بايدن يحذر كوريا الشمالية: أي هجوم نووي سيفضي إلى «نهاية» نظامكم

خلال لقائه نظيره الكوري الجنوبي في البيت الأبيض

بايدن خلال لقائه يون في البيت الأبيض اليوم (أ.ب)
بايدن خلال لقائه يون في البيت الأبيض اليوم (أ.ب)
TT

بايدن يحذر كوريا الشمالية: أي هجوم نووي سيفضي إلى «نهاية» نظامكم

بايدن خلال لقائه يون في البيت الأبيض اليوم (أ.ب)
بايدن خلال لقائه يون في البيت الأبيض اليوم (أ.ب)

حذر الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم (الأربعاء)، من أن أي هجوم نووي تطلقه كوريا الشمالية على الولايات المتحدة أو حلفائها سيؤدي إلى القضاء على نظام الزعيم كيم جونغ أون.
وقال بايدن خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكوري الجنوبي يون سوك يول: «أي هجوم نووي تشنه كوريا الشمالية على الولايات المتحدة أو حلفائها غير مقبول وسيفضي إلى نهاية أي نظام يقدم على تحرك كهذا».
من جانبه، قال الرئيس يون يول إن السلام مع بيونغ يانغ يأتي من خلال إثبات القوة، مشدداً على أن الرد على هجوم نووي محتمل من كوريا الشمالية سيشمل أسلحة ذرية أميركية. وأكد الرئيس الكوري الجنوبي أنه اتفق مع نظيره الأميركي على أن «تحقيق السلام يأتي عبر فائض القوة وليس عبر سلام زائف يستند إلى حسن إرادة الطرف الآخر».
إلى ذلك، حذّر بايدن من أن سلفه دونالد ترمب يشكّل «خطراً» على الديمقراطية الأميركية، وذلك غداة إعلان الرئيس البالغ 80 عاماً ترشحه لولاية ثانية في انتخابات 2024. وأكد بايدن أنه يدرك تماماً «الخطر الذي يمثّله (ترمب) على ديمقراطيتنا»، مؤكداً أن سنّه لا يشكل موضوع قلق بالنسبة إليه لأنه «بحالة جيدة ومتحمّس بشأن آفاق» الفوز بولاية ثانية من أربعة أعوام.



Sudanese Army Expands Control in North Kordofan

Sudanese army soldiers take part in a military parade in Gedaref on August 17 (AFP). 
Sudanese army soldiers take part in a military parade in Gedaref on August 17 (AFP). 
TT

Sudanese Army Expands Control in North Kordofan

Sudanese army soldiers take part in a military parade in Gedaref on August 17 (AFP). 
Sudanese army soldiers take part in a military parade in Gedaref on August 17 (AFP). 

The Sudanese army said Friday it had recaptured the strategic town of Al-Mazroub in North Kordofan, a week after retaking Sodari, as a deadly drone strike on student housing in the state capital, El-Obeid, highlighted the growing use of unmanned aircraft in the conflict.

The developments come as the UN Security Council prepares for fresh negotiations over a US proposal to extend the arms embargo on Darfur to all of Sudan.

In a statement, the army’s General Command said its troops and allied forces had retaken Al-Mazroub after “fierce battles,” inflicting heavy casualties and vehicle losses on the paramilitary Rapid Support Forces (RSF).

The army pledged to continue operations on all fronts, protect civilians and secure property, urging residents of recaptured areas to resume their normal lives.

Mohamed Deidan, spokesman for the Special Operations Forces in North Kordofan, announced on Facebook that army troops had entered Al-Mazroub at 9 a.m. Friday, a development corroborated by field sources.

Located about 130 kilometers northwest of El-Obeid, Al-Mazroub is an important livestock market that has also served as a military supply route during the war. It had long been under RSF control.

Witnesses reported that RSF fighters withdrew from the town in September but returned after the army captured Sodari, before retreating again as government forces advanced Friday morning.

Holding Al-Mazroub strengthens the army’s ability to monitor movements west of Bara and restrict the town’s use as a transit and supply hub. Consolidating the gain, however, depends on securing surrounding roads and rural areas.

The advance follows recent army gains in Sodari, Um Sharo, Bara, Jabra al-Sheikh and Um Sayala. Field reports indicated that RSF units had retreated toward Um Badr, Hamrat al-Sheikh and the state’s far west, although their current positions remain independently unverified.

Kordofan’s strategic importance stems from its location linking central Sudan to Darfur, making control of its towns and roads critical to troop movements and supply lines.

Meanwhile, the Sudan Doctors Network reported that five people were killed and 47 wounded in a drone strike on University of Kordofan student housing in El-Obeid.

The network blamed the RSF, describing the attack as an escalation in strikes against civilian and educational facilities.

The paramilitary group made no immediate comment, and responsibility for the strike could not be independently established.

El-Obeid has faced repeated drone attacks in recent weeks, reflecting the weapon’s growing use alongside ground operations.

Burhan addresses military recruits

In Khartoum, Sudan’s Sovereignty Council chairman and army chief Abdel Fattah al-Burhan told newly admitted military academy recruits that the armed forces must safeguard the country’s security and unity, with loyalty transcending political, tribal and regional affiliations.

He described the army as a national institution serving all Sudanese and urged recruits to develop their military and technical skills to keep pace with advances in weaponry and equipment.

The Security Council is expected to revisit Sudan sanctions before the current temporary extension expires on October 9.

In September, disagreements over a US proposal to expand the Darfur arms embargo nationwide forced the council to extend the existing measures by just one month.

Washington also seeks tighter restrictions on weapons, drones, related technology and foreign fighters, while Russia and China have expressed reservations about widening the embargo.

Sudan’s government opposes a nationwide ban, arguing it could undermine the army’s ability to defend the country. Instead, it wants tougher measures to prevent weapons and foreign support from reaching the RSF.

The latest escalation in Kordofan adds significance to the Security Council debate, as military operations and drone warfare have spread beyond Darfur, for which the embargo was established more than two decades ago.


محضر «الفيدرالي» يحدد مسار الفائدة بعد تباطؤ الوظائف

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يحدد مسار الفائدة بعد تباطؤ الوظائف

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر سبتمبر (أيلول) هذا الأسبوع، بحثاً عن إشارات إلى توقيت رفع الفائدة المقبل، بعدما بددت بيانات الوظائف الضعيفة رهانات التشديد في أكتوبر (تشرين الأول)، في وقت لا تزال فيه ضغوط التضخم والطاقة تعقّد حسابات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا.

ويراهن المستثمرون على أن يكشف المحضر الذي سيصدر يوم الأربعاء، حجم الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد، وما إذا كان الرفع المقبل سيأتي في أكتوبر أو يؤجل إلى ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت رهانات رفع الفائدة في أكتوبر بصورة حادة بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر، التي أظهرت إضافة الاقتصاد 29 ألف وظيفة فقط، مقارنة بنحو 90 ألفاً كانت متوقعة، فيما جرى تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض. وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة من 4.1 في المائة، بينما تباطأ نمو الأجور، في مؤشرات تقلل الحاجة إلى تحرك سريع ضد اقتصاد لا يبدو في حالة سخونة مفرطة.

وبحسب تسعيرات أسواق العقود الآجلة، بلغت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع 27 و28 أكتوبر، نحو 25 في المائة، بعدما كانت الرهانات على زيادة جديدة قد ارتفعت بقوة خلال الأيام السابقة. وفي المقابل، أصبحت زيادة ديسمبر السيناريو الأكثر تداولاً في الأسواق، مع بقاء المسار مرهوناً ببيانات التضخم المقبلة.

متداولون يعملون بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)

وكان مسؤولو «الفيدرالي» قد أشاروا بعد اجتماع سبتمبر، إلى احتمال رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام إذا استمرت الحرب في إيران والصدمات الأخرى في دفع التضخم إلى الارتفاع. لكن نائب رئيس «الفيدرالي» فيليب جيفرسون ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون وليامز، دعوا خلال الأسبوع إلى انتظار مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار جديد.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو أوستان غولسبي، إن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في الاجتماع المقبل، لكنه شدد على أن التضخم هو الجانب الأكثر إثارة للقلق في مهمة البنك المركزي، مشيراً إلى ضرورة عدم السماح له بالخروج عن السيطرة.

ويأتي تقرير الوظائف في وقت يحاول فيه «الفيدرالي» الموازنة بين خطر التشديد المفرط الذي قد يضر بسوق العمل، وخطر التحرك ببطء في مواجهة تضخم لا يزال أعلى من هدف البنك البالغ 2 في المائة. وبلغ التضخم وفق المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» 3.4 في المائة في أغسطس، متجاوزاً الهدف بفارق واضح.

وتتجه الأنظار لذلك إلى بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين المقبلة، إلى جانب أسعار الوقود والتطورات الجيوسياسية، باعتبارها عوامل قد تكون أكثر تأثيراً في قرار أكتوبر من بيانات الوظائف وحدها. وقدّر كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جيه بي مورغان» مايكل فيرولي، أن قراءة قوية جداً للتضخم ستكون ضرورية لإبقاء اجتماع أكتوبر مفتوحاً أمام رفع الفائدة، فيما يرجح استمرار التوجه نحو زيادة في ديسمبر إذا بقي التضخم الأساسي مرتفعاً.

الرئيس دونالد ترمب يصافح رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في يوم مراسم تنصيبه (أرشيفية - رويترز)

عوائد السندات والدولار تحت المجهر

تأتي رهانات الفائدة في وقت تشهد فيه سوق السندات الأميركية تحركات قوية، بعدما ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بينما تجاوزت عوائد الرهن العقاري 7 في المائة.

ومن شأن محضر أكثر تشدداً من التصريحات التي أدلى بها مسؤولو «الفيدرالي» أخيراً، أن يعيد دعم الدولار ويدفع عوائد السندات إلى الارتفاع، مع احتمال تعرض الأسهم لضغوط، في حين قد يؤدي محضر أقل تشدداً إلى تعزيز الرهانات على تأجيل الرفع.

وتترقب الأسواق أيضاً بيانات مؤشر «آي إس إم» لقطاع الخدمات لشهر سبتمبر، مع التركيز على مكوني الأسعار والتوظيف، إضافة إلى بيانات التجارة، وطلبات إعانة البطالة، والقراءة الأولية لمؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين في أكتوبر، لا سيما توقعات التضخم لأجل عام و5 أعوام.

التضخم الأوروبي يزيد الضغط

وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، يترقب المستثمرون الخميس، محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي لشهر سبتمبر، بعدما أظهرت بيانات التضخم عودة ضغوط الأسعار إلى الارتفاع.

وقفز التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8 في المائة في سبتمبر، من 3.2 في المائة في أغسطس، متجاوزاً توقعات «رويترز» عند 3.6 في المائة، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، وبدرجة أقل أسعار الغذاء.

كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.5 في المائة من 2.4 في المائة، مع استمرار ارتفاع أسعار الخدمات، ما يزيد حساسية البنك المركزي الأوروبي تجاه انتقال صدمة الطاقة إلى بقية مكونات الأسعار.

لوحة إعلانية رقمية تعرض أسعار الوقود في محطة بنزين ببرلين (أ.ف.ب)

وتراقب الأسواق محضر الاجتماع بحثاً عن حجم التأييد داخل مجلس المحافظين لرفع جديد في أكتوبر، في وقت لا تزال فيه رهانات السوق على هذه الخطوة محدودة، بينما قد يتيح استمرار التضخم المرتفع للبنك تأجيل الحسم إلى ديسمبر.

ويأتي ذلك وسط اضطرابات في أسواق السندات الأوروبية، بعدما أدت المخاوف المالية والسياسية في فرنسا إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، وارتفاع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2002.

آسيا تترقب الهند واليابان والصين

وفي آسيا، تتركز الأنظار على قرار البنك المركزي الهندي، في ظل تعقيد ارتفاع أسعار الطاقة لمسار التضخم والفائدة، بينما يترقب المستثمرون أي إشارات بشأن موعد الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة اليابانية.

وفي الصين، تعود الأسواق إلى التداول بعد عطلة «الأسبوع الذهبي»، فيما تتابع الأسواق العالمية انعكاسات تطورات الطاقة والتضخم على توقعات النمو والسياسة النقدية.


محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)
محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)
TT

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)
محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

كان محمود درويش حاضراً في متحف سرسق بأكثر من عُمُر شِعري. ظهر الرجل الذي صوَّرته سيمون بيتون عام 1997، وسمعنا الشاعر الذي صار جزءاً من الذاكرة العربية، ثم جلس شِعره إلى جوار نصوص فلسطينية كُتبت بعده وفي زمن أشدّ ضراوة. بين هذه الأزمنة، صنعت أمسية «درويش والشِّعر الفلسطيني المعاصر» مادّتها.

في قصيدته كانت فلسطين اسماً وأمّاً وحبّاً وذاكرة (الشرق الأوسط)

أُقيم اللقاء ضمن «يوم محمود درويش للشِّعر»، الذي نظّمه مركز «بومبيدو» بالتعاون مع «معهد العالم العربي»، وتوزَّعت فعالياته على نحو 30 موقعاً ثقافياً في فرنسا والعالم ضمن «موسم البحر الأبيض المتوسّط 2026». تولّى «البيت الدولي للكتّاب» تنظيم الموعد البيروتي، وقدَّمه الروائي شريف مجدلاني، أحد وجوه الأدب اللبناني المكتوب بالفرنسية، ورئيس «البيت»، وريما عبد الملك، وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة وصاحبة الحضور الطويل في المؤسّسات الثقافية. جمعهما موقعٌ يليق بطبيعة المشروع، في بيروت التي خَبِرَت درويش وعرفت زمناً كان فيه الشِّعر الفلسطيني جزءاً من مشهدها الثقافي.

ذاكرة سرسق تستقبل ذاكرةً جاءت من فلسطين (الشرق الأوسط)

عاد فيلم «محمود درويش: والأرض، كما اللغة» إلى مرحلة مفصلية من حياة صاحبه. درويش عام 1997 ليس شاعر البدايات الذي تكفيه الهوية مادةً للمواجهة، وليس منفيّاً ينتظر فَتْح الطريق. الطريق فُتِح جزئياً، وأمكنه الوصول إلى فلسطين بعد «اتفاق أوسلو» الذي اعترض على صيغته. وصل، ولم يجد في الوصول نهايةً للمنفى. فالإنسان قد يبلغ المكان ولا يستعيد الزمن الذي عاشه فيه.

حيفا وقبرص وتونس وعمّان وباريس والقاهرة وبيروت ورام الله، تُشكّل جغرافيا رجل صار كثير الأمكنة بعدما فَقَدَ بداهة المكان الواحد. المنفى يستقرّ في الداخل. لا تُنهيه تذكرةُ عودة، لأنّ البروة، قريته في الجليل التي خرج منها الطفل، بقيت في ذاكرته على صورة لا يستطيع الرجل استعادتها.

شريف مجدلاني وريما عبد الملك يجمعان أزمنة القصيدة الفلسطينية (الشرق الأوسط)

وجد درويش في اللغة ما يُبقي صلته بالأرض قائمة بعدما غدت العودة إليها مُحمَّلة بما تغيَّر وفُقِد. ومن المعنى المزدوج لكلمة «بيت»، المنزل وبيت الشِّعر، بَنَت سيمون بيتون وإلياس صنبر جانباً من قراءة الفيلم لعلاقة درويش بالمكان واللغة. المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه. لم تُعوّض اللغة ما ضاعَ، لكنها أبقته بعيداً عن التلاشي ومنحت الذاكرة سبيلاً لمواجهة ما فعله الزمن بالمكان.

درويش الذي أخذ فلسطين إلى أبعد من حدود القضية (الشرق الأوسط)

فلسطين لم تُغادر شِعره، لكنه رفض أن تَستهلك الشِّعر. دخل إليها من الأُم والحبّ والجسد والموت والوحدة والقهوة، حتى صار الفلسطيني في قصيدته إنساناً مُحدّداً، لا صورة معلَّقة على قضية. بذلك أصاب الفيلم في قراءة درويش، رغم أنّ خللاً في وضوح الصوت جعل مُتابعة بعض أجزائه مُرهِقةً، وأضاع شيئاً من حميمية العلاقة التي أرادها بين صوت الشاعر والمُشاهد.

بعده، جاءت قراءات ضنا مخايل وريما عبد الملك وطارق يعقوب وأنطوان غسبار ورائد طيّان، تُرافقها موسيقى جاك اسطفان، لنصوص درويش ورِفعت العرعير ونجوان درويش وسمر عبد الجابر وهند جودة ومصعب أبو توهة ونعمة حسن ورائد طيّان وكريم قطّان وسامر أبو هواش.

أصوات فلسطينية متعدّدة... لكلّ منها جرحها وطريقتها في حمله (الشرق الأوسط)

فَرَضَ الاختلاف في مستويات النصوص نفسه على القراءات. تفاوتت معالجة الصورة الشِّعرية، فبدت بعض النصوص أكثر اشتغالاً عليها، ومالت أخرى إلى القول المباشر.

تبقى هذه المختارات أضيق من أن تختصر مسار الشِّعر الفلسطيني المُعاصر أو تجارب أصحابه. حضور درويش بينها رفع سقف المقارنة من تلقائه. فالشاعر الذي أمضى عقوداً في إبعاد فلسطين عن القول المباشر، جَلَسَ إلى جوار كتابةٍ يولد بعضها على تماس شديد مع الحدث، حتى تبدو الفاجعة أسرع من قدرة اللغة على تحويلها إلى شِعر.

وظهر في القراءات شرخٌ جمالي أكثر من كونه جيلياً. عند درويش، نادراً ما بقي الحدث على حاله داخل القصيدة. كان يأخذه بعيداً حتى يصبح أكبر من اللحظة التي خرج منها. نصوصٌ سمعناها ظلَّت أقرب إلى الحدث، وخصوصاً ما اتصل منها بغزة. قسوة ما جرى تُفسِّر هذه المباشَرة إلى حدّ ما، وتضع الشِّعر أمام مَهمّته الأصعب في العثور على لغته وسط كلّ هذا الألم.

كان الاكتظاظ في سرسق جزءاً من صورة الليلة. امتلأت القاعة وبقي وافدون خارجها بعدما تعذَّر إيجاد مقاعد لهم. فاتهم حدثٌ أثبت جمهوره أنّ الشِّعر لا يزال قادراً على ملء المكان وترك آخرين عند بابه.

مرَّ على رحيل محمود درويش 18 عاماً، ومرَّت على فلسطين خسارات متلاحقة، وجاء شعراء وُلدت تجاربهم في عالم آخر، ومع ذلك لم يتحوَّل أثره إلى ذكرى تُستَعاد في المناسبات. كلّما ابتعد زمنُه، وجدناه ينتظرنا في زمننا.