مدرب المغرب... مايسترو إفريقيا الذي اكتسب خبرته من الفشل في الدرجة الرابعة

مدرب المغرب... مايسترو إفريقيا الذي اكتسب خبرته من الفشل في الدرجة الرابعة

الجمعة - 2 شوال 1439 هـ - 15 يونيو 2018 مـ
هيرفي رينار مدرب المنتخب المغربي (ا.ف.ب)

انتهت فترة مدرب المغرب مع كامبريدج في دوري الدرجة الرابعة الإنجليزي بالفشل، لكن من لعبوا تحت قيادته يتحدثون بإعجاب عنه.
على غلاف النسخة المغربية من مجلة "هالو"، يبدو أن هيرفي رينار يشعر كأنه في بيته.
وعلى هامش جلسة التصوير وبينما يبتسم للكاميرا وهو يرتدي قميصه الأبيض المألوف، قال رينار: "في إفريقيا أشعر بالحرية. هذه القارة جعلتني مشهوراً. لا اعتقد أنني استطيع الحياة في أي مكان اخر".
وصنع المدرب الفرنسي اسمه في إفريقيا، حيث ما زال المدرب الوحيد الذي نال لقب كأس الأمم الإفريقية مع منتخبين مختلفين هما زامبيا المغمورة في 2012، وكوت ديفوار في 2015.
واثبت صحة قرار الاتحاد المغربي بجعله أعلى المدربين أجرا في القارة في 2016، عندما قاد المنتخب لبلوغ نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ 1998.
لكن كل ذلك كان على العكس من التوقعات بعد فترته القصيرة الفاشلة مع فريق كامبريدج يونايتد الإنجليزي في 2004، وبعد توليه المسؤولية في المباراة الأخيرة لموسم 2003-2004 في الدرجة الرابعة، انتصر في خمس مباريات وخسر في 14 من 26 مباراة مع الفريق، قبل أن تتم إقالته في ديسمبر كانون الأول 2004، وهبط كامبريدج في نهاية هذا الموسم ووضع تحت الحراسة وتم بيع ملعبه.
وعلى الرغم من محاولات النادي بشراء استاد ابي مرة أخرى فما زال يستأجره ليخوض عليه مبارياته، إلا أن المجموعة التي لعبت تحت قيادة رينار تنظر بإيجابية لفترته مع النادي والأمور الفنية في التدريبات والحمية الغذائية التي لم يسبق أن ظهرت في دوري الدرجة الرابعة الإنجليزي.
وكانت أولى قرارات رينار، هي جعل جون رودي الحارس الأساسي لكامبريدج، والذي قال: "لعب هيرفي دوراً كبيراً في مسيرتي لأنني لا اعتقد أن المدربين الآخرين كانوا سيمنحون شاباً يبلغ من العمر 17 عاماً الفرصة، خاصة أنني بدأت اللعب كحارس مرمى بعمر 14 عاماً".
وأضاف: "ليس فقط لعدم امتلاكي خبرة اللعب على مستوى الكبار، بل أيضاً في حراسة المرمى بشكل عام. في أول 15 دقيقة في مباراتي الأولى لم أكن حتى استطيع لعب ضربة المرمى وكنت متوتراً، لكن هيرفي كان رائعاً في جعلك تشعر أنك لاعب جيد".
وأنقذ رودي ركلة جزاء في هذه المباراة وفاز كامبريدج (1-0)، وبمستواه الجيد ذهب لفترة اختبار مع مانشستر يونايتد وانتقل مقابل 250 ألف جنيه إسترليني إلى ايفرتون.
وذهب رينار إلى كامبريدج تحت قيادة المدرب كلود لورا الذي قاد الكاميرون للقب كأس الأمم الافريقية 1988، لكنه تولى المسؤولية كاملة بعد رحيل لورا بعد عدة مباريات.
ويتذكر رودي الجزء الخاص باللغة والترجمة، حيث كان يعتمد الإشارات والحركة في التدريبات، وكان عازما ًعلى جعل كل لاعب يعرف ما هو المتوقع منه. وقال: "أعتقد أن الطريقة التي أراد أن نلعب بها في ذلك الوقت كانت مختلفة تماماً عما سبق تجربته في الدرجة الرابعة وربما تلائم الوضع أكثر اليوم".
واهتم رينار بالتركيز على الخطة المعتمدة على الاستحواذ وبدون الكرة يجب على المهاجمين القيام بالضغط العالي واستعادة الكرة بأسرع وقت ممكن.
وكانت اللياقة البدنية مهمة للغاية وأصبحت الحمية الغذائية التي وضعها سيئة السمعة.
وقال رودي الذي صعد إلى الدوري الممتاز مع ولفرهامبتون في نهاية الموسم المنصرم: "أبرز الذكريات عن هيرفي هو معدل العمل، ليس فقط الذي كان يطلبه منا بل الذي كان يظهره لنا في صالة الألعاب البدنية. فترة الاستعداد للموسم تحت قيادته كانت وما زالت الأصعب التي واجهتها في مسيرتي".
وتابع "هيرفي كان يخضعنا لتدريبات (بلانكس) لمدة دقيقتين وأتذكر أنني كنت اهتز مثل الكلاب. كل ما كان يفعله هو الضحك والصراخ.. كان يقوم بتدريبات مجموعات البطن لمدة خمس دقائق وكان في حالة بدنية استثنائية. ويبدو أنه ما زال كذلك حتى الآن".
وقال شين تيودور الذي تقاسم صدارة هدافي الفريق في ذلك الموسم: "كان يستطيع الركض لمسافة سبعة أو ثمانية أميال في اليوم بدون مشكلة".
ويتذكر أندي دانكان قائد كامبريدج : "في هذا الموسم كنا نتدرب ثلاث مرات في اليوم بدءا من الساعة السادسة صباحاً".
وقال تيودور: "كنا نتدرب في المساء لمحاولة محاكاة مباراة في المساء".
وأشاد المهاجم جيرماين إيستر الذي انتقل للعب مع كريستال بالاس وميلوول برينار قائلاً "هيرفي كان يقوم بأشياء في 2004 لم أفعلها مع مدربين آخرين سوى بعد ذلك بخمس أو ست سنوات. كان على مستوى آخر فيما يتعلق بالتدريبات البدنية والحمية الغذائية. لم نستخدم أي صلصة لذا كان الطعام بلا طعم لكن ذلك ساعد على تقليل نسبة الدهون لدى اللاعبين. الاعتماد على علم الرياضة كان كبيراً قبل أن يصبح أساسيا".


لماذا فشلت ثورة رينار في تحقيق النتائج؟


كان رد تيودور بدون ندم، إذا قال: "لأن اللاعبين لم يكونوا جيدين وهو لم يملك خبرة في البطولة لذا كان يجلب لاعبين فرنسيين بدلاً من منعدمي الكفاءة".
وأحدهم كان المهاجم سولي سيشيل الذي قال بعد انضمامه: "ألعب بقدمي بشكل جيد وأشبه نفسي بتييري هنري. شاهدت المدافعين الإنجليز في التلفزيون وأتطلع لذلك" لكنه لم يلعب أي مباراة.
ولم تساعد مثل هذه الصفقات النادي في الخروج من المأزق المالي والذي كان يجب على لاعبيه شراء قمصان اللعب.
وقال المدرب ستيف تومسون الذي خلف رينار: "النادي كان في أزمة. لم أكن أعرف ضخامة الوضع السيء. أحد اللاعبين طلب مني لو كان يستطيع اللعب بقميص بأكمام طويلة لأن كان عليه اتخاذ القرار ببدء الموسم بأكمام طويلة أم قصيرة".
وما بين نجاح رينار على مستوى المنتخبات في إفريقيا كانت هناك فترات فاشلة مع الأندية، إذ تمت إقالته من تدريب ليل في 2015 بعد 13 مباراة، وهبط مع سوشو من دوري الدرجة الأولى الفرنسي في 2014.
وعلى المستوى الدولي مع اتساع رقعة اختيار اللاعبين وعدم وجود سوق انتقالات ظهرت نقاط قوة رينار بشكل واضح.
وحتى في مجموعة كأس العالم التي تضم اسبانيا والبرتغال ومع وجود مساعده مصطفى حجي لاعب وسط كوفنتري السابق، فإنه يملك فرصة حقيقية في قيادة المغرب إلى أدوار خروج المغلوب وهذا يختلف كثيراً عن الألم من الهزيمة أمام هاليفاكس تاون وبوسطن يونايتد في إنجلترا.


المغرب روسيا المغرب رياضة أخبار روسيا كأس العالم

الوسائط المتعددة