ما أسباب الموجة الحارة التي تجتاح العالم حالياً؟

«الاحتباس الحراري» ليس المتهم الوحيد

مصطافون يحزمون أمتعتهم قبيل الغروب في أحد الشواطئ بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
مصطافون يحزمون أمتعتهم قبيل الغروب في أحد الشواطئ بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ما أسباب الموجة الحارة التي تجتاح العالم حالياً؟

مصطافون يحزمون أمتعتهم قبيل الغروب في أحد الشواطئ بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
مصطافون يحزمون أمتعتهم قبيل الغروب في أحد الشواطئ بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

اتخذت السلطات السويدية، الأسبوع الماضي، خطوةً غير معتادة، إذ أصدرت نداء تطلب فيه مساعدات دولية لمواجهة حرائق انتشرت في أرجاء البلاد خلال الأيام القليلة الماضية.
وبعد شهور بلا أمطار، تلتها أسابيع من الحرارة المرتفعة، أصبحت غابات السويد أشبه بالمواقد، ولم يكن ممكناً تجنُّب النتائج المترتبة على ذلك. لقد اندلعت حرائق الغابات، وبنهاية الأسبوع الماضي، وقع أكثر من 50 حريقاً بالغابات عبر مناطق متفرقة بالبلاد، نحو عشرة منها داخل الدائرة القطبية، حسبما ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وتقول الصحيفة إن البلد المشهور بالبرودة والثلوج وجد نفسه غير قادر على مواجهة الحرائق المشتعلة داخل حدوده، واضطر لتوجيه نداء لطلب المساعدة الدولية، وبالفعل استجابت النرويج وإيطاليا، حيث أرسلتا، جوّاً، فرق إطفاء لمساعدة السويد في معركتها ضد الحرائق.
وتشير «الغارديان» إلى أن الحرارة المرتفعة وغير المعتادة تسببت في موجات حارة طويلة الأمد في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ونتج عنها اضطراب ودمار، كما هو الحال في أميركا الشمالية والدائرة القطبية وشمال أوروبا وأفريقيا، التي شهدت درجات حرارة قياسية.
وتذكر الصحيفة أن محطة طقس في مدينة ورقلة الجزائرية بالصحراء الكبرى، سجلت درجة حرارة قياسية بلغت 51.3 درجة، وهي الأعلى التي يتم تسجيلها في أفريقيا.
وفي اليابان، حيث وصلت درجات الحرارة لأكثر من 40 درجة، أُبلغ الناس، الأسبوع الماضي، بتوخي الحذر بعد ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 30 شخصاً، والآلاف لجأوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج من أعراض مرتبطة بالحرارة المرتفعة.
وفي ولاية كاليفورنيا الأميركية، زاد معدل استخدام مكيفات الهواء ما أدى إلى حدوث قصور في الطاقة الكهربائية. لكن الأكثر غرابة ما سببته الحرارة المرتفعة في كندا، حيث سجلت مدينة تورونتو درجة حرارة قياسية تجاوزت 30 في 18 يوماً خلال العام الحالي، بينما شهدت البلاد 9 أيام كهذه طيلة الصيف الماضي.
وتؤكد «الغارديان» أن الموجة الحارة الحالية تؤثر على قطاعات واسعة من كوكب الأرض، وبالتالي فإنها مبعث قلق عالمي وليس محليّاً.
ويشير كثير من العلماء إلى أن السبب وراء هذه الموجة الحارة التي تضرب جزءاً كبيراً من عالمنا في وقتنا الحالي وتؤدي أحياناً إلى حرائق بالغابات، يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها الاحتباس الحراري. لكن علماء آخرين حذروا من خطأ قد يتمثل في تسليط الضوء على دور الاحتباس الحراري فقط في الموجة الحارة الحالية.
ونقلت الصحيفة عن دان ميتشل من جامعة بريستول قوله: «أجل، من الصعب عدم الاعتقاد بأن التغير المناخي يلعب دوراً بالضرورة فيما يحدث حول العالم حالياً»، مضيفاً: «لقد كان هناك بعض درجات الحرارة القياسية في الأسابيع القليلة الماضية، ومع ذلك علينا الحرص من المبالغة في تأثير التغير المناخي، فهناك مؤثرات أخرى تعمل».
التيار النفاث أحد هذه العوامل المؤثرة، وهو لُبّ الرياح القوية، بارتفاع نحو خمسة إلى سبعة أميال عن سطح الأرض، الذي يضرب من الغرب إلى الشرق، وبالتالي يوجه الطقس حول العالم.
وقد تؤدي هذه التيارات حال اشتدادها إلى حدوث عواصف، وفي أحيان أخرى، حينما تضعف، فإنها تتسبب بأيام هادئة ومستقرة، وهذا ما يجري في الوقت الحالي.
ويتابع ميتشل: «التيار النفاث الذي نعيشه حالياً ضعيف للغاية، ونتيجةً لذلك، فإن مناطق الضغط العالي للغلاف الجوي تدوم لفترات طويلة فوق المكان نفسه».
من بين العوامل المتسببة في الظروف المناخية الحالية بنصف الكرة الشمالي، نجد التغيرات في درجة حرارة سطح البحر في شمال المحيط الأطلسي.
ويقول البروفسور آدم سكايف من مكتب الأرصاد الجوية بالمملكة المتحدة إن «هناك جزءاً من ظاهرة تعرف بـ(تأرجح الأطلسي متعدد العقود)»، ويتابع: «في الواقع، الأمر أشبه بما تعرَّضنا له عام 1976، حينما عايشنا درجة حرارة مشابهة في المحيط الأطلسي، وثبات التيار النفاث الذي خلّف مناطق واسعة من الضغط العالي فوق مناطق كثيرة لفترات طويلة».
ويضيف سكايف: «وبالطبع، شهدنا في ذلك العام أحد فصول الصيف الأكثر جفافاً وحرارة وسطوعاً للشمس بالمملكة المتحدة خلال القرن العشرين».
غير أن البروفسور تيم أوسبورن مدير وحدة أبحاث المناخ بجامعة شرق أنجليا، يلفت إلى أن هناك اختلافاً بين 1976 واليوم، وهو أن «مناطق التأثر بهذه الظاهرة تختلف كثيراً اليوم. فمنذ عام 1976 شهدنا عدة عقود من الاحتباس الحراري، والناتج ارتفاع انبعاثات الكربون، والتي أدت بدورها لارتفاع درجة الحرارة العالمية بشكل كبير».
وبالتالي فإن أي ظاهرة مثل ضعف التيار النفاث سيكون تأثيرها أكبر مما كان عليه قبل 40 عاما.
ويحذر علماء أنه مع تزايد انبعاثات الكربون والتوقعات بأن العالم لن يكون قادرا على إبقاء ارتفاع درجات الحرارة العالمية خلال القرن الحالي عند أقل من درجتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، فإن الموجات الحارة المتسعة الرقعة ستصبح أسوأ وأكثر حدوثا على الأرجح.
ولا يتوقف الأمر عند الموجات الحارة التي تضرب البر، حيث يشير مايكل بوروز من المعهد البحري الاسكوتلندي (أوبان) إلى وجود «موجات حارة بحرية أيضاً حول العالم»، مضيفاً: «على سبيل المثال، ضربت موجة حارة بحرية كبرى ساحل أستراليا العام الماضي، وأتت على مساحات واسعة من الحاجز المرجاني العظيم».
ويقول بوروز: «الموجات الحارة البحرية تزداد حدة وتواتراً، شأنها شأن تلك التي تضرب البر، وهو أمر يدعونا للشعور بالقلق».



الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.