باريس للأزياء الراقية... تفاؤل بالمستقبل وعودة إلى الماضي

مصمم دار «فالنتينو» أنهى الأسبوع على نغمة عالية

من عرض «شانيل» - من عرض «شانيل»... فتحات عالية بسحابات
من عرض «شانيل» - من عرض «شانيل»... فتحات عالية بسحابات
TT

باريس للأزياء الراقية... تفاؤل بالمستقبل وعودة إلى الماضي

من عرض «شانيل» - من عرض «شانيل»... فتحات عالية بسحابات
من عرض «شانيل» - من عرض «شانيل»... فتحات عالية بسحابات

«شانيل»

حتى كارل لاغرفيلد الذي كان إلى عهد قريب ينأى بنفسه عن كل ما يمكن وصفه بـ«الجميل» لم يعد يخاف أو يتهرب من هذا الوصف، والسبب كما قال: «إنه يعكس حجم التفاؤل الذي تعيشه فرنسا حالياً بعد انتخاب ماكرون». كان عرضه فرنسياً محضاً، وهو ما لم ينكره أو يخفيه. فقد سبق أن صرح بأن «مهمة الأزياء الفرنسية أن تُروج لباريس» مضيفاً: «إن هذا جزء من عملي». هذا التصريح كان رداً على سؤال حول الديكور الذي اختاره وكان عبارة عن شارع باريسي على طول نهر السين تترامى حوله «أكشاك» لبيع مجلات الموضة والقطع الفنية على خلفية مبانٍ لمؤسسات معروفة مثل المعهد الفرنسي الذي بناه لويس لو فو للكاردينال مازارين في عام 1660. الأزياء هي الأخرى عكست هذه البنايات من خلال خطوطها الهندسية ودرجات ألوانها التي تتباين بين الرمادي والبيج في غالبها، وبين الحين والآخر تتخللها تطريزات تلمع لتضيئها وتُدخل عليها الحيوية.
علاقة الحب بين كارل لاغرفيلد وباريس بدأت في الخمسينات حين وصل إليها وعمره 18 سنة فقط، ولحسن الحظ أنها لا تزال مستمرة وقوية تأخذ في الآونة الأخيرة أشكالاً اقتصادية وفنية على حدٍّ سواء. اقتصادياً كان من بين أوائل المصممين الذين اختاروا فرنسا مكاناً لعروض الـ«كروز» التي كانت الفكرة منها الترحال بعيداً إلى وجهات لا تخطر على البال. السبب واضح ويعود إلى محاولته الإسهام في إنعاش اقتصادها. فنياً ظل يستقي من شوارعها وثقافتها لسنوات، ومنذ أن ضمت «شانيل» ورشات حرفية متخصصة مثل «لوساج» و«ماسارو» وغيرهما وهو يُبرهن أن الـ«هوت كوتير» حق باريسي، وتستحق مكانتها الرفيعة كأحد الوجوه الفنية التي يجب الاحتفال بها. لكن الجميل في الأمر أنه أيضاً يشجع على التعامل معها كخط يناسب كل المناسبات، بإخراجها من نخبويتها لكن بأسلوب راق لا يتنازل عن الأساسيات التي أسس عليها هذا الخط منذ أكثر من قرن من الزمن.
فبعد عدة مواسم من محاولات التغزل بالشابات ومحاولات إدخالهن نادي الـ«هوت كوتير»، الأمر الذي يعني محاولات لإنزال هذا الخط من برجه العاجي بضخه بالأسلوب «السبور»، يبدو أنه مثل العديد من المصممين ممن أعادوا ترتيب أوراقهم وأفكارهم. فموسم خريف 2018 وشتاء 2019 كان عودة واضحة إلى أناقة زمان والأسلوب الكلاسيكي إلى حد ما. انتبهوا أخيراً إلى أنه ليست كل الشابات هن «ريهانا» أو «بيونسي» وأن الزبونة الحقيقية التي تشتري تصاميمهم امرأة تعيش حياة أخرى تماماً. لكنّ هذا لا يعني أنهم عادوا إلى التنورات المستديرة الضخمة أو الفساتين ذات الذيول الطويلة التي تستحضر صور الأميرات. ما قاموا به أنهم أعادوا صياغة مفهوم الأناقة الراقية بأسلوب عصري. فمثلاً، لم يستغنِ كارل لاغرفيلد عن رموز الدار مثل التويد، ماركة الدار المسجلة. فقد استعمله حتى في فستان الزفاف الذي أنهى به العرض. هذه المرة بدا التويد عموماً أكثر سمكاً، ربما لأن الموسم موجه إلى الخريف والشتاء، وقد ظهر هذا السُّمك أكثر في جاكيتات بأكمام مُبتكرة وتنورات طويلة تُفتح بسحابات عالية لتكشف أحياناً عن تنورات قصيرة من تحتها تتلالأ بالأحجار والتطريزات.
الابتكار في الأكمام تجسد أيضاً في فتحات عالية تعلو الكوع وتتمتع هي الأخرى بسحابات في حال أرادت صاحبتها تركها مفتوحة. بيد أن التويد لم يكن القماش الوحيد المستعمل في هذه التشكيلة، فقد استعمل المصمم المخمل والموسلين وغيرها من الأقمشة التي أضفت على أزياء السهرة والمساء تحديداً نعومة. وعموماً كانت التشكيلة سهلة، بمعنى أنه يمكن استعمالها لكل المناسبات، وهو أمر لمسناه في أغلب عروض هذا الموسم. حتى ستيفان رولان خفف من تصاميمه المعمارية ليقدم اقتراحات أكثر مرونة يمكن تطويعها للحياة اليومية. قال إنه خص بها امرأة مسافرة، أو على الأقل تعيش في بيئات مختلفة، لهذا فهي تناسب كل مكان وزمان. مثله مثل «شانيل» قدم صورة عصرية مُفعمة بالديناميكية تُبرر حقها الشرعي في أسبوع تُقدَّر فيه القطعة الواحدة بمئات الآلاف من الدولارات. ورغم هذه الأسعار الخرافية، فإن الفكرة من الـ«هوت كوتير» حسب ما كرره معظم المصممين هذا الموسم، وترجموه على منصات العروض، هو الإبقاء على تلك العلاقة بين الزبونة والأزياء واقعيةً، سواء تعلق الأمر بفستان سهرة أو بمعطف أو «كاب» أو بتايور للعمل. محاولات كثيرة قاموا بها لتحقيق هذه المعادلة. نجح بعضهم بينما لا يزال بعضهم الآخر يتخبط ويجتهد في تعلم لغة العصر التي تفرضها الزبونات الجديدات.

إيلي صعب

> أقل ما يقال عنه أنه أخذنا في رحلة شيقة إلى برشلونة. قال إنه استوحى تشكيلته لخريف وشتاء 2018 من أجوائها، أو بالأحرى من أعمال المهندس المعماري أنطوني غاودي. عنوانها كان «الأشكال والضوء» وبالتالي لعب فيها على الضوء والألوان وعلى الأحجام، مستحضراً بذلك أيضاً ابن إسبانيا العبقري كريستوبال بالنسياجا، الذي كان عاشقاً للأحجام الهندسية الضخمة. قال صعب إنه حاول هنا استكشاف تلك العلاقة بين الضوء والأشكال الطبيعية والخطوط الهندسية، وهي عناصر تُميز أعمال غاودي. لكنه لم يُترجمها بشكل حرفي واضح، بل اختار كعادته استعمالها بجرعات خفيفة جداً بحيث لم تطغَ على أسلوبه الذي عوَّدنا عليه. صحيح أن بعض الأشكال الضخمة كانت توجهاً جديداً لم نعهده في تصاميمه من قبل، لكنه نجح في تطويعها وجعلها متناغمة مع أسلوبه الرومانسي.
وحتى يفهم الحضور عرضه أكثر، قدم كتيباً في بداية العرض تظهر فيه صور لبعض أعمال المهندس الإسباني ألهمته وتكتسب ديناميكية أحياناً في حجم «كاب» طويل وأحياناً في غرزات صغيرة على ياقة أو أكمام أو حواشٍ وأحياناً أخرى في ألوان رمادية وبيضاء طبعت مباني إسبانية كثيرة صممها المهندس. لكن بعد المجموعة الأولى من العرض والتي تميزت بضخامة الأشكال وفخامة التصاميم، بدأت الصورة تعود إلى ما تعودنا عليه من المصمم، فساتين منسدلة على الجسم وأخرى محددة تعانقه بأسلوب رومانسي مع بعض التطريزات التي تُطالعنا بين الفينة والأخرى. كان واضحاً أن الرغبة في الابتكار موجودة، كذلك الرغبة في استقطاب الزبونات الجديدات، لكن ليس على حساب زبوناته الوفيّات، الأمر الذي يفسر التنوع الذي تضمنه العرض. ما يُحسب لإيلي صعب ذكاؤه الفطري، والذي يمكن القول إنه نابع من شخصية وفية، إنه حتى قبل أن ينتبه باقي المصممين إلى أن الزبونة «ملكة» تتحكم في سوق الـ«هوت كوتير»، أدرك هو هذا الأمر واحترمه دائماً، وبالتالي لم يحاول ركوب موجة «السبور» التي ظهرت على الساحة وأصابت الكل بالتخمة. صحيح أنها قد تكون مناسبة لموسم الأزياء الجاهزة، لكن عندما يتعلق الأمر بقطعة تكلف مئات الآلاف فإن المرأة تريد ما هو أكثر. انطلاقاً من قناعته هذه، فهو لا يتوقف على تطوير نفسه والدفع بعجلة الابتكار إلى الأمام من دون الوقوع في مطب الصراعات وركوب موجات آنية. في كل موسم يُفاجئنا بالجديد، كما في الجزء الأول من عرضه في الأسبوع الماضي، إلى جانب تجديده للكلاسيكي بذكاء فني وتجاري فطري فيما يمكن اعتباره معادلة صعبة بالنسبة إلى العديد من المصممين المنافسين له على نفس السوق.
لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أنه حتى عندما يتعلق الأمر بالكلاسيكي فإن التقنيات التي يستعملها والحرفية التي يُنجز بها كل قطعة تجعلها تحفة تُغذي العين والروح، وتؤكد قدرته العجيبة على إبهار واستقطاب حتى أكثر الفتيات جرأة ورغبة في الثوري. السبب بسيط أنه يطعّمها دائماً بلمسة «روك آند رول» أو نفحة قوطية تروق لها وتُدخلها عالمها الخاص.

جيورجيو أرماني ... الحلقة الأضعف

> في أسبوع زخر بالاقتراحات والابتكارات، ربما يكون المخضرم جيورجيو أرماني الحلقة الأضعف في هذا الطبق الدسم. هذا لا يعني أننا يمكننا نعته بعدم الحرفية والدقة في التفصيل التي اشتهر بها، ومن الصعب انتقاده في هذا الأمر، تهمته هنا أنه لم يقدم جديداً يُذكر. فأسلوبه لم يتغير باستثناء بعض التفاصيل التي أضافها حتى يُعطي الانطباع بأنها مختلفة عما قدمه في المواسم الماضية. فساتين السهرة كانت محددة على الجسم، أحياناً بطيّات أوريغامي مبتكرة، بينما جاءت التايورات والقطع المنفصلة، مثل البنطلونات والقمصان وغيرها، عملية جداً يسهل تسويقها. ولأن حسه التجاري في قوة حسه الفني، فإنه اجتهد هنا على شد انتباه الزبونات الشابات بتقديم قطع تناسب الحفلات والسهرات، لم يبخل فيها عليهن بأحجار الكريستال وكل ما يلمع. بعد عرض «فالنتينو» وما قدمه مصممها بييرباولو بيكيولي الذي شد الأنفاس، كان الأمل أن يقدم مخضرم مثل أرماني ما هو مماثل على الأقل، لأنه يمتلك داره وبالتالي له مطلق الحرية لكي يطلق العنان لخياله وتقديم الجديد بالمعنى الثوري وليس التجاري فحسب.

«ديور»

> إذا كان كارل لاغرفيلد محظوظاً، من ناحية أنه لا يحتاج إلى إثبات نفسه بعد كل هذا العمر والخبرة، فإن الإيطالية ماريا غراتزيا تشيوري، لا تنعم بنفس الحظ. كان لا بد أن تخط لها أسلوباً خاصاً بها بعد أن دخلت دار «ديور» في عام 2016. تعليماتها كانت واضحة تتلخص في أن تستقطب شريحة الشابات، وهذا يعني أن تقدم تصاميم تخاطبهن وتُذوب أي مقاومة أو حساسية تجاه هذا الخط الذي كان في يوم ما حكراً على أمهاتهن وجداتهن.
مهمة ليست سهلة في دار تحتفل بعامها الـ70 وتُعد مؤسسة قائمة بذاتها تفتخر بها كل فرنسا. لكنها اجتازتها، ربما ليس بامتياز لكن حتماً بشرف. هذا الموسم احتفلت بطريقتها بمرور 70 عاماً على تأسيس الدار، بديكور ضخم في متحف «لو رودان» الذي أصبح شبه مقر رئيسي لعروض الدار. ديكور استوحته من المعرض الذي أقامته «ديور» مؤخراً في متحف الفنون الزخرفية وتنوي نقله إلى متحف «فكتوريا آند ألبرت» في شهر فبراير (شباط) المقبل. غطت كل الجدران من الأرض إلى السقف بتصاميم متنوعة يغلب عليها اللون الأبيض. كان الهدف من هذا الديكور خلق انطباع بأننا في «أتولييه» أي مشغل وبأن الضيفات في جلسة حميمة لاختيار ما يناسبهن منها. كان الأبيض وكل هذه التصاميم المعلقة، خلفية رائعة لتشكيلة غلبت عليها ألوان هادئة ترجمت فيها «ذي نيو لوك» التي تشتهر بها الدار وترتبط بها منذ عام 1947 بلغة عصرية.
المشكلة أنه رغم أن كل قطعة اختالت بها العارضات كانت في قمة الجمال والرومانسية، وكل ما فيها يشي بحرفية عالية، فإنها لم تنجح في شد الأنفاس أو خلق ذلك الإحساس بالانبهار أو الحلم. فالمصممة اجتهدت، لكن المأخذ عليها أنها لم تتجرأ على المتعارف عليه أو الخروج عن ميدان «المضمون». السؤال الذي يمكن طرحه: هل ستحقق المطلوب، أي النجاح التجاري؟ والجواب هو نعم، فهي قطع أنيقة تخاطب امرأة شابة أياً كانت المناسبة التي ستحضرها، وفي الوقت ذاته تتميز بخطوط كلاسيكية تجعلها استثماراً بفضل تركيز تشيوري على الحرفية والتصميم الدقيق، مستعملة في المقابل أقمشة خفيفة وعصرية من دون أي مبالغات أو تطريزات على الإطلاق.
تفسيرها لهذا الأمر أنها أرادتها أن تكون مضاداً للموجة السائدة حالياً، وتتمثل في تلك الحاجة الملحّة التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي لخلق صور مُبهرة وملونة، على حساب الأناقة أحياناً، بينما تطمح هي أن تقدم أزياء تعكس وتتضمن قيمة فنية «فأنا لا أريد الصورة فقط، بل أريد أن تجد المرأة عندما تدخل المحل أزياء مصنوعة بحرفية وبأناقة تُدخل على نفسها السعادة».

«فالنتينو»

> إذا كان الانبهار مفقوداً في عرض «ديور» فإن بيير باولو بيكيولي، مصممم دار «فالنتينو» عوض عن كل ما افتقده الأسبوع كله من إبهار. كان عرضه مسك الختام وأنهاه على نغمة أوبرالية عالية وصورة لا يمكن أن تنمحي من الذهن بسهولة، من الشعر المنفوخ بشكل مبالغ فيه إلى التصاميم الفخمة ذات الأحجام الضخمة. ذكّرنا بأن الـ«هوت كوتير» تقوم على غزل الأحلام ونسجها من أقمشة مترفة وتصاميم فريدة، وهنا كانت عبقريته التي تجلت بكل بساطة في قدرته على بيع ما يمكن وصفه بالكلاسيكي لأصغر زبونة في القاعة التي صدح فيها صوت ماريا كالاس عالياً. الطريف أن هذا المصمم الذي كان نجم الأسبوع بلا منازع لم يكن يحلم أن يصبح مصمماً. كان يريد أن يكون مخرجاً سينمائياً قبل أن يغويه التصوير الفوتوغرافي.
ولعل هذه القدرة على التقاط الصور هي مكمن قوته لأنه في كل إطلالة قدم لوحة فنية متكاملة من كل الزوايا، قال إنه أراد من خلالها أن يواجه الماضي ويترجمه بتصور جديد «والنتيجة أن هذه هي أكثر تشكيلة حميمة أقدمها».
الطريف أن الحميمية لم تكن هي الوصف الذي خرج به الحضور، فالفخامة كانت أنسب وصف. الجميل فيها أنها رغم أنها كانت فخامة تحنّ إلى الماضي، بدءاً من تسريحات الشعر المنفوخة إلى القبعات التي أبدعها فيليب ترايسي مروراً بـ«كابات» التافتا الطويلة وألوان المجوهرات والطبيعة المتفتحة التي غلبت عليها، إلا أنها لم تخاصم الحاضر. ويمكن القول إنها قامت بما هو أكثر من ذلك، فبعد أسبوع طويل من الإبداعات والاجتهادات لإدخال الـ«هوت كوتير» الألفية وخزانة امرأة شابة في العشرينات من عمرها، وضح لنا خلال 20 دقيقة كانت فترة العرض، معنى الـ«هوت كوتير» الحقيقي وما يُبرر أسعارها الصاروخية.
كان كل شيء في هذه التشكيلة مادة دسمة قابلة للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك لم تعطِ الإحساس بأنها تحيد عن التقاليد القديمة وتلك الأساسيات التي بُني عليها هذا الخط منذ أكثر من قرن من الزمن. «كاب» واحد استنفد أكثر من 14 متراً من القماش، وفستان سهرة استغرق 900 ساعة لتنفيذه، وهكذا.

«جيفنشي»

> بينما كان عرض «فالنتينو» مسك الختام، فإن عرض «جيفنشي» كان في أول يوم من الأسبوع. أكدت فيه كلير وايت كيلر، مصممة الدار أنها لا تزال منتعشة بضربة الحظ التي حققتها باختيار ميغان ماركل لها لتصميم فستان زفافها.
ويبدو أنها تفاءلت خيراً بمؤسس الدار الذي استلهمت منه تصميم الفستان، لأنها في تشكيلتها هذه عادت إلى أرشيفه لتستقي منه أفكاراً طعّمتها بأسلوبها الرومانسي.
وبهذا أعادت للواجهة ذلك السؤال الملح حول أهمية الإرث وإلى أي حد على المصمم أن يتقيد به. المصمم السابق ريكاردو تيشي حلّق بخياله عالياً لكي يضع بصمته الخاصة، ضارباً عرض الحائط بهذا الإرث. فقد أخذ منه القليل جداً حتى يُبقي على خيط الوصل حياً لا أقل ولا أكثر. المصممة البريطانية في المقابل، ومنذ التحاقها بالدار، تحاول ربط خيوط أكثر سمكاً وعمقاً مع هذا الإرث. فصورة أودري هيبورن، التي ارتبطت بمؤسس الدار هيبار جيفنشي، وكانت مُلهمته وصديقته، تلوح لنا في معظم عروضها بشكل أو بآخر.
كيلر فهمت أن رومانسية السيد جيفنشي لم تكن من النوع الواضح بقدر ما كانت من النوع الذي تلمسه بين الخطوط والخيوط، لهذا لم تنسَ أن تضيف لها رشة قوة حتى تتوصل إلى وصفة متوازنة.
أدخلت التفصيل الرجالي مثلاً على الأكتاف أو الخصر وأبقت على الألوان والقصات مفعمة بالأنوثة، لتأتي النتيجة موفقة تعكس قوة داخلية تمتلكها المرأة.

«جيفنشي»

> بينما كان عرض «فالنتينو» مسك الختام، فإن عرض «جيفنشي» كان في أول يوم من الأسبوع. أكدت فيه كلير وايت كيلر، مصممة الدار أنها لا تزال منتعشة بضربة الحظ التي حققتها باختيار ميغان ماركل لها لتصميم فستان زفافها.
ويبدو أنها تفاءلت خيراً بمؤسس الدار الذي استلهمت منه تصميم الفستان، لأنها في تشكيلتها هذه عادت إلى أرشيفه لتستقي منه أفكاراً طعّمتها بأسلوبها الرومانسي.
وبهذا أعادت للواجهة ذلك السؤال الملح حول أهمية الإرث وإلى أي حد على المصمم أن يتقيد به. المصمم السابق ريكاردو تيشي حلّق بخياله عالياً لكي يضع بصمته الخاصة، ضارباً عرض الحائط بهذا الإرث. فقد أخذ منه القليل جداً حتى يُبقي على خيط الوصل حياً لا أقل ولا أكثر. المصممة البريطانية في المقابل، ومنذ التحاقها بالدار، تحاول ربط خيوط أكثر سمكاً وعمقاً مع هذا الإرث. فصورة أودري هيبورن، التي ارتبطت بمؤسس الدار هيبار جيفنشي، وكانت مُلهمته وصديقته، تلوح لنا في معظم عروضها بشكل أو بآخر.
كيلر فهمت أن رومانسية السيد جيفنشي لم تكن من النوع الواضح بقدر ما كانت من النوع الذي تلمسه بين الخطوط والخيوط، لهذا لم تنسَ أن تضيف لها رشة قوة حتى تتوصل إلى وصفة متوازنة.
أدخلت التفصيل الرجالي مثلاً على الأكتاف أو الخصر وأبقت على الألوان والقصات مفعمة بالأنوثة، لتأتي النتيجة موفقة تعكس قوة داخلية تمتلكها المرأة.

جون بول غوتييه

> شقي الموضة الفرنسية جون بول غوتييه، أدخل الرجل عالم الـ«هوت كوتير». فقد استهلّ عرضه بمجموعة رجالية غلب عليها «التوكسيدو» قبل أن يرسل مجموعته النسائية. وهذه أول مرة نرى فيها هذا التوجه تقريباً رغم أنه لعب سابقاً على مفهوم الأنوثة والذكورة من خلال تايورات مفصلة. هذه المرة كان الأمر أكثر وضوحاً، سواء تعلق الأمر بالأزياء أو الإكسسوارات، وليس أدل على ذلك من قبعة الـ«فاس» التي يقول البعض إنها مستوحاة من الثقافة التركية والبعض الآخر من مدينة فاس المغربية، وزينت رؤوس العارضين والعارضات على حد سواء. قال المصمم بعد عرضه إنه أراد أن يُذيق الرجل طعم الـ«هوت كوتير» منذ زمان «ولمَ لا؟ فنحن في عهد جديد أصبح كل شيء فيه مقبولاً ومفتوحاً».
من هذا المنظور كان من الطبيعي أن يكون التفصيل هو أساس هذه التشكيلة رغم وجود مجموعة لا يستهان بها من الفساتين والقطع المنفصلة.
فالـ«توكسيدو» مثلاً أخذ عدة أشكال وألوان تعكس شخصية المصمم الشقية وميله إلى المرح والدعابة، سواء تعلق الأمر بتايور أو بدلة أو بفستان مستوحى من هذه القطعة.
ما يُحسب له أنه لم يبالغ في هذا الأمر أو يجعله يأتي على حساب الأناقة الكلاسيكية. فهو أكثر مَن يعرف ضرورة أن تبيع تصاميمه، بعد أن أغلق جانب الأزياء الجاهزة ليتفرغ للـ«هوت كوتير» وبالتالي يحتاج إلى كل إمكاناته وخياله لكي يستمر.


مقالات ذات صلة

صراع المعايير بين الموضة والإعلام...من يفرض صورة المرأة المثالية؟

خاص النجمة ديمي مور في حفل «فانيتي فير» الأخير بوجه نحتته إجراءات تجميلية وجسد نحيل (أ.ف.ب)

صراع المعايير بين الموضة والإعلام...من يفرض صورة المرأة المثالية؟

لا تزال المرأة ضحية معايير محددة للجمال تلعب فيها الإعلانات وأحياناً صناعة الترفيه والموضة دوراً محورياً يترك أثره في اللاوعي الفردي والجمعي على حد سواء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول)…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة 6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، تظهر فيها المرأة عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

مجوهرات تتعدى القطعة منها 35 مليون دولار

في ليلة الأوسكار منحت المجوهرات جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)

«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

بعد نحو 4 سنوات من قيادة الدار الإيطالية «إيترو» (ETRO)، تنتهي مرحلة ماركو دي فينتشنزو فيها باتفاق متبادل بين الطرفين، وفق ما جاء في البيان الصحافي. كان دي…

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراع المعايير بين الموضة والإعلام...من يفرض صورة المرأة المثالية؟

النجمة ديمي مور في حفل «فانيتي فير» الأخير بوجه نحتته إجراءات تجميلية وجسد نحيل (أ.ف.ب)
النجمة ديمي مور في حفل «فانيتي فير» الأخير بوجه نحتته إجراءات تجميلية وجسد نحيل (أ.ف.ب)
TT

صراع المعايير بين الموضة والإعلام...من يفرض صورة المرأة المثالية؟

النجمة ديمي مور في حفل «فانيتي فير» الأخير بوجه نحتته إجراءات تجميلية وجسد نحيل (أ.ف.ب)
النجمة ديمي مور في حفل «فانيتي فير» الأخير بوجه نحتته إجراءات تجميلية وجسد نحيل (أ.ف.ب)

هذا العام، غُبن اليوم العالمي للمرأة إلى حد ما. لم يحظَ باحتفالات تليق بما تحققه من إنجازات، ولم تُفتح لها المنابر بما يكفي للتنديد بما تعانيه من نكسات والمطالبة بتصحيحها. فقد غطى التصعيد الأميركي الإيراني على نشرات الأخبار فتوارى الحدث خلف دخان حجب السماء وأعتم النهار.

لكن هذا لا يعني أنه لم تكن هناك محاولات إيجابية، ولو خجولة، لإبقاء الشعلة النسوية متقدة طوال الشهر مع تسليط الضوء على قضايا قديمة عادت لتشتعل من تحت الرماد بعد أن خُيِل للجميع أنه قُضي عليها. والمقصود هنا تحديداً تلك النظرة التي لا تنفصل عن جسد المرأة وتضعها تحت ضغوطات شتى.

فمنذ قرون، وهذا الجسد ساحة تُسقِط عليها المجتمعات تصوراتها عن الجمال والهوية والرغبات. من التماثيل الحجرية إلى منصات عروض الأزياء ومناسبات السجاد الأحمر، ومن لوحات كبار الفنانين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، تغيَر شكل «المرأة المثالية» مراراً، وفي كل مرة يترك أثراً عميقاً في اللاوعي الفردي والجمعي على حد سواء.

الممثلة آن هاثاواي تلقي خطاباً في الأمم المتحدة في اليوم العالمي للمرأة (أ.ف.ب)

في القرن الواحد والعشرين، تؤكد حالة النجمة ديمي مور أن هذه الإشكاليات النسوية لا تزال قائمة، بعد أن ظهرت مؤخراً بمظهر غيَّر ملامحها ووزنها بشكل مقلق تلبية لإملاءات هوليوود والموضة. حالتها ليست منفردة، فهي تختصر الضغوطات الخارجية وحالات التنمر التي تتعرض لها المرأة عموماً، إلى جانب خوفها من الإقصاء.

علاوة على ذلك، أفاد استطلاع بريطاني تم إجراؤه على مجموعة من الفتيات حديثاً، أنهن يشعرن بأن المجتمع يحكم عليهن بناء على مظهرهن أكثر من قدراتهن وكفاءاتهن. هذا الإدراك المبكر يربط القيمة بالهيئة، ويجعل أي انحراف عن الشكل المرسوم من قبل جهات خارجية، سواء هوليوود أو الموضة أو وسائل الإعلام، مصدر قلق على الصحة النفسية والجسدية، لا سيما عندما تتحول إلى شبه إدمان. فالنجاح في الكثير من الأوساط لا يزال يرتبط بالجمال، وليس أدل على هذا من مظهر السياسيات الجمهوريات في حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بينما أصبح يعرف بوجه «مارا لا غو»: وجه مشدود، وابتسامة هوليوودية، وشعر أشقر، وماكياج واضح. كلما تقيَّدن بشروط جمال معيَن، ارتفعت فرصهن للحصول على مناصب مهمة.

أوبرا وينفري عانت لعقود طويلة من الوزن الزائد واعترفت أخيراً بأنها تدين برشاقتها للأدوية (أ.ب)

لكن هل هذه الصورة الجمالية جذابة فعلاً؟ سؤال صعب لأن الجمال في عين الناظر. لكن الخوف هنا لا يتعلق بالإجراءات التجميلية بل بالنحافة المفرطة، التي أصبحت سمة من سمات نجمات مثل أريانا غراندي، وديمي مور، وكيلي أوزبورن ومايلي سايروس وحتى أوبرا وينفري وغيرهن كثيرات. فمن لا يتذكر استماتة أوبرا وينفري لإنقاص وزنها بكل الوسائل. قهرت كل الصعاب التي مرَّت بها، لكن هاجس الرشاقة ظل يؤرقها لخمسة عقود تقريباً. ورغم أنها جرَّبت كل الحميات، لا تزال لحد اليوم تحارب من أجل الرشاقة. لهذا ليس غريباً أن يتوسَّع الأمر ليشمل المرأة العادية التي تتخذ من هؤلاء النجمات قدوة تحتذي بها.

نيكول كيدمان ونحافة واضحة في السنوات الأخيرة (سكياباريلي)

النجمة ديمي مور لها تجارب متكررة مع شكلها. سبق واعترفت بخضوعها لعدة إجراءات تجميلية شملت أجزاء مختلفة من جسدها بما في ذلك ركبتيها. المفارقة أن مور نفسها تحدّثت علناً عن معاناتها السابقة مع صورة الجسد، وكيف أن كل الإجراءات التي خضعت لها لم تمنحها سوى سعادة مؤقتة. خلال الترويج لفيلمها «ذي سابستانس» The Substance، الذي جسَّدت فيه شخصية نجمة تجري وراء الشباب الدائم، تحدثت عن تجربتها في التسعينيات، حين كانت نحافة المرأة معياراً أساسياً للنجاح. وروت كيف تحوَّل التدريب الرياضي الصارم خلال تصوير فيلم «A Few Good Men» إلى هوس، وكيف دخلت في علاقة غير صحية مع الطعام استمرت حتى انتهائها من فيلم G.I.Jane. لاحقاً تحدثت عن لحظة وعي دفعتها إلى التصالح مع ذاتها، وكيف أنها لم تعد تعيش علاقة «عدائية» مع جسدها، بل تركز على النوم والتأمل وكتابة يومياتها، وتتبنى نظاماً غذائياً متوازناً.

ديمي مور في واحدة من إطلالاتها الأخيرة بعد التجميل والتنحيف (رويترز)

غير أن هذا التصالح مع الذات لم يدم طويلاً بالنظر إلى صورها في كل من ميلانو وباريس حديثاً. كان مظهرها مثيراً بباروكة بقصة «كاري». كانت الإجراءات التجميلية مُوفَقة إلى حد كبير، وفق قول د. خيسوس أوليفاس مينايو، المدير السريري ومدير المعهد البرتغالي لـ«الليبيديما»: «عند مقارنة صورها الحديثة بصورها قبل عدة سنوات، يبرز مدى الشد في ملامح وجهها، بحيث يبدو خط الفك أكثر تحديداً، والجلد أكثر تماسكا، كما تبدو ملامح الوجه بشكل عام أكثر نحتاً وتناسقاً». لكنه يضيف أن «تقلبات الوزن وإنقاصه بشكل كبير يمكن أن تؤثر على الوجه. فعندما تنخفض دهونه، تبرز البنية العظمية، غير أنها في الوقت ذاته تسبب ترهل الجلد أو ظهور فراغات، خصوصاً حول الجزء السفلي من الوجه وخط الفك. وغالباً ما يبدأ المرضى في هذه المرحلة بالبحث عن علاجات تعيد دعم البنية وتشد الجلد».

إطلالة ديمي مور تظهر فيها بنحافة مفرطة (أ.ف.ب)

الخوارزميات ودورها

وبغض النظر عن وجه ديمي مور وجمالياته، فإن جسدها النحيل بعظامه البارزة، أكثر ما أثار القلق وأدَّى إلى فتح ملفات قديمة اعتقد الجميع أنها طُويت للأبد.

فبعد أكثر من عقد من المناداة بالتنوع الجسدي وتقنين ظهور عارضات «أنوركسيات» على منصات عروض الأزياء، وسنوات من انتشار عبارات مثل «إيجابية الجسد» و«التصالح مع الذات» منحت نساء كثيرات الشجاعة على الظهور بأجساد لا تنتمي إلى القالب النمطي السابق، عاد الضغط ليطفو على السطح مرة أخرى. السبب على ما يبدو توفر وانتشار حقن «الأوزمبيك» و«مونجارو» في أوساط النخبة، مما جعل الخيط بين استعمالها لأسباب صحية أو فقط للحصول على الرشاقة رفيع للغاية. مؤخراً بدأت تنتشر محتويات على تطبيقات الـ«تيك توك» و«الإنستغرام» تمجِّد الرشاقة، بعناوين مثل «ماذا آكل في يومي»، و«كيف أفقد وزني» ونصائح حول «التنظيف الغذائي» وما شابه من آخر الحميات. كل هذا مرفوق بصور لأجساد نجمات وشخصيات معروفة تتراوح بين الرشاقة والنحافة. فهن دائماً ورقة رابحة في كسب التفاعلات. من هذا المنظور، تم تداول صور ديمي مور بفستان أسود من دون أكتاف بشكل مُكثَّف حوَل الحديث من ترشيحها عن مسلسل «لاندمان» إلى نحافتها، وما إذا كانت تعاني من مشكلة صحية أو تستخدم أدوية لإنقاص الوزن.

كيلي أوزبورن أثارت مؤخرا موجة من القلق على صحتها بعد ظهورها بنحافة مفرطة (أ.ب)

أليكس لايت، مؤلفة كتاب «لستَ صورة (قبل): كيف تتصالحين مع جسدك أخيراً وإلى الأبد» You Are Not a Before Picture: How to Finally Make Peace with Your Body, for Good تقول إن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في المحتوى الذي يروِج لثقافة النحافة على الإنترنت. أحياناً بطرق غير مباشرة، تحت مسميات «العافية» و«الانضباط» و«الأهداف الصحية اللطيفة»، لكن النتيجة واحدة وهي إعادة إنتاج «فكرة أن الجسد مشروع للتحسين والتصليح». وتوضح لايت أن أحد أهم الأسباب في انتشار هذه الظاهرة، أن الخوارزميات لا تكافئ المحتوى المتزن والمتوازن، بينما تكافئ الصور الصادمة والدراماتيكية. هذه الخوارزميات تُفسر أيضاً سبب عودة بعض المؤثرين الذين بنوا شهرتهم على خطاب حب الذات، لعرض تجارب مرتبطة بخسارة الوزن. لكن السؤال الجوهري بالنسبة لأليكس لايت هو «من يستفيد من الترويج لهذه النحافة؟» الإجابة بالنسبة لها غالباً ليست الفرد، بل صناع حميات تدر عليهم المليارات من الدولارات.

مسؤولية الموضة

ورغم أنها لم تُشر بأصابع الاتهام لصناعة الموضة فإن هذا لا يستثنيها. في تصريح سابق للمصممة البريطانية ستيلا مكارثني حول هذا الموضوع قالت إنها تُحمِل الموضة جزءاً كبيراً من المسؤولية. وهي على حق لأن نظرة على تاريخ الموضة تُثبت أنها في كل حقبة ترسخ نموذجاً جمالياً نحيلاً داخل اللاوعي، من خلال صور الإعلانات وعروض الأزياء والحملات المصورة، بغض النظر عما تجره من نتائج كارثية.

تتحمل الموضة جزء كبير من المسؤولية في الترويج للنحافة (ديور+ فندي)

قوانين صارمة ولكن

في الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي روَجت لمظهر «هيروين شيك» تظهر فيه العارضات بشكل «أنوريكسي» للغاية، الأمر الذي أثار قلقاً تداعى صداه في كل العالم في عام 2007 إثر وفاة إيزابيل كارو وهي عارضة أزياء فرنسية سابقة عن عمر يناهز 28 عاماً بسبب مرض فقدان الشهية. لم تكن إيزابيل حالة فردية إذ تعرضت عارضات أخريات إلى نفس المصير، بسبب ضغوطات تفرض عليهن فقدان أوزانهن بشكل مبالغ فيه.

بعد أن دقَّت الجهات الصحية نواقيس الخطر، وتسرَّب الخوف في النفوس من تأثيرات هذه الصور على صغار السن، حاول قطاع الموضة أن يُغيِر جلده ويحتضن الاختلاف. لكنه واجه مقاومة من قبل بعض المصممين، فتدخلت الحكومات على الخط، لتنص قوانين تُجرِم التعاون مع عارضات نحيفات بشكل مفرط أو صغيرات السن، وفرضت غرامات على وكالات الإعلان أو دور الأزياء في حال عدم التزامهم بهذا القانون، حسبما قالته وزيرة الصحة الفرنسية ماريسول تورين آنذاك. وقال الفرنسي أوليفييه فيران البرلماني الاشتراكي الذي صاغ التعديلين إن القانون سيفرض فحوصات منتظمة وغرامات مالية، وأضاف أنه سيتعيَن على العارضات تقديم شهادات طبية تظهر مؤشراً لكتلة الجسم لا يقل عن 18 - أو نحو 55 كيلوغراماً لطول قدره 1.75 متر - قبل التعاقد معهن. في عام 2017 أصبح لزاماً على العارضات الحصول على شهادة طبية إلزامية لمزاولة المهنة، في حين وقَّعت مجموعتا السلع الفاخرة «إل في إم إتش» و«كيرينغ» في العام نفسه وثيقة تلزم بإلغاء المقاس 32 كشرط للتقدم الاختبار الأداء للعارضات.

مع مرور الوقت تبيَّن أن معظمها مجرد إجراءات نظرية. فالمصممون يُفضلون ابتكار أزياء للأجسام الرفيعة والمقاييس الصبيانية. فكلما خلَّت هذه الأجساد من أي تضاريس أو منحنيات تُبرز جمال التصاميم أكثر. كما أن إنتاج وبيع الملابس بقياسات كبيرة إلى جانب أنه مكلف بالمقارنة، يتطلب مهارة أكبر ليأتي بالشكل المطلوب.

تعرضت المغنية أديل للتنمر بسبب وزنها الزائد في الماضي قبل أن تكتسب رشاقتها الحالية (غيتي)

حرب لاغرفيلد على البدانة

المصمم الراحل، كارل لاغرفيلد كان واحداً ممن أعلنوا الحرب على الوزن الزائد. عانى منه هو شخصياً لسنوات، قبل أن يتبع ريجيماً قاسياً قال إنه نبع من رغبته في ارتداء تصاميم هادي سليمان، مصمم دار «ديور» في القسم الرجالي، الذي طرح أول تشكيلة له في عام 2001، عبارة عن تصاميم رشيقة للغاية لا تناسب الرجل الممتلئ، فما البال بالسمين؟ كارل لاغرفيلد لم يكتفِ بهذا، بل استعمل كلمة «بدينة» لوصف المغنية أديل، مضيفاً أن كل من تنتقد رأيه أو لها رأي مخالف عن النحافة هي «امرأة كسولة ومتكاسلة».

صورة أرشيفية تعود إلى عام 2025 لديمي مور (إ.ب.أ)

المشكلة أنه حتى المرأة باتت مقتنعة بما تُمليه الموضة، مما جعل النيات الطيبة لفك ارتباط هذه الصناعة بالعارضات النحيفات ضعيفة، بدليل الصور التي باتت تطالعنا مؤخراً في عروض الأزياء وتُعزِزها صور نجمات هوليوود مثل ديمي مور ونيكول كيدمان وغيرهما.


جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
TT

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. الكل يتوقع وينتظر كيف سيُترجم مصمم عبقري معجون ومسكون بالإبداع أرشيف محلات شعبية غيّرت ثقافة الموضة في العقود الأخيرة. فأقل ما يمكن أن يقال عن هذه الخطوة إنها تمثل لقاء بين عالم «هوت كوتور»، بكل ما يعنيه من تصاميم وأسعار خيالية، وموضة سريعة تخاطب العامة بأسعار معقولة.

تعاون جون غاليانو ومحلات «زارا» يثير ضجة في أوساط الموضة (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الخبر حدّد أن غاليانو لن يُصمم أزياء من بنات أفكاره. سيُعيد فقط لقطع من أرشيف «زارا» بريقها، أو بالأحرى «تأليفها»، بمعنى أنه سيُفككها ويعيد ترتيبها، مع استخدام خامات جديدة وتفاصيل مختلفة. كل هذا لا يهم متابعو الموضة. فالقصة السردية التي سيُوفِرها أقوى من كل القصات التي ستتضمنها هذه المجموعات. ففي عالم الموضة، أصبحت القصص المحكية، بنفس أهمية التصميم أو أكثر وسط هذا الكم من التصاميم التي تُطرح في كل موسم. فالجمهور حالياً لا يشتري مجرد قطع أزياء أو إكسسوارات أنيقة، بل يريد أن يشعر بالانتماء لتجربة معينة، والإحساس بأن القطعة تحمل معاني إنسانية.

بدأت «زارا» منذ سنوات جسّ نبض كل الطبقات بطرح تصاميم بأسعار وجودة متباينة (موقع زارا)

كل هذا سيجعل تجربة غاليانو الجديدة مُشوّقة، لأنه سيُحوِل منتجاً مستنسخاً بالأصل، كون «زارا» قائمة بالأساس على محاكاة وتقليد ما يُعرض على منصات عروض الأزياء العالمية وطرحها في الأسواق بسرعة، إلى قطعة تحمل بصمته الفنية. هذا التمييز بين النسخ والإبداع يزيد من نسبة الترقب. حتى إذا لم يكن المنتج جديداً بالمعنى المبتكر، فإنه سيكتسب قيمة مستمدة من اسم المصمم.

تحاول «زارا» مخاطبة كل الأذواق مع الحفاظ على جودة مقبولة (موقع زارا)

توقيت هذه الخطوة له ما يُبرره. فغاليانو خرج من دار «ميزون مارجيلا» منذ عام تقريباً، ورغم أن اسمه تردد في كثير من المناسبات وتمنى البعض ترشيحه لبيوت أزياء كبيرة، فإنها مجرد تكهنات ظلّت في خانة التمنيات. أما بالنسبة لـ«زارا» فهي تواجه منذ فترة منافسة شرسة من قبل شركات اتبعت استراتيجياتها في محاكاة الموضة العالمية بأسعار أقل، مثل «شي إن» و«تيمو» وغيرهما. الفرق أن أسعار المنافسين أقل من أسعارها، الأمر الذي أفقدها شريحة الفتيات الصغيرات ممن وجدن في هذه الأسعار ما يُلبي رغباتهن.

«زارا» عوض أن تُخفّض أسعارها لسدّ الأبواب على منافسيها، فضّلت أن ترتقي بتصاميمها عبر تحسين الجودة، وتطوير تجربة التسوق في متاجرها، والحفاظ على أسعارها، بل رفعها باستحداث خطوط جديدة تخاطب زبائن يتوقون لقطع راقية. هذه النقلة لمخاطبة شريحة أعلى كانت تحتاج لاسم بحجم جون غاليانو. فهو يمنحها شرعية ثقافية وإبداعية، كما يجعل المنتج الجماهيري أكثر جاذبية.

مقارنة تاريخية

تحاول «زارا» أن تكسب شريحة مقتدرة من النساء من خلال هذا التعاون (موقع زارا)

الخطوة تُذكر بتجربة الراحل كارل لاغرفيلد مع محلات «أتش أند إم» عام 2004. كانت جديدة وصادمة آنذاك. لكن لاغرفيلد كان واضحاً وشجاعاً، حيث صرّح بأن الوقت حان لكي تنزل الموضة الراقية من برجها العالي وتصبح أكثر ديمقراطية. نجاح تجربته في خلق تصاميم أنيقة بأسعار محدودة وصلت إلى جمهور أوسع، جعل التعاون مع مصممين كبار و«أتش أند إم» تقليداً سنوياً احتذت به محلات أخرى مثل «يونيكلو» حتى «زارا».

الفارق هنا أن كارل لاغرفيلد كان يتمتع بذكاء تجاري وفني، بينما يأتي غاليانو بخلفية مسرحية ودرامية أثقل، تجعل مهمته أكثر إثارة من ناحية التحدي. على الأقل، سنتابع مدى مقاومته لذلك الجنوح الذي يسكنه ويدفعه لخضّ المألوف، وكيف سيُروِّض عبقريته المسرحية لتناسب السوق الجماهيرية.

فهل يا ترى سيبقى غاليانو ضمن السيناريو المكتوب والمسجل في أرشيف «زارا» منذ زمن، أم سينفضه ويغيره؟ المشكلة أنه إذا لم يُدخل بصماته بشكل واضح، فقد تأتي المحاولة باهتة، تفتقد إلى هويته.

استراتيجية «زارا» تقوم على محاكاة آخر خطوط الموضة وطرحها بسرعة وبأسعار متاحة (موقع زارا)

التوقعات

أما في حال نجح في تحقيق المعادلة بين الجماهيري المتاح وبصماته الخاصة، فإن المتوقع أن القطع المنتقاة من أرشيف «زارا» ستكتسي أسلوباً مسرحياً، ولو بجرعات خفيفة، من خلال طبعات وتفاصيل غير متوقعة. هذا لا يعني أن كل القطع ستكون فاخرة بمستوى «هوت كوتور»، لكن على الأقل ستكون بخامات وتفاصيل أفضل من متوسط «زارا».


الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.