مجال الطاقة المتجددة في مصر، من خلال تقديم الدعم الفني لتنفيذ الشراكة بين القطاعين العام والخاص في هذا القطاع، خصوصاً أنه تم اختيار مصر من قبل المؤسسة لتكون نموذجاً لاستثماراتها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأعرب هورو، خلال استقباله وزيرة الاستثمار سحر نصر في واشنطن، عن ثقته في الاقتصاد المصري وبرنامج الحكومة الاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى أن مصر تمثل دولة ذات أولوية بالنسبة لمؤسسة التمويل الدولية.
وتماشياً مع إطار الشراكة الموقع بين مصر ومجموعة البنك الدولي، فإن مؤسسة التمويل الدولية ملتزمة بدعم القطاع الخاص المصري بتمويل يبلغ ملياري دولار حتى العام المقبل 2019، وهي قابلة للزيادة أمام ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشارت الوزيرة إلى تطلعها أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التعاون بين مصر ومؤسسة التمويل الدولية في زيادة الدعم للقطاع الخاص خصوصاً في قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل وريادة الأعمال، مع وصول محفظة التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، خلال الفترة من 2014 حتى العام الحالي، إلى 1.8 مليار دولار بالاستثمار في مشروعات في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والبنوك والبترول والسياحة والصحة والصناعة.
والملاحظ في مصر أنه كلما أثنت مؤسسة مالية على الإجراءات الإصلاحية في البلاد، تبدأ الحكومة في تحريك الأسعار، وكان صندوق النقد الدولي قد أثنى أخيراً على استمرار البلاد في البرنامج الإصلاحي الاقتصادي، والمؤشرات المالية، وهو ما تبعه قرار، يوم السبت، برفع أسعار الغاز الطبيعي في المنازل والنشاط التجاري بنسب تتراوح بين 30 و75 في المائة.
وتأتي الزيادة بعد زيادات لأسعار الوقود والكهرباء والنقل العام في إطار برنامج قرض بقيمة 12 مليار دولار قدمه صندوق النقد الدولي لمصر وجرى توقيعه عام 2016 بهدف إعادة جذب المستثمرين.
وجاء في القرار أن الزيادة تأتي ضمن إجراءات ترشيد دعم المنتجات البترولية والغاز الطبيعي وستسري اعتباراً من أول أغسطس (آب).
ورغم الإشادة بالبرنامج الإصلاحي الاقتصادي لمصر من جانب بعض المؤسسات المالية الدولية، فإن هناك مجموعة من المخاطر دائماً ما تذيل مؤسسات التصنيف وأقسام البحوث بالبنوك الاستثمارية تقاريرها عن مصر، حددها بنك «الاستثمار بلتون» في: انسحاب المستثمرين من الأسواق الناشئة، واستمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، ومخاوف من تدهور الوضع الأمني ما سيؤثر بصورة سلبية في التضخم، وأخيراً الإرهاق الناتج عن التعديلات، الذي سيؤثر بدوره في زخم الإصلاح.
وأصدر صندوق النقد الدولي أخيراً مراجعته، التي أعطت توقعاته بشأن الاقتصاد المصري في السنة المالية 2018 - 2019، حيث توقع الصندوق أن يسجل معدل نمو إجمالي الناتج المحلي 5.5 في المائة، مقارنة مع 5.2 في المائة في العام المالي الماضي، وأن يستقر متوسط التضخم عند 14.4 في المائة، منخفضاً من 20.8 في المائة عن العام المالي الماضي، مع انخفاض مجمل الدين إلى 86 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة مع 92.4 في المائة في العام الماضي، وأن تنخفض فاتورة دعم الطاقة إلى 2.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة مع 3.4 في المائة في العام الماضي، وأن تصل فجوة التمويل إلى 1.1 مليار دولار.
وأكدت غرفة التجارة الأميركية أن وفداً استثمارياً يضم كبريات الشركات الأميركية، سيزور مصر في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لمعرفة الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف المجالات.
والتقت سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، بعدد من كبريات الشركات الأميركية المستثمرة والراغبة في الاستثمار في مصر، في لقاء نظمته غرفة التجارة الأميركية، وذلك في ختام زيارتها إلى العاصمة الأميركية واشنطن أمس.
وقالت الوزيرة، إن «الحكومة المصرية تعمل بنشاط على تشجيع استثمارات القطاع الخاص باعتبارها محركاً لتحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل والحد من الفقر، ولذلك نفذت مصر إصلاحات اقتصادية واستثمارية كبيرة».
واستعرضت ما تم إنجازه من الناحية التشريعية والتنظيمية من إصدار عدة قوانين ولوائح، وهي قانون الاستثمار الجديد ولائحته التنفيذية، وقانون إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس والتأجيل التمويلي والتخصيم، وتعديلات قانون الشركات وسوق المال، مشيرة إلى أن قانون الاستثمار الجديد يتضمن عدداً من الحوافز الواضحة والضمانات الكاملة للمستثمرين.
وأضافت الوزيرة، أن الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تؤمن بدور القطاع الخاص في التنمية وعلى استعداد لعمل كل الإصلاحات التي من شأنها تسهيل عمل القطاع الخاص في مصر وتعزيز دوره في كل القطاعات ومشاركته في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس الذي يهدف إلى تعظيم الاستفادة من الإمكانات الهائلة لتلك المنطقة الواعدة باعتبارها معبراً بين الشرق والغرب، إضافة إلى إنشاء عدد من المدن الجديدة، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة.
وذكرت الوزيرة، أن وزارة الاستثمار والتعاون الدولي أطلقت خريطة مصر الاستثمارية التي أعدتها بالتنسيق مع باقي الوزارات، حيث تتضمن الخريطة كل الفرص الاستثمارية في مختلف المجالات في محافظات مصر، داعية الشركات الأميركية إلى الاطلاع على الفرص الاستثمارية المميزة في مصر والاستفادة من الحوافز التي تضمنها قانون الاستثمار.
وأشادت بقيام عدد من الشركات الأميركية في توسيع نشاطها في مصر وضخ استثمارات جديدة. وخلال اللقاء، أعربت شركات أميركية عن رغبتها في ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

تصاعدت حدة الجدل في مصر بشأن «خفض الدين العام» وسط تساؤلات حول ما إذا كانت خطة الحكومة المنتظرة في هذا الصدد تتضمن بيعاً لأصول الدولة لتخفيف أعباء خدمة الدين

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تتطلع لخفض ديونها في قطاع الغاز إلى 1.2 مليار دولار بحلول يونيو

أعلنت مصر سداد نحو 5 مليارات دولار من فواتيرها المتأخرة لشركائها الأجانب في قطاع النفط والغاز، وتطمح إلى خفض المتأخرات المتبقية لـ1.2 مليار دولار بحلول يونيو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)

«سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية تقلص رحلاتها عبر قناة السويس

​قررت «سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية للنقل ‌البحري، ​تحويل ‌مسار سفنها العاملة على عدد من الخطوط في الوقت ⁠الراهن لرأس الرجاء الصالح.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

أعلنت دول مصر وقبرص واليونان، الأحد، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية لنقل الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«فيتش» تعدل النظرة المستقبلية لتركيا إلى إيجابية

متسوقون في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)
متسوقون في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)
TT

«فيتش» تعدل النظرة المستقبلية لتركيا إلى إيجابية

متسوقون في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)
متسوقون في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)

منحت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيفات الائتمانية نظرةً ‌مستقبليةً «‌إيجابيةً» ‌لتركيا، ​مشيرةً ‌إلى زيادة احتياطات البلاد من النقد ⁠الأجنبي بوتيرة ‌أسرع من ‍المتوقع، ‍مما ‍قلل من نقاط الضعف الخارجية ​في بلد له تاريخ من ⁠أزمات العملة.

وأكدت وكالة التصنيف على تصنيف البلاد عند «BB-».

وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تراجعاً طفيفاً إلى 30.89 في المائة، بينما ارتفع المعدل الشهري الذي يقيس الاتجاه الأساسي للتضخم إلى 0.89 في المائة.

كان البنك المركزي التركي قد خفّض سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر الماضي.

فخلال الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية خلال العام الحالي الذي عقد الخميس برئاسة رئيس البنك، فاتح كاراهان، قررت خفض سعر الإقراض لليلة واحدة من 41 إلى 40 في المائة، وسعر الاقتراض لليلة واحدة من 36.5 إلى 35.5 في المائة.

وخفّض البنك المركزي ديسمبر الماضي سعر الفائدة بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة، مدفوعاً بالتراجع في التضخم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ويعد الخفض الجديد هو الخامس على التوالي منذ يوليو (تموز) الماضي.

وأبطأ البنك في أكتوبر (تشرين الأول) وتيرةَ التيسير النقدي، وخفّض سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 39.5 في المائة، في ظل المخاوف المتعلقة بالمسار الصعودي للتضخم.


«لينوفو»: السعودية قادرة على استيعاب صناعات عالية القيمة

جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)
جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)
TT

«لينوفو»: السعودية قادرة على استيعاب صناعات عالية القيمة

جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)
جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)

تبرز استثمارات «لينوفو» الصينية كشراكة استراتيجية مع الاقتصاد السعودي. فالشركة العالمية التي تعمل في مجال التكنولوجيا اختارت الرياض مركزاً إقليمياً لأعمالها في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، مستندةً إلى بيئة استثمارية ترى فيها جاهزية للمستقبل وقدرة على استيعاب صناعات عالية القيمة. وتستعد هذه الشراكة لضخ دماء جديدة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عبر منشأة تصنيع ضخمة ومنظومة متكاملة للبحث والتطوير، تهدف إلى توطين المعرفة وبناء قدرات الكوادر الوطنية.

هذا ما قاله نائب الرئيس الأول ورئيس «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، طارق العنقري، واصفاً استثمارات الشركة في السعودية بأنها من بين أهم التزاماتها على المستوى العالمي، في انعكاس مباشر للشراكة طويلة الأمد مع المملكة في مسار التحول الرقمي والتنويع الاقتصادي. ويأتي هذا التوجه من خلال تعاون استراتيجي مع شركة «آلات» يشمل التصنيع المتطور، وتنمية المواهب، والابتكار، وتعزيز الحضور الإقليمي، ضمن رؤية لا تقتصر على السوق المحلية، بل تمتد إلى أسواق المنطقة الأوسع.

دعم الأسواق

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الالتزام يرتكز على مبادرتين رئيسيتين تشكلان العمود الفقري لاستراتيجية «لينوفو» في المملكة؛ الأولى تتمثل في إنشاء منشأة تصنيع متطورة تمتد على مساحة 200 ألف متر مربع في المنطقة الخاصة اللوجستية المتكاملة بالرياض، من المقرر أن تبدأ الإنتاج في عام 2026. وستتحول هذه المنشأة إلى موقع عالمي ينتج ملايين الأجهزة سنوياً، تشمل الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية والحواسيب المكتبية والخوادم المصنعة في السعودية.

أما المبادرة الثانية، فهي إنشاء المقر الإقليمي للشركة بالرياض، ليكون مركز القيادة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا. وسيضم هذا المقر وظائف القيادة والبحث والتطوير والتسويق واستراتيجية البيع بالتجزئة والتفاعل مع العملاء، بهدف دعم الأسواق الحكومية والتجارية والاستهلاكية في المنطقة، وتوحيد عملية اتخاذ القرار وتعزيز القرب من العملاء والشركاء.

كانت الشركة توقعت أن تسهم هذه الاستثمارات مجتمعة بما يصل إلى 10 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بحلول عام 2030، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة واسعة النطاق، وتسريع تنمية المهارات المحلية في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

نائب الرئيس الأول ورئيس «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا طارق العنقري (الشركة)

مرونة سلاسل التوريد

أوضح العنقري أن نهج الشركة في المملكة ليس نهجاً قائماً على الصفقات قصيرة الأجل، بل رؤية تحويلية تهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد الإقليمية وتعميق الشراكات المحلية ودعم طموح السعودية لتصبح مركزاً عالمياً للابتكار وتصنيع التقنيات المستدامة والحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي.

وفي تقييمه لبيئة الاستثمار، يرى أن السعودية تمثل سوقاً ذات نمو مرتفع وأهمية استراتيجية استثنائية، مدفوعة بحجم التنوع الاقتصادي وتسارع تبني التقنيات الحديثة وتوسع القطاعات المتقدمة. ويتقاطع هذا النمو، حسب العنقري، مع نقاط قوة الشركة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتحديث البنية التحتية والقطاعات الرقمية.

وفيما يتعلق بسلاسل التوريد، من المتوقع أن يؤدي مصنع «لينوفو» في المنطقة الخاصة اللوجستية المتكاملة دوراً أساسياً في تعزيز المرونة محلياً وإقليمياً. فوجود خط إنتاج في المملكة، في قلب منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، يتيح تقليص فترات التسليم، وتخفيف التعقيدات اللوجستية، وتحسين القدرة على الاستجابة السريعة لاحتياجات الأسواق، وفق العنقري.

توطين التقنيات

بالتوازي مع ذلك، تسعى «لينوفو» إلى توطين التقنيات المتقدمة عبر بناء القدرات المحلية ونقل خبرات التصنيع المتطور وترسيخ معايير الاستدامة وتطوير منظومة الموردين، بما يدعم ريادة المملكة التقنية على المدى الطويل.

وتضع الشركة تطوير المواهب السعودية في صلب استثماراتها، إذ أطلقت برنامجاً وطنياً لتنمية الكفاءات بالتعاون مع شركة «آلات» وصندوق تنمية الموارد البشرية ووزارة الصناعة والثروة المعدنية. ويستهدف البرنامج تدريب الخريجين السعوديين في مجالات التصنيع المتقدم والهندسة والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، من خلال مزيج من التعليم النظري والتدريب العملي داخل المملكة وفي مواقع التصنيع العالمية.

ومع توسع عملياتها، يتوقع العنقري أن تسهم استثمارات الشركة في توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، مدعومة بنمو الإنتاج وتوسيع أنشطة البحث والتطوير والتصنيع وتجربة العملاء. ويرى أن هذه المنظومة المتكاملة ستعزز الابتكار المحلي وتوسع نطاق التقنيات المتقدمة المصنعة في السعودية، وتدعم بناء بيئة تقنية مستدامة تواكب طموحات المملكة الاقتصادية والصناعية.


رئاسة «الفيدرالي»... هل يحسمها «الغريب» ريك ريدر الأسبوع المقبل؟

ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)
ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)
TT

رئاسة «الفيدرالي»... هل يحسمها «الغريب» ريك ريدر الأسبوع المقبل؟

ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)
ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)

تتسارع دقات الساعة في واشنطن مع اقتراب أسبوع الحسم الذي حدده وزير الخزانة سكوت بيسنت لإعلان خليفة جيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. وفي قلب هذا الصخب، صعد نجم ريك ريدر، كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك»، على أنه مرشح «مبهر» -بتعبير الرئيس دونالد ترمب- يمتلك ميزة فريدة تجعله يتفوق على منافسيه الثلاثة (كيفن هاسيت، وكريستوفر والر، وكيفن وارش)؛ وهي أنه «الغريب» الوحيد الذي لم يسبق له العمل داخل أروقة الفيدرالي، مما يجعله في نظر ترمب غير مرتهن لثقافة المؤسسة التي يصفها بـ«البطيئة»، والمتصلبة.

ففي مقابلة صريحة مع شبكة «سي إن بي سي»، لم يتردد ترمب في إبداء إعجابه قائلاً: «ريك ريدر شخص مثير للإعجاب للغاية»، مشيراً إلى أن قائمة المرشحين التي بدأت بـ 11 اسماً قد تقلصت: «أستطيع القول إننا حصرناها في اثنين، وبرأيي ربما حصرناها في شخص واحد فقط».

عقب تصريحاته، رفع المتداولون في سوق توقعات «كالشي» احتمالات فوز ريدر بترشيح الحزب إلى 50 في المائة، مقابل 34 في المائة لوارش، و10 في المائة لوالر.

رجل «وول ستريت» ورهان التغيير

ما يميز ريدر في نظر ترمب هو كونه «غريباً» عن دهاليز الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يراه الرئيس ميزة، وليس عيباً. فبينما يميل ترمب للإبقاء على مستشاره الاقتصادي كيفن هاسيت في البيت الأبيض، لأنه «يجيد الظهور على شاشات التلفزيون، ولا أريد خسارته في منصبه الحالي»، يبرز ريدر بوصفه خيار الأسواق المفضل. ويرى ترمب أن المشكلة في المرشحين التقليديين هي أنهم «يكونون رائعين حتى يحصلوا على الوظيفة، ثم يتغيرون بمجرد جلوسهم على الكرسي»، وهو ما يفسر بحثه عن شخصية من خارج المؤسسة تمتلك أفكاراً جريئة لإصلاح البنك المركزي.

باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حسم قضائي معلّق

لكن هذا الاختيار لا يحدث في سياق طبيعي، بل وسط عاصفة من النزاعات القانونية التي وصلت إلى أعلى سلطة قضائية في البلاد. فبينما يسعى ترمب لإعادة تشكيل مجلس المحافظين، اصطدمت طموحاته بـ«حسم قضائي» مؤقت من المحكمة العليا الأميركية التي أبدت حذراً شديداً تجاه مساعي الرئيس لإقالة المحافظة ليزا كوك بناءً على اتهامات غير مثبتة بالاحتيال العقاري. ويرى قضاة المحكمة أن الإقالة دون «سبب وجيه» ومثبت قد تحطم استقلالية البنك المركزي، مما جعل البيت الأبيض في حالة ترقب لما ستقرره المحكمة نهائياً، وهو الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمة الرئيس في تطهير البنك من خصومه.

ليزا كوك محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تسير خارج المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

التحقيقات الجنائية وسيلة للضغط

وفي موازاة المعركة القضائية، انتقل الصراع إلى مستوى أكثر خطورة بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول يتعلق بتكاليف تجديد مقر البنك التي بلغت 2.5 مليار دولار. هذا التحقيق، الذي وصفه باول بأنه «ذريعة سياسية» لمعاقبته على استقلالية قراره النقدي، خلق مناخاً من التوتر غير المسبوق في دافوس وواشنطن على حد سواء.

ووسط هذا الحصار الجنائي والقانوني، يبحث ترمب عن شخصية مثل ريك ريدر؛ قادرة على طمأنة أسواق السندات التي تفاعلت معه إيجابياً، وفي الوقت ذاته تمتلك الشجاعة لتنفيذ رؤية الرئيس بإنهاء سياسة «الفائدة المرتفعة» التي يراها ترمب العائق الأول أمام معالجة أزمات السكن، وتكاليف المعيشة.

شخص يحمل لافتة أمام المحكمة العليا الأميركية بينما ينظر القضاة في مسعى ترمب لإقالة ليزا كوك (رويترز)

رهان «اليونيكورن» والأسبوع الأخير

يدخل ريك ريدر أسبوعه الحاسم وهو يحمل دعم مستثمري «وول ستريت»، وثناء الرئيس، لكنه يحمل أيضاً عبء الهواجس حول مدى استقلاليته المستقبلية. فهل ينجح ترمب في العثور على «اليونيكورن» الذي يجمع بين الولاء والخبرة، أم أن تعقيدات الحسم القضائي في قضية ليزا كوك والتحقيقات الجنائية المحيطة بباول ستدفع الإدارة نحو خيار أكثر صدامية؟ الإجابة تكمن في قرار الرئيس المرتقب الأسبوع المقبل، وهو القرار الذي لن يحدد فقط هوية رئيس البنك المركزي، بل سيرسم ملامح العلاقة بين السلطة التنفيذية والسيادة النقدية للسنوات الأربع القادمة.