روسيا تخفض توقعاتها الاقتصادية إلى مستويات التقارير الدولية

بررت نظرتها بتأثيرات جيوسياسية وحرب التجارة وعوامل محلية

مركز لبيع اللحوم في مدينة كالينينغراد الروسية (رويترز)
مركز لبيع اللحوم في مدينة كالينينغراد الروسية (رويترز)
TT

روسيا تخفض توقعاتها الاقتصادية إلى مستويات التقارير الدولية

مركز لبيع اللحوم في مدينة كالينينغراد الروسية (رويترز)
مركز لبيع اللحوم في مدينة كالينينغراد الروسية (رويترز)

خفضت وزارة التنمية الاقتصادية في روسيا توقعاتها للنمو الاقتصادي، وبررت ذلك بتأثير عوامل عدة على اقتصاد البلاد؛ منها الوضع الجيوسياسي، والقرارات الحكومية المتعلقة بزيادة ضريبة القيمة المضافة... وغيرهما. وكان لافتاً أن التوقعات الجديدة التي وضعتها الوزارة، ولم تعلن عنها رسميا بعد وإنما سربتها للإعلام عبر «مصدر»، تتطابق إلى حد بعيد مع مؤشرات عرضتها وكالة «فيتش» في تقرير قبل أسبوعين، خفضت فيه توقعاتها السابقة لنمو الاقتصاد الروسي.
وكانت وكالة «ريا نوفوستي» الحكومية الروسية، نقلت أمس عن «مصدر من الفريق الاقتصادي - المالي» في الحكومة الروسية قوله إن وزارة التنمية الاقتصادية خفضت توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي عام 2018 حتى 1.9 في المائة، بدلا من توقعات سابقة لنموه بنحو 2.1 في المائة. وفي العام المقبل (2019) تقول الوزارة، وفق التوقعات الجديدة، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي لن يزيد على 1.4 في المائة، بينما كانت توقعت في وقت سابق نموه بنسبة 2.2 في المائة.
وفي حديثه عن الأسباب التي دفعت إلى تخفيض التوقعات، أشار «المصدر» إلى العامل الجيوسياسي الذي ما زال يشكل مصدر مخاطر على الاقتصاد الروسي، وقال بهذا الصدد: «العامل الأول هو النمو المستمر لمعدلات الاحتياطي الفيدرالي (الأميركي)، مما يؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة»، وثانياً: «من الواضح أن الحروب التجارية التي تنشب حالياً، تحمل معها كثيرا من المخاطر على دينامية الاقتصاد العالمي، ومن الصعب هنا أن نتوقع السيناريو الذي ستجري عليه تلك الحروب، ولهذا نرى أنها من أكثر المخاطر جدية على الاقتصاد».
وتوقف المصدر من الفريق الاقتصادي في الحكومة الروسية عند العوامل «المحلية» التي دفعت لتخفيض التوقعات، وأشار بصورة خاصة إلى قرار الحكومة الروسية الخاص بتعديلات على المنظومة الضريبة، وزيادة ضريبة القيمة المضافة من 18 في المائة حالياً، حتى 20 في المائة بدءا من 1 يناير (كانون الثاني) 2019، وقال: «لن يكون عام 2019 سهلاً من ناحية القدرة على التكيف مع تغيرات ظروف الاقتصاد الكلي، والقرارات المتخذة، مثل زيادة ضريبة القيمة المضافة. كما نتوقع تباطؤاً في النمو الاقتصادي خلال العام المقبل حتى 14 في المائة».
وفي ظل تراجع النشاط الاقتصادي وتسارع التضخم، توقع المصدر كذلك «تباطؤ نمو الأجور الشهرية للمواطنين حتى واحد في المائة العام المقبل، بعد أن سجلت نمواً بـ6.3 في المائة خلال العام الحالي». أما سعر الروبل، فإنه سيبقى عند مستوى 62 روبل أمام الدولار حصيلة العام الحالي، وسيضعف بعض الشيء منتصف العام المقبل، ويكون عند 63 - 64 روبل لكل دولار. وكانت الوزارة قالت في توقعات في شهر أبريل (نيسان) الماضي، إن سعر الروبل وسطيا خلال عام 2018 سيكون عند مستوى 58.6 أمام الدولار.
التسريبات في الإعلام الروسي حول تخفيض وزارة التنمية الاقتصادية الروسية توقعاتها للنمو الاقتصادي، جاءت بعد صدور أكثر من تقرير عن وكالات تصنيف ومؤسسات مالية دولية، خفضت كلها توقعاتها السابقة للاقتصاد الروسي. وفي تقرير حول «توقعات للاقتصاد العالمي» صدر عنها يوم 13 يونيو (حزيران) الحالي، خفضت وكالة «فيتش» توقعاتها لنمو الاقتصاد الروسي من اثنين في المائة، ضمن تقريرها الصادر في شهر مارس (آذار) الماضي، حتى 1.8 في المائة في تقريرها الحالي. كما خفضت توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي من اثنين في المائة، حتى 1.9 في المائة، وقالت إن نموه سيكون مقيداً نتيجة سياسة الميزانية الحذرة، ونمو مشتريات وزارة المالية الروسية للعملات الصعبة من السوق المحلية.
وفي الوقت ذاته، لم تستبعد الوكالة تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي نتيجة ازدياد الإنفاق الحكومي لتنفيذ «توصيات بوتين الاقتصادية» في مجالات الرعاية الصحية والبنى التحتية والتعليم. وقدرت الحكومة في وقت سابق أنها ستحتاج إلى 8 تريليونات روبل إضافية لتنفيذ تلك التوصيات.



باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».


تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
TT

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي مقومة بالدولار.

ويأتي هذا الضعف في الزخم التجاري في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، مما ألقى بظلاله على الميزان التجاري لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فجوة في التوقعات وضغوط التضخم

جاء رقم نمو الصادرات في مارس مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا نمواً بنسبة 8.6 في المائة وفقاً لاستطلاعات «بلومبرغ»، كما أنه يقل كثيراً عن نسبة 21.8 في المائة المسجلة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين. وفي المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، متجاوزة التوقعات بكثير ومسجلة مستوى قياسياً شهرياً جديداً.

وقد أدت صدمة أسعار الوقود إلى إخراج الصين من فترة طويلة من الانكماش السعري، لكنها بدأت في الوقت نفسه تضرب قطاعات صناعية حيوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البتروكيماوية وتكاليف النقل المرتفعة.

اعتماد متزايد على التصدير وأهداف اقتصادية طموحة

يأتي هذا التراجع في وتيرة الصادرات في وقت تزداد فيه تبعية الصين للأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي الطموحة التي وضعها الرئيس شي جينبينغ، ضمن خطته لتحويل الصين إلى دولة ذات دخل مرتفع.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو، تواصل الصين تسجيل فوائض تجارية متزايدة، وهو ما يتزامن مع معاناة شركاء تجاريين آخرين، مثل الاتحاد الأوروبي، من تكاليف إنتاج عالية، وتضخم متزايد، وارتفاع في قيمة العملات، مما يغذي التوترات التجارية الدولية.

تحركات دبلوماسية مرتقبة مع واشنطن

يتزامن صدور هذه البيانات الاقتصادية مع استعدادات بكين لجولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تمهيداً للاجتماع المقرر في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، حيث يأمل الطرفان في إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.


الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت»، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع تصاعد الآمال بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع.

انتفاضة خضراء في البورصات الآسيوية

شهدت المؤشرات الرئيسية في آسيا قفزات قوية، حيث يعلق المستثمرون آمالاً على تهدئة دائمة قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل:

  • طوكيو: صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي عند 57842.72 نقطة.
  • كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة كبيرة بلغت 3.4 في المائة ليتجاوز حاجز الـ6000 نقطة.
  • هونغ كونغ والصين: ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.6 في المائة، رغم بيانات التصدير الصينية المخيبة للآمال والتي سجلت نمواً بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار).
  • تايوان وأستراليا: سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 2.2 في المائة، وارتفع المؤشر الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه التراجعات رغم بدء الجيش الأميركي حصار الموانئ الإيرانية يوم الاثنين، حيث ركزت الأسواق بشكل أكبر على تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، قائلاً: «تلقينا اتصالاً من الجانب الآخر».

ضغوط التضخم

لا تزال الأسواق تراقب بحذر صدمة الطاقة العالمية الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وأدى تعطل حركة المرور إلى قفزات في أسعار الوقود، مما يهدد برفع معدلات التضخم في العديد من الدول ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.