بوتين يتسلم رسالة خامنئي... وولايتي يدافع عن {العلاقة الاستراتيجية»

بحثا مستقبل الاتفاق النووي والنفط... وطهران تتحدث عن استعداد روسي للاستثمار في الطاقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي في الكرملين أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي في الكرملين أمس (رويترز)
TT

بوتين يتسلم رسالة خامنئي... وولايتي يدافع عن {العلاقة الاستراتيجية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي في الكرملين أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي في الكرملين أمس (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، جلسة محادثات مع مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، الذي نقل له رسالة شفهیة من المرشد علي خامنئي وأخرى خطیة من الرئیس حسن روحاني، وناقش على مدى ساعتين مستقبل العلاقات بين البلدين التي وصفها بـ«الاستراتيجية»، لا سيما مستقبل التعاون في مجال النفط مع اقتراب موعد العقوبات الأميركية.
وأعلن الطرفان في ختام المحادثات عن توافق في الآراء لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في المجالات المختلفة. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، إن محادثات بوتين مع ولايتي تطرقت «قبل كل شيء» إلى العلاقات الثنائية، وآليات دفع التعاون، وناقش الجانبان الأوضاع الإقليمية، بما فيها الشأن السوري، كما جددا التزامهما بـ«اتفاق إيران النووي». ولم يفصح الكرملين عن تفاصيل أوسع بشأن نتائج المحادثات، لكن السفارة الإيرانية في موسكو أعلنت أن ولايتي أجرى سلسلة لقاءات بعد حديثه مع بوتين، مع عدد من المسؤولين الروس في قطاعات مختلفة. وكان لافتا التركيز على ملف صادرات النفط الإيراني في ظل الضغوط المتصاعدة من جانب واشنطن عليها؛ إذ أجرى ولايتي جلسة نقاشات مطولة مع وزير الطاقة الروسي رئيس اللجنة المشتركة الإيرانية - الروسية ألكسندر نوفاك. ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن ولايتي قوله عقب لقاء بوتين إن المرشد الإيراني علي خامنئي «ينظر منذ أمد طويل للعلاقات مع روسيا على أنها استراتيجية»، مشيرا إلى استمرار سياسة طهران الحالية مع موسكو «في ظل قيادة خامنئي»، وتابع في هذا الصدد أن بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني أعربا عن ارتياحهما تجاه التعاون الثنائي بين البلدين.
وعن العقوبات الأميركية، قال ولايتي نقلا عن بوتين إنه «يرفض العقوبات الأميركية، والحظر الذي لا يقره مجلس الأمن لا يقبله بتاتاً، ولن تلتزم به روسيا، وفي ما يتعلق بمسألة الاتفاق النووي فإيران محقة». كما انتقد ولايتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلا إن «العالم واقع تحت تأثير تصرفات شخص متمرد تجاه القوانين الدولية»، مؤكدا على الأهمية الخاصة لتعزيز التعاون مع روسيا في الظروف الراهنة.
كما أشار ولايتي إلى تفاصيل مباحثاته مع بوتين حول الأزمة السورية، نافيا وجود تباين في التعاون الإقليمي بين البلدين. وثمّن ولايتي الدعم الذي قدمته روسيا لإيران على الصعيد الدولي، لا سيما في منظمة الأمم المتحدة، وكذلك التعاون في إطار الاتفاق النووي، مضيفا أن العلاقات الثنائية في المجالات الدفاعية والسياسية والاقتصادية والنووية تشير إلى وجود برنامج تعاون طويل الأمد بين البلدين.
ونقل عن بوتين أنه «أكد على التعاون مع إيران في سوريا والعراق ودعم الحكومتين الشرعيتين وسلامة أراضيهما»، وأضاف أن «التعاون سينسحب أيضاً على المجال الدفاعي؛ والسياسي أيضاً، وأن طهران وموسكو متفقتان على ضرورة استمرار مباحثات آستانة التي جرت بين روسيا وإيران وتركيا، وتم الحديث عن قمة آستانة بين الدول الخمس المشاطئة لبحر قزوين، وقريباً ستعقد في طهران قمة لرؤساء إيران وروسيا وتركيا حول سوريا». وأعرب ولايتي عن أمله بأن تشكل زيارته هذه لموسكو ومباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمسؤولين الروس «منعطفا في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن بوتين «سيزور طهران قريبا».
ويمثل ولايتي فريقا واسعا من السياسيين المحافظين في إيران الذين يفضلون تعميق العلاقات مع روسيا والصين تحت عنوان «استراتيجية التطلع نحو الشرق» بدلا من التوجه إلى علاقات وثيقة مع الدول الأوروبية، الذي يمثله بشكل لافت في السنوات القليلة الماضية وزير الخارجية محمد جواد ظريف.
وأفاد ولايتي في وقت لاحق بأن لقاءه كان «بناءً وواضحاً وودياً»، وقال إن موسكو أكدت استعدادها لاستثمار ما يصل إلى 50 مليار دولار في قطاع النفط والغاز بإيران، مشيدا بما وصفها علاقات التعاون الاستراتيجي مع روسيا، ودعا إلى تعزيزها. ووصف ولايتي الاستثمارات الروسية المحتملة بأنها «ضخمة»، عادّاً أنها من الممكن أن تحل محل استثمارات الشركات الأوروبية التي أعلنت خروجها من إيران خوفا من العقوبات الأميركية.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت عن بدء العقوبات النفطية على إيران في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وصرح ولايتي بأن الشركات الروسية أبرمت عقودا بقيمة 4 مليارات دولار مع طهران، مشيرا إلى أنها «تبدأ مراحلها العملية قريبا».
ونقل التلفزيون الإيراني عن ولايتي قوله إن ميزان التبادل التجاري بين البلدين شهد نموا بنسبه 36 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2018.
وكانت شركتا النفط، الروسية «روس نفط»، والإيرانية «NIOC»، وقعتا العام الماضي، على هامش زيارة بوتين إلى طهران، خريطة طريق لتطوير مجموعة من حقول النفط والغاز في إيران، باستثمارات تصل إلى 30 مليار دولار.
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن ولايتي قوله إن شركتي «غازبروم» و«روس نفط» تجريان مفاوضات لإبرام عقود بقيمة 10 مليارات دولار مع طهران.
من جانب آخر، قال ولايتي إنه بحث مع بوتين إحداث ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب. إضافة لذلك، وقعت شركة «غازبروم» الروسية مع «NIOC» مذكرة تفاهم لتطوير حقول غاز في إيران، ونقل الغاز إلى الهند عبر باكستان.
إلى ذلك، ركزت وسائل إعلام حكومية روسية على تطور مفاجئ رافق زيارة ولايتي إلى موسكو؛ إذ نقلت عن مصادر إعلامية في الأرجنتين أن روسيا تلقت طلبا من جانبها لاعتقال ولايتي وتسليمه إلى الأرجنتين لأنه ملاحق بتهمة الضلوع في تفجير المركز الثقافي اليهودي في بوينس آيرس.



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»