صراعات الطبقة العاملة تدفع ألكسندريا أوكاسيا كورتيز إلى تحقيق الانتصار

صراعات الطبقة العاملة تدفع ألكسندريا أوكاسيا كورتيز إلى تحقيق الانتصار
TT

صراعات الطبقة العاملة تدفع ألكسندريا أوكاسيا كورتيز إلى تحقيق الانتصار

صراعات الطبقة العاملة تدفع ألكسندريا أوكاسيا كورتيز إلى تحقيق الانتصار

عندما لا يتواجد علي أحمد في محل البقالة الصغير الذي يملكه بحي «كوينز» فلا بد أن يكون في سيارته التي يجوب بها شوارع المدينة كسائق أوبر.
يساعده العمل الإضافي في تدبير نفقات الرهن العقاري وفي سداد فواتير خدمات البيت الذي ابتاعه منذ عامين بضاحية «بارك شيستر» بحب «ذا برونكس» بنيويورك. أحمد يعيش ويعمل بحي «دائرة الكونغرس الرابعة عشرة» التي يتوقع لها أن تنتخب قريبا أصغر سيدة لعضوية الكونغرس الأميركي، وهي ألكسندريا أوكاسيا كورتيز.
يقول أحمد إنه يعمل باجتهاد لسداد الأقساط وإنه يحاول تأسيس قاعدة مالية أفضل لأطفاله. هو صراع يتردد صداه هنا بقوة بين الناخبين الذين دفعوا بأوكاسيا كورتيز (28 عاما) لتحقيق الانتصار الأسبوع الماضي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أمام منافسها من الحزب الجمهوري جوزيف كراولي.
يتألف الناخبون من عائلات من الطبقة المتوسطة التي تكافح لتوفير حياة كريمة لأبنائها في ظل الحياة الرغدة التي يعيشها غيرهم من سكان مانهاتن. في ضاحية «باركشستر»، يعيش سكان نيويورك الأصليون، المتحدرون من أصول إيطالية وغيرهم ممن قدموا من بورتريكو، جنبا إلى جنب مع المهاجرين الذين جاءوا خلال العقود الماضية من الإكوادور والمكسيك وبنغلاديش وغيرها من مختلف بقاع العالم. تتميز المناطق المجاورة لحي «كوينز» مثل جاكسون هايتس، و«أستوريا» و«صندايز» بنفس القدر من التنوع.
يعتبر حي «كوينز» نافذة على الاقتصاد الحديث. فقد عزز تعافي الاقتصاد الذي حدث في العقد الأخير من أوضاع بعض الأميركيين الذين انتعشوا من ارتفاع قيم المنازل ومن الارتفاع الثابت في أسواق المال. لكن رغم التراجع القياسي في مستوى البطالة في البلاد، فإن تلك الطبقة التي تعيش على هامش اقتصاد قوي وجدوا أنفسهم يعملون لفترتين لمجرد مواصلة الشهر إلى نهايته.
اضطر أحمد (41 عاما) إلى الانتقال مع عائلته إلى حي «برونوكس» بعد أكثر من 20 عاما قضاها في حي «كوينز» بسبب ارتفاع قيمة الإيجار بمنطقة «أستوريا» العصرية.
جعل الانتقال إلى سكن جديد بعض الأشياء أفضل والبعض الآخر أسوأ. ففي الحي القديم لم تكن المسافة بين بيت أحمد ومحله التجاري تستغرق سوى بضع دقائق بالسيارة، والآن باتت تستغرق ساعة كاملة. كذلك أصبحت قيم الأقساط أعلى باعتباره مالكا للبيت، لكن في المقابل أصبح لديه مساحة أكبر تتمثل في الفناء، وأصبح أطفاله (بنت 4 سنوات وولد 8 سنوات) أكثر سعادة.
وعن الحال في البيت الجديد، علق أحمد بقوله «عائلتي تشعر بالراحة هنا»، مضيفا أنه يعتقد أن الوضع سيكون أفضل لأطفاله على المدى البعيد. واستطرد في مكالمة هاتفية فيما كان أطفاله يلعبون إلى جواره في حديقة المنزل: «أريد أن يتلقى أطفالي تعليما جيدا، فأنا أبذل كل ما في وسعي لتحقيق ذلك. أملي هو أن أصنع مستقبلا أفضل لهم وأن ينعموا بعمل جيد».
وقال صاحب محل البقالة إنه لاحظ تطورا ما في أصدقائه وجيرانه، حيث أقدم الكثيرون على الانتقال إلى أماكن أخرى معقولة التكلفة بمدينة نيويورك. فالمهنيون الذين يعملون في مانهاتن انتقلوا إلى حي «كوينز» سعيا لإيجار أقل.
استطرد أحمد: «في مقابل كل شقة من غرفة نوم واحدة هناك 15 شخصا مشتريا يريد الانتقال إليها، ولذلك فإن الضغط كبير على العقارات هنا»، مضيفا أن الكثيرين من أصدقائه قد انتقلوا من حي «كوينز» إلى «برونكس» وإلى غيرها من الأحياء.
ونتيجة لذلك، فقد أخذت الأسعار في الارتفاع من حوله في حي «برونكس». فمثلا سأل ابن عمه عن شقة في نفس الحي وعلم أن القسط الشهري المطلوب منه هو 1500 دولار أميركي لشقة من غرفة نوم واحدة رغم أن المبلغ كان 1000 دولار منذ عامين فقط.
وأوضحت بيانات مكتب الإحصاء أن طبيعة المنطقة الانتخابية التي ستمثلها أوكاسيا كورتيز حال جرى انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) قد تغيرت من منطقة ذات أغلبية بيضاء إلى منطقة تضم 50 في المائة من ذوي الأصول الإسبانية، و17 في المائة من ذوي الأصول الآسيوية، و23 في المائة من البيض عام 2016.
ونجح بعض السكان هناك بالفعل في وضع اللبنات الأولى الضرورية للنجاح الاقتصادي في الولايات المتحدة، مثل امتلاك بيت، وإلحاق ابن بالجامعة، وإدارة مشروع تجاري. كذلك هناك آخرون ممن يعانون الأمرين لتوفير المتطلبات الأساسية، وتلك هي الطبقة الكادحة التي تضم الخدم، والسائقين والبائعين.
بالنسبة للكثيرين، فإن العمل يعني رحلة طويلة إلى مقر العمل وقضاء يوم عمل طويل وشاق. وتتميز تلك الدائرة الانتحابية عما سواها، ومنها واشنطن، بخامس أعلى نسبة عمالة خدمية، بحسب بيانات مكتب الإحصاء. وتحتل المنطقة المركز السابع في طول المسافة والرحلة من البيت إلى العمل.
ليس من المفاجأة إذا أن الناخبين هنا قد انجذبوا إلى أوكاسيا كورتيز وإلى دعوتها بتوفير الرعاية الصحية للجميع وتوفير التعليم المجاني وحد أدنى معقول للأجور.
في منطقة «بوركشاستر» التي تبعد مسافة 35 دقيقة بالقطار عن محطة «غراند سنترال»، يقوم الناس بأعمال تجارية بعدة لغات منها الإنجليزية والإسبانية والبنغلاديشية. فمثلا في شارع «ستارلينغ أفينيو»، الذي بات يحمل اسم «السوق البنغالديشي» يتقاسم المكان محل كبير لبيع البيتزا مع مطعم بنغلاديشي ومحل لبيع اللحم الحلال.
وعلى مقربة من محطة قطارات «باركشستر» ستجد مقهى «ستارباكس» وصالونا لتجديل الشعر وآخر للحلاقة، ومطاعم لاتينية. وعلى جدار إحدى الصيدليات هناك لافتة تقول: «مطلوب عامل» شرط أن يتحدث الإسبانية، وعلى مظلة الصيدلية لافتة أخرى تقول إن «العاملين بالصيدلية يتحدثون اللغة البنغلاديشية» أيضا.
وعن طبيعة المنطقة، أوضح جورج بين، مالك صالون حلاقة بمنطقة «ويستشستر أفينيو»، أن المنطقة قد تغيرت كثيرا منذ انتقاله إليها من حي «هارلم» عندما كان طفلا صغيرا. فقد كانت المنطقة أبيض كثيرا عن الآن، وكانت «العنصرية ظاهرة»، بحسب جورج، لكن الوضع تغير بعد انتقال الكثير من السود ذوي الأصول الإسبانية إلى المنطقة، ليخلقوا بيئة أكثر ترحيبا بزوجته وأطفاله السود الذين تعود جذورهم إلى بورتوريكو.
وأفاد جورج (44 عاما) بأن الإيجارات المرتفعة والأحياء الفاخرة التي بنيت حول المدينة ساهمت في تدفق المزيد من السكان الذين يتطلعون إلى سكن معقول التكلفة للعيش فيه. أضاف: «جاء الكثيرون من أحياء مثل بروكلين وهارلم للعيش في برونكس».
وفي السياق ذاته، قالت إيلسا لونا (60 عاما) التي انتقلت للعيش في منطقة «باركشستر» قادمة من الإكوادور منذ عامين لتعيش بالقرب من ابنتها وحفيدتيها، إن «الكثير من الناس في هذه المنطقة يشعرون بالضغط. فالشيء الوحيد الذي تستطيع شراءه بسعر معقول هو الملابس». تعيش تلك الأسرة في بنايات سكنية بعيدة عن الشارع المزدحم المليء بمحلات التجزئة، لكنها اشتكت من أن «كل شيء غالي الثمن».
ميزانية الأسرة محدودة نظرا لأن إيلسا غير قادرة على العمل بسبب إصابة قديمة في جسدها. لكنهم يقضون الوقت في التنقل بين المتنزه والكنيسة. وهناك الكثير من اللغات بتلك المنطقة، ولذلك من الصعب التواصل في الكثير من الأحيان. وفي هذا السياق، قالت لونا: «جارتي هندية. هي تحبني وتعلم أنني أحبها، لكننا لا نستطيع أن نقول لبعضنا البعض أكثر من كلمة مرحبا».
تعتبر القدرة على تحمل تكاليف المعيشة الهم الأكبر وعنوان حملة المرشحة أوكاسيا كورتيز في انتخابات الكونغرس. ففي مقابلة صحافية مع مجلة «فوغ» الشهر الجاري، أشارت أوكاسيا إلى أن متوسط سعر الشقة التي تحوي غرفة نوم قد ارتفع بواقع 80 في المائة خلال الثلاث سنوات الماضية. واستطردت بقولها «لم ترتفع دخولنا بنفس النسبة بكل تأكيد، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى موجة عاتية من الإحلال للشرائح السكانية التي قضت عمرها هنا بشرائح أخرى».
بعد وفاة والدها بمرض السرطان، كان على أوكاسيا كورتيز الجمع بين ثلاث وظائف للمساعدة في تجنيب أسرتها مخاطر الرهن العقاري.
وعلى نفس المنوال، أفادت رزوانا بارفين التي انتقلت من بنغلاديش للعيش في الولايات المتحدة، بأن أسرتها تناضل من أجل الحياة رغم أن زوجها يعمل ما بين 60 إلى 70 ساعة أسبوعيا كبائع في أحد محال البقالة بمنطقة كوينز. أضافت روزانا بينما تجلس على أريكة وسط ابنتيها على مقربة من منزل مرشحة الكونغرس، أن زوجها «يسدد إيجار الشقة ولا يتبقى شيء بعد ذلك».
وأفاد جورج بين، صاحب صالون الحلاقة، بأنه نتيجة لتغيير البنية السكانية لتلك المناطق فإن معدلات الجريمة تأخذ أحيانا في الارتفاع تارة وفي الانخفاض تارة. ورغم أنه لم يعد يرى نوافذ سيارات مهشمة، فإنه يشعر بالقلق من ارتفاع معدلات الجريمة والعنف، وهي نفس المخاوف التي عبر عنها غيره من الجيران مستشهدين بروايات عن إطلاق نار عشوائي على المارة بغرض السرقة.
غير أن السكان يحدوهم أمل كبير في أن تتمكن مرشحة الكونغرس الشابة أوكاسيا كورتيز في المساعدة لتغيير الأوضاع هناك. والسبب جاء على لسان جورج، صاحب صالون الحلاقة، الذي اختتم بقوله: «عندما لا ترى تغييرا في الحقيقة، فإنك تقول لنفسك دعني أجرب شخصا جديدا».
- خدمة: {واشنطن بوست}


مقالات ذات صلة

«مصرفية الشيوخ» تمنح كيفين وارش الضوء الأخضر لرئاسة «الفيدرالي»

الاقتصاد وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)

«مصرفية الشيوخ» تمنح كيفين وارش الضوء الأخضر لرئاسة «الفيدرالي»

خطا كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي لتولي رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، خطوة كبيرة نحو قيادة أقوى بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)

ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أكدت الرابطة الأميركية للسيارات أن أسعار البنزين بالولايات المتحدة ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل عدم وجود أي أفق لاتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 459.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى انخفاض قدره 231 ألف برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، بمقدار 796 ألف برميل خلال الأسبوع، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.

وبعد الانخفاض الأكبر من المتوقع في المخزونات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط بنسبة 5 في المائة تقريباً. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 116.85 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 5.59 دولار عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 4.74 دولار للبرميل، لتصل إلى 104.67 دولار.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 84 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بينما زادت معدلات الاستخدام بنسبة 0.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 222.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات أشارت إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.6 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.2 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 1.97 مليون برميل يومياً.


ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى أمس كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل إنتاج النفط الأميركي وعقود النفط الآجلة والشحن والغاز الطبيعي.

وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة، مايك ويرث، حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر ترمب.

ويشكل ارتفاع أسعار النفط تهديداً للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المسؤول في البيت الأبيض: «أشاد جميع المسؤولين التنفيذيين بالإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وقالوا إن الرئيس يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً».

ومددت إدارة ترمب الأسبوع الماضي إعفاء من قانون متعلق بالشحن يعرف باسم «قانون جونز» لمدة 90 يوماً للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي الذي يخول وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي، في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن أسواق الطاقة المحلية والعالمية.


الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق
TT

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

في ظل مشهد طاقة عالمي يتسم بالتعقيد الفائق والتحولات الخاطفة التي تحدث «دقيقة بدقيقة»، تبرز الحاجة إلى مرجعية رقمية رصينة قادرة على قراءة الواقع بعيداً عن التكهنات. ومن هذا المنطلق، حدّد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، خلال إطلاق النسخة الـ61 من النشرة الإحصائية السنوية لعام 2026، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات»؛ معتبراً أن الإحصاءات الدقيقة والنزيهة هي الأداة الوحيدة التي تمنح الوضوح التام وتسمح لصناع السياسات بتمييز «الإشارات الجوهرية» وسط ضجيج المتغيرات المتلاحقة.

بيانات عام 2025

وعكست الأرقام الواردة في النشرة، التي ترصد بيانات حتى نهاية عام 2025، حيوية قطاع الطاقة العالمي؛ حيث سجّل الطلب العالمي على النفط نمواً سنوياً بمقدار 1.30 مليون برميل يومياً، ليصل المتوسط إلى 105.15 مليون برميل يومياً. وقد تركز هذا النمو بشكل لافت في الصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط، بينما سجّلت دول «أوبك» زيادة في الطلب الداخلي بلغت 0.17 مليون برميل يومياً.

وفي كلمته بمناسبة إطلاق النشرة، أكّد الغيص أن النشرة الإحصائية تعكس التزام «أوبك» الثابت بالشفافية، مشدداً على أن «صناعة الطاقة اليوم تتسم بالتعقيد وتتطور بوتيرة مذهلة تتغير بين دقيقة وأخرى». وأضاف الغيص: «في ظل هذه الظروف، توفر الإحصائيات الموضوعية والنزاهة والوضوح اللازم، وتسمح لصناع القرار بفصل (الإشارة) عن (الضجيج) في السوق».

وأوضح الغيص أن ما يميز النشرة الإحصائية هو شموليتها لجوانب الصناعة كافة، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل، ما يجعلها أساساً صلباً للمحللين وقادة الصناعة لفهم ديناميكيات السوق، مشيراً إلى أن «أوبك» تؤمن بأن مصالح المنتجين والمستهلكين تتحقق على أفضل وجه عندما يضطلع جميع أصحاب المصلحة بمسؤولياتهم عبر مشاركة الرؤى القائمة على البيانات.

خريطة الإمدادات وصدارة آسيا

على مستوى الإنتاج والتصدير، أظهر التقرير تفوقاً في إدارة المعروض العالمي...

  • الإنتاج العالمي: ارتفع بمقدار 2.24 مليون برميل يومياً ليصل إلى متوسط 74.85 مليون برميل يومياً، بمساهمة محورية من أعضاء «أوبك» الذين زاد إنتاجهم بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً.
  • التدفقات التجارية: صدرت دول «أوبك» 19.85 مليون برميل يومياً من الخام، ذهبت حصة الأسد منها (14.79 مليون برميل يومياً) إلى الأسواق الآسيوية، ما يعكس الارتباط الاستراتيجي الوثيق بين مراكز الإنتاج في «أوبك» ومراكز النمو في القارة الصفراء.

وأشار التقرير إلى زيادة طفيفة في قدرة التكرير العالمية لتصل إلى 103.66 مليون برميل يومياً، مع تركز الإضافات الجديدة في آسيا والشرق الأوسط، بينما ارتفع استهلاك المصافي عالمياً بمقدار 1.17 مليون برميل يومياً، ما يعكس انتعاش النشاط الاقتصادي والصناعي العالمي.

رسائل للمستثمرين وصنّاع القرار

وجّه الغيص رسائل طمأنة للمستثمرين، مؤكداً أن هذا المنتج الإحصائي يمنحهم «الثقة في المستقبل المشرق لصناعة النفط». وبالنسبة لصناع القرار، أعرب عن ثقته بأن النشرة ستنير الخيارات المتعلقة بأمن الطاقة والاستدامة ومسارات الطاقة المستقبلية، معتبراً أن النشرة هي «إعادة تأكيد على التزام المنظمة بالمساءلة أمام الجمهور العالمي».