من خلال الجزء الثاني من سلسلة أفلام الرسوم المتحركةIncredibles 2 التي يقوم ببطولتها العملاق الطيب الذي يحاول إصلاح العالم وإنقاذ البشرية من المكائد المختلفة، نجده مضطرا لرعاية شؤون البيت بينما تنطلق زوجته لتعمل في مهنة المخاطر ذاتها. الأدوار تتبدل، ولو إلى حين، في فيلم مصنوع للترفيه عن الصغار والكبار على حد سواء. في الوقت ذاته، ينقل حبكة عائلية في محورها من بيتها في الأفلام الحية إلى سينما «الأنيمشن». فالموضوع الذي يدور حول تبادل أماكن (هو في البيت وهي التي تعمل) قديم ومتجدد من حين لآخر.
في الواقع إن استبدال المهن متوفر في فيلم آخر سيفتتح في الصالات السعودية بتاريخ الحادي والعشرين من شهر يونيو (حزيران) الحالي وهو «أوشن 8». في كلا الفيلمين يأتي هذا الموضوع في عداد الحكاية وليست قصداً بحد ذاته، مما يجعله متوارياً بعض الشيء.
- ثماني نسخ
«أوشن 8» ليس عن تبادل أماكن عمل في الحياة الاجتماعية على الإطلاق، لكنه يقدم ثماني شخصيات نسائية يقررن القيام بما يقوم به عادة الرجال. المهمة المنشودة هي السرقة من متحف يعرض مجموعة نادرة من الجواهر. والمهارة لا تتمثل فقط في إتمام سرقة «نظيفة» تترك وراءها ما هو مجرد ثمين وتسطو على الأثمن، بل أيضاً في النجاح في الإفلات من العقاب. والأحداث عليها، تحت إدارة غاري روس، مخرج نسخة 2012 من «ألعاب الجوع» (Hunger Games)، أن تسير في ذلك الاتجاه الخالي من المفاجآت الحادة وصولاً لتحقيق كل الغايات والأمل بجزء جديد لاحق.
بطلات «أوشن 8» هن ساندرا بولوك وكايت بلانشيت اللتان تتقاسمان قيادة النساء الستة الأخريات: آن هاثاواي، وسارا بولسون، وأوكوافينا (ممثلة يابانية تكتفي باسمها الأول)، وريحانا وميندي كولينغ وهيلينا بونام كارتر. وهن يلعبن اللعبة الأنثوية جيداً لكن ليس لأن الفيلم يتطلب أنوثة مصحوبة بالذكاء المفرط الذي يتحوّل إلى ناصية دعاية ذاتية لبولوك أساساً، بل لأنه يفتقر إلى حكاية صلبة تبتعد عن تقليد «أوشن 11» وتوابعه التي قام ممثلون رجال من بينهم دون شيدل وجورج كلوني ومات دامون وبراد بت بها.
في الواقع، السبب الوحيد لتقديم شخصيات «أوشن» الرجالية في فيلم نسائي كان عليه أن يكون الرغبة في توفير منحى مختلف عن تلك السلسلة التي شملت ثلاثة أفلام أخرجها ستيفن سودربيرغ («أوشن 11»، 2001 و«أوشن 12»، 2004 و«أوشن 13»، 2007). شيء إضافي وليس استنساخاً للشخصيات الرجالية وهذا ما لم يقع.
الأجزاء الرجالية حوت حكايات؛ ليس لأنها كانت أفلاماً رائعة، لكنها كانت مشغولة حول شخصيات محببة وأخرى تحمل محاولتها لأن تكون محبوبة لأن هناك حكاية أكبر في طي التنفيذ وأحاسيس ساخرة على نحو طبيعي.
«أوشن 8» هو تطويع غير صائب لفكرة لا بد أنها واعدة على الورق. لكن وجود الرغبة في سرقة المشاهد واحدة من الأخرى (هم يتقدم على السرقة ذاتها) فإن الشاغل الكبير هو كيف سيقسم الفيلم وقته بين هذه الشخصيات الثمانية.
شخصية دَبي (التي تؤديها ساندرا بولوك) تبقى أساسية، والوحيدة المعبّر عن تاريخها بالصورة وليس بعرض شفهي موجز. بعد خمس سنوات في السجن بسبب سرقة سابقة يتم إطلاق سراحها وما تلبث أن تبدأ بالبحث عن النساء اللواتي سيساعدنها في سرقة أخرى. هذا يتم على طريقة قيام يول براينر بجمع الرجال الستة الذي سيساعدونه القضاء على العصابة المكسكية في «السبعة الرائعون» (إخراج جون ستيرجز، 1960) أو على طريقة جمع لي مارفن جنوده من السجناء في «الدزينة القذرة» (روبرت ألدريتش، 1967).
ربما هناك دافع آخر وراء رغبة دَبي القيام بالسرقة. تقول مخاطبة النساء اللواتي اجتمعن لبحث الخطة في أحد المشاهد: «لا تقوموا بهذه المهمة لي، ولا تقوموا بها لأنفسكم. قوموا بها لفتاة في الثامنة من العمر ترقد على السرير وتحلم بأن تصبح سارقة محترفة».
- هموم الكبيرات
سواء كانت هذه دعوة احتذاء أم لا، فإن الفيلم هو واحد من سلسلة أفلام نسائية بعضها ما زال رومانسياً يحتفي بالمرأة ككائن أكثر وداعة من شخصيات «أوشن 8». للأسف ليس من بين المتوفر ما هو جيد.
«نادي الكتاب» (Book Club) (الذي شهد عرضه العالمي الأول في صالات بيروت) فيه أربعة نساء يتحاورن حول كتاب قرأته كل منهن عنوانه «خمسون ظلاً من الرمادي» (Fifty Shades of Grey الذي تحوّل إلى فيلم ثم إلى سلسلة) في رحى منزل رحب وبإضاءة هوليوودية كلاسيكية لمثل هذه الأفلام الناعمة.
الحوار بينهن حول رواية إ.ل. جيمس هو أكثر منه مدخلاً لما يدور بينهن من فتح صفحات خاصة تقوم بها كل منهن لتتحدث، مواربة أو بوضوح، عن حياتها الخاصة. وهن كانديس بيرغن (72 سنة) وجين فوندا (80) وماري ستينورغن (65) ودايان كيتون (72). أي منهن ستتلقف مثل هذه الفرصة في وقت نضبت فيه الأدوار الممنوحة للكبار في السن. وجزء من قيمة الفيلم يكمن في هذا اللقاء بين ممثلات لكل منهن تاريخ لافت.
بعض ما يصل إلى المشاهدات (على أساس أن الفيلم موجّه إليهن أساساً) كيف تطلقت القاضية شارون (بيرغن) وتعيش الآن وحدها. دايان (كيتون) أصبحت أرملة وتعنى بفتاتين صبيّتين وتحاول أن تحتفي بحريتها. فيفيان (فوندا) ما زالت غير متزوّجة لكن ذلك لا يعني أنها تعيش حرة من المشكلات. أما كارول (ستينبورغن) فهي ما زالت متزوجة وسعيدة لكن بالها قلق من أن هذا الحب بدأ يذبل مع الوقت.
لكن عدا هذه الشواغل وثرثرة السيدات المجتمعات لا شيء يقبض على الاهتمام، وينزوي الفيلم سريعاً، وتحت إدارة عادية من المخرج الجديد بل هولدرمان، في ملف التاريخ وسريعاً.
على هذا، وبسبب بطلاته، ما زال أفضل من الفيلم الجديد النسائي الثالث المعروض حالياً في كل مكان وهو «حياة المجموعة» (Life of the Party) إخراج بل فالكون وبطولة الكوميدية ماليسا مكارثي، التي أصر زوجها المخرج على وضع اسمها فوق العنوان. هذا للدلالة على نجوميتها التي تبقى مسألة نسبية (إن لم تكن أيضاً افتراضية) إذ سقط الفيلم مثل حجر ألقي في أنبوب بلا هواء.
ميليسا وبل سبق لهما أن حققا معاً فيلمين سابقاً «ذا بوس» و«دامي». وإذا ما حافظا على شيء واحد في أفلامهما الثلاثة حتى الآن فهو ذلك المستوى الرائع من الرداءة. لا نعرف أين تعلمت ميليسا التمثيل ولا أين درس زوجها الإخراج لكن شيئاً من «وافق شن طبقه» هو أفضل ما يمكن أن يقال هنا.
بدوره هذا واحد من الأفلام النسائية التي تقترح علاقة رجالية سابقة. هو يتحدث عن علاقة أم بابنتها الشابة (جيليان جاكوب) وكيف أن الأم قررت أن تدخل الكلية التي تدرس فيها ابنتها وتجلس في الصف ذاته. لكن هذا ما فعله الكوميدي الراحل (سنة 2004) رودني دانجرفيلد سنة 1986 في «العودة إلى المدرسة» وكان لديه في ذلك الفيلم ولد شاب (كيث غوردن) والعلاقة بينهما كانت مهزوزة على النحو الكوميدي ذاته.
13:30 دقيقه
ثلاثة أفلام بطلتها المرأة بوجوهها المختلفة
https://aawsat.com/home/article/1301861/%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A8%D9%88%D8%AC%D9%88%D9%87%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D9%81%D8%A9
ثلاثة أفلام بطلتها المرأة بوجوهها المختلفة
بعضها يستنسخ أو يقلد
مهام خطيرة لبطلات «أوشن 8»
- لندن: محمد رُضا
- لندن: محمد رُضا
ثلاثة أفلام بطلتها المرأة بوجوهها المختلفة
مهام خطيرة لبطلات «أوشن 8»
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

