استمرت العقدة الألمانية لفرنسا في كأس العالم لكرة القدم وأطاحت حاملة اللقب ثلاث مرات بجارتها 1 - صفر برأسية مدافعها العائد ماتس هوملس في ربع نهائي مونديال البرازيل 2014، أمس، على ملعب «ماراكانا» في ريو دي جانيرو. وعجزت فرنسا بطلة 1998 من الثأر لخروجها من نصف نهائي مونديالي 1982 و1986 أمام العملاق الألماني، الذي حسم القمة الأوروبية الكلاسيكية الوحيدة في ربع النهائي.
وأصبحت ألمانيا أول دولة تبلغ نصف النهائي في أربع نسخ متتالية، إذ حلت وصيفة في 2002، وخرجت من هذا الدور في 2006 و2010. وافتتحت ألمانيا التسجيل مبكرا برأسية مدافعها هوملس، فخيم تقدمها على الشوط الأول في ظل فرصتين فرنسيتين وهيمنة للاعبي الوسط الألمان بحيث لم يتبين أي أثر للإنفلونزا التي ضربت سبعة منهم، أو لإرهاق الوقت الإضافي في مباراة الجزائر (2 - 1) في الدور الثاني.
وفي الثاني تكسرت محاولات فرنسا للمعادلة، في ظل مرتدات ألمانية فشلت في تعزيز النتيجة.
وكانت ألمانيا بلغت ربع النهائي بعد أن ثأرت لخسارتها أمام الجزائر قبل 32 عاما، وردت لها الدين عندما هزمتها بشق الأنفس 2 - 1 بعد التمديد، الاثنين الماضي في بورتو اليغري، أما فرنسا فواصلت زحفها من دون ضجيج بفوزها الصعب على نيجيريا 2 - صفر في برازيليا. وكان مشوار الفريقين متشابها إلى حد ما في الدور الأول، فحصدا سبع نقاط والصدارة؛ ألمانيا على حساب برتغال كريستيانو رونالدو (4 - صفر)، بينها ثلاثية لتوماس مولر، غانا (2 - 2) عندما كادت تخسر لولا الهدف الـ15 في النهائيات لميروسلاف كلوزه، والولايات المتحدة (1 - صفر) بهدف مولر التاسع في المونديال، وفرنسا على هندوراس (3 - صفر)، سويسرا (5 - 2) والإكوادور (صفر - صفر) حيث تألق المهاجم كريم بنزيمة مسجلا ثلاثة أهداف.
ولم يقف التاريخ مجددا إلى جانب فرنسا، لأن منتخب «الديوك» وصل على أقله إلى الدور نصف النهائي في المناسبات الخمس الأخيرة (قبل 2014) التي تجاوز فيها الدور الأول، وذلك عام 1958 (حل ثالثا) و1982 (حل رابعا) و1986 (حل ثالثا) و1998 (توج باللقب) و2006 (وصل إلى المباراة النهائية). أما ألمانيا، إحدى أنجح الدول في تاريخ المسابقة، لتتويجها في 1954 و1974 و1990. وحلولها وصيفة في 1966 و1982 و1986 و2002، وثالثة في 1934 و1970 وفي آخر نسختين عامي 2006 و2010، فقد واصلت مشوارها نحو إحراز لقب رابع بعد الأخير قبل 24 عاما في إيطاليا.
وبعد الجزائر التي أطاحت بها بمؤامرة مع النمسا في 1982، واجهت ألمانيا مرة جديدة خصما أراد الثأر منها بعد حادثة أليمة في النسخة عينها في إسبانيا. في مدينة إشبيلية، ارتكب حارس مرمى ألمانيا هارالد طوني شوماخر خطأ رهيبا ضد مدافع فرنسا باتريك باتيستون، عندما اجتاحه عمدا مانعا الأخير من التسجيل في مرماه، ثم أهدرت فرنسا تقدما رائعا في الوقت الإضافي 3 - 1 عبر ماريوس تريزور والن جيريس، قبل أن يعادل كارل هاينتس رومينيغه وكلاوس فيشر (102 و108)، لا بل لم تنته القصة هنا، فتقدم لاعبو ميشال هيدالغو 3 - 2 في ركلات الترجيح قبل أن يهدر ديدييه سيكس ومكسيم بوسيس وتتأهل ألمانيا إلى نصف النهائي، ثم تخسر أمام إيطاليا 3 - 1.
والتقى الفريقان 26 مرة ففازت فرنسا 11 مرة وألمانيا تسع مرات، وتعادلا ست مرات (سجلت ألمانيا 42 هدفا مقابل 42 لفرنسا)، وفضلا عن اللقاء الشهير في 1982، تواجها بعد أربع سنوات في المكسيك، وفازت ألمانيا في الدور عينه 2 - صفر، قبل أن تخسر النهائي مجددا، وهذه المرة أمام أرجنتين مارادونا 2 - 3. كما التقيا في مباراة المركز الثالث عام 1958، حيث فازت فرنسا 6 - 3 برباعية لهداف الدورة آنذاك جوست فونتين، ويعود أول لقاء بينهما على عام 1931، عندما فازت فرنسا 1 - صفر.
وقد بدأ الألمان اللقاء بإعادة القائد فيليب لام إلى مركزه الأصلي في الجهة اليمنى من الدفاع لمصلحة سامي خضيرة، الذي لعب أساسيا في مركز الوسط المحوري، وبقي بنديكت هوفيديس على الجهة اليسرى، فيما شارك ماتس هوملس أساسيا بعد تعافيه من المرض الذي أبعده عن لقاء الجزائر، وهو لعب في مركز قلب الدفاع إلى جانب جيروم بواتينغ دفاع، بينما جلس العملاق بير ميرتيساكر على مقاعد الاحتياط للمرة الأولى.
أما في المقدمة، فبدأ المخضرم ميروسلاف كلوزه (36 عاما) اللقاء أساسيا للمرة الأولى على حساب ماريو غوتزه، فخاض مباراته الـ22 في كأس العالم، ليصبح الثالث في تاريخ المسابقة بعد مواطنه لوثار ماتيوس (25)، والإيطالي باولو مالديني (22)، ومتخطيا الأرجنتيني دييغو مارادونا ومواطنه أوفي زيلر والبولندي فلاديسلاف زمودا.
واستبعد المدرب الفرنسي ديدييه ديشان رأس الحربة أوليفييه جيرو لحساب أنطوان غريزمان (23 عاما وتسع مباريات دولية وثلاثة أهداف) مما فتح الباب لكريم بنزيمة لأن يكون المهاجم الصريح للمنتخب الأزرق، بعد الشراكة الفاشلة بين مهاجمي ريال مدريد الإسباني وآرسنال الإنجليزي في ثمن النهائي أمام نيجيريا.
ألمانيا تنهي الحلم الفرنسي وتتأهل إلى الدور قبل النهائي في المونديال
رأسية هوملس في بداية الشوط الأول تكرس عقدة «الماكينات» لـ«الديوك»
ديشان مدرب منتخب فرنسا يواسي لاعبه كريم بنزيمة (رويترز) - رأسية هوملس (وسط) قادت ألمانيا إلى نصف النهائي (إ.ب.أ)
ألمانيا تنهي الحلم الفرنسي وتتأهل إلى الدور قبل النهائي في المونديال
ديشان مدرب منتخب فرنسا يواسي لاعبه كريم بنزيمة (رويترز) - رأسية هوملس (وسط) قادت ألمانيا إلى نصف النهائي (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
