مشروب طاقة آمن من أوراق المورينغا

أنتجه فريق بحثي مصري وسُجِّل كبراءة اختراع

مشروب طاقة آمن من أوراق المورينغا
TT

مشروب طاقة آمن من أوراق المورينغا

مشروب طاقة آمن من أوراق المورينغا

نجح فريق بحثي مصري في إنتاج مشروب طاقة آمن جرى تحضيره من أوراق نبات المورينغا، وقد سُجّلت براءة اختراعه في مكتب براءات الاختراع بأكاديمية البحث العلمي. وقال الدكتور أبو الفتوح محمد، رئيس الجمعية العلمية المصرية للمورينغا التي تتّخذ من المركز القومي للبحوث المصري مقراً لها: «إن مشروب الطاقة الذي أُعدّ من مستخلص أوراق النبات، هو أحد التطبيقات البحثية لهذا النبات الذي عمل عليه باحثو المركز في أكثر من اتجاه». وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا إلى جانب مشروب الطاقة، أبحاث أُعدّت في المجال الطبي عن استخدام مستخلصات أوراق النبات في الوقاية من تليّف الكبد وسرطان الخصية والمخ، كما استخدمت أيضاً في مجال الأبحاث الزراعية كبدائل للأسمدة الورقية للنباتات المختلفة».
وعن استخدام مستخلص أوراق النبات في إنتاج مشروب الطاقة، يقول عبد العزيز شحاتة، أستاذ الصناعات الغذائية في المركز القومي للبحوث، ورئيس الفريق البحثي صاحب الاختراع: «تحتوي أوراق المورينغا على كل احتياجات الجسم اليومية من الأحماض الأمينية والفيتامينات والمعادن والحديد والكالسيوم، وهو ما دفعنا إلى التفكير في استخدام مستخلص الأوراق في إنتاج مشروب الطّاقة».
يستخدم مشروب الطاقة المتداول تجارياً أحماضاً أمينية مختلفة، وإضافات صناعية تسبب الكثير من الأمراض، بينما يوفر المشروب الجديد كل العناصر التي يحتاج إليها الجسم من خلال مصدر طبيعي، وهو أوراق نبات المورينغا الغنيّة بهذه العناصر، كما يؤكد الدكتور شحاتة.
وتحتوي المورينغا على العديد من مضادات الأكسدة و15 نوعاً من الفيتامينات والأملاح المعدنية والكثير من الأحماض الأمينية، وهو ما جعل المصريين القدماء يسمونها باسم شجرة الحياة، ودفع أحفادهم حديثاً إلى توظيفها في كثير من الاتجاهات، ومن بينها إنتاج مشروب طاقة آمن صحياً.
يسعى المركز القومي للبحوث حالياً إلى تسويق المنتج المبتكر تجارياً، ويتوقع شحاتة أن يكون ذلك خلال وقت قصير جداً، لأنّ المنتج الجديد يتجاوز أخطار المشروبات المتداولة تجارياً، بل ويحقق مزايا صحية يكتسبها من أوراق نبات المورينغا.
يشار إلى أنّ منظمة الصّحة العالمية، حذّرت العام الماضي من الإفراط في تناول مشروبات الطاقة المتداولة تجارياً، وقالت على موقعها إنّ مشروبات الطّاقة تحوي كمية كبيرة من مادة الكافيين التي تغيّر أسلوب دقات القلب مما يمكن أن يزيد من خطر التعرض لأزمات قلبية قاتلة.
من جانبها، طالبت وزارة الصّحة السعودية في بيان أصدرته أخيراً، الشّباب السعودي بعدم الإفراط في تناولها ووضعت قائمة بـ15 مرضاً يمكن أن يؤدي مشروب الطاقة إلى حدوثها، منها التسبب بالجفاف، لأنّها مدرة للبول، وخفض استجابة أنسجة الجسم للأنسولين، مما يؤدي إلى حدوث مرض السكري، وحدوث خلل في هرمونات الجهاز الهضمي وزيادة الإفرازات الحمضية في المعدة، لاحتوائها على مادة الكافيين.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».