هدنة في غزة تقرر مصيرها الطائرات الورقية والبالونات الحارقة

«حماس» ترفض تغيير قواعد الاشتباك الراهنة... وحكومة نتنياهو تهدد بإسقاط حكمها

شبان وأطفال يتظاهرون رافعين العلم الفلسطيني أمام مبنى في غزة تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
شبان وأطفال يتظاهرون رافعين العلم الفلسطيني أمام مبنى في غزة تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

هدنة في غزة تقرر مصيرها الطائرات الورقية والبالونات الحارقة

شبان وأطفال يتظاهرون رافعين العلم الفلسطيني أمام مبنى في غزة تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
شبان وأطفال يتظاهرون رافعين العلم الفلسطيني أمام مبنى في غزة تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

صمدت تهدئة أخرى توصلت إليها مصر بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة، لكنها بدت هشّة، مع خلاف حول ما إذا كانت تشمل الطائرات الورقية والبالونات الحارقة. وساد الهدوء في غزة ومحيطها، أمس، بعد يوم شهد أخطر تصعيد، منذ حرب صيف 2014 التي استمرت 51 يوماً.
وأعلنت إسرائيل، وكذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي، عن وقف إطلاق النار في القطاع، لكن مع التهديد المستمر بأن الأوضاع على الأرض هي التي ستحسم الأمر في النهاية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، إن الهدنة بالنسبة إلى إسرائيل، تشمل وقف إطلاق الطائرات الورقية، موضحاً في مستهل جلسة حكومته: «سمعت ما قيل من أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار بما يسمح باستمرار إرهاب النيران الذي يتمثل بإطلاق البلالين والطائرات الورقية الحارقة، هذا ليس صحيحاً. لن نقبل بأي هجمات علينا، وسنرد عليها بشكل مناسب».
وأضاف نتنياهو لوزرائه: «ضربنا (حماس) يوم السبت بشكل ملموس وقاسٍ. سياستنا واضحة: من يمس بنا نمس به وبقوة كبيرة. هذا ما قمنا به أمس. الجيش سدد إلى (حماس) أقسى ضربة تكبدتها هذه الحركة الإرهابية منذ عملية الجرف الصامد. آمل أن (حماس) استوعبت رسالتنا، وإن لم تفهمها فهي ستفهمها لاحقاً».
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وهو ثاني وقف لإطلاق النار بين الجانبين ترعاه مصر في غضون شهرين. لكنّ حركتي حماس والجهاد، نفتا أن يكون الاتفاق يشمل وقف إطلاق الطائرات الورقية. وقال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»: «إن المقاومة الفلسطينية لن تسمح للاحتلال بفرض قواعد اشتباك جديدة».
وأضاف، في أثناء تشييع الطفلين أمير النمر ولؤي كحيل، اللذين سقطا في هجوم إسرائيلي متأخر يوم السبت: «المقاومة هي التي فرضت شروطها».
وأكد هنية أن مسيرات العودة ستستمر، متعهداً بمسيرات أشد وأعظم. ويشير حديث هنية إلى نية «حماس» الاستمرار في إشعال منطقة الحدود، عبر مسيرات تشهد عادةً إطلاق الطائرات الورقية الحارقة، التي سببت الكثير من الضغط والانتقاد للحكومة الإسرائيلية ولننتياهو شخصياً. وثمة تقديرات في إسرائيل أن هذه الطائرات تسببت في إحراق 28 ألف دونم في غضون 4 أشهر.
وقررت إسرائيل تشديد الحصار على غزة، كنوع من العقاب، وأغلقت معبر كرم أبو سالم للبضائع، وقلصت مساحات الصيادين، قبل أن تعلن أن الطائرات الورقية دخلت في اتفاق وقف النار. لكن القيادي في «الجهاد الإسلامي» أحمد المدلل، أعلن بشكل واضح: «إن عودة الهدوء إلى القطاع لا يشمل فاعليات المسيرات، وعلى رأسها إطلاق الطائرات الورقية الحارقة».
وسألت «الشرق الأوسط» مصادر مطلعة عن تفاصيل المباحثات، فأكدت أن مسألة الطائرات الورقية لم تُطرح للنقاش مع مصر.
وقالت المصادر: «الدليل أن الناشطين استمروا، أمس، في إطلاق طائراتهم من غزة. الذي توقف فقط هي الصواريخ والقذائف».
وفي تأكيد لعدم وجود اتفاق حول المسألة، أطلقت مجموعتان ناشطتان على الأقل، طائرات ورقية تجاه إسرائيل، أمس، وردّت طائرات إسرائيلية بقصف تحذيري ضد إحدى المجموعتين، مخترقة اتفاق وقف النار، وأصابت 2 بجراح في شمال قطاع غزة. ويعد هذا القصف من قبل طائرات من دون طيار، أول خرق عملي للتهدئة التي أعقبت يوماً من تبادل مكثف للهجمات.
وكانت إسرائيل قد شنت، أول من أمس (السبت)، سلسلة طويلة من الهجمات العنيفة ضد قطاع غزة مستهدفةً مواقع عسكرية للفصائل الفلسطينية، وقتلت فتيين وأصابت نحو 18 فلسطينياً، وردّت الفصائل بعشرات الهجمات الصاروخية ضد بلدات ومستوطنات إسرائيلية في محيط القطاع، وأصابت 3 إسرائيليين. واستمر القصف المتبادل طيلة فجر ويوم السبت، على الرغم من التدخلات المصرية القوية لإنقاذ الهدنة. وأصرت إسرائيل على قصف غزة، وهددت بتوسيع دائرة النار إذا استمرت الفصائل بإطلاق صواريخ من القطاع، مقابل إصرار فلسطيني على الرد على كل قصف بقصف، قبل أن تنجح مصر في تبريد الرؤوس، والاتفاق على خفض حجم النار حتى وقفه. ونجحت مصر بعد اتصالات طويلة ومعقدة، دخل على خطها مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ميلادينوف، بتثبيت اتفاق لوقف النار دخل حيز التنفيذ، فجر أمس (الأحد).
وعادت الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة، وكذلك في البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع.
وسحبت قيادة الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي جميع التقييدات التي فرضتها على البلدات المحيطة بقطاع غزة، وتضمنت البقاء بالقرب من الملاجئ في حال وقوع هجمات صاروخية، وتقييد حجم التجمعات العامة.
وسُمح أيضاً للمزارعين، الذين طُلب منهم تنسيق تحركاتهم مع كتيبة عسكرية محلية، بالعمل في حقولهم بحرّية. وقال ناطق عسكري إسرائيلي: «إنها عودة كاملة للأوضاع العادية».
لكن الاتفاق لم يعجب العديد من وزراء إسرائيل. فقال وزير شؤون الاستخبارات يسرائيل كاتس، إنه يجب على إسرائيل اعتماد أحد خيارين: «إما تقويض (حماس) والإجهاز على الإرهاب، وإما عدم تحمل أي مسؤولية مدنية تجاه القطاع، وترسيم خط حدودي، واتباع سياسة رادعة مثلما يحدث مع سوريا ولبنان».
وعَكَس اقتراح كاتس الكثير من الغضب ضد نتنياهو، الذي تعرض لانتقادات كبيرة بسبب إدارته العلاقة مع قطاع غزة.
وقال وزير التعليم نفتالي بينيت: «بعد مرور شهرين تعرض فيهما مواطنو إسرائيل لمئات الصواريخ، أصبحت تمثل الصيغة التي تفرض بموجبها (حماس) شروط وقف النار خطأ فادحاً». وأضاف: «أوضحت قبل شهرين: التساهل يؤدي إلى التصعيد. مَن يتساهل إزاء خرق سيادته ولا يتخذ خطوة أساسية، يفرض علينا خوض حرب استنزاف مستمرة. يجب إصدار الأوامر للجيش الإسرائيلي للعمل بقوة، بذكاء، وبشكل أساسي».
كما حظي نتيناهو بانتقاد من آفي غاباي، رئيس حزب العمل الإسرائيلي، إذ قال عن نتنياهو: «إنه لم يزر البلدات التي تتعرض لصواريخ (حماس) أبداً، وبدلاً من هذا سافر لحضور المونديال في روسيا. إذا كان رئيس الحكومة غير قادر على زيارة هذه المنطقة فسنظل هنا. واضح أن هناك حاجة إلى قيادة من نوع آخر».
وهاجم عضو الكنيست نحمان شاي (من حزب العمل)، وقف إطلاق النيران قائلاً: «لا تقرر (حماس) متى يبدأ وقف إطلاق النيران وما الخطوة التي تليه، بل على دولة إسرائيل اتخاذ مثل هذه القرارات».
والتأم، أمس، المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابنيت»، لمناقشة قضية غزة، وسط خلافات حول النتائج.
وكلف «الكابنيت» الجيش الإسرائيلي الرد على كل طائرة ورقية حارقة تطلَق من غزة. وقال مصدر: «سيتم استهداف مطلقي تلك الطائرات».
وقال عضو المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية، الوزير يوفال شتاينتس، اليوم.
سنعمل بقوة ضد نشاطات كهذه وكل ضرر يلحق بأراضي إسرائيل، ومواطنيها، أو ممتلكاتها»، مضيفاً: «إذا لم يكن خيار أمامنا، فسيصبح رد فعلنا أقوى، وقد نشنّ حملة عسكرية ونُسقط حكم (حماس)».



3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.