هدف في الدقيقة الأخيرة يحرم مصر من نقطة التعادل ويمنح أوروغواي انتصاراً ثميناً

كوبر مدرب الفراعنة لم يشرك صلاح ويثق بقدرة فريقه على التأهل للدور الثاني

خيمينيز لاعب أوروغواي (في المنتصف) يسجل برأسه في شباك مصر (إ.ب.أ)
خيمينيز لاعب أوروغواي (في المنتصف) يسجل برأسه في شباك مصر (إ.ب.أ)
TT

هدف في الدقيقة الأخيرة يحرم مصر من نقطة التعادل ويمنح أوروغواي انتصاراً ثميناً

خيمينيز لاعب أوروغواي (في المنتصف) يسجل برأسه في شباك مصر (إ.ب.أ)
خيمينيز لاعب أوروغواي (في المنتصف) يسجل برأسه في شباك مصر (إ.ب.أ)

حرم هدف خوسيه خيمينيز، منتخب مصر من الخروج بنقطة تعادل، ومنح منتخب أوروغواي 3 نقاط ثمينة، أمس، في أولى مباريات الفريقين بالمجموعة الأولى بنهائيات كأس العالم 2018.
ونجح منتخب أوروغواي أخيراً في فك عقدة لازمته طوال 48 عاماً وتغلب بصعوبة بالغة على نظيره المصري ليكون انتصاره الأول في مباراته الافتتاحية بالمونديال منذ نسخة عام 1970.
ولعب حارس المرمى محمد الشناوي دوراً بطولياً في صفوف المنتخب المصري على ملعب في إيكاتيرنبورغ، حيث تصدى لأكثر من كرة خطيرة من النجم لويس سواريز وكذلك إدينسون كافاني، فنال جائزة رجل المباراة.
وقدم المنتخب المصري أكثر من محاولة هجومية خطيرة في كلٍّ من شوطي المباراة، لكنه أخفق في هز الشباك في غياب النجم محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي، الذي أبقاه المدير الفني الأرجنتيني هيكتور كوبر على مقعد البدلاء، رغم أنه أعلن تعافيه من إصابته في الكتف وجاهزيته للمشاركة.
وقدم منتخب مصر من دون نجمه المصاب محمد صلاح أداءً رجولياً قبل أن يخسر في اللحظات القاتلة أولى مبارياته في كأس العالم منذ 28 عاماً، ليحصد المنتخب الأميركي الجنوبي فوزه الأول في المونديال، على غرار روسيا المضيفة التي تصدرت المجموعة بفوزها على السعودية 5 - صفر.
وتعرض صلاح الذي احتفل، أمس، بعيد ميلاده السادس والعشرين، لإصابة قوية بكتفه في نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم في 26 مايو (أيار) الماضي، خلال مواجهة فريقه ليفربول الإنجليزي ضد ريال مدريد الإسباني، وحل بدلاً منه عمرو وردة نجم أتروميتوس اليوناني في الموسم الماضي.
وبقي صلاح على مقاعد البدلاء في المباراة، وحظي بتصفيق حار من المشجعين كلما ظهرت صورته على الشاشة العملاقة في الملعب.
وحول غياب صلاح عن المباراة، قال المدرب الأرجنتيني كوبر: «أنا أتخذ قرار المشاركة دوماً. كنا متأكدين أنه سيكون قادراً على اللعب. وفي نهاية التمرين الأخير فحصه الأطباء وكانت هناك خشية من سقوطه أرضاً أو تعرضه لضربة من الخصم. لم نرد المخاطرة لأننا نريده في كامل لياقته في مباراتي روسيا والسعودية».
وكانت التقديرات الأولية قد أشارت إلى غياب صلاح، صاحب الـ44 هدفاً في مختلف المسابقات هذا الموسم مع ليفربول والمصاب بالتواء في مفصل الترقوة، لفترة «لن تزيد» عن 3 أسابيع، أي بعد مباراة أوروغواي بيوم واحد.
وقبل سفر مصر من معسكره في غروزني إلى إيكاتيرنبورغ ظهر صلاح للمرة الأولى في تمرين جماعي، بدأه مع زملائه قبل أن ينهيه مجدداً مع معالج نادي ليفربول روبن بونس، ثم تدرب مع زملائه جزئياً الخميس في إيكاتيرنبورغ.
وفي حراسة المرمى، اعتمد كوبر على محمد الشناوي كحارس أساسي عوضاً عن عصام الحضري الذي سيصبح في حال مشاركته مع المنتخب، أكبر لاعب في تاريخ المونديال عن عمر 45 عاماً. ونال الشناوي جائزة أفضل لاعب في المباراة.
وتميز منتخب مصر في الشوط الأول بتنظيم وانضباط كبيرين، فعجز مدافعو ولاعبو وسط أوروغواي عن إيصال الكرات للنجمين أدينسون كافاني (42 هدفاً دولياً) ولويس سواريز (51 هدفاً دولياً) الذي أهدر أخطر فرص الشوط، بتسديدة أرضية يمينية قريبة إثر ركنية وضعها في الشباك الخارجية لمرمى الشناوي في الدقيقة 24.
وبرزت لمسات المدرب كوبر عندما طبّق الفراعنة ضغطاً عالياً أبعد الخطر عن دفاعه، فيما شارك الجناحان محمود حسن (تريزيغيه) وعمرو وردة في مساندة الدفاع لدى استحواذ أوروغواي على الكرة، في ظل قلق واضح من مدرب أوروغواي أوسكار تاباريز.
لكن المنتخب المصري لم يستفد من هجماته في الثلث الأخير، حيث لم يحصل مروان محسن على أي فرصة خطيرة، ولم يستفد زملاؤه من عرضيات الظهير القائد أحمد فتحي.
وفي الشوط الثاني، خرج لاعب وسط مصر طارق حامد مصاباً ونزل بدلاً منه سام مرسي لاعب ويغان الإنجليزي، في الدقيقة 50.
ودانت السيطرة للأوروغواي التي أهدر لها سواريز منفرداً أمام الشناوي في الدقيقة 73، وأدينسون كافاني الذي صد له الشناوي كرة صاروخية ببراعة في الدقيقة 83، ثم ارتدّت ركلته الحرة القوية من القائم في الدقيقة 88. وبعد دقيقة، سجلت أوروغواي هدف الفوز من رأسية للمدافع خيمينيز إثر ضربة حرة، إذ قفز عالياً فوق محمد النني وأحمد حجازي وأرسلها في الزاوية اليسرى البعيدة لمرمى الشناوي.
ورأى كوبر أن فريقه حاول «إيقاف مهاجمي أوروغواي ولم نفكر فقط في الدفاع. صنعوا فرصاً جيدة ونحن أيضاً، لكننا لم نكن جيدين في إنهائها».
وحول تأثير غياب صلاح، أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، قال كوبر: «صلاح لاعب مهم لكن يجب أن نملك فريقاً جيداً. لو كان في الملعب لكانت النتيجة مختلفة».
وأعرب أحمد فتحي ظهير أيمن مصر الذي حمل شارة القائد في المباراة، عن ثقته بمواصلة منتخب الفراعنة مشواره في البطولة، وقال: «قدمنا مباراة جيدة لكن لم يقدر الله لنا الفوز أو التعادل، لكن هذه كرة القدم، تقسو عليك في بعض الأحيان، لكني متفائل بالصعود للدور التالي». وأضاف: «الخسارة تصعّب عملية التأهل بعض الشيء، ولدينا مباراتان صعبتان لكننا سنفوز بهما ونتأهل إلى الدور التالي».
واختتم فتحي: «الهدف جاء من ضربة ثابتة لم نكن موفَّقين في إبعادها، وهذه كرة القدم أحياناً تساندك وأحياناً تكون ضدك، لكننا نحمد الله على كل شيء».
وغرد اللاعب الدولي السابق أحمد حسام (ميدو) بعد اللقاء: «مباراة جيدة جداً لمنتخبنا بها الكثير من الإيجابيات التي يجب أن نبني عليها في المباراتين القادمتين... التأهل ما زال بالإمكان»!
ويسعى المنتخب المصري، الذي ما زال يبحث عن انتصاره الأول في تاريخ مشاركاته بالمونديال، للتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه.
وكسرت أوروغواي، بطلة 1930 و1950 والتي تشارك للمرة الـ13 في النهائيات، نحس المباراة الافتتاحية فحققت فوزها الأول فيها منذ 1970.
وقال مدربها تاباريز الذي يقودها للمرة الرابعة في المونديال: «لحسن الحظ، تغلبنا على إحصائية أخرى. هذه التجربة تجعلنا نتعلم ونتطور».
وتلعب مصر في الجولة الثانية مع روسيا في سان بطرسبورغ، الثلاثاء المقبل، وأوروغواي مع السعودية، الأربعاء المقبل، في روستوف أون دون.
وعلى هامش المباراة، أعلن الاتحاد الدولي (فيفا) أنه سيحقق في بقاء آلاف المقاعد في المدرجات خالية، باستثناء تلك الواقعة خلف المرميين.
والمقاعد الخالية يفترض أن تكون مبيعة لأشخاص من الجنسية الروسية. وأشار «فيفا» إلى فتح تحقيق، وأن تذاكر المباراة في معظمها قد تم بيعها، وقال: «نؤكد أن 32278 تذكرة قد تم بيعها لمباراة مصر وأوروغواي من أصل 33061»، حسبما قال متحدث باسم «فيفا»، أمس.
وحسب الاتحاد، تم عرض 2,5 مليون بطاقة في المونديال الذي يختتم في 15 يوليو (تموز). ويؤكد المنظمون المحليون أن معظمها تم بيعه للمشجعين، ومنهم 46% من الروس.


مقالات ذات صلة

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

رياضة عالمية سيرغ غنابري (إ.ب.أ)

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

أعرب يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن شعوره بـ«الأسى الشديد» تجاه سيرغ غنابري، جناح نادي بايرن ميونيخ، بعد تعرضه لإصابة قد تحرمه من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية عمر مرموش (رويترز)

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

تحدث المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر  سيتي عن مباراة فريقه المرتقبة ضد أرسنال في قمة الدوري الإنجليزي، وكذلك تحقيقه لقب بطولة كأس الرابطة الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي (رويترز)

جماهير كأس العالم تواجه «استغلالاً» بسبب ارتفاع أسعار النقل إلى 150 دولاراً

أكدت رابطة مشجعي كرة القدم أن الجماهير تتعرض لما وصفته بـ«الاستغلال» و«المبالغة في الأسعار».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية هيرفي رينارد (رويترز)

ما هي كواليس رحيل هيرفي رينارد عن تدريب المنتخب السعودي؟

المدرب الفرنسي البالغ 57 عاماً لن يكون على مقاعد البدلاء في مونديال ثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية (رويترز)

مونديال 2026: «فيفا» يندّد بارتفاع أسعار المواصلات إلى الملعب انطلاقاً من نيويورك

ندّد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الجمعة، بارتفاع سعر تذكرة القطار ذهاباً وإياباً التي بلغت 150 دولاراً أميركياً، للوصول إلى ملعب ميتلايف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!