العاصفة الثلجية تشل الحركة في الأردن ومنطقة القدس والضفة الغربية

رجال الإنقاذ يساعدون السكان على إخلاء الأحياء التي غمرتها مياه الفيضانات في مدينة غزة (أ.ب)
رجال الإنقاذ يساعدون السكان على إخلاء الأحياء التي غمرتها مياه الفيضانات في مدينة غزة (أ.ب)
TT

العاصفة الثلجية تشل الحركة في الأردن ومنطقة القدس والضفة الغربية

رجال الإنقاذ يساعدون السكان على إخلاء الأحياء التي غمرتها مياه الفيضانات في مدينة غزة (أ.ب)
رجال الإنقاذ يساعدون السكان على إخلاء الأحياء التي غمرتها مياه الفيضانات في مدينة غزة (أ.ب)

شلت العاصفة الثلجية التي أثرت على الأردن الحياة العامة في المدن والبلدات التي تقع على ارتفاع 700 متر فأكثر، نتيجة تساقط الثلوج الكثيف وإغلاق الطرق في هذه المناطق خلال اليومين الماضيين، وتعمقت هذه العاصفة ليلة الخميس - الجمعة.
وبلغ ارتفاع الثلوج في بعض المناطق نحو 60 سم، فيما عملت فرق الطوارئ في أمانة عمان والبلديات على مدار الساعة على فتح الطرق الرئيسة بين المدن الرئيسة والعاصمة عمان، بينما تأخرت في فتح الطرق الفرعية في الأحياء، حيث قام الأهالي بجهود فردية في إزالة الثلوج في محيط سكناهم وفتح ممرات لهم للخروج والدخول إليها.
وقالت دائرة الأرصاد الجوية إن تساقط الأمطار والثلوج سيستمر فوق المرتفعات الجبلية التي يزيد ارتفاعها على 700 متر حتى مساء اليوم السبت، وإن الجو يبدأ في الاستقرار تدريجيا في ساعات المساء، وتضعف فرصة الهطول. ويتوقع في ساعات الليل وساعات صباح يوم الأحد تشكل الانجماد في أغلب المناطق، وتتراوح درجات الحرارة العظمى والصغرى خلال الأيام الثلاثة القادمة في عمان بين 5 و2 تحت الصفر درجة مئوية.
وأعلن رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور تأخير الدوام في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية والمدارس لمدة ساعتين صباح يومي السبت والأحد، على أن يبدأ الدوام الساعة العاشرة صباحا باستثناء المؤسسات والدوائر التي تقتضي طبيعة عملها خلاف ذلك. وتقوم فرق وآليات أمانة عمان الكبرى ومنذ ساعات الليل على إدامة طرقات العاصمة عمان سالكة لمسير المركبات.
ووفقا لما أعلنته غرفة الطوارئ في أمانة عمان صباح أمس الجمعة فإن اشتداد موجة الثلج يعمل باستمرار على إغلاق الطرق، مؤكدة أن آليات الأمانة تعمل على مدار الساعة على إعادة فتح الطرق. وناشدت المواطنين عدم الخروج إلا للحالات الطارئة وعدم استخدام مركباتهم لا سيما المركبات الصغيرة.
من جانبه، قال الناطق الإعلامي في مديرية الدفاع المدني العميد فريد الشرع إن كوادر الدفاع المدني ولليوم الثالث على التوالي تواصل جهودها في التعامل مع الحوادث المختلفة التي توزعت ما بين حالات إسعاف وإنقاذ وحوادث شفط المياه وتحرير المحاصرين وغيرها من الحوادث خلال هذا المنخفض الجوي الذي تشهده المملكة. وقال الشرع في تصريح صحافي إنه تم التعامل منذ بداية المنخفض الجوي ولغاية الساعة الثانية عشرة من ظهر أمس الجمعة مع العديد من حالات شفط المياه في مختلف محافظات المملكة.
وأخلت فرق دفاع مدني محافظة مادبا 100 لاجئ سوري يقطنون في خيم بمناطق الوالة والهيدان والجيزة وأم الرصاص حاصرتهم مياه الأمطار الغزيرة، وفق ما أدلى به مدير دفاع مدني مادبا العقيد عارف الطراونة. وقال الطراونة إن فرق المديرية تعاملت مع 23 حالة شفط لمياه الأمطار التي داهمت المنازل في مختلف مناطق المحافظة، مشيرا في السياق ذاته إلى أنه تم إخلاء 40 مواطنا سوريا يقطنون في خيم على جانبي وادي الوالة والهيدان، حاصرتهم مياه الأمطار، كما قامت بإجلاء 30 لاجئا سوريا في منطقة أم الرصاص و30 آخرين في منطقة الجيزة التابعة للعاصمة، حيث تم نقلهم إلى مدارس المناطق المحيطة ليسكنوا فيها.
من جهته، دعا المركز الإعلامي في مديرية الأمن العام كل الإخوة المواطنين في العاصمة ومختلف المحافظات ومناطق البادية لتجنب الخروج في هذه الأثناء لوجود انجمادات تتسبب في انزلاق المركبات، إضافة إلى تعرض مختلف المحافظات لتساقط كثيف للثلوج في هذه الأثناء وأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر في حال الخروج للضرورة القصوى حفاظا على سلامتهم.
وفي القدس، غطت عاصفة ثلجية نادرة في شدتها منطقة القدس وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة أمس الجمعة، فأصابت الحياة وحركة المرور بالشلل. وذكرت السلطات الإسرائيلية أن ثلوجا بلغ ارتفاعها 50 سنتيمترا على الأقل سقطت منذ أول من أمس الخميس. واستمر تساقط الثلوج معظم ساعات أمس الجمعة. وقال نير بركات، رئيس بلدية القدس «خلال سنوات عمري الأربع والخمسين لا أتذكر مشهدا كهذا».
وتجاوز نطاق العاصفة الثلجية قدرة خدمات الإنقاذ في القدس، وساعد الجيش الإسرائيلي الشرطة في إنقاذ مئات الأشخاص الذين حوصروا في سياراتهم على الطرق السريعة قرب القدس، وتم إيواء أكثر من 500 شخص في مركز مؤتمرات بالمدينة بعد تحويله إلى مأوى مؤقت. وقال «راديو إسرائيل» إنه جرى إغلاق كل الطرق السريعة المؤدية إلى القدس لحين إشعار آخر، إذ أعاق استمرار تساقط الثلوج استخدام الجرافات في رفع كتل الجليد. وأضاف الراديو أن فروع الأشجار المتساقطة أطاحت بخطوط للكهرباء، مما أدى لانقطاع التيار عن آلاف من السكان.
وفي قطاع غزة، تعرضت عشرات المنازل في مناطق مختلفة للغرق نتيجة الأمطار الشديدة التي هطلت الليلة الماضية، فيما تم إغلاق جميع الطرق في مدن رام الله والخليل ونابلس بالضفة الغربية بشكل كامل. وقال محمد الميدنة، الناطق الإعلامي باسم الدفاع المدني، لوكالة «معا» الإخبارية الفلسطينية المستقلة، إن «منطقة كاملة في حي النفق بمدينة غزة تم إخلاؤها نتيجة ارتفاع منسوب المياه في بركة الشيخ رضوان، مما أدى إلى غرق عشرات المنازل». وأشار إلى عدم وجود إصابات في المنطقة، مؤكدا «ارتفاع منسوب المياه في منطقة وادي السلقا بدير البلح نتيجة فتح الاحتلال لسد مياه، مما أدى إلى غرق منازل في المنطقة وإخلاء سكانها». وتحدث المسؤول الفلسطيني عن إغلاق الطريق الساحلي أمام المركبات نتيجة ارتفاع منسوب المياه في وادي غزة.
وفي جنوب قطاع غزة، أخلى الدفاع المدني عددا من المنازل في منطقة حي الجنينة في رفح والمستشفى الأوروبي. وأنقذت طواقم الإنقاذ التابعة لجهاز الدفاع المدني بمحافظة شمال غزة أربعة أشخاص من الغرق نتيجة فيضان «وادي جباليا»، شرق عزبة عبد ربه. وأفاد مدير الدفاع المدني في محافظة شمال غزة المقدم أنور أبو العمرين بأن طواقم الدفاع المدني قامت بعمليات إنقاذ متعددة خلال أيام المنخفض الجوي. وأوضح أن طواقم الإنقاذ سحبت 10 سيارات غارقة في المياه وأزالت 8 أشجار ساقطة في الشوارع.
في غضون ذلك، أفادت الشرطة الفلسطينية اليوم بأن جميع الطرق في مدن رام الله والخليل ونابلس مغلقة بشكل كامل أمام حركة المرور (دخول وخروج وداخل المدينة نفسها) مناشدة المواطنين عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى. وذكر بيان للشرطة، بثته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا»، أن الطرق في محافظة سلفيت سالكة داخليا مع وجود صعوبة في الدخول والخروج. أما في باقي محافظات الوطن فإن الطرق سالكة دون معوقات مع أخذ الحيطة والحذر.
وفي لندن، قالت شركة «ويليس ري» للتأمين إنه ثبت أن موسم أعاصير عام 2013 كان الأهدأ منذ عدة عقود، إذ شهد أقل عدد من الأعاصير منذ عام 1982، كما أن أيا من هذه الأعاصير لا يعد من الفئات الكارثية. ولا تمثل فحسب مواسم الأعاصير الهادئة بصورة غير معتادة أهمية لصناعة التأمين نظرا لصرف مبالغ أقل للتعويضات، بل لأنها تقلل أيضا من أسعار إعادة التأمين. وتراقب شركات التأمين عن كثب موسم أعاصير المحيط الأطلسي لأن هبوب عاصفة مدمرة يمكن أن يلحق أضرارا جسيمة بمناطق مزدهرة بها كم كبير من أنشطة التأمين على غرار ميامي، كما أنه يكبد صناعة التأمين المليارات في صورة تعويضات.
وأوضحت دراسة أجرتها شركة «ويليس ري» للتأمين نشرت نتائجها أول من أمس الخميس لموسم أعاصير 2013 أنه شهد عاصفتين الأولى همبرتو والثانية انجريد، وصنفتا على أنهما إعصاران. وقالت الدراسة «لم يحدث أن مر موسم دون وقوع إعصار مدمر منذ عام 1994، وعدد الأعاصير التي اجتاحت المنطقة هذا العام هو الأقل منذ عام 1982».
ويبدأ الموسم الرسمي للأعاصير من الأول من يونيو (حزيران) وحتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام. وكان كثير من خبراء التنبؤات الجوية توقعوا أن يكون هذا الموسم «نشطا أو فوق المتوسط». وقالت شركة «ويليس ري»: «إلا أنه كان في واقع الأمر واحدا من أهدأ المواسم التي شهدتها الأعوام العشرون الماضية».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».