هدنة في غزة تقرر مصيرها الطائرات الورقية والبالونات الحارقة

«حماس» ترفض تغيير قواعد الاشتباك الراهنة... وحكومة نتنياهو تهدد بإسقاط حكمها

شبان وأطفال يتظاهرون رافعين العلم الفلسطيني أمام مبنى في غزة تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
شبان وأطفال يتظاهرون رافعين العلم الفلسطيني أمام مبنى في غزة تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

هدنة في غزة تقرر مصيرها الطائرات الورقية والبالونات الحارقة

شبان وأطفال يتظاهرون رافعين العلم الفلسطيني أمام مبنى في غزة تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
شبان وأطفال يتظاهرون رافعين العلم الفلسطيني أمام مبنى في غزة تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

صمدت تهدئة أخرى توصلت إليها مصر بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة، لكنها بدت هشّة، مع خلاف حول ما إذا كانت تشمل الطائرات الورقية والبالونات الحارقة. وساد الهدوء في غزة ومحيطها، أمس، بعد يوم شهد أخطر تصعيد، منذ حرب صيف 2014 التي استمرت 51 يوماً.
وأعلنت إسرائيل، وكذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي، عن وقف إطلاق النار في القطاع، لكن مع التهديد المستمر بأن الأوضاع على الأرض هي التي ستحسم الأمر في النهاية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، إن الهدنة بالنسبة إلى إسرائيل، تشمل وقف إطلاق الطائرات الورقية، موضحاً في مستهل جلسة حكومته: «سمعت ما قيل من أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار بما يسمح باستمرار إرهاب النيران الذي يتمثل بإطلاق البلالين والطائرات الورقية الحارقة، هذا ليس صحيحاً. لن نقبل بأي هجمات علينا، وسنرد عليها بشكل مناسب».
وأضاف نتنياهو لوزرائه: «ضربنا (حماس) يوم السبت بشكل ملموس وقاسٍ. سياستنا واضحة: من يمس بنا نمس به وبقوة كبيرة. هذا ما قمنا به أمس. الجيش سدد إلى (حماس) أقسى ضربة تكبدتها هذه الحركة الإرهابية منذ عملية الجرف الصامد. آمل أن (حماس) استوعبت رسالتنا، وإن لم تفهمها فهي ستفهمها لاحقاً».
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وهو ثاني وقف لإطلاق النار بين الجانبين ترعاه مصر في غضون شهرين. لكنّ حركتي حماس والجهاد، نفتا أن يكون الاتفاق يشمل وقف إطلاق الطائرات الورقية. وقال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»: «إن المقاومة الفلسطينية لن تسمح للاحتلال بفرض قواعد اشتباك جديدة».
وأضاف، في أثناء تشييع الطفلين أمير النمر ولؤي كحيل، اللذين سقطا في هجوم إسرائيلي متأخر يوم السبت: «المقاومة هي التي فرضت شروطها».
وأكد هنية أن مسيرات العودة ستستمر، متعهداً بمسيرات أشد وأعظم. ويشير حديث هنية إلى نية «حماس» الاستمرار في إشعال منطقة الحدود، عبر مسيرات تشهد عادةً إطلاق الطائرات الورقية الحارقة، التي سببت الكثير من الضغط والانتقاد للحكومة الإسرائيلية ولننتياهو شخصياً. وثمة تقديرات في إسرائيل أن هذه الطائرات تسببت في إحراق 28 ألف دونم في غضون 4 أشهر.
وقررت إسرائيل تشديد الحصار على غزة، كنوع من العقاب، وأغلقت معبر كرم أبو سالم للبضائع، وقلصت مساحات الصيادين، قبل أن تعلن أن الطائرات الورقية دخلت في اتفاق وقف النار. لكن القيادي في «الجهاد الإسلامي» أحمد المدلل، أعلن بشكل واضح: «إن عودة الهدوء إلى القطاع لا يشمل فاعليات المسيرات، وعلى رأسها إطلاق الطائرات الورقية الحارقة».
وسألت «الشرق الأوسط» مصادر مطلعة عن تفاصيل المباحثات، فأكدت أن مسألة الطائرات الورقية لم تُطرح للنقاش مع مصر.
وقالت المصادر: «الدليل أن الناشطين استمروا، أمس، في إطلاق طائراتهم من غزة. الذي توقف فقط هي الصواريخ والقذائف».
وفي تأكيد لعدم وجود اتفاق حول المسألة، أطلقت مجموعتان ناشطتان على الأقل، طائرات ورقية تجاه إسرائيل، أمس، وردّت طائرات إسرائيلية بقصف تحذيري ضد إحدى المجموعتين، مخترقة اتفاق وقف النار، وأصابت 2 بجراح في شمال قطاع غزة. ويعد هذا القصف من قبل طائرات من دون طيار، أول خرق عملي للتهدئة التي أعقبت يوماً من تبادل مكثف للهجمات.
وكانت إسرائيل قد شنت، أول من أمس (السبت)، سلسلة طويلة من الهجمات العنيفة ضد قطاع غزة مستهدفةً مواقع عسكرية للفصائل الفلسطينية، وقتلت فتيين وأصابت نحو 18 فلسطينياً، وردّت الفصائل بعشرات الهجمات الصاروخية ضد بلدات ومستوطنات إسرائيلية في محيط القطاع، وأصابت 3 إسرائيليين. واستمر القصف المتبادل طيلة فجر ويوم السبت، على الرغم من التدخلات المصرية القوية لإنقاذ الهدنة. وأصرت إسرائيل على قصف غزة، وهددت بتوسيع دائرة النار إذا استمرت الفصائل بإطلاق صواريخ من القطاع، مقابل إصرار فلسطيني على الرد على كل قصف بقصف، قبل أن تنجح مصر في تبريد الرؤوس، والاتفاق على خفض حجم النار حتى وقفه. ونجحت مصر بعد اتصالات طويلة ومعقدة، دخل على خطها مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ميلادينوف، بتثبيت اتفاق لوقف النار دخل حيز التنفيذ، فجر أمس (الأحد).
وعادت الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة، وكذلك في البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع.
وسحبت قيادة الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي جميع التقييدات التي فرضتها على البلدات المحيطة بقطاع غزة، وتضمنت البقاء بالقرب من الملاجئ في حال وقوع هجمات صاروخية، وتقييد حجم التجمعات العامة.
وسُمح أيضاً للمزارعين، الذين طُلب منهم تنسيق تحركاتهم مع كتيبة عسكرية محلية، بالعمل في حقولهم بحرّية. وقال ناطق عسكري إسرائيلي: «إنها عودة كاملة للأوضاع العادية».
لكن الاتفاق لم يعجب العديد من وزراء إسرائيل. فقال وزير شؤون الاستخبارات يسرائيل كاتس، إنه يجب على إسرائيل اعتماد أحد خيارين: «إما تقويض (حماس) والإجهاز على الإرهاب، وإما عدم تحمل أي مسؤولية مدنية تجاه القطاع، وترسيم خط حدودي، واتباع سياسة رادعة مثلما يحدث مع سوريا ولبنان».
وعَكَس اقتراح كاتس الكثير من الغضب ضد نتنياهو، الذي تعرض لانتقادات كبيرة بسبب إدارته العلاقة مع قطاع غزة.
وقال وزير التعليم نفتالي بينيت: «بعد مرور شهرين تعرض فيهما مواطنو إسرائيل لمئات الصواريخ، أصبحت تمثل الصيغة التي تفرض بموجبها (حماس) شروط وقف النار خطأ فادحاً». وأضاف: «أوضحت قبل شهرين: التساهل يؤدي إلى التصعيد. مَن يتساهل إزاء خرق سيادته ولا يتخذ خطوة أساسية، يفرض علينا خوض حرب استنزاف مستمرة. يجب إصدار الأوامر للجيش الإسرائيلي للعمل بقوة، بذكاء، وبشكل أساسي».
كما حظي نتيناهو بانتقاد من آفي غاباي، رئيس حزب العمل الإسرائيلي، إذ قال عن نتنياهو: «إنه لم يزر البلدات التي تتعرض لصواريخ (حماس) أبداً، وبدلاً من هذا سافر لحضور المونديال في روسيا. إذا كان رئيس الحكومة غير قادر على زيارة هذه المنطقة فسنظل هنا. واضح أن هناك حاجة إلى قيادة من نوع آخر».
وهاجم عضو الكنيست نحمان شاي (من حزب العمل)، وقف إطلاق النيران قائلاً: «لا تقرر (حماس) متى يبدأ وقف إطلاق النيران وما الخطوة التي تليه، بل على دولة إسرائيل اتخاذ مثل هذه القرارات».
والتأم، أمس، المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابنيت»، لمناقشة قضية غزة، وسط خلافات حول النتائج.
وكلف «الكابنيت» الجيش الإسرائيلي الرد على كل طائرة ورقية حارقة تطلَق من غزة. وقال مصدر: «سيتم استهداف مطلقي تلك الطائرات».
وقال عضو المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية، الوزير يوفال شتاينتس، اليوم.
سنعمل بقوة ضد نشاطات كهذه وكل ضرر يلحق بأراضي إسرائيل، ومواطنيها، أو ممتلكاتها»، مضيفاً: «إذا لم يكن خيار أمامنا، فسيصبح رد فعلنا أقوى، وقد نشنّ حملة عسكرية ونُسقط حكم (حماس)».



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.