هل تسبب إردوغان في انقسام داخل صفوف الماكينات الألمانية؟

هل تسبب إردوغان في انقسام داخل صفوف الماكينات الألمانية؟

الأحد - 11 شوال 1439 هـ - 24 يونيو 2018 مـ
أوزيل وغوندوغان جلسا على مقاعد البدلاء في لقاء السويد والأخير شارك بعد خروج أحد زملاءه مصابا (رويترز)
موسكو:«الشرق الأوسط أونلاين»
في أكتوبر تشرين الأول 2010 توجهت أنجيلا ميركل إلى غرفة المنتخب بعد الفوز 3-صفر على تركيا وتم التقاط صور للمستشارة الالمانية وهي تصافح مسعود أوزيل لاعب المنتخب الألماني التركي الأصل مما أثار جدلا كبيرا.

وأبدى تيو تسافنتسيجر رئيس الالماني لكرة القدم في ذلك الوقت "غضبه" وقال "الأجواء بعد المباراة لم تكن مثالية".

ومع وضع مشاكل الاندماج الاجتماعي في المقدمة تم اتهام ميركل باستغلال المنتخب وأوزيل لمكاسب سياسية واضطرت لتصفية الأجواء مع تسافنتسيجر.

وفي الشهر الماضي زار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لندن والتقطت له بعض الصور مع أوزيل ولاعب ألماني آخر تركي الأصل هو إيلكاي غندوغان وقدما له قميصين موقعين منهما وكتب غندوغان على قميصه "إلى رئيسي مع كامل الاحترام".

وأدى ذلك إلى حالة من الغضب في ألمانيا وقبل المواجهة المصيرية ضد السويد في كأس العالم لكرة القدم والتي انتهت بفوز ألمانيا بشق الأنفس بعد غياب أوزيل عن التشكيل.

وقال شتيفن زايبرت المتحدث باسم ميركل إن الأمر "طرح تساؤلات وأدى إلى سوء فهم" وهذه التساؤلات أصابت أساس المناقشات حول ازدواج الجنسية والهوية القومية في ألمانيا.

وبالنسبة للعديد من الألمان فإردوغان ليس من الشخصيات التي يجب التعامل معها ووصفه منتقدوه بأنه ديكتاتور فشل في حماية حقوق المرأة والانسان وحرية التعبير وحاول تغيير طبيعية تركيا العلمانية وتم الإلقاء بالصحفيين الذين وقفوا ضده في السجن.

وقال راينهارد جريندل رئيس الاتحاد الالماني "كرة القدم والاتحاد الالماني يقفان مع القيم التي لا يمثلها السيد اردوغان" ويعتقد أنه لم يكن "أمرا جيدا" أن يلتقط اوزيل و غندوغان الصور معه.

ودعا إردوغان لانتخابات عامة واستخدمت الصور مع أوزيل وغندوغان في إطار الدعاية ويحق لنحو 1.2 مليون تركي في المانيا التصويت في الانتخابات ومُنع الرئيس التركي من إطلاق الدعاية في المانيا.

أما اوزيل صانع اللعب الحزين فلم تكن في نيته أن يكون واجهة سياسية لكن أينما كان اللوم ظهر اسمه سريعا لو تحدث الفرنسي بول بوجبا عن أنه أكثر لاعبي كرة القدم في العالم تعرضا للانتقادات فاوزيل ربما ينافسه في المركز الثاني.

وربما كان من الصعب على غندوغان ألا يقبل دعوة اردوغان وسواء كان رفض أو قبل الدعوة فسيكون تحت طائلة الانتقادات من الطرفين.

وفضل اوزيل الصمت عن الواقعة لكن غندوغان قال إنه مقابلة اردوغان كانت كنوع من الاحترام والأدب وشدد على "احترم القيم الالمانية بنسبة 100%" لكن هذا لم يجعل الكثيرون يشعرون أنه ارتكب هو واوزيل خطأ هائلا وأنهما قللا من عواقب تصرفهما.

ولم تكن مفاجأة أن يتدخل الحزب اليميني القومي "البديل من أجل المانيا" في الأمر وطالب باستبعاد اوزيل وغندوغان من قائمة المنتخب وجدد دعوته مرة أخرى يوم الثلاثاء بعد يومين من هزيمة ألمانيا أمام المكسيك.

لكن فريق المدرب لويف لم يخسر أمام المكسيك بسبب ما حدث مع إردوغان بل لأن المكسيك تفوقت عليه في السرعة وعدم وجود تغطية في الدفاع حيث كان المنافس أكثر حيوية وأفضل خططيا والشعور أن أداء التشكيلة الحالية بدأ في التراجع.

ويقدم هذا مثالا على الأجواء المحيطة بالمنتخب وهي الانقسام وعدم الثقة وتوقع الكوارث.

ودخل لويف والمانيا في أزمة سيطرت عليه أحكام متعجلة وتدقيق لا يرحم وقالت مجلة شبورت بيلد إن هناك انقساما داخل المنتخب أحدهما ما وصفته "جماعة" تضم اوزيل وسامي خضيرة وجيروم بواتنج ويوليان دراكسلر والأخرى بقيادة المجموعة البافارية المكونة من مانويل نوير وماتز هوملز وتوماس مولر وتوني كروز.

ووفقا للتقارير الصحفية أن مجموعة اوزيل تشعر أن المجموعة البافارية كان يمكنها الضغط بشكل أكبر على لويف لضم ليروي ساني الذي استبعد بشكل مفاجئ من القائمة.

وقال لويف إن استبعاد ساني كان لأسباب خططية فهو يأتي في الاختيار خلف دراكسلر وماركو رويس وكان يمكن ألا يلعب سوى لمدة 20 دقيقة هنا أو هناك.

لكن لويف تساءل هل كان ساني على استعداد للتضحية من أجل المنتخب أم أنه كان سيسبب إزعاجا كما أن قرار المدرب باستبعاد لاعب مانشستر سيتي لا يعبر عن قناعته فيما يتعلق بإدارة اللاعبين.

ويعتبر الولاء مبدأ أساسيا إذ يبحث لويف عن الحلول في اللقاءات المقبلة فقد نجح في الوصول إلى معادلة النجاح واستغلها جيدا وقال بطريقة واضحة إنه بينما ربما تشهد التشكيلة الأساسية بعض التعديلات فإنه لن يهدم ما صنعه بعد هزيمة واحدة.

وكان رد لويف متعجرفا في المؤتمر الصحفي قبل المباراة حيث بدأ كأنه تعرض لإهانة عند سؤاله عن هل اهتزت ثقته في أبرز لاعبيه بعد مباراة المكسيك الافتتاحية.

وقال "أرجوكم. بالطبع لا. الثقة الكبيرة في هذه المجموعة لن تدمر بسبب مباراة واحدة. لا يجب أن نحيط كل شيء بالشكوك".

وسئل مولر عن الانقسامات داخل الفريق واعترف أنه لم يستمتع "بالتركيبة الرائعة" في يورو 2012 عندما خسرت المانيا في الدور قبل النهائي ضد ايطاليا لكنه شدد على عدم وجود مشاكل.

ويعلم لويف أنه حان الوقت لتظهر المانيا مرونتها التي اشتهرت بها ضد المنافسين الذين يلجأون للدفاع وتقليل المساحات وكلما مر الوقت بدون أن تسجل المانيا ستصبح أكثر توترا.

وقال مولر "نحن بحاجة للاستعداد لتقديم أكثر من المتوقع. الضغط علينا".
تركيا كأس العالم

الوسائط المتعددة