لدى استعراض نجوم ألمانيا بعد تأهلها إلى مونديال البرازيل 2014 لكرة القدم، كانت تبرز أسماء باستيان شفاينشتايغر وماركو رويس ومسعود أوزيل ولوكاس بودولسكي، لكن لم يكن أحد يتوقع أن يشكل الثلاثي مانويل نوير وماتس هوميلس وتوني كروس العمود الفقري نحو الدور نصف النهائي. فعلى سبيل المثال، تألق الثلاثي في مباراة فرنسا (1 - 0) في ربع نهائي ملعب «ماراكانا» الأسطوري، فصد الحارس نوير كرة حاسمة لكريم بنزيمة في الوقت القاتل كانت كفيلة بجر المباراة إلى التعادل، بعد أن افتتح هوميلس التسجيل بتمريرة حاسمة من كروس، ليتأهل المنتخب الألماني إلى نصف النهائي لرابع مرة متتالية. وأثبت نوير، (28 سنة)، أنه بين أفضل حراس المرمى في العالم حاليا، فلم يخطئ أمام فرنسا بعدما لعب دور «الليبرو» أمام الجزائر، مذكرا بالقيصر فرانتس بكنباور، وأنقذ فريق المدرب يواكيم لوف من كارثة أمام إسلام سليماني ورفاقه.
* الحارس «الليبرو»
* وأخرج نوير في مباراته الدولية الخمسين ما في جعبته من موهبة، فأبعد كرة ماتيو فالبوينا بيسراه في نهاية الشوط الأول، والتقط كرة رافايل فاران قبل أن تخترق زاويته بعد ساعة على الانطلاقة، ثم حرم بنزيمة من أهم هدف في مسيرته الدولية. ألهم صفاء حارس بايرن ميونيخ دفاعه فخيم الهدوء على منطقة الجزاء وانتهت المواجهة الفرنسية من دون أخطاء.
* هوميلس في كل مكان
* تخوف الألمان من إصابة هوميلس بالأنفلونزا، لكن رد عملاق بوروسيا دورتموند الذي تبحث عنه معظم الأندية الطليعية، كان مدويا. حلق في العالي مبتلعا فاران وأطلق رأسية عجز عنها لوريس. فرضت عودته إبقاء بير ميرتيساكر على مقاعد البدلاء، في خطوة لن يلوم أحد المدرب لوف عليها، إذ كان سيحصل العكس لو خسر الألمان على سبيل المثال، فلم يتمكن بنزيمة من تنشق الهواء في منطقة العمليات. رد ابن الخامسة والعشرين، صد، أبعد وشتت معظم كرات مهاجم ريال مدريد الإسباني، وما تبقى منها على غرار الأخيرة تكفل بها نوير. لم يكتف بالسيطرة على عرين الألمان، بل وقع برأسه هدف الإقصاء الثالث لفرنسا على يد المانشافت بعد 1982 و1986. أصبح هوميلس (1.92م) مصدر خطر هجومي وبات يحسب له ألف حساب، إذ رفع رصيده التسجيلي إلى أربعة أهداف في 34 مباراة بعد الأول في المونديال الحالي في مرمى البرتغال ومن كرة رأسية أيضا.
* كروس في قلب المعركة
* بتمريرته الحاسمة الثالثة في البرازيل بعد ركنية البرتغال وعرضية غانا لأوزيل، أكد كروس موقعه الأساسي في تشكيلة لوف، وأصبح ثاني أفضل ممرر بعد الكولومبي خوان كوادرادو (أربعة). سيطر كروس، (24 سنة)، ورفاقه على منتصف الملعب في مواجهات الألمان، وكان صانع اللعب في تشكيلة (4 - 2 - 3 - 1)، فانطلق بالكرات إلى جانب سامي خضيرة المتألق أيضا، فيما بدا شفاينشتايغر الذي طالته عدة إصابات في ظل الثنائي المذكور. تفوق الثلاثي الألماني على بول بوغبا وبليز ماتويدي ويوهان كاباي، وتابع المسيرة الناجحة البديل المتفجر أندري شورلي ليعوض خط الوسط غياب النجم ماركو رويس عن النهائيات لإصابته.
قال كروس المطارد من ريال مدريد عشية المواجهة مع فرنسا: «برأيي، إذا سيطرنا على الوسط وفزنا في المعارك الثنائية، سيؤثر هذا الأمر في النتيجة النهائية. نعرف أنهم مميزون في هذا القطاع، لكن إذا كنا في يومنا أعتقد أن فريقنا أفضل، لكن يجب تأكيد هذا الأمر على أرض الملعب». صحيح أن توماس مولر هو هداف المنتخب مع أربع محاولات ناجحة، بيد أن تأثير الثلاثي نوير - هوملس - كروس على الخطوط الثلاثة في ألمانيا يعزز إمكانية إحراز لقبها العالمي الرابع. بلوغ المربع الذهبي للمرة الثالثة على التوالي بالنسبة للجيل الحالي للمنتخب الألماني (بعد مونديال 2010 في جنوب أفريقيا وكأس أوروبا 2012)، يعد إنجازا. وكانت «الخبرة» هي التبرير الذي تحجج به الخصوم لتفسير الفارق «غير الكبير» الذي كان يفصل بينهم وبين المنتخب الألماني.
