الدولار يهبط والنفط والذهب يرتفعان بعد تصريحات ترمب بشأن اليوان

الرئيس الأميركي ينتقد سياسة مجلس الاحتياطي في رفع الفائدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى عدد من أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى عدد من أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)
TT

الدولار يهبط والنفط والذهب يرتفعان بعد تصريحات ترمب بشأن اليوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى عدد من أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى عدد من أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)

دفع تراجع اليوان، الخميس الماضي، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى انتقاد قوة العملة الأميركية أمام الصينية، فهبط الدولار وارتفع الذهب، مع تأثر عملات دولية أخرى، الأمر الذي أثر في أسعار النفط.
وقبع الدولار دون أعلى مستوى في عام في جلسة أول من أمس (الجمعة)، آخر تعاملات الأسبوع، بعد أن عبّر ترمب عن خشيته من صعود العملة، على الرغم من أن تراجع اليوان الصيني حدّ من الإقبال على المخاطرة.
وصعدت عوائد السندات الحكومية الأميركية مع تكرار ترمب انتقاداته التي وجهها يوم الخميس إلى سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي لزيادة أسعار الفائدة، قائلاً إنها تحرم الولايات المتحدة من «ميزة تنافسية كبيرة». واتهم الاتحاد الأوروبي والصين بالتلاعب بعملتيهما.
ورغم انتقادات ترمب للدولار وهبوطه، فإن العملة الأميركية مهيأة لتسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، وزاد الدولار بالفعل أكثر من 5% خلال الأشهر الثلاثة الماضية بفعل التوقعات بأن يستمر البنك المركزي الأميركي في رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة.
لكن ترمب قال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» يوم الخميس، إن قوة الدولار تجعل الولايات المتحدة عرضة للضرر، وإن اليوان الصيني «يهوي كالصخرة».
وتراجعت العملة الصينية إلى أدنى مستوى لها منذ عام، ما أشاع ارتياحاً في صفوف المصدرين، بيد أن هذا التراجع يؤجج غضب ترمب في الحرب التجارية الدائرة بين الصين والولايات المتحدة.
ومنذ أبريل (نيسان) خسرت العملة الصينية 10% من قيمتها أمام الدولار ما يعطي أفضلية للسلع الصينية في الأسواق الأميركية. ويعد توقيت هذا التراجع ممتازاً في حين فرضت واشنطن للتوّ رسوماً جمركية على 7% من المنتجات المستوردة من الصين سنوياً.
وفي السادس من يوليو (تموز) فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بـ25% على السلع الصينية توازي 34 مليار دولار من الواردات السنوية. وردّت الصين باستهداف قيمة الواردات الأميركية نفسها. لكن الرئيس الأميركي أعلن، الجمعة، أنه مستعدّ لشمول كل الصادرات الصينية، أي 500 مليار دولار.
ومقابل سلة عملات، قبع الدولار عند 95.19. وهو مستوى يقل قليلاً عن الأعلى في عام، الذي بلغ 95.62 في الجلسة السابقة. لكن الإقبال على المخاطرة ظل ضعيفاً بعد أن سمحت الصين لعملتها بالهبوط.
- الذهب
ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، من أدنى مستوياتها في عام الذي هوت إليه في جلسة الخميس، وقفز البلاتين أكثر من 3% بعد أن انتقد ترمب قوة الدولار وسياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي لزيادة أسعار الفائدة، وهو ما دفع الدولار إلى الهبوط بشكل حاد.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.73% إلى 1231.37 دولار للأوقية (الأونصة) في نهاية جلسة التداول بالسوق الأميركية.
لكنه ينهي الأسبوع على خسارة 1% تقريباً دون أن تظهر علامات تُذكر على نهايةٍ لاتجاه نزولي أفقد المعدن النفيس 10% من قيمته منذ منتصف مايو (أيار).
ولامس المعدن الأصفر في جلسة الخميس 1211.08 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ يوليو من العام الماضي. وارتفعت العقود الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) 0.6% لتبلغ عند التسوية 1231.10 دولار للأوقية.
- النفط
ارتفعت أسعار النفط مع حصول السوق على دعم من تراجع الدولار الأميركي، وتوقعات بأن تنخفض صادرات السعودية من الخام في أغسطس، وهو ما غطى على القلق بشأن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وزيادات في المعروض.
وزاد الخام الأميركي مكاسبه في أواخر الجلسة مع هبوط مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى في أربعة أيام بعد تصريحات ترمب عن قوة الدولار وسياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، التي تشير إلى أنه سيزيد أسعار الفائدة مرتين في النصف الثاني من العام الحالي.
وأنهت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة دولاراً، أو 1.44%، لتبلغ عند التسوية 70.46 دولار للبرميل.
وزادت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 46 سنتاً، أو 0.68%، لتسجل عند التسوية 73.07 دولار للبرميل.
- أميركا تراقب اليوان الصيني
وجه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، يوم الجمعة، تحذيراً إلى الصين بشأن ضعف عملتها اليوان، قائلاً إن وزارته تراقب عن كثب اليوان بحثاً عن أي علامات على تلاعب بالعملة.
ونقلت «رويترز»، في ساو باولو بالبرازيل، عن منوتشين قوله إن ضعف اليوان ستجري مراجعته في إطار أحدث تقرير نصف سنوي لوزارة الخزانة بشأن التلاعب بالعملة والذي سيصدر في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) على أساس النشاط في الأشهر الستة الأولى من 2018.
وقال منوتشين في إشارة إلى الصين: «لا شك أن ضعف العملة يخلق ميزة غير عادلة لهم... سنُجري مراجعة بعناية بالغة للوقوف على ما إذا كانوا قد تلاعبوا بالعملة».
- ترمب والاحتياطي الفيدرالي
ويوم الجمعة صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انتقاده لسياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) في زيادة أسعار الفائدة، قائلاً إنها تقلل «الميزة التنافسية الكبيرة» للولايات المتحدة.
ونادراً ما وجه الرؤساء الأميركيون انتقادات إلى البنك المركزي الأميركي في العقود القليلة الماضية لأن استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي يُنظر إليها على أنها مهمة للاستقرار الاقتصادي.
لكن ترمب يعطي أولوية لخفض العجز التجاري الأميركي، بينما تشكل زيادات أسعار الفائدة وقوة الدولار مخاطر على نمو الصادرات.
وزاد ترمب الرسوم الجمركية على سلة من الواردات مما دفع شركاء تجاريين رئيسيين، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، إلى الرد بفرض رسوم انتقامية.
وكتب ترمب «الصين والاتحاد الأوروبي وآخرون يتلاعبون بعملاتهم وأسعار الفائدة بدفعها للانخفاض، بينما ترفع الولايات المتحدة أسعار الفائدة في حين يزداد الدولار قوة مع كل يوم يمر، وهو ما يقلل ميزتنا التنافسية الكبيرة».
وبعد تغريداته، واصل الدولار الأميركي خسائره مقابل اليورو واليوان الصيني والين الياباني.
وامتنع مجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي عن التعقيب. ويزيد المركزي الأميركي أسعار الفائدة منذ 2015 ورفعها بالفعل خمس مرات منذ تولى ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2017.
وفي وقت سابق هذا الشهر، قال جيروم باول الذي عيّنه ترمب ليقود مجلس الاحتياطي، إنه غير قلق من ضغوط السياسيين الأميركيين. وأضاف قائلاً في مقابلة إذاعية: «لا نضع الاعتبارات السياسية في الحسبان».
ويعتقد معظم الخبراء الاقتصاديين أن المناخ الاقتصادي الحالي، مع انخفاض معدل البطالة في أميركا إلى مستويات تاريخية ووصول معدل التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه مجلس الاحتياطي الاتحادي والبالغ 2%، يبرر الزيادات في أسعار الفائدة في الآونة الأخيرة وقوة الدولار.
وانتقد ترمب بالفعل سياسة المركزي الأميركي بشأن أسعار الفائدة في مقابلة مع تلفزيون «سي إن بي سي» قائلاً إنه قلق من أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تؤثر على الاقتصاد الأميركي.
وقال جيمس بولارد رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في سانت لويس إن تعليقات ترمب لن يكون لها تأثير على قرارات أسعار الفائدة.
وأضاف بولارد، الذي ليس له حق التصويت هذا العام على قرارات السياسة النقدية لكنه يشارك في مناقشات اللجنة المعنية بها: «الناس يمكنهم أن يُدلوا بتعليقات، بمن فيهم الرئيس والسياسيون الآخرون... لكن الأمر يرجع إلى اللجنة لمحاولة اتخاذ أفضل الإجراءات التي يمكننا اتخاذها».
وقال رئيس مكتب الميزانية بالبيت الأبيض يوم الجمعة، إن الرئيس دونالد ترمب لا يحاول التأثير على صنع القرار في مجلس الاحتياطي الاتحادي بانتقاداته الأخيرة لسياسة أسعار الفائدة للبنك المركزي الأميركي، لكنه أضاف أن هواجس ترمب لها ما يبررها.
وفي أثناء مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» التلفزيونية سُئل ميك مولفيني مدير مكتب الإدارة والميزانية، عما إذا كان ترمب قد حاول بأي طريقة التأثير على عملية صنع القرار في مجلس الاحتياطي الاتحادي، فأجاب قائلاً: «لا. في الوقع أنا أسمع ذلك للمرة الأولى».
وأضاف قائلاً: «الرئيس غير سعيد. أنا غير سعيد. هناك خبراء اقتصاديون كثيرون يشعرون بإحباط شديد لاعتقادهم أن مجلس الاحتياطي الاتحادي... سيضغط دائماً على المكابح في نفس الوقت الذي تبدأ الأمور في التحسن».
وقال مولفيني إنه يرغب في أن يعطي مجلس الاحتياطي اهتماماً لجانب العرض في الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
TT

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار (على أساس تكلفة الاستبدال الأساسية، وهو المقياس الذي تعتمده الشركة لصافي الدخل)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 2.67 مليار دولار، ومقارنة بـ1.38 مليار دولار قبل عام.

وقد حقق قطاع «العملاء والمنتجات» في الشركة الذي يضم مكتب تداول النفط -الذي كانت «بي بي» قد أشارت سابقاً إلى أدائه القوي الاستثنائي هذا الربع- أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت 3.2 مليار دولار، متفوقاً على متوسط تقديرات المحللين البالغ 2.5 مليار دولار. وقد ساعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، الشركات الأوروبية الكبرى على جني مليارات الدولارات نتيجة أزمة إمدادات الطاقة.

في المقابل، جاءت نتائج قطاعات «الغاز والطاقة منخفضة الكربون» و«إنتاج النفط والعمليات» أدنى قليلاً من التوقعات.

تحديات الإنتاج والديون

وأوضحت «بي بي» أن هوامش الوقود من المتوقع أن «تظل حساسة» لتكاليف الإمداد والظروف السائدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تتوقع الشركة أن يكون إنتاج قطاع «التنقيب والإنتاج» لعام 2026 أقل بسبب تداعيات الصراع المستمر.

من جهة أخرى، ارتفع صافي الدين ليصل إلى 25.3 مليار دولار، صعوداً مما يزيد قليلاً على 22 مليار دولار في الربع السابق، مدفوعاً بانخفاض التدفق النقدي التشغيلي الذي بلغ 2.9 مليار دولار.

وقالت ميغ أونيل، في أول نتائج رسمية لها في منصب الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» منذ توليها المهام في أبريل (نيسان): «نحن نمضي في الاتجاه الصحيح، حيث نعمل على تعزيز الميزانية العمومية ومواصلة تسريع وتيرة الإنجاز». وتعد أونيل خامس رئيس تنفيذي للشركة منذ عام 2020.


بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».