الحلقة الخامسة من مسلسل «الحب سلطان» (محطة أبوظبي) تزيد من تكثيف الأجواء التي ما زالت تمهـد للحبكة المتوقـعة؛ ثلاثة شبـان خليجيين يتداولون في كل لقاء ما يحمله كل منهم من رغبات عاطفية وتطلـعات اجتماعية، سعيا وراء النجاح والثروة وشريكة الحياة المناسبة.
ينتقل من هؤلاء للحديث عن بيت عائلة ميسورة وكيف أن الفتاة الشابـة تبحث عن وظيفة واستقلال متهمة والدتها بأنها تحد من حريـتها لأنها تريد أن تبقى كلمتها هي السائدة في البيت، لكن الأم لديها مشاكل من نوع آخر؛ زوجها غيور ويشك فيها.
ليس أي مما سبق يشكـل، إلى الآن، جديدا في سماء المسلسلات الرمضانية. الجهد المبذول في العديد من المسلسلات هو صوب متابعة أوضاع تشكل أزمات فردية وتبقى فردية، حتى وإن قامت، على نحو غير مباشر، كما الحال هنا، للتعليق على الحياة والظروف الاجتماعية ككل.
حسبما هو مخطط ستواجه الفتاة امتحانا صعبا، إذ ستقع في حب شاب مصري، وأحد الأصدقاء الثلاثة بدوره واقع في حب فتاة سورية. إذن ما تعدنا به الحلقات، إذا ما كُـتبت جيـدا، هو البحث في مسألة بالغة الأهمية في المجتمع الخليجي ومطروحة اليوم أكثر مما مضى، وهي زواج الخليجيين من غير الخليجيين، والمحظورات التي تواجه الطرفين.
الكتابة محيطة تماما بالسلوكيات الخليجية العامـة، لكن الحوار - وهذا ما تسقط فيه الكثير من المسلسلات الدرامية - محدود الحسنات. بعضه يبدو مستنسخا من بعضه الآخر في مسلسلات سابقة، وجزء منه لا يستطيع أن يجاري الإيقاع الصحيح للمخرج محمد البكر.
كما في كل الحالات الأخرى، وحتى نهاية الشهر، فإن نقد برنامج ما يبقى جزئيا كوننا ما زلنا في الأيام الأولى، لكن الرسالة تتبدى من عنوانها بالنسبة للعديد من المسلسلات، وبينها مسلسل «شمس» (قناة «الحياة») الذي تقود بطولته ليلى علوي.
إذا انتقلت من الحلقة الأولى إلى الثالثة أو من الثالثة إلى الخامسة، فستجد أن القليل قد فاتك في الحلقة الثانية أو الرابعة. هذا مرده سير السلحفاة الذي ما زال يهيمن على روح المسلسل الرمضاني. كل إنتاج يعرف أن لديه 30 حلقة لا يستطيع الجري فيها وإلا لما استحق البرنامج أكثر من سبع أو عشر حلقات وأن الأولى، والحال هكذا، السير ببطء. لكن هذا ليس الحل المثالي، ومخرج من قيمة خالد الحجر، الذي كان يوما واحدا من آمال السينما المصرية في التسعينات، لا يمكن إلا أن يكون مسؤولا عن عدم بحثه عن أسلوب سرد أكثر ديناميكية وحرارة وأقل اتكالية على إعادة الفكرة ذاتها أكثر من مرة.
بعد المقدمة الحزينة إياها (التي تفترض أن المشاهد في هذا العصر لا يزال يعيش بجوارحه كلمات وألحانا باكية) يجري تقديم شبرا، ونعيش الحلقة الأولى بكاملها مع يوم خاص في حياة بطلة المسلسل «شمس»، كما تؤديها الجميلة دوما ليلى علوي. جل الحلقة يدور حول التحضيرات ولقاءات اليوم التي تقوم بها شمس في زياراتها، وعن أبيها (جميل راتب) الذي يعدها بهدية عيد ميلاد يقدمها لها في الحلقة الثانية، مما يعني أن الجزء المعني بعيد الميلاد هذا امتد لحلقتين، بل قل لثلاث، إذ سنسمع عنه في الحلقة الثالثة.
في الحلقة الخامسة تدرك شمس ما كان قد اتضح من الحلقة الأولى، وهو أن والدها متزوج سرا. هناك سحاب من نوع آخر قد ينقلنا خطوة في اتجاه آخر مطلوب، فالأب رجل أعمال «كبير»، وهناك قرار من وزير الداخلية سيصدر بمنعه من السفر. لكن إلى أن يحدث ذلك، فإن الوضع العاطفي يمكن مشاهدته بعين كسولة واحدة، وربما يمكن سماعه إذا ما كان المرء مشغولا بعمل (أو بمسلسل) آخر.
9:41 دقيقه
شاشات: بسرعة السلحفاة
https://aawsat.com/home/article/131126
شاشات: بسرعة السلحفاة
مسلسل «الحب سلطان»
شاشات: بسرعة السلحفاة
مسلسل «الحب سلطان»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

