أنباء متضاربة حول استهداف «الحشد» العراقي وميليشيات النظام شرق سوريا

أسفر عن مقتل العشرات ودمشق تتهم التحالف... وواشنطن تنفي مسؤوليتها

TT

أنباء متضاربة حول استهداف «الحشد» العراقي وميليشيات النظام شرق سوريا

تضاربت الأنباء بشأن استهداف طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، قوةً من «الحشد الشعبي» داخل الأراضي السورية في منطقة البوكمال الحدودية. واتهمت قوات «الحشد الشعبي» الولايات المتحدة بقتل 22 من عناصرها في ضربة جوية.
وفي وقت أكد فيه المتحدث الرسمي السابق باسم «هيئة الحشد الشعبي» عضو البرلمان العراقي أحمد الأسدي، أمس، أن التحالف الدولي ليس دقيقا في تحديد أهدافه بالمناطق الحدودية، فإن خبيرا أمنيا متخصصا أكد أن «هناك أكثر من قراءة لما حصل». وقال الأسدي إن «المعلومات التي وصلت إلينا تؤكد قيام طيران التحالف الدولي باستهداف بعض فصائل المقاومة على الحدود العراقية - السورية»، مبينا أن «طائرات التحالف ليست دقيقة في تحديد أهدافها في المناطق الحدودية في البوكمال، وهي مناطق وجود تشكيلات (الحشد الشعبي) والجيش العراقي». وأضاف الأسدي أن «(الحشد الشعبي) بانتظار التقارير التي ستأتي بالمعلومات الدقيقة عن القصف، وأماكن وجود القوات، والطريقة التي استهدفت بها، وسيكون لنا موقف من ذلك؛ حيث إنه تم التأكد من حصول قصف على بعض فصائل المقاومة، ولكن ننتظر الخريطة التفصيلية».
وأوضح الأسدي أن «قيادة العمليات المشتركة أصدرت توضيحا، ولكن ننتظر البيانات الرسمية من قبل (العمليات المشتركة) أو (التشكيلات العسكرية) الموجودة، وهل هي داخل الحدود العراقية أم السورية أم على الشريط الحدودي». وتابع الأسدي أن «وجود بعض فصائل المقاومة في الداخل السوري ومساندة الجيش السوري أمر ليس غريبا، ومر عليه أكثر من 7 سنوات، وبالتأكيد هو بعلم وموافقة الحكومة السورية».
في السياق نفسه، نفى مصدر مسؤول لـ«الشرق الأوسط»؛ «وجود قوات من (الحشد الشعبي) خارج الحدود العراقية حتى يقال إنه تم استهدافها»، مبينا أن «هناك متطوعين بصفة شخصية ينتمي غالبيتهم إلى كتائب (حزب الله)، وربما من فصائل أخرى يقاتلون بصفة شخصية في سوريا، وهم يوجدون بالقرب من الشريط الحدودي بين العراق وسوريا؛ وتحديدا في منطقة البوكمال السورية». وأوضح المصدر أن «القصف الأميركي استهدف هذه المنطقة السورية التي يوجد فيها مقاتلون عراقيون لكنهم لا ينتمون إلى قوات (الحشد الشعبي) التي غير مسموح لها بوصفها قوة رسمية تابعة للمؤسسة العسكرية وتحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة، بأن تخرج مترا واحدا خارج الحدود».
وما إذا كان هذا القصف نتج عنه ضحايا، قال المصدر المسؤول إن «المعلومات الأولية تشير إلى سقوط ضحايا بين السوريين والعراقيين، لكننا لا نعرف حجم هؤلاء الضحايا».
إلى ذلك، أوضح الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك 3 آراء بشأن هذه الضربة؛ فينفي المتحدث باسم التحالف الدولي القيام بهذه الضربة، بينما المتحدث السوري يقول إن القوات الأميركية قامت بهذه الضربة»، مبينا أن «قياديا مسؤولا أكد لي أن عددا من تشكيلات (الحشد الشعبي) داخل الأراضي العراقية، وليست السورية، تعرض إلى ضربة ونتج عنها ضحايا». وأوضح أبو رغيف أنه «ما دامت الولايات المتحدة تملك السماء؛ فإنه إذا لم تكن هي من نفذ الضربة، فإنها تعرف جيدا من قام بذلك، وهو ما تنتظره الجهات الرسمية العراقية».
من جهته، أكدت «هيئة الحشد الشعبي» أن طائرات أميركية قامت بضرب مقر ثابت لقطعات «الحشد الشعبي» من لوائي «45» و«46» المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا، بصاروخين موجهين. وطبقا لبيانها، فإن الضربة الصاروخية أدت إلى مقتل 22 مقاتلا وجرح 12. وأشارت الهيئة إلى أن «قوات (الحشد الشعبي) موجودة على الشريط الحدودي منذ انتهاء عمليات تحرير الحدود ولغاية الآن بعلم العمليات المشتركة العراقية»، مشيرة إلى أنه «بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية كون الحدود أرضا جرداء، فضلا عن الضرورة العسكرية، فإن القوات العراقية تتخذ مقرا لها شمال منطقة البوكمال السورية التي تبعد عن الحدود 700 متر فقط كونها أرضا حاكمة تحتوي على بنى تحتية وقريبة من (حائط الصد) حيث يوجد الإرهاب الذي يحاول قدر الإمكان عمل ثغرة للدخول إلى الأراضي العراقية، وهذا الوجود بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية».
وجاءت اتهامات «الحشد» بعد ساعات من إعلان دمشق استهداف التحالف الدولي أحد مواقعها العسكرية في بلدة الهري الواقعة في محافظة دير الزور والمحاذية للحدود العراقية.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين مقتل «52 بينهم 30 مقاتلاً عراقياً على الأقل و16 من الجنسية السورية» بينهم عناصر من الجيش والمجموعات الموالية له. وأفاد عن أن الضربة من بين «الأكثر دموية» ضد دمشق وحلفائها، من دون أن يتمكن من تحديد هوية الطائرات التي نفذتها.
وينتشر مقاتلو الحشد الشعبي، وفق البيان، على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا منذ انتهاء العمليات ضد «داعش» وحتى الآن، وذلك «بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية». ويتخذون مقرا شمال البوكمال.
ويشارك مقاتلون عراقيون ينتمي بعضهم إلى «الحشد الشعبي» منذ سنوات إلى جانب القوات الحكومية السورية ولعبوا دوراً بارزاً في المعارك ضد تنظيم داعش في محافظة دير الزور الحدودية.
وقال مصدر عسكري في دير الزور لوكالة الصحافة الفرنسية إن الضربة الجوية طالت «مواقع مشتركة سورية عراقية» في منطقة الهري.
واتهمت دمشق بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين التحالف الدولي بتنفيذ هذه الضربة. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن «التحالف الأميركي اعتدى على أحد مواقعنا العسكرية» في بلدة الهري، «ما أدى إلى ارتقاء عدد من القتلى وإصابة آخرين بجروح» من دون أن تحدد الحصيلة.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي للتحالف الدولي في رسالة عبر البريد الإلكتروني رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «لم تكن هناك غارات للولايات المتحدة أو قوات التحالف في هذه المنطقة».
وقال المتحدث باسم التحالف شون رايان في تغريدة على «تويتر»: «لم ينفذ التحالف غارات قرب البوكمال في غرب الفرات»، مشدداً على أن «التحالف وقوات سوريا الديمقراطية يركزون على مهمة هزيمة (داعش) في شرق الفرات».
ويسيطر مقاتلون موالون للنظام على بلدة الهري الواقعة جنوب خط فض الاشتباك الذي أنشأته موسكو وواشنطن تفاديا لأي تصعيد بين الطرفين والقوات المدعومة من قبلهما المنتشرة على طرفي نهر الفرات. ولم يمنع هذا الخط الحوادث بين الطرفين.
وفي 24 مايو (أيار) الماضي، قتل 12 مسلحاً موالياً للنظام، وفق حصيلة للمرصد، في ضربات جوية جنوب البوكمال. واتهمت دمشق التحالف الدولي بتنفيذها، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع الأميركية حينها. ويسيطر الجيش النظامي السوري ومقاتلون موالون من جنسيات إيرانية وعراقية وأفغان ومن «حزب الله» اللبناني على الضفة الغربية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى جزأين. وتعرضت مواقع الجيش وحلفائه جنوب مدينة البوكمال خلال الأسابيع الماضية لهجمات عدة شنها التنظيم المتطرف انطلاقاً من نقاط تحصنه في البادية.
ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديمقراطية (فصائل كردية وعربية) في معاركها ضد التنظيم المتطرف الذي تحاول طرده من آخر جيب يسيطر عليه شرق نهر الفرات.
وشنّ التحالف الدولي ضربات عدة ضد قوات النظام في المنطقة. وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية مقتل نحو مائة عنصر من القوات الموالية للنظام، بينهم روس، في ضربات شنها التحالف الدولي في شرق دير الزور.
وفي إطار المعارك المستمرة ضد آخر جيوب التنظيم المتطرف، وسعت قوات سوريا الديمقراطية نطاق عملياتها العسكرية مؤخراً لتشمل ريف الحسكة الجنوبي المحاذي لدير الزور.
وسيطرت تلك القوات الأحد على بلدة دشيشة التي كانت تعد معقلاً للتنظيم المتطرف في محافظة الحسكة وتقع على «ممر حيوي» كان يربط مناطق سيطرة الجهاديين في سوريا بتلك الموجودة في العراق.
وكتب بريت ماكغورك، مبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الدولي، على حسابه على «تويتر»: «للمرة الأولى خلال أربع سنوات، لم تعد الدشيشة، بلدة شكلت معبراً سيئ السمعة للسلاح والمقاتلين والانتحاريين بين العراق وسوريا، تحت سيطرة إرهابيي داعش». وبعد خسارته الجزء الأكبر من مناطقه، لم يعد التنظيم يوجد إلا في جيوب محدودة موزعة بين البادية ودير الزور وجنوب البلاد.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.