رحالة مصري يجوب أدغال أفريقيا لتغيير الصورة السائدة عن القارة السمراء

رحالة مصري يجوب أدغال أفريقيا لتغيير الصورة السائدة عن القارة السمراء

رحلات العفيفي تشغل المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي
السبت - 9 ذو القعدة 1439 هـ - 21 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14480]

«عفيفي في الأدغال من الجنوب إلى الشمال».. تحت هذا الهاشتاغ، بدأ الرحالة المصري محمد العفيفي توثيق رحلته في أفريقيا التي بدأها منذ نحو 5 شهور، يسعى خلالها هو وصديقته الألمانية دومنيك لإعادة اكتشاف القارة السمراء، وتوثيق رحلته بالصوت والصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول العفيفي: «خرجت من مصر وكل هدفي أن يرى الناس أن أفريقيا ليست بلاد مجاعات وحروب. وبعد 5 شهور، تبين أن هذه الدول أكثر أماناً مما كنت أتخيل».

ولَم يبدأ العفيفي حياته كرحالة، بل كمواطن عادي يبحث عن فرصة عمل يجني منها مالاً لتحسين حياته، لكن بعد سنوات من العمل اكتشف العفيفي، البالغ من العمر 26 عاماً، أن هذه ليست الحياة التي يريدها، وبدأ البحث عن شيء يشبع به رغبته.

يقول «العفيفي»، على حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»: «عندما بدأت رحلتي لأفريقيا، لم أكن أغنى إنسان في الكون. فبعد 5 سنوات من العمل في إحدى دول الخليج، لم أوفر سوى 5 آلاف دولار، أي 85 ألف جنيه مصري، إضافة إلى معدات تصوير وجهاز حاسب آلي وبعض الملابس، وكان كل ذلك (تحويشة العمر)».

ولَم تمنع قلة الموارد المالية العفيفي من بدء رحلته لزيارة 11 دولة أفريقية. ولتوفير تكاليف الرحلة، لم يسكن العفيفي الفنادق، بل اعتمد على استضافة أهالي هذه الدول له في بيوتهم، أو حتى في خيمة، وساهم ذلك في اقترابه من ثقافة الدولة التي يزورها وطرق حياة سكانها.

ويضيف: «طريقة سفري تساعدني، فلا توجد مواعيد محددة، وبالتالي فأنا استخدم كل وسائل المواصلات المتاحة، وأرقى وسيلة مواصلات استخدمتها كانت (توك توك) في مالاوي، لكن في العادة أنا أستخدم كل وسائل المواصلات التقليدية في الدولة، من الدراجات إلى الأتوبيسات، وإن كان المشي هو أكثر وسيلة استخدمها حالياً». لكن هذا لا يعني أن العفيفي لا يعمل، وأنه يتجول حتى الآن بـ«تحويشة العمر»، فالرحالة المصري استطاع أن يخلق عملاً مما يحب، وعمله الحالي هو إدارة صفحته على موقع يوتيوب.

يقول: «أنا أعمل اليوم أكثر مما كنت أعمل وأنا محاسب، لكنني أعمل في وظيفة أحبها، وهي إدارتي لقناتي على (يوتيوب)»، مشيراً إلى أنه حتى الآن «لم يجن مالاً من هذه القناة»، لكنه يتوقع أن «تكون مصدر دخله الأول في المستقبل».

وحتى الآن، سافر العفيفي إلى 5 دول أفريقية، وأمامه 5 دول أخرى من المنتظر أن يزورها قبل أن يعود إلى مصر، وقد وثق العفيفي رحلته هو ودومينيك حتى الآن في 26 فيديو.

ويوضح على صفحته بموقع «فيسبوك»: «شاهدت أشياء لم أشاهدها في الأفلام، وقمت بمغامرات كثيرة، وعبرت حدوداً برية بين الدول، ورأينا أشياء وثقافات لم أتخيل وجودها في أفريقيا». وقال العفيفي لـ«الشرق الأوسط» إنه من «بين أهم التحديات التي يواجهها هي المعلومات المغلوطة التي يقرأها ويسمعها عن الدولة قبل زيارتها، والتي تثير مخاوفه».

وأضاف: «كنت أسمع أن أفريقيا مجرد غابة، والنَّاس تأكل بعضها، لذلك كان التحدي الأكبر هو التغلب على هذه المخاوف بأخذ الخطوة الأولى في الرحلة، وبعد ذلك أصبح كل شيء سهلاً».

وكان البعد عن العائلة والأهل أحد الصعوبات التي واجهت العفيفي، وعن ذلك يقول: «الأهل والأصدقاء جزء كبير من حياتنا، ومهما تعرفنا على أصدقاء آخرين خلال الرحلة يبقى الأهل والأصدقاء الحقيقيين شيئاً لا يمكن تعويضه».

وعن أجمل اللحظات خلال الرحلة، يقول العفيفي إنه «من الصعب تحديدها لكثرتها، فكل موقف أحلى من الذي قبله، في كل يوم وفِي كل بلد نزورها، بدءاً من الضحكة الحلوة والكرم وجمال الطبيعة والحياة البرية التي لا يمكن وصفها».

لكنه يتذكر محاولة عبور الحدود بين موزمبيق وتنزانيا كواحدة من أصعب المواقف التي مر بها، حيث يقول: «كانت هناك هجمات إرهابية في المنطقة المحيطة بنا، وكانت الحدود صعبة لأنها تتطلب عبور نهر مليء بالتماسيح، وعبور النهر سيكون في مركب متهالك»، ويضيف: «عندما أخذنا قرار العبور، كانت واحدة من أجمل المغامرات في حياتي، وكانت الحدود جميلة جداً مع وجود فرسان النهر، فكان منظراً لا ينسى».

ويروي العفيفي، في فيديو مدته 15 دقيقة نشره على قناته على موقع «يوتيوب»، رحلته لعبور الحدود من موزمبيق إلى تنزانيا، ويقول: «عندما وصلنا إلى شاطئ النهر، وجدنا مجموعة من المراكب المحطمة، فأثار ذلك خوفنا، لكن تشجيع السكان المحليين دفعنا لإكمال رحلتنا في نهر التماسيح، وكانت أسهل مما كنّا نتوقع».

بدأ العفيفي رحلته من زيمبابوي، وزامبيا، وملاوي، وتنزانيا، وموزمبيق، وزنجبار، ونشر بعض الفيديوهات عن بداية الرحلة، وما زال يعمل على توثيق الباقي، ومن المنتظر أن يزور أوغندا ورواندا وإثيوبيا وكينيا والسودان قبل العودة لمصر.

ويتابع: «‏الفيديوهات التي أنشرها ليست توثيقاً للرحلة فحسب، بل محاولة لنقل عادات وتقاليد سكان أفريقيا لتغيير الصورة الذهنية عنهم»، ويلفت إلى أن «الحلم لم يكتمل بعد... وهذه الرحلة ستكون أفضل شيء قمت به في حياتي».

يشار إلى أن دولة زيمبابوي، كانت أول محطة في رحلة «العفيفي» الطويلة، حيث إنها فاجأته بطبيعتها وطيبة سكانها، ويقول: «من أول لحظة شعرت أنني وسط عائلتي، وهراري ليست عاصمة عادية، بل حديقة كبيرة»، مشيراً إلى أن «الرحلة حطمت توقعاته من أول يوم».

أكثر شيء كان يسعده ويلفت انتباهه طوال الرحلة هو أن الناس كانت تستوقفه لتلتقط صوراً معه، وبعضهم كان يشبهه بلاعب الكرة المصري محمد صلاح.

ويقول: «وأنا ماشي، الناس تناديني صلاح، بسبب شعري وذقني ولون بشرتي». وفِي زامبيا، نام العفيفي على ضفاف نهر لوانجوا المليء بالتماسيح وفرس النهر، وعن ذلك يقول: «قمنا بعمل سفاري في واحدة من أجمل المحميات الطبيعية، وواجهنا هجوم الأفيال».

وقضى العفيفي عيد الفطر الماضي في زنجبار، كما شاهد أول مباريات مصر في كأس العالم، وزنجبار على حد قوله: «جزيرة، 90 في المائة من سكانها مسلمون، وثقافتهم متأثرة بالعرب».

وما زالت رحلة العفيفي مستمرة، هو وصديقته يوثقان كل لحظة فيها، ويحاولان كسر الروتين وتحقيق حلمهما، وينصح العفيفي الشباب بألا يستسلموا للروتين، وأن يبحثوا عما يحبونه ويعملوه مهما كانت العقبات.


مصر سفر و سياحة

اختيارات المحرر

فيديو