30 لوحة لجبران خليل جبران تعرض للمرة الأولى في متحفه

بعد أن أعيد تأهيله بفضل هبة من السفارة اليابانية

المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان
المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان
TT

30 لوحة لجبران خليل جبران تعرض للمرة الأولى في متحفه

المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان
المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان

متحف جبران خليل جبران في بلدة بشري (شمال لبنان) من المعالم الفارقة التي تستحق الزيارة، تكراراً، ليس فقط لمعروضاته الثمينة والفريدة التي لن تراها في أي مكان آخر، بل أيضاً لروعة موقعه على كتف وادي قاديشا المذهل الذي نحتته السنون، وجعلت منه لوحة طبيعية خارقة لشدة انحداره وكثافة خضرته في آن. أما وقد أعيد تأهيل المتحف، وخرجت من بين المحفوظات مقتنيات جديدة لم تكن متاحة للزوار بسبب ضيق المكان، فإن العودة إليه تكتسب أهمية إضافية.
الترميم شمل إعادة تجديد الغرف، تهديم بعضها وإعادة بناء غيرها. بمعنى آخر، تم تعديل التقسيمات للصالات الصغيرة التي يتسم بها المكان. هذا عدا إعادة التبليط وتجهيز الجدران وتحديث الإضاءة. وهو ما أعطى رونقاً جديداً للوحات وطريقة عرضها، وأبرز أهمية المقتنيات الأخرى. فالغرف الجديدة تم طليها بلون يميزها عن غيرها، كما تم تزويد المتحف بصالة أنيقة للاستقبالات، وطورت خدمة الأوديوفون بلغات عدة؛ ليستمع الزائر إلى الشروحات أثناء تجواله.
وتم هذا بفضل منحة مالية ساهمت بها السفارة اليابانية بعد أن اقتنعت بالمشروع الذي قدم من بين مشروعات عدة أخرى؛ لأنه يسمح بإخراج لوحات جديدة من مخازنها ووضعها في متناول ذواقة الفن.
ولجبران في متحفه في مسقط رأسه وبلدته بشري، بين المعروض والمحفوظ، 440 لوحة أصلية. كانت المساحة السابقة لا تسمح بعرض أكثر من 135 لوحة، في حين أصبح بمقدور الرواد رؤية نحو 175 لوحة وهم يجولون في القاعات. ولا تزال أكثر من 200 لوحة غير متاحة بسبب ضيق المكان. وهي من الكنوز الفنية التي لها قيمة عالمية كبرى؛ لما لجبران من شهرة بين القراء من أقصى الشرق إلى أميركا.
ويؤكد لنا مدير المتحف جوزيف جعجع لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه اللوحات محفوظة وفق شروط فنية عالية تحميها من التلف»، وهو لا يخفي أن عدداً كبيراً من هذه الأعمال أصبحت في حاجة إلى ترميم بسبب الوقت الطويل الذي مضى عليها، لكنها تنتظر التمويل الكافي.
غالبية مقتنيات المتحف لها صيت واسع بين المختصين، ولا سيما 80 لوحة زيتية معروفة لجبران. من اللوحات الجديدة التي أضيفت وصارت متاحة للزيارة وتستحق أن تقصد لوحة «الخريف» التي رسمها جبران في بداية شهرته كفنان تشكيلي. هناك كذلك لوحة «المفكر» التي لا بد يعرفها عشاق جبران بفضل صورها المتداولة بغزارة. وهي لرجل ملتحٍ يسند وجهه بيده، ويتأمل في كرة من الكريستال. ومع إعادة تأهيل المتحف صار للوحات الاثنتي عشرة التي رسمها جبران لكتاب «النبي» وللمرة الأولى، في تاريخ متحفه، صالة خاصة بها تجمعها مع بعضها، ومعها أيضاً تعرض ترجمات لهذا الكتاب في 55 لغة مختلفة، علماً بأن «النبي» الذي كتبت له شهرة استثنائية صارت له ترجمات اليوم إلى 104 لغات.
وحين نسأل عن سبب اهتمام سفارة اليابان بشكل خاص بإرث جبران، يجيبنا مدير المتحف بأن «العلاقة بين السفارة والقيّمين على المتحف متواصلة ولم تنقطع يوماً، ويتوافد الزوار اليابانيون على بشرّي لاكتشاف إرث جبران، كما أن السفراء اليابانيين حين يفدون إلى لبنان يحبون زيارة مقتنيات جبران. وهذه ليست المرة الأولى؛ فعام 2008 ساهموا بتجديد الإضاءة، وتمديدات الكهرباء». ويتحدث جعجع عن علاقات بين المتحف وسفارات كثيرة في لبنان.
لا يشعر الزائر الذي اعتاد المكان تغيراً في روحه. حيث يقول جعجع «حافظنا على أصالة المبنى بحساسية شديدة، ولم نطرق مسماراً في حائط، لكن طريقة العرض باتت أكثر جمالية، حتى فيما يتعلق بالجزء الأهم، وهو الأكثر التصاقاً بيوميات جبران ومماته، وهو ما يطلق عليه اسم المدفن ويدلف إليه الزائر بدرج حجري لولبي، ليصل إلى حجرة وضع فيها سريره، طاولته التي كان يكتب عليه، مشجب معاطفه، مرآته، وأشياء أخرى كانت قد نقلت من بوسطن. وبطبيعة الحال، الأكثر مهابة هو التابوت الذي يضم رفاته ونقل من أميركا أيضاً، وهو معدني مطلي باللون الأبيض، تراه وكأنه وضع في قلب حجرة خاصة حفرت في الصخر، وكتب فوقها «أنا حي مثلك وأنا واقف الآن إلى جانبك، فأغمض عينيك والتفت تراني أمامك». تلك هي العبارة التي أوصى جبران أن تكتب فوق مدفنه. وأنت حقاً تراه أمامك كيفما تلفّت فهذا هو المحمل الذي كان يضع عليه لوحاته وهو يرسمها، وذاك هو الحاجز الخشبي المحفور الذي كان يستخدمه في مسكنه لحفظ بعض حميمياته، وتلك يد تتوسطها عين زرقاء لا بد كانت في إحدى غرفه».
منحوتة لرأس جبران ضخمة من البرونز فوق ساقية ماء تستقبلك على مدخل المتحف الذي هو أشبه بمغارة كبيرة منحوتة في الصخر. تمر من قرب التمثال وتصعد سلماً حجرياً لتصل إلى شرفة المبنى المطلة على مشهد جبلي خلاب ومنها تدخل إلى المتحف الذي لا يشبه المتاحف الكبيرة التي أنشئت لتكون موائمة لعرض الأعمال الفنية أو المقتنيات الشخصية. نحن في دير مار سركيس الذي كان يسكنه رهبان، واشتهى كاتب النبي، أن يكون لها مقراً ومستقراً في نهاية أيامه، وسعى لذلك بكل جهده لتحقيق غايته. وبالفعل تواصل مع الرهبان عبر وسيط في بشري، واستمرت المفاوضات لسنوات طوال. ويتحدث مدير المتحف جعجع باعتباره هو أيضاً ابن بشري شارحاً: «إن الأمر كان يتطلب وقتاً طويلاً. وكان لا بد من انتظار وصول الرسائل بالبريد، وإتمام جزء إضافي من المفاوضات، ومن ثم إعلام جبران وانتظار رده في كل مرة. ولحسن الحظ أنه حين توفي كان الاتفاق قد وصل إلى خواتيمه. وبرحيله عادت أخته مريانا بجثته، والمبلغ الذي كان قد اتفق عليه لشراء الدير، ليجد سكينته النهائية هنا في هذا المكان المحفور في الصخر، هو وحاجياته الأثيرة التي نقلت من بوسطن، وعلى من يريد أن يراها ويمتع ناظريه بها أن يقصد هذه البلدة الوادعة التي فيها بيته البسيط حين كان طفلاً، حيث تشرح لك الموظفة المسؤولة عنه، أن أرض الغرفتين اللتين يتكون منهما كانتا مغطيتين بالتراب لا بالبلاط، وأن المحتويات كانت تنم عن وضع رقيق للغاية. بين البيت الموجود وسط البلدة، والمتحف الذي يحتضن ثروة لا تقدر بثمن، على مبعدة قصيرة من غابة الأرز، ثمة في هذا المكان سحر يصعب وصفه لمن لم يزره يوماً.
وإن كنا قد أطلنا الكلام عن اللوحات الموجودة في المتحف؛ فلأنها تغلب على ما عداها، لكن ثمة أيضاً حاجيات شخصية مثل شنطة جلدية كان يحملها صغيراً حين يذهب إلى المدرسة، وفوانيس وأقلام، وجزء من مكتبته الخاصة، ولا سيما المؤلفات الإنجليزية التي كان قد اشتراها، والموسوعات التي كان يقتنيها. ولعل أهم المعروضات على الإطلاق هي مخطوطات جبران الموجودة بخط يده والتي تصل إلى ما يقارب الخمسين.
وحين نسأل، إن كانت مخطوطة كتاب «النبي» هي من بين هذه الدفاتر، يجيب مدير المتحف متأسفاً «إن هذه المخطوطة هي من مقتنيات اللبناني الأصل الشهير كارلوس سليم، وموجودة في متحف سمية في المكسيك. لكن في المقابل، لدى المتحف النسخة الأولى من كتاب (النبي) التي طبعت وأرسلت لجبران ليصححها. وهذه التصحيحات التي أجراها، موجودة بخط يده. وهي وثيقة رائعة لمن يود دراسة جبران والتعديلات الأخيرة التي أجراها على كتابه الأشهر». أما المخطوط الكامل الذي يمكن الاطلاع عليه بخط يد الكاتب فهو «يسوع ابن الإنسان» الذي كتبه بالإنجليزية، وكتبه بعد «النبي» مباشرة. هناك مخطوطة قصيدة «المواكب»، وجزء من «دمعة وابتسامة»، والويلات التسع الشهيرة التي صدرت بعد وفاة جبران. من منا لا يعرف ذاك النص الشهير الذي قال فيه: «ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين، ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع».
يتحدث مدير المتحف عن الكثير من الدفاتر، المسودات، الأفكار، الخطط، مقالات بالإنجليزية وأخرى بالعربية التي دوّنها جبران في أعمار مختلفة ومراحل متباينة من مراحل حياته. من المقتنيات أيضاً مخطوطة لنصه «لو لم يكن لبنان وطني لاتخذت لبنان وطني» الذي يعبر فيه عن عشقه للبنان. ويحدثنا جعجع عن دراسات تجرى حالياً، لمعرفة إذا ما كان جبران قد طلب يوماً الجنسية الأميركية. لكن الثابت لغاية الآن أنه «عاش طوال إقامته المديدة على مدى 40 عاماً في أميركا مستخدماً (غرين كارد)» ولم يحمل الجنسية الأميركية أبداً. «وهذا يثبت كم كان جبران متعلقاً بلبنان». فهو الذي يقول: «بشري موطن قلبي». «جبران كل أخيلته وصوره وأحلامه التي كان يسكبها في دفاتره هي من وحي هذا المكان، ودير مار سركيس الذي طلب أن ينتهي إليه ولو بعد موته».
«عندنا مشروع جاهز يقضي بترميم كل لوحات جبران في أتيلييه يتم تجهيزه داخل المتحف. لأن هذا يخفف كثيراً من الكلفة، فنقل مئات اللوحات إلى خارج لبنان يحتاج إلى مبلغ كبير للتأمين عليها يصل أقله إلى مليون دولار، هذا عدا التدابير الخاصة لحفظها أثناء النقل وعدم تعريضها للأذى أو الفقدان وربما السرقة. ولا بد أن الألوان والتكلفة الفنية للترميم هي عالية أيضاً».
ويشرح جعجع، إن اتصالات جرت مع عدد من مدارس الفن في فرنسا، لإقناعهم بالمجيء إلى بشري وترميم اللوحات في المكان. وهناك اتفاق حصل، و«يبقى علينا سعر المواد، وهذا يخفض التكاليف بشكل كبير جداً. وفي هذه الحالة فإن ترميم كل لوحات جبران لا يحتاج إلى أكثر من 150 ألف يورو، وهو المبلغ الذي نحاول تأمينه لتنفيذ المشروع».
ومع أن المبلغ ليس كبيراً نسبة إلى كل ما يهدر، فإن مدير المتحف يعتبر أن المشكلة الرئيسية هي «قلة الاهتمام بالثقافة والفنون بشكل عام، وليسوا كثراً الذين هم على استعداد لتمويل مشروع من هذا النوع». ويضيف «نحن في لبنان ولسنا في بريطانيا. ومتحف جبران مؤسسة خاصة. ولولا إيرادات كتب جبران لما استمر المتحف الذي يعيش بفضلها».
وما يعود إلى المتحف هو نسبة ضئيلة من مبيعات كتب جبران باللغة الإنجليزية فقط. وستكون هذه السنة الأخيرة التي تستفيد فيها المؤسسة من عوائد كتب الأديب. إذ بعد ثمانين سنة وأكثر من رحيل الكاتب يسقط حقه في العائدات، وكان الناشر الأميركي قادراً على تجديد الحقوق، لكن الفترة وصلت إلى خواتيمها مع عام 2018.
تأسس المتحف عام 1975، في السنوات العشرين السابقة خضع المتحف لإصلاحات وترميم ثلاث مرات. والشهر الماضي افتتحت غرف جديدة، وبدت المعروضات أكثر بهاءً. واحتاج الوصول إلى الاتفاق على مشروع الترميم مع اليابانيين إلى سنة من الاتصالات، وأضيفت ثلاث غرف جديدة، وعرضت نحو 30 لوحة إضافية. وهذه السنة يحتفى بمرور 95 سنة على صدور كتاب «النبي» في لندن، ولن تكون احتفالية بمتحفه لهذا الغرض بانتظار المئوية التي تعد العدة لها على نطاق واسع.



قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.