صندوق النقد يعتبر توترات التجارة {أكبر مهددات النمو العالمي}

أكد أن الولايات المتحدة منكشفة على نحو خاص حال اندلاع الصراع

صندوق النقد يعتبر توترات التجارة {أكبر مهددات النمو العالمي}
TT

صندوق النقد يعتبر توترات التجارة {أكبر مهددات النمو العالمي}

صندوق النقد يعتبر توترات التجارة {أكبر مهددات النمو العالمي}

أعلن صندوق النقد الدولي الاثنين إبقاء توقعاته للنمو العالمي عند 3.9 في المائة لعام 2018، لكنه حذر من تنامي احتمالات اندلاع صراعات تجارية متصاعدة ومستدامة، ما يهدد بإخراج التعافي الاقتصادي عن مساره وكبح فرص النمو في المدى المتوسط.
وقال الصندوق في تحديث لتقرير توقعات نمو الاقتصاد العالمي إن الولايات المتحدة منكشفة بشكل خاص على مخاطر حدوث تباطؤ في صادراتها في ضوء الرسوم الانتقامية التي سيفرضها شركاؤها التجاريون.
وأضاف الصندوق أن تصاعد الرسوم الجمركية إلى المستويات التي تهدد بها الولايات المتحدة والصين ودول أخرى، لن يؤثر تأثيرا مباشرا على الطلب فحسب؛ بل سيؤجج أيضا عدم التيقن ويضر بالاستثمار. وقال موريس أوبستفيلد كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد إن «خطر تزايد التوترات التجارية الحالية أكثر - مع انعكاسات سلبية على الثقة وأسواق الاستثمار - يشكل على الأجل القصير التهديد الأكبر على النمو العالمي».

وأشار في بيان إلى أن «نموذجنا ينبئ بأنه في حالة تحقق تهديدات السياسة التجارية الحالية، وتراجع ثقة الشركات نتيجة لذلك، فإن الناتج العالمي قد ينخفض نحو 0.5 في المائة عن توقعاتنا الحالية بحلول 2020». وأضاف: «باعتبارها في بؤرة الإجراءات الانتقامية العالمية، فإن الولايات المتحدة ستواجه رسوما على حصة كبيرة نسبيا من صادراتها في الأسواق العالمية في حالة اندلاع مثل هذا الصراع التجاري واسع النطاق، وهي بالتالي منكشفة على نحو خاص».
والتوقعات العالمية، التي لم تتغير أيضا لعام 2019 مقارنة مع توقعات الربيع، تخفي تفاوتا كبيرا بما أن الصندوق خفض تلك المتعلقة بالدول المتطورة، ومنها اليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا. وحاليا توقعات النمو لأول اقتصادين في العالم، وهما الولايات المتحدة والصين الغارقان في قلب حرب تجارية محتدمة، على حالها لهذا العام.
وفي التفاصيل، يرى صندوق النقد أن نمو الدول المتطورة يجب أن يحدد بمعدل 2.4 في المائة (- 0.1 نقطة)، مع الولايات المتحدة في الطليعة عند مستوى يبلغ 2.9 في المائة بفضل الإصلاح الضريبي الذي تم تبنيه نهاية 2017 وترجم بخفض للضرائب للأسر والمؤسسات.
وخفض الصندوق أكثر توقعاته لمنطقة اليورو (- 0.2 نقطة إلى 2.2 في المائة)، مع توقعات أقل تفاؤلا لألمانيا (- 0.3 نقطة إلى 2.2 في المائة)، وفرنسا (- 0.3 نقطة إلى 1.8 في المائة)، وإيطاليا (- 0.3 نقطة إلى 1.2 في المائة). ولاحظ الصندوق «تباطؤا أكبر للنشاط الاقتصادي مما كان متوقعا خلال الربع الأول» لكل من ألمانيا وفرنسا، والغموض السياسي الذي ساد في إيطاليا.
واليابان التي يتوقع أن تشهد نموا بنسبة 1 في المائة (- 0.2 نقطة)، سجلت استهلاكا واستثمارات ضئيلة في الربع الأول. وقال الصندوق إن اقتصادها سيتعزز باقي السنة.
وبشأن بريطانيا (- 0.2 نقطة إلى 1.4 في المائة)، فلا تزال شروط بريكست غامضة «رغم أشهر من المفاوضات»، بحسب موريس أوبستفيلد. وأضاف أن وقف الإمدادات والتوترات الجيوسياسية ساهمت في رفع أسعار النفط، ما عاد بالمنفعة على الدول المصدرة كروسيا أو البلدان النفطية في الشرق الأوسط وأضر بالدول المستوردة كالهند التي بات نموها يقدر بـ7.3 في المائة، بتراجع يبلغ 0.1 في المائة عن التوقعات السابقة.
وبشأن أميركا اللاتينية والكاريبي، أظهر صندوق النقد تفاؤلا أقل مع توقعات بنمو يبلغ 1.6 في المائة، أي 0.4 نقطة أقل من توقعات الربيع. وتعكس هذه التوقعات الجديدة الصعوبات التي يواجهها أكبر اقتصادين في المنطقة، وهما الأرجنتين والبرازيل. حيث حصلت الأولى مؤخرا على مساعدة مالية من صندوق النقد، وتأثرت الثانية بسبب آثار الإضرابات والشكوك السياسية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)

بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا

ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
TT

بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا

ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)

قال متحدث باسم شركة «سيفي»، مورد الغاز المملوكة للدولة الألمانية، الأربعاء، إن أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال من سلطنة عُمان إلى شركة ألمانية قد بدأت رغم استمرار حرب إيران.

وأضاف المتحدث أن الشحنات لم تتأثر حالياً بالتطورات في منطقة الخليج، وقد بدأت كما هو مخطط لها. وتابع: «من وجهة نظر اليوم، لا توجد أي مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية».

ووقعت شركة عمان للغاز الطبيعي المسال اتفاقية بيع وشراء مع شركة الطاقة الآمنة لأوروبا (سيفي) الألمانية في مارس (آذار) 2024.

وتأتي هذه الاتفاقية عقب التزام سابق وقعت بموجبه عُمان للغاز الطبيعي المسال اتفاقية مبدئية ملزمة لتزويد سيفي بـ0.4 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً بدءاً من عام 2026.


بنك إنجلترا يحذر من المخاطر المالية لحرب الشرق الأوسط

انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)
انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يحذر من المخاطر المالية لحرب الشرق الأوسط

انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)
انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)

أعلن بنك إنجلترا، يوم الأربعاء، أن حرب الشرق الأوسط تسببت في «صدمة سلبية كبيرة في العرض للاقتصاد العالمي»، مما زاد من المخاطر التي تهدد النظام المالي.

وفي أعقاب الارتفاع الحاد بأسعار النفط، والذي من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة التضخم العام، أشار بنك إنجلترا إلى أن التداعيات ستؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وتزيد من تشديد الأوضاع المالية، مثل تقييد الإقراض من قِبل البنوك.

وقال بنك إنجلترا، في تحديث ربع سنوي حول تحديد المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي: «إن الآثار السلبية على الاقتصاد الكلي العالمي تزيد من احتمالية ظهور نقاط ضعف متعددة في الوقت نفسه، مما يضاعف تأثيرها على الاستقرار المالي».

وفي تقرير سابق للجنة السياسة المالية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حدد بنك إنجلترا المخاطر التي يُشكلها قطاع الذكاء الاصطناعي المُبالغ في تقييمه وارتفاع الدين الحكومي.

وأضاف البنك، يوم الأربعاء: «لقد جعل الصراع البيئة العالمية أكثر غموضاً بشكل ملموس، وجاء ذلك في أعقاب فترة كانت فيها المخاطر العالمية مرتفعة بالفعل».

وحذّر بنك إنجلترا من أن التداعيات قد تؤثر على «توفير الخدمات المالية الحيوية للأُسر والشركات في المملكة المتحدة». ومع ذلك، أكد «أن النظام المصرفي البريطاني قادر على دعم الأسر والشركات، حتى لو كانت الظروف الاقتصادية والمالية أسوأ بكثير من المتوقع».

وقبل صدور بيان بنك إنجلترا، سعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى طمأنة الشعب البريطاني بشأن التداعيات المالية.

وقال، في مؤتمر صحافي بمقر إقامته في «داونينغ ستريت»: «مهما اشتدت هذه العاصفة، فنحن في وضع جيد لتجاوزها، ولدينا خطة طويلة الأجل للخروج منها أمة أقوى وأكثر أماناً».


أوروبا تواجه خطر الركود الاقتصادي إذا تجاوز سعر النفط 150 دولاراً

تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)
تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)
TT

أوروبا تواجه خطر الركود الاقتصادي إذا تجاوز سعر النفط 150 دولاراً

تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)
تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)

أكد يانيس ستورناراس، مسؤول السياسة النقدية في «البنك المركزي الأوروبي»، الأربعاء، أن أوروبا قد تواجه ركوداً اقتصادياً إذا طال أمد حرب إيران، وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل.

وقال ستورناراس، وهو أيضاً محافظ «البنك المركزي اليوناني»، في تصريحات لإذاعة «بارابوليتيكا»: «في الوقت الراهن، لا أحد يتوقع حدوث ركود اقتصادي.

ولكن إذا استمرت حرب إيران، وإذا تجاوزت أسعار النفط 150 دولاراً للبرميل، فلا يمكن استبعاد أي شيء، حتى الركود الاقتصادي».

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط العالمي؛ مما رفع الأسعار إلى مستويات قرب 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع إلى نطاق 100 دولار، وسط مخاوف من تخطي 150 دولاراً مع استمرار حرب إيران.