«أوبك» وحلفاؤها يستجيبون للسوق ويرفعون الإنتاج مليون برميل يومياً

من خلال تخفيض نسبة الامتثال للاتفاق إلى 100 %

خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
TT

«أوبك» وحلفاؤها يستجيبون للسوق ويرفعون الإنتاج مليون برميل يومياً

خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)

اتفق أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجون مستقلون، على تخفيض نسبة الامتثال للتخفيضات من 147 في المائة إلى 100 في المائة، شاملة جميع المنتجين، ما يعني زيادة الإنتاج الاسمية بنحو مليون برميل يومياً.
وأعلنت «أوبك» قرارها الخاص يوم الجمعة، لكنها لم تذكر أهدافاً واضحة لمستويات الإنتاج. وارتفع خام برنت القياسي 2.5 دولار، بما يعادل 3.4 في المائة في ذلك اليوم إلى 75.55 دولار للبرميل.
وصرح وزير النفط الأنغولي ديامنتينو ازيفيدو في أعقاب الاجتماع الذي شاركت فيه الدول الـ14 الأعضاء في «أوبك» و10 دول أخرى غير أعضاء: «نحن متفقون على المبدأ»، وذلك غداة قرار في هذا الصدد صدر عن المنظمة.
وتعتزم مجموعة الدول الـ24 التي تؤمن أكثر من 50 في المائة من الصادرات الدولية، أن تؤمن حصصها «بنسبة 100 في المائة» وبشكل جماعي، بحسب الاتفاق في عام 2016، وهو أمر لم يتحقق في الواقع.
وتقول السعودية إن ذلك يمكن أن يمثل زيادة بنحو «مليون برميل في اليوم»، وهو رقم لم يرد في البيان الختامي الرسمي.
وشهد التوصل إلى الاتفاق الذي أيدته الرياض وموسكو تنازلات أمام إيران التي ترفض أي زيادة كبيرة في الإنتاج، مع إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها التي تحد من قدراتها على استخراج النفط وإنتاجه.
ويخشى المستثمرون تراجعاً محتملاً في العرض الدولي، في الوقت الذي يواصل فيه هذا القطاع انهياره في فنزويلا، وبينما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني.
وذكر المحللون لدى «ساكسو بنك» أن «السعودية أرادت تهدئة المخاوف خصوصاً لدى الدول الناشئة من ارتفاع الأسعار».
إلا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة بين الدول الأعضاء في المنظمة والدول غير الأعضاء التي أبرمت اتفاقاً في أواخر 2016 يحدد سقفاً للإنتاج، «غامض جداً»، بحسب كثير من المحللين، وهناك تباين في التقديرات لعدد براميل النفط التي ستصل إلى الأسواق فعلياً.
وتقول الرياض إن الدول القادرة على زيادة الإنتاج يمكنها التعويض عن الصعوبات التي تواجهها دول أعضاء أخرى في بلوغ حصصها على غرار فنزويلا.
وكان بوسع إيران حفظ ماء الوجه عندما أكدت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة يتوافق مع «ما اقترحته ووافقت عليه»، أي «احترام الاتفاق 100 في المائة ولا شيء أكثر».
وأسهم التزام «أوبك» وشركائها منذ مطلع 2017 بالحد من استخراج النفط في ارتفاع جديد للأسعار إلى أكثر من الضعف في غضون عامين. لكن ارتفاع أسعار المحروقات يثير قلق الاقتصادات الكبرى، وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب منظمة أوبك في الأسابيع الأخيرة، متهماً إياها بعدم التحرك.
وكتب ترمب في تغريدة في الوقت الذي أعلنت فيه المنظمة قرارها: «آمل أن تزيد أوبك من إنتاج النفط بشكل ملحوظ، إذ علينا الإبقاء على الأسعار متدنية».
وحثت الولايات المتحدة والصين والهند منتجي النفط على زيادة المعروض للحيلولة دون نقص نفطي قد يقوض نمو الاقتصاد العالمي.
وقالت «أوبك» في بيان إنها ستزيد المعروض عن طريق العودة إلى التزام بنسبة 100 في المائة بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها سلفاً، لكنها لم تذكر أرقاماً.
وقالت السعودية إن الخطوة ستُترجم إلى زيادة اسمية في الإنتاج بنحو مليون برميل يومياً أو واحد في المائة من المعروض العالمي لمنتجي «أوبك» وغير الأعضاء.
وقال العراق إن الزيادة الحقيقية ستبلغ نحو 770 ألف برميل يومياً، لأن عدة دول تعاني من تراجعات في الإنتاج وستجد صعوبة في العودة إلى حصصها كاملة. وقالت إيران إن الزيادة الحقيقية أقرب إلى 500 ألف برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إنه سعيد بالقرار، رغم أنه دعا «أوبك» وغير الأعضاء من قبل إلى زيادة الإنتاج بما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً.
وأبلغ الصحافيين بعد وصوله إلى فيينا حيث مقر الأمانة العامة لـ«أوبك»: «في هذه المرحلة المليون معقول جداً».
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس (السبت)، إن «أوبك» دعت روسيا للانضمام إلى المنظمة بصفة مراقب.
وأبلغ الفالح مؤتمراً صحافياً: «دعونا روسيا للانضمام كمراقب... نعتقد أنهم يدرسون الأمر». وقال: «أستطيع أن أؤكد لكم أن جميع أعضاء أوبك سيرحبون بروسيا».
- سد الفجوات
كانت إيران، ثالث أكبر منتج في «أوبك»، قد طالبت المنظمة برفض دعوات من ترمب لزيادة معروض النفط، قائلة إنه أسهم في ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة بفرضه عقوبات على إيران وزميلتها في «أوبك» فنزويلا.
وفرض ترمب عقوبات جديدة على طهران في مايو (أيار)، ويتوقع مراقبو السوق أن يتراجع إنتاج إيران بمقدار الثلث بنهاية 2018. يعني ذلك أن البلد لن يستفيد استفادة تذكر من اتفاق لزيادة إنتاج «أوبك» على العكس من السعودية أكبر مصدر للخام في العالم.
وبعدم وضعه أهدافاً لكل دولة، فإن اتفاق «أوبك» يمنح على ما يبدو الفرصة للسعودية كي تنتج فوق حصتها السابقة في «أوبك» لتسد الفجوة لدى دول مثل فنزويلا لا تستطيع ضخ ما يكفي للوصول إلى حصتها الرسمية.
لكن الأمر ليس كذلك بحسب وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، الذي قال: «كل دولة أنتجت أقل (من حصتها) تستطيع إنتاج المزيد. ومن لا يستطيعون، فلن يفعلوا».
وأبلغ زنغنه، «أرجوس ميديا»: «يعني هذا أن السعودية تستطيع زيادة إنتاجها بأقل من 100 ألف برميل يومياً. قطر تستطيع إنتاج 70 ألف برميل يومياً إضافية».
وأضاف: «لكن هذا لا يعني أن إنتاج فنزويلا ينبغي أن ينتجه بلد آخر. فنزويلا ستزيد إنتاجها عندما تستطيع. وإذا لم تستطع، فإن الآخرين لا يمكنهم الإنتاج نيابة عنها».
وتشارك «أوبك» وحلفاؤها منذ العام الماضي في اتفاق لخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يومياً. وقد ساعد الإجراء في إعادة التوازن إلى السوق في الـ18 شهراً الأخيرة ورفع النفط إلى نحو 75 دولاراً للبرميل من 27 دولاراً في 2016.
لكن تعطيلات غير متوقعة في فنزويلا وليبيا وأنغولا وصلت عملياً بتخفيضات المعروض إلى نحو 2.8 مليون برميل يومياً في الأشهر الأخيرة.
وحذر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح من أن العالم قد يواجه نقصاً في المعروض يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من 2018.
- وزيرا الطاقة الروسي والأميركي يجتمعان
نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع يوم الجمعة، أن وزير الطاقة الأميركي ريك بيري سيجتمع مع نظيره الروسي الأسبوع المقبل في واشنطن، بينما يتنافس البلدان على إمداد الأسواق العالمية بالغاز الطبيعي والنفط العام.
وأضاف المصدر أن بيري سيلتقي مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الثلاثاء، في إطار المؤتمر العالمي للغاز الذي ينعقد في العاصمة الأميركية.
والاجتماعات بين كبار مسؤولي الطاقة من روسيا والولايات المتحدة، وهما اثنان من أكبر منتجي النفط والغاز الطبيعي في العالم، كانت نادرة في السنوات القليلة الماضية.
ويتنافس البلدان على بيع الغاز الطبيعي إلى أوروبا. وقال المصدر إن من المرجح أن يناقش بيري ونوفاك أيضاً الوضع في أسواق النفط.
- الأسعار ترتفع بعد الاتفاق
قفزت أسعار النفط يوم الجمعة، بعد أن اتفق منتجو الخام على زيادة متواضعة في الإنتاج للتعويض عن خسائر في الإمدادات في وقت يتزايد فيه الطلب.
والزيادة في الإنتاج تبعث على التفاؤل لأنها جاءت أقل من بعض أعلى الأرقام التي جرت مناقشتها قبل الاجتماع. وكانت بعض التوقعات في السوق قد أشارت إلى زيادة تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً.
وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.50 دولار، أو 3.4 في المائة، لتبلغ عند التسوية 75.55 دولار للبرميل بدعم من إعلان «أوبك».
وقفزت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 3.04 دولار، أو 4.6 في المائة، لتسجل عند التسوية 68.58 دولار للبرميل، بعد هبوط كبير في إمدادات النفط إلى مركز التخزين في كاشينج بولاية أوكلاهوما.
وينهي برنت الأسبوع مرتفعاً 2.7 في المائة في حين صعد الخام الأميركي 5.5 في المائة.


مقالات ذات صلة

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

أعلنت الإمارات، الثلاثاء، قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» و «أوبك +» على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو (آيار) 2026.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.