كروس يعيد الأفراح إلى ألمانيا والجماهير تنتظر الانطلاقة الحقيقة

المنتخب السويدي يعيش مشاعر متباينة بين الإشادة بروح اللاعبين القتالية والحزن على خسارة الدقيقة الأخيرة

الجماهير الألمانية احتشدت في أكبر ميادين برلين للاحتفال بفريقها (أ.ف.ب)
الجماهير الألمانية احتشدت في أكبر ميادين برلين للاحتفال بفريقها (أ.ف.ب)
TT

كروس يعيد الأفراح إلى ألمانيا والجماهير تنتظر الانطلاقة الحقيقة

الجماهير الألمانية احتشدت في أكبر ميادين برلين للاحتفال بفريقها (أ.ف.ب)
الجماهير الألمانية احتشدت في أكبر ميادين برلين للاحتفال بفريقها (أ.ف.ب)

ظل يواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني طوال الأسبوع يتساءل كيف سيكون رد فعل أبطال العالم على هزيمتهم أمام المكسيك في المباراة الافتتاحية للفريق في مونديال روسيا، وجاءت الإجابة عبر الفوز القاتل بعشرة لاعبين على السويد 2 - 1. وهي نتيجة يتمنى المدرب أن تكون إشارة على أن القادم أفضل.
وكان المنتخب الألماني على وشك الخروج المبكر من كأس العالم بعد تأخره بهدف أمام السويد، ولكن رجال لوف كانوا على قدر التحدي وخطف توني كروس هدف الفوز القاتل في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع.
وقال لوف: «حالفنا الحظ بعض الشيء في تحقيق الفوز في الوقت بدل الضائع وبعشرة لاعبين، ولكن أعتقد أنه فوز مستحق، لقد وثقنا بأنفسنا».
وأضاف: «قد تكون إشارة جيدة، ربما الفريق في حاجة لمثل هذا الانتصار».
الفوز الدرامي على السويد هو مجرد خطوة أولى، حيث يحتاج الفريق الألماني للفوز بهدفين أو أكثر أمام كوريا الجنوبية يوم الأربعاء المقبل في كازان من أجل التأهل، وفي حال تحقيق أي نتيجة أخرى سيضطر الألمان لانتظار محصلة مواجهة السويد مع المكسيك في يكاترينبرغ لمعرفة مصيرهم، حيث إن الفرق الأربعة بالمجموعة السادسة لديها فرصة للتأهل.
وقال مهاجم ألمانيا توماس مولر: «علينا أن نواصل الحلم، قد تكون هذه هي نقطة التحول التي نحتاجها».
وأضاف: «كل شيء جائز، من أسوأ احتمال إلى الأفضل».
واعترف مولر بأن المباراة أمام السويد لم تكن مثالية ولكنها بمثابة رد جيد على الخسارة أمام المكسيك بهدف دون رد.
وتابع: «لقد أظهرت مباراة السويد بعض نقاط الضعف لدينا، ولكن ليس مثلما حدث أمام المكسيك، علينا أن نقوم بعملنا خطوة خطوة في البطولة».
ومن جانبه أوضح كروس: «ليس لدينا متسع من الوقت حتى المباراة القادمة، لكن علينا أن نهزم كوريا الجنوبية».
وأضاف: «الفوز بهدف قد لا يكون كافيا لذا علينا أن نحكم قبضتنا على المباراة منذ الدقيقة الأولى».
وسيضطر لوف لإيجاد بديل للمدافع غيروم بواتينغ الذي تعرض للطرد في الدقيقة 82 لحصوله على إنذارين، وبالتالي فإن ماتس هوميلس الذي غاب عن المباراة بسبب مشكلة في الظهر قد يعود للمشاركة.
كما سيخضع لاعب الوسط سيباستيان رودي للفحص بعد تعرضه لكسر في الأنف.
ولم يشرك لوف لاعبي الوسط مسعود أوزيل وسامي خضيرة أمام السويد بسبب تعرضهما للنقد بعد الأداء المخيب أمام المكسيك، لكنه أكد أن الفريق الألماني يحتاجهما في باقي فعاليات البطولة.
ومما لا شك فيه أن ألمانيا بات عليها أن تثق في قدرات توني كروس كقائد بعدما تحمل المسؤولية وسجل هدف الانتصار في الوقت القاتل ليضع بلاده على طريق التأهل إلى دور الستة عشر.
وتعرض لاعب الوسط المخضرم، الذي أحرز لقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات مع بايرن ميونيخ وريال مدريد، لانتقادات لفترة طويلة بداعي إخفاقه في تولي مسؤولية قيادة المنتخب الألماني بطل العالم 2014 خلفا للثنائي فيليب لام وباستيان شفاينشتايغر.
وبدا كروس سعيدا بلعب دور الرجل الثاني وبقي متألقا في أداء دوره بخط الوسط وترك مسؤولية القيادة لآخرين سواء في ناديه أو منتخب بلاده.
وفي ريال مدريد يقود كريستيانو رونالدو والقائد سيرجيو راموس الفريق الإسباني الذي يبذل فيه كروس مجهودا واضحا وساهم في تتويجه بلقب دوري الأبطال ثلاث مرات.
وفي منتخب بلاده، ومنذ رحيل لام وشفاينشتايغر، لم يظهر أي لاعب آخر ليكون القائد الأول حتى جاءت مباراة السويد التي كان الفريق خلالها على شفا الخروج المبكر من البطولة، وتصدى كروس لتنفيذ ركلة حرة في الثواني الأخيرة وأطلق تسديدة هائلة داخل الشباك ليهدي ألمانيا الانتصار الثمين.
ولو كانت ألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، خسرت هذه المباراة لودعت في سابقة تاريخية لم تحدث لها مطلقا بالمسابقة العالمية.
وأثارت الاحتفالات المبالغ بها التي قام بها لاعبو وأفراد من الجهاز الفني الألماني على مقربة من دكة البدلاء السويدية، حفيظة مدرب المنتخب الاسكندينافي وتسببت بإشكال بين الطرفين. لكن المنتخب الألماني تقدم باعتذار لمنافسه السويدي ونشر الفريق بيانا قال فيه: «كانت مباراة مشحونة بالمشاعر. في النهاية، بعض ردود الفعل أو حركات جهازنا الفني جانب الدكة السويدية كانت عاطفية جدا. هذه ليست الطريقة المثالية للقيام بالأمور، عذرا للمنتخب السويدي».
وكانت لقطات المباراة أظهرت قيام أحد إداريي المنتخب الألماني نحو مقاعد بدلاء السويد للاحتفال بشكل استفز مدرب الأخير يان أندرسون.
وشرح الأخير ما جرى بقوله: «لقد أثاروا حقا حفيظتي وجعلوني غاضبا من خلال ركضهم نحونا والقيام بحركات على مقربة منا».
وتابع: «كان هناك الكثير من الناس المنزعجين حقا على مقاعد البدلاء. قاتلنا لمدة 95 دقيقة. يفترض أنه عندما تطلق صافرة النهاية عليك المصافحة والمضي في طريقك. كنت غاضبا حقا. هم لم يفعلوا ذلك، تحتفلون معا وتتركون خصمكم غارقا في حزنه. لا يجب التصرف بهذا الطريقة».
وقال بونتوس يانسون لاعب السويد البديل إنه فقد أعصابه مع الألمان لكنه تقبل أنهم ندموا في نهاية المطاف على تصرفاتهم.
وأضاف يانسون: «بعضهم احتفل بطريقة غير محترمة في رأيي. كانت هناك الكثير من المشاعر، استقبلنا هدفا وخسرنا المباراة، لذا كان الأمر في غاية المرارة. ربما كانت هناك حالة غضب غير ضرورية مني، لكنهم اعتذروا لاحقا وتقبلت الأمر».
وأكد لوف مدرب ألمانيا عدم ضلوعه فيما جرى. قائلا: «بعد صافرة النهاية، كنت ومساعدي نركز على أمور أخرى، كنا نحتفل، لم أر الحركات التي حصلت تجاه مقاعد السويد، على الإطلاق».
وكان لانتصار ألمانيا رد فعل كبير أيضا في الصحف المحلية التي نشرت أمس صورا لتوني كروس بطول صفحتها الرئيسية أمس وأغدقت الثناء على لاعب الوسط الدولي صاحب هدف الإنقاذ.
وذكرت صحيفة «بيلد إم سونتاغ»: «شكرا كروس، يا لها من نهاية للمباراة».
فيما كتبت صحيفة «فيلت إم سونتاغ»: «كروس أنقذ ألمانيا»، مشيرة إلى أن المباراة كانت ستشتهر دائما باسم «لعنة سوتشي» لو لم يسجل كروس هدف الفوز القاتل.
وأشارت «تجايس شبيغل» إلى أن الفريق الذي يبدأ ببطء غالبا يبدع في كأس العالم، حيث خسر المنتخب الألماني في مباراته الأولى أمام المكسيك ويستعد الآن لملاقاة كوريا الجنوبية يوم الأربعاء المقبل واضعا في اعتباره ضرورة الفوز للعبور لدور الستة عشر.
وأوضحت الصحيفة: «الآن بدأت الرحلة».
من جانبها كتبت صحيفة «أفتونبلادت»: «تصبح الأفضل عندما يستدعي الأمر».
في المقابل حاولت الصحف السويدية عدم التشاؤم رغم أن الهزيمة أمام ألمانيا صعبت من مهمة التأهل للدور التالي.
ويلتقي الفريق السويدي مع نظيره المكسيكي يوم الأربعاء وإذا فاز فإن السويد والمكسيك وألمانيا سيصبح في رصيدهم ست نقاط.
وكتب الصحافي السويدي أندريس ليندبلاد في عموده بصحيفة «سفينسكا داجبلادت»: «الشوط الأول كان مذهلا، هدف تويفونين كان بمثابة سحر، لكننا خرجنا خاسرين بعد 95 دقيقة لعب، الضربة الحرة لتوني كروس كانت جميلة، لكن الفريق السويدي مقاتل».
لكن رغم الإشادة بالروح للقتالية للفريق السويدي لم ترحم الجماهير اللاعب يمي دورماز الذي تسبب في الركلة الحرة التي أحرز منها كروس هدف فوز ألمانيا، وتعرض لعاصفة من عبارات الكراهية والإهانات على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي.
وقلل دورماز، البالغ من العمر 29 عاما، والذي ولد في السويد لأبوين آشوريين هاجرا من تركيا من تأثير ما تعرض له قائلا: «هذا شيء لا يزعجني. أنا فخور هنا وأمثل بلدي». وانبرى زملاؤه للدفاع عنه وأشاد به المهاجم يون جيديتي الذي قال: «دورماز ركض وقاتل طيلة المباراة، إنه سوء حظ ومن الحماقة أن يتعرض لهذه الإهانات بسبب ذلك».


مقالات ذات صلة

إرجاء النزال الاحترافي الأول للملاكمة الجزائرية خليف بسبب الإصابة

رياضة عالمية الملاكمة الجزائرية إيمان خليف (أ.ب)

إرجاء النزال الاحترافي الأول للملاكمة الجزائرية خليف بسبب الإصابة

أرجئت أمسية الملاكمة النسائية المقررة في باريس بعد عشرة أيام والتي كانت البطلة الأولمبية إيمان خليف ستخوض فيها أول نزالاتها الاحترافية، بسبب إصابة تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مالاغو يقبّل يد رئيسة وزراء إيطاليا ميلوني في أحد اللقاءات (د.ب.أ)

أندية الدوري الإيطالي تتبنى بالإجماع دعم مالاغو لرئاسة الاتحاد

أعلنت أندية الدوري الإيطالي لكرة القدم الاثنين، دعمها بشكل شبه إجماعي، ترشيح الرئيس السابق للجنة الأولمبية المحلية، جوفاني مالاغو، لتولي رئاسة اتحاد كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية زهرا غنبري (أ.ف.ب)

إيران تُعيد أصول قائدة منتخب كرة القدم بعد أزمة طلب اللجوء في أستراليا

أفاد القضاء الإيراني، الاثنين، بأن السلطات أعادت الأصول المالية لقائدة منتخب السيدات لكرة القدم، زهرا غنبري، التي كانت قد صودرت بعد أن تقدّمت بطلب لجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة سعودية هيرفي رينارد (أ.ب)

مصادر: الاتحاد السعودي يفاوض 5 مدربين لتدريب «الأخضر الكبير»

كشفت مصادر وثيقة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، أن الاتحاد السعودي لكرة القدم أعدّ ملفاً يضم 5 مدربين، لاختيار أحدهم لخلافة الفرنسي هيرفي رينارد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية لاعبو إيطاليا عاشوا لحظات مريرة عقب الخروج من الملحق الأوروبي (أ.ب)

فكرة مثيرة للجدل من «فيفا» قد تعيد إيطاليا إلى مونديال 2026

يبدو أن كرة القدم الإيطالية قد تجد نفسها أمام فرصة غير متوقعة للعودة إلى كأس العالم 2026، رغم إقصائها الصادم أمام البوسنة في نهائي الملحق.

فاتن أبي فرج (بيروت)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.