مصر تقر «موازنة طموحة» وسط تحذيرات من التضخم والديون

أعلى مستوى للاحتياطي... ووكالات دولية تؤكد وجود أساسيات اقتصادية كلية ناجحة

أعلن البنك المركزي المصري أمس أن الاحتياطي الأجنبي ارتفع إلى 44.258 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي (رويترز)
أعلن البنك المركزي المصري أمس أن الاحتياطي الأجنبي ارتفع إلى 44.258 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي (رويترز)
TT

مصر تقر «موازنة طموحة» وسط تحذيرات من التضخم والديون

أعلن البنك المركزي المصري أمس أن الاحتياطي الأجنبي ارتفع إلى 44.258 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي (رويترز)
أعلن البنك المركزي المصري أمس أن الاحتياطي الأجنبي ارتفع إلى 44.258 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي (رويترز)

أقر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، موازنة العام المالي الجديد مع توقعات طموحة بتحقيق فائض أولي في الموازنة بنحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن مراقبين حذروا من تأثيرات ارتفاع التضخم ومستويات الاستدانة على البلاد.
وصدّق الرئيس السيسي، أمس، على قانون رقم 100 لسنة 2018 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018 – 2019، بعد إقراره من مجلس النواب. وتوقعت الحكومة في البيان المالي لموازنة العام الذي بدأ في مطلع يوليو (تموز) الحالي، أن تسجل الموازنة فائضاً أولياً في العام المالي المنصرم بنسبة 0.2 في المائة من الناتج، وأن يرتفع في العام الحالي إلى 2 في المائة مع تطبيق اقتطاعات صارمة في الإنفاق على دعم المواد البترولية.
والفائض الأولي هو الفارق بين إيرادات الدولة ومصروفاتها بعد استبعاد الديون، وبعد إضافة هذه النفقات وصل العجز الكلي في 2017 - 2018 إلى 9.8 في المائة من الناتج المحلي، وتأمل الحكومة أن ينخفض خلال العام المالي الحالي إلى 6.2 في المائة.
وقال أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، أمس، إن الشريحة الجديدة التي تسلمتها مصر الجمعة الماضية من قرض صندوق النقد الدولي، ستستخدم لسد عجز الموازنة العامة للدولة.
وتوصلت مصر إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، تحصل عليها مصر على مدار 3 سنوات، بواقع 4 مليارات دولار كل عام.
وساهم اتفاق الصندوق في السيطرة على فجوة التمويل الأجنبي بالبلاد، وإنجاح خطة البنك المركزي في القضاء على السوق الموازية للصرف، وشهدت احتياطات النقد الأجنبي ارتفاعاً متتالياً منذ توقيع الاتفاق مدعومة بحزمة من التمويلات الخارجية للبلاد.
وأعلن البنك المركزي المصري، أمس، أن احتياطي البلاد من النقد الأجنبي ارتفع إلى 44.258 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، من مستوى 44.139 مليار دولار في مايو (أيار) السابق؛ وبهذا يكون الاحتياطي قد ارتفع بمقدار 119 مليون دولار في يونيو. وهذا هو أعلى مستوى لاحتياطيات البلاد من العملة الصعبة منذ بدء تسجيل بيانات الاحتياطي في مطلع التسعينات.
وكانت احتياطيات مصر نحو 19 مليار دولار قبل توقيعها اتفاق قرص صندوق النقد الدولي.
من جهة أخرى، اعتبرت مؤسسة «بي إم آي ريسيرش» التابعة لوكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في تقرير حديث، أن مصر تتمتع بأساسيات اقتصادية كلية ناجحة، لكنها حذرت من أن سيناريو ارتفاع معدلات التضخم على نحو أكبر من المتوقع نتيجة لخفض الدعم، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وتتوقع «بي إم آي ريسيرش» أن يصل متوسط التضخم العام في مصر خلال عام 2018 إلى 15.2 في المائة، و12.1 في المائة في 2019.
وتوقعت «بي إم آي»، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر في 2018 بنسبة 4.8 في المائة، وهو أقل بكثير من توقعات الحكومة وصندوق النقد والبنك الدوليين. وتتوقع أيضاً أن يتراجع معدل النمو خلال العامين 2019 و2020 إلى 4.7 في المائة، و4.3 في المائة على الترتيب.
بينما حذرت «كابيتال إيكونوميكس» للأبحاث، في تقرير حديث، مصر من السير في نفس طريق الأرجنتين، مع تفاقم معدلات الاستدانة بالنقد الأجنبي، والتي قالت إنها وصلت إلى 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2017، مقارنة بأقل من 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015. وعلقت المؤسسة: «كانت الأعباء الكبيرة للديون بالعملات الأجنبية في قلب المشكلات التي عانت منها عدد من الأسواق الناشئة في السنوات الأخيرة، وكان آخرها الأرجنتين».
مع ذلك، فإن الوكالة قالت، إن مخاطر تكرار سيناريو الأرجنتين في مصر تبدو منخفضة، وبخاصة بعد تعويم الجنيه في عام 2016، وفقاً للتقرير الذي حذر من أن أي تراجع في مسار الإصلاحات الاقتصادية التي دشنتها مصر بالاتفاق مع صندوق النقد يمكن أن يمثل انحداراً نحو النموذج الأرجنتيني.


مقالات ذات صلة

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من المخطط ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج بحلول عام 2029 (وزارة البترول المصرية)

مصر: نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز في 2026 لشركة «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز لشركة «شل» في 2026، بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

الجنيه المصري يواصل تراجعه أمام الدولار جرّاء حرب إيران

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد؛ حيث تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 52 جنيهاً مقابل الدولار، في ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.


اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.