القضاء الألماني يجيز تسليم الزعيم الانفصالي الكاتالوني لإسبانيا

القضاء الألماني يجيز تسليم الزعيم الانفصالي الكاتالوني لإسبانيا

حدد «اختلاس الأموال العامة» وليس «التمرد» كأرضية للقرار
الجمعة - 29 شوال 1439 هـ - 13 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14472]
بوتشيمون في برلين (رويترز)
مدريد: شوقي الريّس
بعد أربعة أشهر من الاجتهادات القانونية قرّر القضاء الألماني تسليم الزعيم الانفصالي الكاتالوني والرئيس السابق للحكومة الإقليمية كارلوس بوتشيمون إلى السلطات الإسبانية التي كانت قد طلبت استرداده عقب إلقاء القبض عليه عقب دخوله إلى ألمانيا قادماً من الدنمارك في 25 مارس (آذار) الماضي. وجاء في القرار الذي صدر عن محكمة ولاية شليسفيغ هولستاين أن التسليم سيكون على أساس قبول المحكمة تهمة اختلاس الأموال العامة الموجهة إلى بوتشيمون وليس على أساس تهمة التمرّد، مما يعني عمليّا عدم جواز محاكمته سوى بتهمة الاختلاس، إذا قرر القضاء الإسباني المضي في طلب التسليم. وكانت المحكمة الألمانية قد قررت إسقاط التهم الموجهة إليه بالتمرّد الذي يوازي الخيانة العظمى في الشرع الألماني، لاعتبار «أن هذه التهم لا ترقى إلى مستوى الخيانة وإثارة الاضطرابات العامة... وأن جسامة العنف في المواجهات التي وقعت كانت دون المستوى الذي يوازيها بالخيانة، حيث إن بوتشيمون لم يدع سوى إلى إجراء الاستفتاء ولم يكن هو المحرّض على العنف».
وأكّدت مصادر المحكمة أن قرارها غير قابل للطعن، لا من لدن السلطات الإسبانية أو من جانب الادّعاء العام في ألمانيا. لكن رجّحت أوساط مقرّبة من بوتشيمون أن يستأنف محاموه القرار لدى المحكمة الدستورية الألمانية.
وقد اعتبر فريق المحامين الذين يتولّون الدفاع عن الزعيم الكاتالوني أن قرار المحكمة الألمانية كان إيجابيّا، فيما أعلن بوتشيمون في أوّل تغريدة له على حسابه «تويتر» بعد صدور القرار «لقد دحرنا الكذبة الأولى للدولة. فالقضاء الألماني لا يعتبر أن الاستفتاء كان تمرّداً. وكل دقيقة يمضيها رفاقنا في السجن هي دقيقة ظلم وعار. سنناضل حتى النهاية، وسننتصر». أما رئيس الحكومة الإقليمية كيم تورّا، فقد أعرب عن ارتياحه لهذا «النبأ السار الذي يبيّن مرة أخرى نفاق وخداع هذه القضية التي لا أساس لها»، مؤكداً «أننا سننتصر في أوروبا».
وفي انتظار تحرّك محامي الدفاع لاستئناف القرار أمام المحكمة الدستورية خلال شهر من صدوره، برز تباين بين موقف المحكمة الفيدرالية التي تعتبر أنه ليس ما يستوجب إيداع بوتشيمون السجن حيث «لا يوجد خطر بأن يُقدم على الهرب»، وموقف مكتب المدّعي العام الإقليمي، المكلّف إنفاذ القرار، الذي يرى عكس ذلك. وليس واضحاً بعد ما إذا كانت السلطات الإسبانية ستواصل إجراءات الاسترداد لمحاكمة بوتشيمون في مدريد، أو أنها ستسحب الطلب كي لا تضطرّ إلى محاكمته فقط بتهمة اختلاس الأموال العامة التي تصل عقوبتها القصوى إلى 12 عاما، وليس بتهمة التمرّد التي يعاقب عليها القانون بالسجن 30 عاما.
وتجدر الإشارة إلى أن قرار المحكمة الألمانية يأتي متزامناً مع بداية مرحلة الانفراج بين مدريد وبرشلونة بعد اللقاء الذي جمع منذ ثلاثة أيام رئيس الوزراء الجديد بيدرو ساتشيز برئيس الحكومة الإقليمية في العاصمة الإسبانية، حيث اتفق الطرفان على إحياء اللجنة الثنائية بين الحكومتين لاستئناف الحوار من أجل التمهيد لمعالجة الملفات العالقة، وفي طليعتها الصلاحيات المالية والاقتصادية التي أبطلها تفعيل المادة 151 من الدستور الإسباني.
وتشرف على هذا الحوار كارمن كالفو نائب رئيس الوزراء وذراعه اليمنى، مما يدلّ على الأهمية التي يوليها سانتشيز لهذا الملفّ الذي يتوقّف عليه استقرار حكومته المدعومة من الأحزاب الإقليمية، ومستقبله السياسي عند استحقاق الانتخابات العامة حيث يحين موعد استعادة التأييد الشعبي المتراجع باطراد منذ سنوات وترسيخ زعامته المترنّحة للحزب منذ اليوم الأول.
وفي أول تعليق له على قرار المحكمة الألمانية قال سانتشيز أحكام القضاء ليست موضع جدل. المهم بالنسبة للقضاء الإسباني هو أن الأحداث التي وقعت في كاتالونيا يجب أن تخضع للمحاكمة أمام المحاكم الإسبانية، مضيفا: «على الحكومتين، المركزية والإقليمية، الاهتمام أولا بمشاكل المواطنين التي تجمعنا، ثم الانصراف إلى الأمور الأخرى... وفي الدستور أمامنا سبل كثيرة لمعالجة هذه الأزمة السياسية بالوسائل السياسية. وسيقتضي منا ذلك قدراً كبيرا من الهدوء والتروّي والسخاء والحوار البنّاء». ثم قال «إن الحكومة الإقليمية تدافع عن الحق في تقرير المصير، ونحن نؤيد الحكم الذاتي. من الواضح أننا لن نجد الحل في غضون أشهر، لكن علينا أن نبدأ بالحوار لأن هذه المشكلة السياسية لا يمكن حلّها إلا سياسيا».
المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة