«نتفليكس» تجمع المعلومات الشخصية لمشتركيها

ترصد عادات مشاهدة العروض وتقييم المحتوى

«نتفليكس» تجمع المعلومات الشخصية لمشتركيها
TT

«نتفليكس» تجمع المعلومات الشخصية لمشتركيها

«نتفليكس» تجمع المعلومات الشخصية لمشتركيها

إنّ ما «تملكه نتفليكس» من معلومات حول عاداتكم في مشاهدة التلفاز قد يفوق ما تتوقعونه بكثير، وفقا للخبراء.
وبالأرقام، تقدّم نتفليكس، الشركة العالمية التي تبث أفلامها وعروضها عبر الإنترنت في العالم، خدماتها لأكثر من 118 مليون مشترك في 190 بلدا، عبر بثّ أكثر من 140 مليون ساعة من الأفلام والمسلسلات في اليوم الواحد.
- تقصي المعلومات
أي نوع من المعلومات تجمع نتفليكس وتخزّن عن مستخدميها؟ تمّ تعديل تصريح نتفليكس الرسمي للخصوصية المعتمد حالياً آخر مرّة في يناير (كانون الثاني) 2017. وهو يتألف من نحو 3000 كلمة، تتناول في غالبها أمورا قد لا تهمّكم معرفتها. ولكنّ جزءا لا بأس به منها يركّز على نوع البيانات التي تحصل عليها نتفليكس وتخزّنها عن مشتركيها.
ويتألف هذا الجزء من ثلاثة مجالات هي:
- معلومات يقدمها المشتركون: الاسم، والبريد الإلكتروني، والعنوان، ووسيلة الدفع، ورقم الهاتف. كما تخزّن أيضا بيانات، مثل تقييم المحتوى الذي تقدّمونه (كأربع نجوم) أو المراجعات.
- المعلومات التي تجمعها نتفليكس تلقائياً: تتضمّن هذه المعلومات المنصّات التي تشاهدون نتفليكس عبرها (الجوال، الجهاز اللوحي، الكومبيوتر، التلفاز الذكي أو صندوق للعرض)، وعنوان بروتوكول الإنترنت (IP) - حتى تتعرف إلى الموقع الذي تسجلون دخولكم منه - تاريخ المشاهدة، واستفسارات البحث، والمدّة التي شاهدتم خلالها برنامجاً معيناً، والتفاعلات مع خدمة الزبائن.
وككثير من الشركات العاملة في الميدان الإلكتروني، فعندما تسجّلون دخولكم في نتفليكس عبر متصفح إلكتروني، تجمع خدمة البثّ أيضاً المعلومات المرتبطة بالتاريخ الإلكتروني كالكوكيز (ملفات تعريف الارتباط)، وملفات مراقبة سلوك المستخدم. وتقول نتفليكس إنّها تعتمد على مبدأ الإعلانات الربحية لاستهداف المستخدمين بإعلاناتها على أي مواقع إلكترونية أو تطبيقات أخرى، ولكنّها لا تسمح لطرف ثالث بالإعلان عبرها.
- معلومات من مصادر أخرى: تلفت نتفليكس إلى أنّها «قد تضيف على المعلومات المذكورة أعلاه معلومات تحصل عليها من مصادر أخرى، كمزوّدي البيانات الذين يعملون عبر شبكة الإنترنت وخارجها. وتفيد خدمة البثّ هذه بأنّ هذه المعلومات الإضافية قد تتضمّن بيانات ديموغرافية، وبيانات ربحية، وسلوكيات تصفّح الإنترنت. يمكن القول إنّ الكلمات التي تستخدمها نتفليكس لشرح سياسة الخصوصية التي تعتمدها فضفاضة، ولكنّها تتوافق والمعيار المعتمد من قبل شركات الخدمات الإلكترونية».
- مشاركة البيانات
- مع من تشارك نتفليكس هذه البيانات؟ يرد في تصريح الشركة حول الخصوصية أنّ نتفليكس تشارك المعلومات التي تحصل عليها «لأغراض محدودة» مع أطراف كمزوّدي الخدمات، وشركات الطرف الثالث المرتبطة بالعروض التسويقية، ومع المؤسسات المعنية بتطبيق القانون (عند الطلب). وتقول الشركة إنّها قد تقدّم عروضاً مشتركة أو برامج قد تتطلّب مشاركة المعلومات مع شركات طرف ثالث لخدمة زبائنها بشكل أفضل.
على سبيل المثال، كما تقول: «يو إس إيه توداي» تعمد بعض الشركات إلى تقديم اشتراك مجاني في نتفليكس إن سجّل المستخدم دخوله إليها عبر خدمات الإنترنت التي توفرها. في هذه الحالة، سيكون لديكم علاقة بنتفليكس بواسطة اشتراككم، وستكون لديكم علاقة أخرى منفصلة مع ذلك المزوّد، وبالتالي، سيكون استخدامهم للبيانات خاضعاً لشروط تلك العلاقة.
- ما هي الأمور التي تسمح نتفليكس للشركات الأخرى القيام بها للتصرف بمعلوماتك؟ تقول الشركة إنّها لا تبيع المعلومات حول أعضائها، وإنها لا تبيع إعلانات لشركات أخرى، ولا تسمح لمطورين طرف ثالث أن يعرضوا تطبيقاتهم عبر منصّتها. وتضيف نتفليكس في تصريح: «يرتكز عملنا على نموذج خدمة اشتراك تقدّم لكم توصيات خاصّة، لمساعدتكم في العثور على عروض وأفلام من مجال اهتمامكم».
- هل هناك طريقة ما لتحميل تاريخ المشاهدة الخاص بكم؟ ليس في الوقت الحالي. إذ تقول الشركة إنّها «تبحث عن وسائل إضافية ومتطورة لتؤمن لأعضائها وصولاً أسهل إلى المعلومات، من بينها تاريخ المشاهدة».
- وماذا عن حذف تاريخ نتفليكس والبدء من جديد؟ وماذا إن عبث أحد الأولاد في المنزل بالحساب وأعاث الفوضى في التوصيات الخاصة بكم؟ نعم، يمكنكم القيام بذلك. يمكنكم العثور على عناوين الأفلام والبرامج التي شاهدتموها على نتفليكس من خلال زيارة Netflix.com-ViewingActivity (أثناء استخدامكم لحسابكم)، كما يمكنكم الوصول إلى هذه الصفحة عبر صفحة حسابكم عبر نتفليكس.كوم. هكذا، ستظهر جميع العناوين التي تشاهدونها على صفحة نشاط المشاهدة، إلّا في حال اخترتم أنتم أن تخفوها. يمكنكم إخفاء عناوين الأفلام أو المسلسلات عبر النقر على رمز «X» بالقرب من العنوان.
- إذن، ما هي الأشياء التي يمكن الوصول إليها؟ سجّلوا دخولكم في حسابكم وانقروا على خيار «حسابك». تسمح لكم هذه الصفحة بالوصول إلى معلومات كالبريد الإلكتروني ووسيلة الدفع، وكشف بآخر الفواتير، معلومات حول خطة الاشتراك، وملفات شخصية، ونشاط المشاهدة، وآخر بروتوكول إلكتروني استخدم (متوفر أسفل نشاط المشاهدة)، وتصنيفات ومراجعات. في جميع الحالات تقريباً، يمكن العثور على معلومات الأعضاء عبر هذه الصفحة، بحسب نتفليكس. وفي حال كانت لديهم أي أسئلة حول معلوماتهم الشخصية، يمكن للأعضاء أن يتواصلوا مع نتفليكس عبر [email protected].
- هل يستطيع الزبون أن ينأى بنفسه عن تشارك الآخرين ببياناته؟ تستخدم نتفليكس ملفات تعرف الارتباط ومعرّفات الإعلانات لإيصال ووضع وسائلها الربحية في التسويق والإعلان.
يستطيع المستخدمون أن ينأوا بأنفسهم عن الإعلانات الربحية بالاعتماد على ملفات تحديد الارتباط عبر أداة «نتفليكس إيفيدون» وبالاعتماد على معرّفات الإعلانات (على هاتف أو جهاز لوحي) من خلال ضبط الإعدادات الصحيحة على الجهاز (التي تندرج عادة تحت عنواني «الخصوصية» أو «الإعلانات» في إعدادات الجوال). في الحالتين، يظلّ بإمكان المستخدمين أن يروا إعلانات نتفليكس، ولكنّها لن تستند إلى اهتماماتهم.
- «فيسبوك» يحصل على معلوماتكم حتى عندما لا تملكون حساباً فيه
> إنّ واحدة من أهمّ الوسائل التي يمكن لموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن يجمع من خلالها معلومات عن شخص لم يسجّل دخوله فيها تحصل عندما يشارك شخص آخر تعرفونه ولديه حساب على «فيسبوك»، أو لائحة اتصالاته مع الخدمة، الأمر الذي يشجع «فيسبوك» مستخدميه على القيام به ليتمكّنوا من العثور على الأصدقاء بسهولة أكبر.
بذلك، وبأقلّ جهد ممكن، يمكن لفيسبوك أن يكتشف عنوان السكن، ورقم الهاتف، والبريد الإلكتروني، ويعرف بوضوح أيضاً أنكم تعرفون هوية الشخص الذي كشف لائحة اتصالاته.
قد يعمد الأصدقاء أيضاً إلى وسمكم بصور، فيبوحون، بقصد أو غير قصد، بتفاصيل أخرى كنتم تتمنون لو بقيت سرية.
وتعتبر المواقع التي تزورونها أيضاً وسيلة أخرى لتسريب المعلومات عبر «فيسبوك». ويشير مركز «فيسبوك» للمساعدة الإلكترونية إلى حقيقة مفادها أنّكم في حال سجّلتم خروجكم أو في حال كنتم لا تملكون حساباً على «فيسبوك» وزرتم موقع عبر الضغط على «إعجاب» أو أي نشاطات اجتماعية، قد يبادر متصفّحكم إلى تزويد «فيسبوك» «بمجموعة محدودة من المعلومات. ولأنكّم لم تسجّلوا دخولكم في (فيسبوك)، ستكون لديكم ملفات تعريف ارتباط أقلّ (ملفات بيانات صغيرة) من شخص سجّل دخوله في المنصّة. وككثير من المواقع الإلكترونية، تتلقى معلومات حول الصفحة الإلكترونية التي زرتموها، والتاريخ والتوقيت، وغيرها من المعلومات المرتبطة بتسجيل الدخول. نسجّل هذه المعلومات للمساعدة في تحسين منتجاتنا».


مقالات ذات صلة

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: «القادسية» يشبه الأندية الأوروبية

قال غالتييه، مدرب فريق نيوم، إن مباراة القادسية صعبة للغاية؛ كون المنافس يمتلك نظاماً تدريبياً مميزاً ولديه البنية التحتية المشابهة للأندية الأوروبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: عرض الهلال لبوابري كان مغرياً لنيوم

ركّز كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم في مستهل حديثه بالمؤتمر الصحافي على ملف انتقال اللاعب سايمون بوابري.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه امتدح أداء لاعبيه أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)

غالتييه: كنت غاضباً... ولاعبو نيوم فهموا رسالتي

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم أهمية الفوز الذي حققه فريقه على ضمك، مشيراً إلى أن الانتصار يمثل نقطة انطلاق جديدة بعد سلسلة من النتائج السلبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المصارع السعودي بدر سحلي أعلن قدومه إلى الحلبات العالمية (الشرق الأوسط)

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

قدّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، دعمه وتشجيعه للمصارع السعودي بدر سحلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».