لاجئون سوريون يتحدثون عن خوفهم من العودة: من غادروا مصنفون عملاء أو خونة

اتهامات لجهات لبنانية بالتواطؤ مع النظام لإمداده بالمجندين

أطفال سوريون يلعبون في أحد المخيمات ببلدة عرسال قرب الحدود اللبنانية - السورية (أ.ب)
أطفال سوريون يلعبون في أحد المخيمات ببلدة عرسال قرب الحدود اللبنانية - السورية (أ.ب)
TT

لاجئون سوريون يتحدثون عن خوفهم من العودة: من غادروا مصنفون عملاء أو خونة

أطفال سوريون يلعبون في أحد المخيمات ببلدة عرسال قرب الحدود اللبنانية - السورية (أ.ب)
أطفال سوريون يلعبون في أحد المخيمات ببلدة عرسال قرب الحدود اللبنانية - السورية (أ.ب)

تقول اللاجئة السورية سحر لـ«الشرق الأوسط»: «قريتي في ريف القصير فارغة تماماً من السكان. لو يعود سكان القرية كلهم، فأنا حاضرة لأنصب خيمة وأقيم فيها بينهم. كيف أعود؟ أتمنى، لكن الأمر مستحيل وممنوع. فقريبتي التي هُجِّرت إلى حمص، قدمت وثائق تؤكد ملكيتها أرضها وحاولت أن تعود لتزرعها مع ابنها إثر نيله شهادة في الهندسة الزراعية، لكنهم منعوها من العودة».
سحر أم لستة أولاد ومن قرية الشومرية في ريف القصير، وخسرت طفلة في الثانية من عمرها جراء القصف، كما خسرت ابنها الذي كان يستعد لتقديم شهادة البكالوريا العلمية أيضا، زوجها مقعد وهي تتعيش من البطاقة التموينية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي تبلغ قيمتها مائتي دولار، كما تعمل في تنظيف المنازل. وبعد الدوام المدرسي، يعمل ابناها في سوق الخضراوات لتحصيل مزيد من المال. إيجار منزلها في مخيم شاتيلا في ضاحية بيروت الجنوبية مائتا دولار. والإقامة صعبة في مخيم يراكم البؤس على البؤس ويشهد أكبر نسبة للاكتظاظ السكاني في غياب أي إحصاءات أو اهتمام بأوضاعه المتفجرة. لكن بؤسها في لبنان يبقى أرحم من بؤسها إذا عادت.
حين تُسأل عمن يمنعها من العودة، تجيب سحر: {لا أعرف».
يتولى غيرها من اللاجئين السوريين الإجابة. «لكن لطفاً من دون أسماء»، يقول أحد الشباب، ويضيف: «الكلام عن العودة في التلفزيون هين، لكن في الواقع مستحيل. إن أشرت إلى اسمي الأول وإلى منطقة سكني فسيعرفون هويتي ويلاحقونني إذا عدت. فقد كنت أساعد في أعمال الإغاثة عندما اعتقلوني. وكل من غادر يصنف إما (معارضة) أو عميلا أو خائنا. والتهديدات ليست عشوائية». ويتابع: «(حزب الله) يسيطر على قرانا، قبل أن يطالبنا المسؤولون في لبنان بالعودة، عليهم أن يطلبوا إلى (حزب الله) الخروج من أرضنا».
وعن عودة اللاجئين في عرسال التي يتم ترتيبها، يقول الشاب إن «النظام في سوريا لا يريد عودة كاملة وتحديداً للسنّة، إلا أنه يحتاج إلى الشباب ليجندهم في الخدمة العسكرية الإلزامية المجانية وإلى أجل غير مسمى. لذا بدأت عمليات ترغيب وترهيب من جانب جهات لبنانية لتحقيق الأمر. وأعطيت لمن يقرر العودة مغريات لم نعهدها من نظامنا ووعود بترتيب أوضاع. والمفوضية تعرف هذا، لكن ليس كل ما يعرف يقال».
والمواجهة تتصاعد بين وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين على خلفية قضية اللاجئين السوريين وسط موقف ضبابي غير حازم لحكومة تصريف الأعمال، سواء لجهة دعم باسيل أو لجهة رفض قراراته ووقف العمل بها. وقد وصل التوتر حداً ينذر بأزمة لا تلوح وسائل حلها، وذلك على خلفية اتهام باسيل المنظمة الدولية بأنها ترعب اللاجئين وتحرضهم على عدم العودة، وتسعى إلى توطينهم في لبنان.
إلا إن القانون الدولي العرفي يلزم الدول بعدم ترحيل اللاجئين قسراً، كذلك ليس من حق الدول التي تستضيف اللاجئين أن تتبع سياسات تشكل ضغطاً عليهم لإرغامهم على العودة القسرية. والمعايير الدولية للعودة لا يمكن المساومة عليها. وهي قائمة على تأمين الحد الأدنى من الحقوق التي يمكن التفاوض عليها. وأي كلام عن العودة من دون وضوح المسار السياسي في سوريا، قفزة في المجهول.
المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تسعى إلى تجنب أي أزمة مع الجهات الرسمية اللبنانية. وتقول المتحدثة الإعلامية في المفوضية ليزا أبو خالد لـ«الشرق الأوسط»: «تود المفوضية التشديد على أهمية العمل عن كثب مع لبنان من أجل إيجاد حلول آمنة وكريمة ومستدامة للاجئين السوريين. نحن نحترم حقوق اللاجئين في جميع البلدان من حيث اتخاذهم قرارات حرة وبأنفسهم بشأن العودة إلى ديارهم. وعلى نحو مماثل، فإننا لا نقف في طريق العودة على أساس قرارات فردية حرة ومتخذة عن دراية».
وتضيف: «تعبر المفوضية عن بالغ قلقها إزاء إعلان وزير الخارجية جبران باسيل يوم الجمعة الماضي تعليق إصدار تراخيص الإقامة لموظفي المفوضية الدوليين في لبنان، الذي من شأنه أن يؤثر على موظفينا وعائلاتهم كما يؤثر مباشرةً على قدرة المفوضية على القيام بأعمالها الحيوية المتعلقة بالحماية والحلول بشكل فعال في لبنان». كما تؤكد أن «عمل المفوضية يهدف إلى دعم حكومة لبنان والمجتمعات المحلية في التعامل مع التحدي الكبير الذي يواجهه لبنان في استضافته نحو مليون لاجئ سوري، والاستمرار ببذل جهودنا ضمن أسرة الأمم المتحدة الأوسع نطاقاً والمجتمع الدولي لإيجاد حلول دائمة للاجئين خارج لبنان. نحن نأمل أن تعيد وزارة الخارجية النظر في هذا القرار دون تأخير».
من جهته، يحذر الوزير السابق والرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومدير «معهد عصام فارس» في الجامعة الأميركية ببيروت الدكتور طارق متري، من أي إجراء قد يورط لبنان. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ممنوع طرد أي لاجئ يشعر أنه مهدد في بلده. ومبدأ عدم الترحيل يتأسس على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو مذكور في شرائع ومعاهدات دولية. صحيح أن لبنان لم يوقع الاتفاقية المتعلقة باللاجئين رقم «1951»، وقد يعد البعض أنه في حِلّ من حقوق اللاجئين، لكن لبنان وقع مواثيق واتفاقات تحول دون الترحيل القسري. وهناك عرف مستقر لا يخوله القيام بهذه الخطوة. وبموجب دعوى قضائية يمكن أن يحصل اللاجئ على حقوقه إذا برهن على أنه معرض للخطر».
والسوريون ينتشرون على الأراضي اللبنانية، ويتداخلون في النسيج اللبناني، ولا يختصرها بؤس اللجوء إلى مخيم أو تجمع. وتبدو مسألة العودة ملتبسة هي أيضاً بين لجوء البؤس ولجوء الترف.
وفي حين تقوم بعض البلديات بالإخلاءات القسرية بناء على الجنسية والدين؛ مما تسبب بخسارة اللاجئين سكنهم وعملهم ودراستهم، إلا أن نسبة لا بأس بها من السوريين اختارت الإقامة والاستقرار في لبنان وإن كانت تستطيع العودة من دون عوائق فعلية.
تلك هي حال يزن. فهو يستطيع العودة، لكنه يفضل إنهاء دراسته الجامعية في لبنان ومواصلة عمله في إحدى الجمعيات الإنسانية. وواضح أنه يستمتع بنمط العيش على الطريقة اللبنانية، وهو يزور أهله في سوريا ويعود إلى لبنان.
ماذا عن الخدمة العسكرية؟ أسأله، فيجيب: «دفعت وحصلت على إعفاء». وعدم الرغبة في العودة تكبر لدى من يعمل؛ وتحديداً في التجارة، إذ لا تخلو أسواق بيروت في الأحياء والضواحي من دكاكين ومحال يملكها سوريون، استقروا وعائلاتهم بحيث لا يبدو أنهم يفكرون بعودة في المدى القريب. أحمد يملك متجراً للأدوات الإلكترونية والهواتف الجوالة... يقول لـ«الشرق الأوسط»: «متجري يعول أسرتي هنا كما يعول أهلي في سوريا. لماذا لا تعد السلطة في لبنان أني مهاجر ولست مهجراً؟ لدي إقامة ولا أخالف القانون اللبناني. عندما تتحسن الظروف في بلدي فسأعود، أما الآن؛ فلا أريد أن يحرم أولادي وأهلي من الحياة الكريمة».
ويقول المدير السوري لبرنامج «بحث» في «معهد الأصفري» بالجامعة الأميركية في بيروت الدكتور السوري حسان عباس، لـ«الشرق الوسط» إن «من عملنا مع اللاجئين على الأرض لم نلمس أن لديهم أفضليات في لبنان من خلال المساعدات. كلهم يريدون العودة. لكن هذه العودة تستوجب 3 عناصر؛ أولها الأمن وحق الحياة، بحيث إذا عاد لا يُعتقل أو يُقتل أو يساق إلى خدمة عسكرية تستمر إلى أن يقرر النظام عكس ذلك، بالتالي من ينخرط فيها يصبح إما قاتلاً أو مقتولاً. ومن ثم الكرامة، بحيث لا يمارس ضده الانتقام، لأن في سوريا من يتهم اللاجئين بأنهم عملاء وخونة. وأخيراً الحقوق العادية الضرورية للإنسان من مسكن وعمل. ومعلوم أن أكثر من 30 في المائة من المنازل مهدمة ولا مكان للعودة. لن يقبل اللاجئون بأن ينتقلوا من مخيم في لبنان إلى مخيم في سوريا، حيث لا يمكن للأمم المتحدة أن تهتم بالحد الأدنى من مستلزماتهم وحمايتهم».
ويضيف عباس: «بالتالي الرغبة في العودة مؤجلة حتى الحصول على ضمانات من النظام ومن المجتمع الدولي. والمفارقة أن أي دولة حتى الآن لم تعلن عن رغبتها في المساهمة في إعادة إعمار سوريا. فالحرب متواصلة، وحيث لا براميل ولا قتل جماعي، هناك القتل بالمفرق والاعتقال والإخفاء والخطف».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.