«بيكر مكنزي»: تباطؤ أنشطة الاكتتاب العام في النصف الأول من 2018

بسبب المخاوف السياسية وتقلبات السوق

«بيكر مكنزي»: تباطؤ أنشطة الاكتتاب العام في النصف الأول من 2018
TT

«بيكر مكنزي»: تباطؤ أنشطة الاكتتاب العام في النصف الأول من 2018

«بيكر مكنزي»: تباطؤ أنشطة الاكتتاب العام في النصف الأول من 2018

تسببت المخاوف السياسية وتقلبات السوق في تباطؤ حركة سوق الاكتتاب العام في النصف الأول من 2018، حيث تراجعت صفقات جمع رأس المال في منطقة آسيا المحيط الهادئ وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال تلك الفترة.
وقد بلغ عدد الصفقات الجديدة المدرجة في النصف الأول من العام الجاري 676 صفقة، متراجعة بنسبة 19 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. كما انخفضت قيمة صفقات الاكتتاب العام المدرجة على النطاق العالمي بواقع 15 في المائة لتصل إلى 90 مليار دولار أميركي، فيما انخفضت صفقات جمع رأس المال في الشرق الأوسط بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وذلك وفقا لبيان لشركة بيكر مكنزي.
وأوضحت الشركة أن المخاوف المتعلقة بالظروف الجيوسياسية، لا سيما السياسات الوقائية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن تعثر مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وحالة عدم اليقين السياسي التي طال أمدها في إيطاليا، كان لهذه العوامل أثر واضح على اتجاهات وشهية المستثمرين وتسببت في تراجع عمليات الطرح العام عموماً.
كما تسببت حالة عدم استقرار السوق التي بلغت ذروتها مطلع العام 2017 ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة، في تفاقم التحدي المتمثل في تحديد الوقت المناسب للبدء في طرح عمليات الاكتتاب العام.
ومع ذلك، كان أداء صفقات الاكتتاب العام العابرة للحدود أفضل بكثير. وساهم الارتفاع الكبير في عمليات جمع رأس المال العابرة للحدود في كبرى أسواق رأس المال في أميركا الشمالية في منح زخم هائل لهذه الصفقات، حيث أبدت جهات الإصدار الخارجية ارتياحاً لافتاً لإدراج أسهمها في بورصات الولايات المتحدة على الرغم من التدابير الوقائية والتحفظية السائدة في أروقة صنع القرار في الولايات المتحدة، وأن عدد صفقات الطرح العام التي تقل قيمتها عن نصف مليار دولار أميركي قد تم طرحها بنجاح في الولايات المتحدة.
وتمكنت جهات الإصدار من جمع أكثر من 16.6 مليار دولار، بزيادة بنسبة 15 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. كما شهد عدد الصفقات العابرة للحدود تحسناً مع إبرام 3 من أضخم عشر عمليات للاكتتاب العام العابرة للحدود في أسواق أميركا الشمالية. وفي حين استقطبت الولايات المتحدة 13 عملية من عمليات الطرح العام الصينية العابرة للحدود، لا تزال هونج كونج الوجهة المفضلة التي جذبت إليها 18 صفقة. وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع قيمة مؤشر بيكر مكنزي بشأن الصفقات العابرة للحدود إلى 17.4 بعد أن كان 13.2 في النصف الأول من عام 2017 أي أقل بقليل من أعلى مستوى مسجل عند 18.7 في النصف الأول من العام 2014.
وقال كوين فانهايرنتز، رئيس أسواق رأس المال العالمية في مكتب بيكر مكنزي: «في الوقت الذي تتبنى جهات الإصدار المحلية نهج الانتظار والترقب في ضوء الأوضاع السياسية المختلفة، تشهد المخاوف من العولمة تراجعاً ملحوظاً، كما أن تأثير القومية الاقتصادية لم يصل إلى سوق الصفقات العابرة للحدود». وأضاف: «يعكس تحسن نشاط الصفقات العابرة للحدود مستوى جيداً وسليماً من أداء أسواق الأسهم العالمية، على الرغم من حالة الهدوء السائدة في الأسواق المحلية».
إن انخفاض حجم الصفقات الذي شهدته منطقة آسيا المحيط الهادئ وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا قد تم تعويضه جزئياً من خلال تحسن صفقات جمع رأس المال العابرة للحدود في أميركا الشمالية وعمليات الإدراج المحلي الأعلى مستوى في أميركا اللاتينية. وفقدت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا مركز الصدارة من حيث صفقات الإدراج المقدرة بمليار دولار أميركي مقارنة مع أسواق أميركا الشمالية، حيث لم تسجل سوى عمليتين فقط في النصف الأول من العام. ومع ذلك، لا تزال أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا نشطة ولا يزال حجم الصفقات العابرة للحدود مستقراً وثابتاً.
وارتفع عدد عمليات الاكتتاب العام الملغاة في النصف الأول من العام إلى أكثر من النصف ليصل إلى 11 صفقة مقارنة بعدد 23 صفقة ملغاة في النصف الأول من عام 2017، ويعود السبب في ذلك إلى أن المصدرين المحتملين ومستشاريهم قد اكتسبوا مهارة أكبر من حيث التصرف في ظل حالات عدم اليقين.
وفي ضوء ذلك، يأمل صانعو الصفقات في انخفاض مستوى حالات التذبذب وعدم اليقين السائدة في السوق خلال النصف الثاني حتى يتسنى لهم الحصول على المزيد من الصفقات، إذ إن العوامل الاقتصادية الأساسية لا تزال قوية إلى حد معقول مع عدم توقع حدوث انخفاض في الاقتصاد العالمي حتى عام 2020.
- حركة الصفقات على المستوى الإقليمي
وأظهر نشاط الاكتتاب العام الكلي (الصفقات المحلية والعابرة للحدود) في الشرق الأوسط تباطؤاً نسبياً منذ بداية العام، حيث بلغت قيمة صفقات جمع رأس المال 263 مليون دولار أميركي فقط (منخفضة بنسبة 70 في المائة مقارنة بالعام السابق) ناتجة عن إنجاز 6 عمليات للاكتتاب العام (منخفضة بنسبة 54 في المائة مقارنة بالعام السابق) خلال النصف الأول من عام 2018، وذلك مقارنة بمبلغ 872 مليون دولار أميركي ناتج عن إبرام 13 صفقة في النصف الأول من عام 2017، ومبلغ 639 مليون دولار أميركي ناتج عن 3 صفقات تم إبرامها في النصف الأول من عام 2016.
وفي العام 2017، ارتفع إجمالي عدد الشركات المدرجة في الشرق الأوسط إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، مدعوماً بالتحسن العام في أوضاع السوق وثقة المستثمرين في المنطقة. وعلى الرغم من الانطلاقة البطيئة للنصف الأول من عام 2018، من المتوقع أن يرتفع نشاط الاكتتاب العام في النصف الثاني من العام نتيجة لحملة الخصخصة التي تشهدها المنطقة والتي ستؤدي إلى إدراج الشركات الحكومية وشبه الحكومية في السوق.
وأضاف محمد الرشيد، أحد شركاء قسم أسواق رأس المال والدمج والشراء في مكتب «بيكر مكنزي» في المملكة العربية السعودية: «رغم أن عدد عمليات الاكتتاب الأولي خلال النصف الأول من هذا العام كان أقل من المتوقع، إلا أننا ما زلنا نعتقد أن هناك قابلية، خاصة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة». وأضاف أيضا: «يتضمن الطرح العام الأولي عدداً من المعاملات التي تهدف إلى الوصول إلى السوق في وقت لاحق من هذا العام، على الرغم من أنه من المحتمل أن تمتد بعض هذه المعاملات إلى الربع الأول من عام 2019».
وجاءت بورصة نيويورك (NYSE) وناسداك (Nasdaq)في الصدارة في مجال جذب كافة عمليات الاكتتاب العام من حيث الحجم والقيمة. وقد تعزز زخم صدارة سوق الولايات المتحدة من خلال سوق الصفقات العابرة للحدود التي ارتفعت قيمتها بنسبة 338 في المائة لتصل إلى 9.1 مليار دولار من خلال 30 صفقة. وهذا بدوره أدى إلى ضعف الأداء في السوق المحلية، حيث انخفضت القيمة بنسبة 20 في المائة من خلال 148 صفقة مقارنة بـعدد 120 صفقة في الفترة ذاتها من العام السابق. كانت بورصة نيويورك الوجهة المفضلة لعمليات جمع رأس المال العابرة للحدود، كما ظفرت البورصة أيضاً بعدد من صفقات الاكتتاب العام الناشئة عن قطاع التقنيات متقدمة بذلك على بورصة ناسداك.
وكانت هونج كونج الوجهة الأكثر نشاطاً من حيث جذب صفقات الاكتتاب العام العابرة للحدود مستأثرة بنسبة 36 في المائة من تلك الصفقات، حيث لا يزال توجه الشركات الصينية المحلية لإدراج أسهمها في هذه البورصة ثابتاً.
من ناحية ثانية، بدت سوق لندن بأنها الأكثر تحملاً لعبء تراجع أنشطة الصفقات نتيجة مخاوف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتهديدات العولمة والتجارة الحرة الأوسع نطاقاً، حيث انعكس ذلك في انخفاض قيمة وحجم الصفقات المسجلة لديها. كما شهدت عمليات جمع رأس المال تراجعاً بنسبة 50 في المائة خلال النصف الأول من عام 2018 لتصل إلى 4.6 مليار دولار أميركي في حين انخفض عدد الإصدارات بنسبة 9 في المائة ليصل إلى 32 صفقة. وعلى الرغم من ذلك، احتفظت بورصة لندن بمكانتها كوجهة رائدة للاكتتاب العام في المنطقة، على الرغم من الصفقة الأضخم التي تم إبرامها لهذا العام كانت من نصيب بورصة فرانكفورت.
فيما يتعلق بالدول الحاضنة لعمليات الطرح العام، كانت الولايات المتحدة الأكثر نشاطا من حيث عدد عمليات الطرح العام التي بلغت 107 صفقات تلتها الهند برصيد 95 صفقة ومن ثم الصين برصيد 77 صفقة.
كما جاءت الولايات المتحدة في الصدارة من حيث عمليات جمع رأس المال بمبلغ 20. 8 مليار دولار أميركي، تلتها الصين بمبلغ 13. 2 مليار دولار أميركي ومن ألمانيا بمبلغ 8.7 مليار دولار.
وتأتي أكبر الشركات المصدرة لصفقات الاكتتاب العام العابرة للحدود من الصين برصيد 31 صفقة، منها ما مجموعه 18 صفقة أدرجت في بورصة هونج كونج والباقي في الولايات المتحدة.
- القطاعات المالية محط التركيز الرئيسي
تراجع عدد الصفقات المبرمة في القطاع المالي، غير أن هذا القطاع سرعان ما استرد زخمه والعودة للصدارة كأكثر القطاعات نشاطاً من حيث قيمة وحجم الصفقات المسجلة في النصف الأول. تم إبرام صفقات بقيمة 20.7 مليار دولار أميركي، وهي أقل بنسبة 33 في المائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2017 برصيد 115 صفقة، بعد أن كانت 119 صفقة. وشهد القطاع المالي إبرام اثنتين من أكبر عشر صفقات للاكتتاب العام تعودان لشركتي أكسا إكويتابل هولدينجز ودي دبليو إس غروب.
وكانت القطاعات الأخرى الوحيدة التي جمعت أكثر من 10 مليارات دولار أميركي في النصف الأول هي قطاع التكنولوجيا المتطورة والرعاية الصحية. كان قطاع التكنولوجيا المتطورة (أعلى بنسبة 44 في المائة) والرعاية الصحية (أعلى بنسبة 45 في المائة) والقطاع العقاري (أعلى بنسبة 86 في المائة) هي القطاعات الوحيدة التي تمكنت الشركات خلالها من جمع المزيد في النصف الأول من هذا العام مقارنة بالعام السابق.
كما شهدت عمليات الاكتتاب العام المدعومة بأسهم الملكية الخاصة ورأس المال الاستثماري انخفاضا بنسبة 46 في المائة من حيث الحجم و13 في المائة من حيث القيمة، بالإضافة إلى فقدانها حصة من الطرح العام الكلي. تعكس هذه الشريحة تباطؤاً في عمليات التخارج الاستثماري لكل من صفقات أسهم الملكية الخاصة ورأس المال الاستثماري، مدفوعة بالصناديق الاستثمارية المحتفظة بأصول لآجال استحقاق أطول بهدف إجراء تحسينات تشغيلية لزيادة القيمة بدلاً من الاعتماد على الأموال المقترضة والهندسة المالية لتحقيق العائد.



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».