«نتفليكس» تجمع المعلومات الشخصية لمشتركيها

ترصد عادات مشاهدة العروض وتقييم المحتوى

«نتفليكس» تجمع المعلومات الشخصية لمشتركيها
TT

«نتفليكس» تجمع المعلومات الشخصية لمشتركيها

«نتفليكس» تجمع المعلومات الشخصية لمشتركيها

إنّ ما «تملكه نتفليكس» من معلومات حول عاداتكم في مشاهدة التلفاز قد يفوق ما تتوقعونه بكثير، وفقا للخبراء.
وبالأرقام، تقدّم نتفليكس، الشركة العالمية التي تبث أفلامها وعروضها عبر الإنترنت في العالم، خدماتها لأكثر من 118 مليون مشترك في 190 بلدا، عبر بثّ أكثر من 140 مليون ساعة من الأفلام والمسلسلات في اليوم الواحد.
- تقصي المعلومات
أي نوع من المعلومات تجمع نتفليكس وتخزّن عن مستخدميها؟ تمّ تعديل تصريح نتفليكس الرسمي للخصوصية المعتمد حالياً آخر مرّة في يناير (كانون الثاني) 2017. وهو يتألف من نحو 3000 كلمة، تتناول في غالبها أمورا قد لا تهمّكم معرفتها. ولكنّ جزءا لا بأس به منها يركّز على نوع البيانات التي تحصل عليها نتفليكس وتخزّنها عن مشتركيها.
ويتألف هذا الجزء من ثلاثة مجالات هي:
- معلومات يقدمها المشتركون: الاسم، والبريد الإلكتروني، والعنوان، ووسيلة الدفع، ورقم الهاتف. كما تخزّن أيضا بيانات، مثل تقييم المحتوى الذي تقدّمونه (كأربع نجوم) أو المراجعات.
- المعلومات التي تجمعها نتفليكس تلقائياً: تتضمّن هذه المعلومات المنصّات التي تشاهدون نتفليكس عبرها (الجوال، الجهاز اللوحي، الكومبيوتر، التلفاز الذكي أو صندوق للعرض)، وعنوان بروتوكول الإنترنت (IP) - حتى تتعرف إلى الموقع الذي تسجلون دخولكم منه - تاريخ المشاهدة، واستفسارات البحث، والمدّة التي شاهدتم خلالها برنامجاً معيناً، والتفاعلات مع خدمة الزبائن.
وككثير من الشركات العاملة في الميدان الإلكتروني، فعندما تسجّلون دخولكم في نتفليكس عبر متصفح إلكتروني، تجمع خدمة البثّ أيضاً المعلومات المرتبطة بالتاريخ الإلكتروني كالكوكيز (ملفات تعريف الارتباط)، وملفات مراقبة سلوك المستخدم. وتقول نتفليكس إنّها تعتمد على مبدأ الإعلانات الربحية لاستهداف المستخدمين بإعلاناتها على أي مواقع إلكترونية أو تطبيقات أخرى، ولكنّها لا تسمح لطرف ثالث بالإعلان عبرها.
- معلومات من مصادر أخرى: تلفت نتفليكس إلى أنّها «قد تضيف على المعلومات المذكورة أعلاه معلومات تحصل عليها من مصادر أخرى، كمزوّدي البيانات الذين يعملون عبر شبكة الإنترنت وخارجها. وتفيد خدمة البثّ هذه بأنّ هذه المعلومات الإضافية قد تتضمّن بيانات ديموغرافية، وبيانات ربحية، وسلوكيات تصفّح الإنترنت. يمكن القول إنّ الكلمات التي تستخدمها نتفليكس لشرح سياسة الخصوصية التي تعتمدها فضفاضة، ولكنّها تتوافق والمعيار المعتمد من قبل شركات الخدمات الإلكترونية».
- مشاركة البيانات
- مع من تشارك نتفليكس هذه البيانات؟ يرد في تصريح الشركة حول الخصوصية أنّ نتفليكس تشارك المعلومات التي تحصل عليها «لأغراض محدودة» مع أطراف كمزوّدي الخدمات، وشركات الطرف الثالث المرتبطة بالعروض التسويقية، ومع المؤسسات المعنية بتطبيق القانون (عند الطلب). وتقول الشركة إنّها قد تقدّم عروضاً مشتركة أو برامج قد تتطلّب مشاركة المعلومات مع شركات طرف ثالث لخدمة زبائنها بشكل أفضل.
على سبيل المثال، كما تقول: «يو إس إيه توداي» تعمد بعض الشركات إلى تقديم اشتراك مجاني في نتفليكس إن سجّل المستخدم دخوله إليها عبر خدمات الإنترنت التي توفرها. في هذه الحالة، سيكون لديكم علاقة بنتفليكس بواسطة اشتراككم، وستكون لديكم علاقة أخرى منفصلة مع ذلك المزوّد، وبالتالي، سيكون استخدامهم للبيانات خاضعاً لشروط تلك العلاقة.
- ما هي الأمور التي تسمح نتفليكس للشركات الأخرى القيام بها للتصرف بمعلوماتك؟ تقول الشركة إنّها لا تبيع المعلومات حول أعضائها، وإنها لا تبيع إعلانات لشركات أخرى، ولا تسمح لمطورين طرف ثالث أن يعرضوا تطبيقاتهم عبر منصّتها. وتضيف نتفليكس في تصريح: «يرتكز عملنا على نموذج خدمة اشتراك تقدّم لكم توصيات خاصّة، لمساعدتكم في العثور على عروض وأفلام من مجال اهتمامكم».
- هل هناك طريقة ما لتحميل تاريخ المشاهدة الخاص بكم؟ ليس في الوقت الحالي. إذ تقول الشركة إنّها «تبحث عن وسائل إضافية ومتطورة لتؤمن لأعضائها وصولاً أسهل إلى المعلومات، من بينها تاريخ المشاهدة».
- وماذا عن حذف تاريخ نتفليكس والبدء من جديد؟ وماذا إن عبث أحد الأولاد في المنزل بالحساب وأعاث الفوضى في التوصيات الخاصة بكم؟ نعم، يمكنكم القيام بذلك. يمكنكم العثور على عناوين الأفلام والبرامج التي شاهدتموها على نتفليكس من خلال زيارة Netflix.com-ViewingActivity (أثناء استخدامكم لحسابكم)، كما يمكنكم الوصول إلى هذه الصفحة عبر صفحة حسابكم عبر نتفليكس.كوم. هكذا، ستظهر جميع العناوين التي تشاهدونها على صفحة نشاط المشاهدة، إلّا في حال اخترتم أنتم أن تخفوها. يمكنكم إخفاء عناوين الأفلام أو المسلسلات عبر النقر على رمز «X» بالقرب من العنوان.
- إذن، ما هي الأشياء التي يمكن الوصول إليها؟ سجّلوا دخولكم في حسابكم وانقروا على خيار «حسابك». تسمح لكم هذه الصفحة بالوصول إلى معلومات كالبريد الإلكتروني ووسيلة الدفع، وكشف بآخر الفواتير، معلومات حول خطة الاشتراك، وملفات شخصية، ونشاط المشاهدة، وآخر بروتوكول إلكتروني استخدم (متوفر أسفل نشاط المشاهدة)، وتصنيفات ومراجعات. في جميع الحالات تقريباً، يمكن العثور على معلومات الأعضاء عبر هذه الصفحة، بحسب نتفليكس. وفي حال كانت لديهم أي أسئلة حول معلوماتهم الشخصية، يمكن للأعضاء أن يتواصلوا مع نتفليكس عبر [email protected].
- هل يستطيع الزبون أن ينأى بنفسه عن تشارك الآخرين ببياناته؟ تستخدم نتفليكس ملفات تعرف الارتباط ومعرّفات الإعلانات لإيصال ووضع وسائلها الربحية في التسويق والإعلان.
يستطيع المستخدمون أن ينأوا بأنفسهم عن الإعلانات الربحية بالاعتماد على ملفات تحديد الارتباط عبر أداة «نتفليكس إيفيدون» وبالاعتماد على معرّفات الإعلانات (على هاتف أو جهاز لوحي) من خلال ضبط الإعدادات الصحيحة على الجهاز (التي تندرج عادة تحت عنواني «الخصوصية» أو «الإعلانات» في إعدادات الجوال). في الحالتين، يظلّ بإمكان المستخدمين أن يروا إعلانات نتفليكس، ولكنّها لن تستند إلى اهتماماتهم.
- «فيسبوك» يحصل على معلوماتكم حتى عندما لا تملكون حساباً فيه
> إنّ واحدة من أهمّ الوسائل التي يمكن لموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن يجمع من خلالها معلومات عن شخص لم يسجّل دخوله فيها تحصل عندما يشارك شخص آخر تعرفونه ولديه حساب على «فيسبوك»، أو لائحة اتصالاته مع الخدمة، الأمر الذي يشجع «فيسبوك» مستخدميه على القيام به ليتمكّنوا من العثور على الأصدقاء بسهولة أكبر.
بذلك، وبأقلّ جهد ممكن، يمكن لفيسبوك أن يكتشف عنوان السكن، ورقم الهاتف، والبريد الإلكتروني، ويعرف بوضوح أيضاً أنكم تعرفون هوية الشخص الذي كشف لائحة اتصالاته.
قد يعمد الأصدقاء أيضاً إلى وسمكم بصور، فيبوحون، بقصد أو غير قصد، بتفاصيل أخرى كنتم تتمنون لو بقيت سرية.
وتعتبر المواقع التي تزورونها أيضاً وسيلة أخرى لتسريب المعلومات عبر «فيسبوك». ويشير مركز «فيسبوك» للمساعدة الإلكترونية إلى حقيقة مفادها أنّكم في حال سجّلتم خروجكم أو في حال كنتم لا تملكون حساباً على «فيسبوك» وزرتم موقع عبر الضغط على «إعجاب» أو أي نشاطات اجتماعية، قد يبادر متصفّحكم إلى تزويد «فيسبوك» «بمجموعة محدودة من المعلومات. ولأنكّم لم تسجّلوا دخولكم في (فيسبوك)، ستكون لديكم ملفات تعريف ارتباط أقلّ (ملفات بيانات صغيرة) من شخص سجّل دخوله في المنصّة. وككثير من المواقع الإلكترونية، تتلقى معلومات حول الصفحة الإلكترونية التي زرتموها، والتاريخ والتوقيت، وغيرها من المعلومات المرتبطة بتسجيل الدخول. نسجّل هذه المعلومات للمساعدة في تحسين منتجاتنا».


مقالات ذات صلة

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: «القادسية» يشبه الأندية الأوروبية

قال غالتييه، مدرب فريق نيوم، إن مباراة القادسية صعبة للغاية؛ كون المنافس يمتلك نظاماً تدريبياً مميزاً ولديه البنية التحتية المشابهة للأندية الأوروبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: عرض الهلال لبوابري كان مغرياً لنيوم

ركّز كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم في مستهل حديثه بالمؤتمر الصحافي على ملف انتقال اللاعب سايمون بوابري.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه امتدح أداء لاعبيه أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)

غالتييه: كنت غاضباً... ولاعبو نيوم فهموا رسالتي

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم أهمية الفوز الذي حققه فريقه على ضمك، مشيراً إلى أن الانتصار يمثل نقطة انطلاق جديدة بعد سلسلة من النتائج السلبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المصارع السعودي بدر سحلي أعلن قدومه إلى الحلبات العالمية (الشرق الأوسط)

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

قدّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، دعمه وتشجيعه للمصارع السعودي بدر سحلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.


أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
TT

أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة

يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مستعدة لنشر الأسلحة النووية من دون إبداء التحفظات التي يبديها البشر، عند وضع تلك النماذج في أجواء مُحاكاة لأزمات جيوسياسية، كما كتب كريس ستوكيل ووكر في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

مقارنة 3 نماذج ذكية

قام الباحث كينيث باين، من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، بمقارنة ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة «جي بي تي-5.2»، و«كلود سونيت 4»، و«جيميناي 3 فلاش»، في ألعاب مُحاكاة للحرب.

نزاعات حدودية وتهديدات وجودية

تضمنت السيناريوهات نزاعات حدودية، وتنافساً على الموارد الشحيحة، وتهديدات وجودية لبقاء الأنظمة.

كما مُنحت أنظمة الذكاء الاصطناعي سلماً تصعيدياً، ما سمح لها باختيار إجراءات تتراوح بين الاحتجاجات الدبلوماسية والاستسلام الكامل وصولاً إلى حرب نووية استراتيجية شاملة.

ولعبت نماذج الذكاء الاصطناعي 21 لعبة، بإجمالي 329 دوراً، وأنتجت نحو 780 ألف كلمة، لوصف المنطق وراء قراراتها.

صورة لنتائج البحث

استخدام السلاح النووي التكتيكي

وفي 95 في المائة من ألعاب المحاكاة، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً على الأقل وفقاً لنتائج البحث المنشور في دورية (arXiv, doi.org/qsw9).

التحريم النووي ليس له قوة تأثير

ويقول باين: «يبدو أن التحريم النووي ليس له التأثير نفسه الذي له على البشر».

علاوة على ذلك، لم يختر أي نموذج التنازل الكامل للخصم أو الاستسلام، بغض النظر عن مدى خسارته.

أخطاء النزاعات والحروب

في أحسن الأحوال، اختارت النماذج خفض مستوى العنف مؤقتاً. كما ارتكبت أخطاءً في خضم الحرب: فقد وقعت حوادث في 86 في المائة من النزاعات، حيث تصاعدت وتيرة العمل إلى مستوى أعلى مما كان الذكاء الاصطناعي ينوي فعله بناءً على منطقه.

ويقول تونغ تشاو من جامعة برينستون معلقاً: «تستخدم القوى الكبرى بالفعل الذكاء الاصطناعي في ألعاب محاكاة الحروب، لكن لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى تُدمج دعم اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري الفعلية».