تشخيص القولون العصبي بتحليل أصوات قرقرة البطن

توظيف تقنيات الاستشعار الصوتي المصممة بنظم الذكاء الصناعي

تشخيص القولون العصبي بتحليل أصوات قرقرة البطن
TT

تشخيص القولون العصبي بتحليل أصوات قرقرة البطن

تشخيص القولون العصبي بتحليل أصوات قرقرة البطن

قدم باحثون أستراليون طريقة مبتكرة وسهلة لتشخيص الإصابات بمتلازمة القولون العصبي Irritable Bowel Syndrome عبر تحليل نوعية الأصوات الصادرة عن حركة الأمعاء في البطن. وتم عرض نتائج هذه الدراسة الجديدة ضمن فعاليات «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2018» الذي عُقد بواشنطن العاصمة في الفترة ما بين 2 و5 يونيو (حزيران) الحالي، الذي شاركت فيه كل من «الرابطة الأميركية لأمراض الكبد (AASLD)»، و«الرابطة الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)»، و«المجمع الأميركي لمناظير الجهاز الهضمي (ASGE)»، و«المجمع الأميركي لجراحات الجهاز الهضمي SSAT)». ولخص الباحثون دراستهم بالقول: «قد يؤدي الاستماع للأصوات الهضمية إلى تحسين تشخيص متلازمة القولون العصبي».
- القولون العصبي
وتعد متلازمة القولون العصبي من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة، والتي غالباً ما تكون حالة مزعجة أو مؤلمة وتتسبب بالانتفاخ في البطن والإسهال والإمساك. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، تصيب متلازمة القولون العصبي نحو 10 في المائة من الناس في مناطق العالم المختلفة، ومع ذلك يصعب تشخيص الإصابة بها بطريقة مباشرة، ذلك أن التشخيص يستدعي أولاً استثناء وجود أي نوع من الأمراض العضوية في الجهاز الهضمي، وهو ما يتطلب من المرضى في الغالب الخضوع لإجراء فحص القولون بالمنظار (Colonoscopy).
وفي الوقت نفسه، يُعاني كثير من المرضى من الأعراض المزعجة والمؤلمة للقولون العصبي دون أن يتم تشخيص إصابتهم به، مما يُؤثر بالتالي على تلقيهم المعالجة الطبية الملائمة. وبالمقابل، يتم تشخيص إصابة بعض المرضى بمتلازمة القولون العصبي دون التأكد من ذلك، مما يحرمهم من فرصة تلقي المعالجة الطبية المناسبة للمرض الحقيقي لديهم في الجهاز الهضمي، والذي قد يظهر بأعراض شبيهة لتلك التي في متلازمة القولون العصبي.
وكانت جامعة غرب أستراليا قد بدأت مشروع بحث طبي علمي، تحت عنوان «مشروع صخب الأمعاء»، (The Noisy Guts Project)، وذلك بالاستخدام المتقدم لتقنيات الذكاء الصناعي في تشخيص أنواع أمراض الجهاز الهضمي من خلال نوعية الأصوات التي تصدر عن أجزاء الجهاز الهضمي المختلفة. وضمن هذا المشروع، طور الباحثون الأستراليون نوعية متقدمة من السماعات التي يتم ارتداؤها على شكل سوار على وسط البطنAcoustic Belt، أي تقنية تشخيصية يُمكن ارتداؤها. واستفاد الباحثون لتحقيق ذلك من تقنية السماعات التي تستخدم في الكشف عن الأصوات الدقيقة لقضم النمل الأبيض (Termites Sounds) حينما يأكل ويفتت خشب المباني ليتغذى عليه.
- قرقرة البطن
ورأس فريق الباحثين الدكتور باري مارشال، الحائز على جائزة نوبل للطب عام 2005 لأبحاثه عن بكتيريا المعدة الحلزونية «هليكوبكتر بايلوري» ودورها في نشوء التهابات المعدة وقرحة المعدة. وقال الدكتور مارشال: «متلازمة القولون العصبي هي اضطراب مرضي شائع للغاية ويصعب تشخيصه. ولقد أردنا إيجاد طريقة للاستماع إلى أصوات القرقرة في القناة الهضمية وتحليل تلك الأصوات لتحديد الأنماط الصوتية التي تميز حالات أمراض الأمعاء المزمنة، مثل متلازمة القولون العصبي».
وأضاف موضحاً: «لقد استخدمنا تقنية الاستشعار الصوتي التي تم إنشاؤها في الأصل لتعقب أصوات مضغ النمل الأبيض للأخشاب، وذلك لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا عبر ذلك اكتشاف نوعية المشكلات المرضية التي تنشأ في الأمعاء البشرية».
وفي هذه الدراسة الأولية، قام الباحثون بتطوير نموذج عملي لسوار يستخدم تقنيات التعلم الآلي، وذلك للتعرف على الخصائص المعقدة وأنماط الأصوات داخل البطن التي تم رصدها عبر الجلد، ثم قاموا بإجراء هذا الفحص لمجموعة شملت أصحاء غير مصابين بأي اضطرابات مرضية في الجهاز الهضمي، ومصابين تم في السابق تأكيد تشخيص إصابتهم بمتلازمة القولون العصبي. وارتدى المشاركون السوار وتم تسجيل أصوات الأمعاء لديهم لمدة ساعتين بعد الصيام عن تناول الطعام والشراب، ثم لمدة 40 دقيقة بعد تناول وجبة موحدة تحتوي سوائل وأطعمة صلبة.
- تشخيص دقيق
وأظهرت النتائج الأولية أن بيانات تسجيلات الرصد الصوتي للبطن، قد أشارت بدقة عالية لوجود حالات متلازمة القولون العصبي، مما مكّن الباحثين من التفريق بفاعلية بين الأشخاص السليمين من وجود القولون العصبي وأولئك الأشخاص المصابين بالفعل بهذا الاضطراب المرضي المزمن في القولون.
وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج عبر مرحلتين؛ المرحلة الأولى تم فيها رصد أصوات البطن لدى مرضى القولون العصبي ولدى مجموعة مقاربة من الأشخاص السليمين منه. ثم تم من هذه النتائج بناء الخصائص الصوتية المميزة لحالات متلازمة القولون العصبي، وهو ما أطلق عليه الباحثون «نموذج المؤشر الصوتي لحالات القولون العصبي»، (IBS Acoustic Index Model)، وبعد ذلك تمت إعادة الاختبار على مجموعة جديدة ومختلفة من أشخاص سليمين وآخرين مصابين بمتلازمة القولون العصبي. وأظهرت الاختبارات المتكررة والتحليلات الإحصائية أن هذه الوسيلة التشخيصية الجديدة كانت ذات حساسية عالية وخصوصية عالية، كل منهما يفوق 90 في المائة في دقة تشخيص الإصابة بمتلازمة القولون العصبي مقارنة بالأشخاص السليمين منها.
وعلى هذه النتائج علقت الدكتورة جوزفين موير، المديرة المساعدة لـ«مركز مارشال» في جامعة غرب أستراليا والباحثة المشاركة في الدراسة، بالقول: «سمحت لنا هذه الدراسة بتحقيق إثبات الفكرة، بشكل مبدئي، وبمجرد تطوير الحزام واختباره على عدد أكبر من المرضى، ستكون لدينا وسيلة مخصصة للاستخدام في أماكن تقديم الرعاية الصحية بغية تسهيل تشخيص الإصابة بمتلازمة القولون العصبي»، وأضافت: «الأمل هو أن هذه التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تقدم طريقة أقل تدخلاً Less - Invasiveلتشخيص هذه الحالة المؤلمة والمنهكة»، في إشارة منها إلى المقارنة بوسيلة منظار القولون.
وأوضح الباحثون أن عملية التشخيص الحالية لحالات متلازمة القولون العصبي تستغرق وقتا طويلا، ومكلفة ومحيرة أحيانا في نتائجها. وعادة ما يحال المريض إلى أحد المتخصصين في أمراض الجهاز الهضمي لإجراء منظار القولون لاستبعاد جميع الاضطرابات العضوية الأخرى في الأمعاء. وهذا يعني أن كثيراً من المرضى الذين يخضعون لواحدة من 900 ألف منظار للقولون، التي يتم إجراؤها سنوياً في أستراليا، يمكنهم تفادي اللجوء إليها.
- قرقرة البطن... كيف تنشأ وكيف يقيّمها الأطباء؟
> أصوات البطن ضجيج تصنعه الأجزاء المختلفة للجهاز الهضمي عند دفعها مزيج الطعام والعصارات الهاضمة والغازات من جزء إلى آخر داخل القناة الهضمية التي يبلغ طولها نحو 30 قدماً (9 أمتار) في الشخص البالغ؛ أي المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة وقولون الأمعاء الغليظة. ويتم دفع تلك المحتويات بحدوث مجموعة متتابعة من الانقباضات والانبساطات للعضلات المغلفة لأجزاء القناة الهضمية، بطريقة تشبه موجات تحرك الدودةPeristalsis Movement).
ومعظم أصوات الأمعاء طبيعية، وهي تعني ببساطة أن الجهاز الهضمي يعمل، ويمكن لمقدم الرعاية الصحية التحقق من أصوات البطن عن طريق الاستماع إلى البطن باستخدام سماعة الطبيب. وهناك موجات من الحركات العضلية المستمرة طوال الوقت في الأمعاء، والتي تزيد وتيرتها مع تناول الطعام وشرب الماء من آن لآخر. وعادة، وبعد ساعتين من إفراغ محتويات المعدة من الطعام والعصارات الهاضمة، يتم إنتاج هرمونات تثير الدماغ لإرسال رسالة عصبية لأجزاء الجهاز الهضمي للبدء بمجموعة متتالية جديدة من الحركات الدودية، كي تدفع بقايا الطعام والعصارات الهاضمة، وكي يبدأ الشعور بفراغ المعدة لدى الإنسان، وبالتالي قد يسمع البعض قرقرة البطن آنذاك.
وعلى الرغم من أن معظم أصوات الأمعاء غير ضارة، فإن هناك بعض الحالات التي يمكن أن تشير فيها الأصوات غير الطبيعية إلى وجود مشكلة في عمل الجهاز الهضمي. وعلى سبيل المثال، هناك حالات تضطرب فيها الوتيرة المعتدلة والطبيعية للحركة في أجزاء الجهاز الهضمي، ومنها حالات متلازمة القولون العصبي، التي لا يكون فيها بالأصل أي اضطرابات عضوية مرضية في الأمعاء. وبالمقابل، وفي حالات الانسداد المعوي، أي إما وجود انسداد ميكانيكي أو انسداد وظيفي للأمعاء، تتوقف حركة الأمعاء ويتوقف بالتالي مرور محتوياتها من الطعام، وبالتالي قد لا يتمكن الطبيب من سماع أي أصوات للأمعاء عند وضع السماعة الطبية على جلد البطن. وكما أن من الطبيعي أن تحصل حالة انخفاض في نغمة أو شدة أصوات البطن أثناء النوم، فإن ذلك يُمكن أن يحصل في حالات الإمساك الشديد، أو نتيجة لاستخدام أنواع معينة من الأدوية التي تؤثر على حركة الأمعاء، أو بعد العمليات الجراحية.
وفي حالات عدم اكتمال هضم الطعام، نتيجة دفعه بسرعة في القناة الهضمية لأسباب مرضية وغير مرضية شتى، تتكون الغازات في الأمعاء، وبالتالي تزداد شدة أصوات البطن. كما تزداد شدة الأصوات تلك بُعيد تناول الطعام بعد فترة طويلة من عدم تناول الطعام، أو في بعض حالات الإسهال أو انتفاخ البطن أو ألم البطن. والمهم في أصوات البطن هو مدى وجود أعراض مرافقة، مثل الغازات أو الغثيان أو القيء أو ألم البطن أو ارتفاع حرارة الجسم أو عدم إخراج الغازات أو البراز، أو غيرها من الأعراض، وهنا يتابع الطبيب الحالة لمعرفة سبب انخفاض أو زيادة أصوات البطن.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

صحتك كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم هو عدة مرات على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)

6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

قد تشعر بالجوع أكثر عندما يكون الجو بارداً، ويعود ذلك إلى عدة أسباب؛ منها الغرائز الطبيعية، والحاجة إلى سعرات حرارية إضافية للطاقة، ومشكلات الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، من حيث معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به؛ خصوصاً في مراحله المتقدمة.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
صحتك «الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك)

مورين سال أمون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
TT

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم هو عدة مرات على مدار اليوم، حيث أظهرت الأبحاث أن شرب شاي الكركديه مرتين أو أكثر يومياً يمكن أن يخفض ضغط الدم ويساعد على إدارة ارتفاع ضغط الدم من الدرجة الأولى بفاعلية، والأهم من الوقت المحدد لشرب الشاي هو جعله عادةً يومية منتظمة.

شرب شاي الكركديه في الصباح

شاي الكركديه العشبي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي، ويمكن تناوله في الصباح كبديل للمشروبات التي تحتوي على الكافيين والتي ترفع مستويات الطاقة مؤقتاً وقد تكون لها آثار جانبية أخرى محتملة.

ولفت «فيري ويل هيلث» إلى الفوائد التالية لشرب شاي الكركديه مثل خفض ضغط الدم وتحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وخفض الكوليسترول، وزيادة نسبة الحديد، وتقليل الالتهابات، وتعزيز مضادات الأكسدة، وتقليل جفاف الفم، وزيادة التبول وفقدان الوزن. وقال إنه مع هذه الفوائد، خصوصاً تلك التي تزيد الطاقة، مثل تحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وزيادة الحديد، وتقليل الالتهابات، يمكن أن يكون شرب شاي الكركديه طريقة رائعة لبدء اليوم.

ونظراً إلى الحاجة إلى تناوله عدة مرات يومياً للحصول على أفضل فرصة لخفض ضغط الدم، فإن البدء في الصباح يزيد من احتمالية الالتزام بشرب كوبين على الأقل يومياً، ويمكن أن يوفر شرب شاي الكركديه قبل أو في أثناء أو بعد الوجبات فوائد إضافية.

وتشمل فوائد شرب شاي الكركديه في وقت الوجبات، تنظيم الشهية للمساعدة في منع الإفراط في تناول الطعام، وتنظيم نسبة السكر في الدم لمنع ارتفاعها، فيما يمكن لشاي الكركديه أن يحسّن الشعور بالشبع ويقلل الشهية لدى الرجال (لم تُلاحَظ هذه الفائدة لدى النساء في دراسة سريرية).

ويُعد وقت الوجبات وقتاً مناسباً لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم لدى الرجال، وقد يساعد في منع الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن، مما قد يرفع ضغط الدم، وقد يظل وقت الوجبات خياراً جيداً للنساء، نظراً إلى فوائده الأخرى.

شرب شاي الكركديه في المساء

الشاي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي وهذا يعني أنه يمكن تناوله في المساء. بالإضافة إلى ذلك، ثبت أن الكركديه يعزز الاسترخاء، خصوصاً عند تناوله بانتظام، مما يساعد بدوره على النوم، كما أن تجربة احتساء مشروب دافئ خالٍ من الكافيين يمكن أن تكون مهدئة أيضاً، مما يعزز فوائد تشجيع النوم في المساء.

روتين لشرب شاي الكركديه

وجدت إحدى الدراسات أن شرب ثلاثة أكواب من شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع يخفض ضغط الدم، وقد يعني هذا أن الانتظام ضروري عند تحديد أفضل وقت في اليوم لشربه.

نصائح تجب مراعاتها:

الراحة: اختر الأوقات الأكثر ملاءمة لتسهيل الالتزام بالروتين؛ على سبيل المثال، إذا كنت تتناول وجبة الإفطار كل صباح، ففكر في إضافة كوب من الشاي إلى قائمتك.

السعادة: ادمجه في أنشطة ممتعة، مثل هواية مريحة، للاستفادة القصوى من أوقات اليوم الممتعة؛ على سبيل المثال، احتسِ شاي الكركديه في أثناء قراءة كتاب أو المشي.

الربط: اربط عادة شرب شاي الكركديه بعادة موجودة لديك؛ على سبيل المثال، اشرب شاي الكركديه بعد الاستحمام اليومي لتضمن حدوثه بانتظام مثل الاستحمام.

ابحث عن روتين يناسبك: ستساعدك الأوقات المريحة والممتعة التي لا تُنسى على جعل شرب شاي الكركديه عادة منتظمة، مما يزيد من فاعليته في خفض ضغط الدم.

فنجان من شاي الكركديه الساخن (بيكساباي)

روتين ما قبل النوم

من الأفضل شرب شاي الكركديه إما في الصباح وإما قبل النوم، ولكن ليس في كليهما، وذلك لأن الدماغ يُكوّن ارتباطات قد تُصعّب النوم أو تُعززه.

وإذا تم استخدامه مشروباً منشطاً للاستيقاظ في الصباح، فسيؤدي ذلك إلى ارتباك ذهني، حيث يُستخدم نفس المشروب أيضاً للاسترخاء وتعزيز النوم في نهاية اليوم.

واختر نكهة شاي مختلفة لكل وقت من اليوم للمساعدة في بناء ارتباطات مميزة.

هل شاي الكركديه آمن؟

على الرغم من أنه يُعد آمناً بشكل عام، فإن شاي الكركديه قد يثير بعض المخاوف الصحية، بما في ذلك التفاعلات المحتملة مع بعض الأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك مخاطر صحية في أثناء الحمل والرضاعة، وللأطفال الصغار، ولأي شخص لديه حساسية من الكركديه أو النباتات الأخرى من عائلة الخبازية.

والأبحاث حول سلامة شرب شاي الكركديه بانتظام على المدى الطويل محدودةK وكما هو الحال مع أي تغيير في التغذية أو نمط الحياة، استشر طبيبك لمناقشة اعتبارات السلامة التي قد تكون خاصة بك.


6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
TT

6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)

قد تشعر بالجوع أكثر عندما يكون الجو بارداً، ويعود ذلك إلى عدة أسباب؛ منها الغرائز الطبيعية، والحاجة إلى سعرات حرارية إضافية للطاقة، ومشكلات الصحة النفسية، وغيرها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الدافع البيولوجي

أدت ندرة الغذاء عبر التاريخ إلى خلق دافع بيولوجي للبقاء على قيد الحياة، يدفع الإنسان إلى استهلاك كميات وفيرة من الطعام، مع ازدياد الجوع في المواسم الباردة. وذلك لأن الإنسان كان مضطراً لاستهلاك مزيد من الطعام للبقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة المنخفضة.

ورغم توفر الغذاء بشكل أكبر، فإن غريزة الأكل والدافع البيولوجي لتناول الطعام لا يزالان قائمين، خصوصاً في الطقس البارد.

2. الراحة النفسية الموسمية والصحة العقلية

ترتبط المناسبات بشكل خاص بالحلويات والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية. ويزداد تناول الوجبات الخفيفة، وكذلك الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون التي توفر الدفء.

يمكن للأطعمة المصنعة والأطعمة الغنية بالسكر، والتي غالباً ما ترتبط بفعاليات الشتاء، أن تزيد من الشعور بالجوع لأنها تسبب ارتفاعاً ثم انخفاضاً في مستويات السكر في الدم.

3. الاضطراب العاطفي الموسمي

على غرار زيادة الشعور بالجوع المرتبط بالبحث عن الراحة النفسية، يمكن أن تؤثر الصحة العقلية على الشعور بالجوع. فالاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) هو حالة صحية نفسية تتضمن الشعور بالاكتئاب في نفس الوقت من كل عام، عادةً خلال فصل الشتاء.

حقائق عن الاضطراب العاطفي الموسمي:

يعاني نحو 5 في المائة من الأميركيين من الاضطراب العاطفي الموسمي سنوياً؛ 80 في المائة منهم من النساء، ومن أعراضه زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

يمكن أن يساعد علاج الاضطراب العاطفي الموسمي، باستخدام خيارات مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، على السيطرة على زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

4. الرغبة الشديدة في تناول الطعام المرتبطة بالهرمونات

في فصل الشتاء، عندما تنخفض درجات الحرارة، وتقصر ساعات النهار، ويقل ضوء الشمس، يتأثر هرمونا السيروتونين والميلاتونين بالضوء، إذ يؤدي ازدياد ضوء الشمس إلى زيادة السيروتونين، بينما يؤدي انخفاضه إلى زيادة الميلاتونين. وانخفاض مستويات الميلاتونين خلال فصل الشتاء قد يزيد من الشعور بالجوع، خصوصاً الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المريحة.

5. تغييرات نمط الحياة

تصبح الأيام أقصر في فصل الشتاء، مما يؤدي إلى قضاء وقت أطول في المنزل وقلة الأنشطة الخارجية. ومع انخفاض الأنشطة، يزداد الشعور بالملل والضجر. وغالباً ما يرتبط الملل بزيادة الجوع والميل إلى تناول الطعام كوسيلة للهروب من هذا الشعور.

6. الحاجة إلى سعرات حرارية إضافية

عندما يكون الجو بارداً، يستهلك الجسم طاقة أكبر للحفاظ على درجة حرارته. وهذا يعني أنه يحتاج إلى استهلاك سعرات حرارية إضافية لتوفير الطاقة اللازمة للحفاظ على درجة حرارته ضمن المعدل الطبيعي.

تعتمد كمية السعرات الحرارية الإضافية المطلوبة في الطقس البارد على درجة الحرارة.

في البيئات الباردة، يحتاج الجسم إلى سعرات حرارية إضافية تتراوح بين 5 و15في المائة.

ولضمان الحصول على طاقة كافية في الطقس البارد، يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع.


العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
TT

العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، من حيث معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به؛ خصوصاً في مراحله المتقدمة.

ورغم التقدم الكبير في الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، ثم لاحقاً العلاج المناعي والعلاجات الموجَّهة، فإن نسبة غير قليلة من المرضى -خصوصاً في مراحلهم المتقدمة- لا يحققون استجابة علاجية مستدامة، أو يعانون من سُمِّية تحدُّ من الاستمرار في العلاج، وهو ما تؤكده تحليلات وبائية سبق أن نُشرت في المجلة المتخصصة في مجال السرطان للممارسين الإكلينيكيين (Cancer Journal for Clinicians -Siegel et al. 2023).

وقد دفع هذا الواقع البحث العلمي إلى استكشاف مسارات علاجية غير تقليدية، من بينها تسخير الخصائص البيولوجية للكائنات الدقيقة في استهداف الورم.

بيئة أورام القولون

> الأورام: تتميَّز الأورام الصلبة -ومنها أورام القولون- ببيئة دقيقة غير متجانسة مختلفة جذرياً عن الأنسجة السليمة. فهي غالباً ما تكون منخفضة الأكسجة، ضعيفة التروية الدموية، وغنية بعوامل التهابية ومثبِّطة للمناعة. وقد أظهرت دراسات عدة -منها ما نشر في (Nature Reviews Cancer) - أن هذه الخصائص تمثل تحدياً أمام وصول الأدوية التقليدية بتركيزات فعَّالة، كما تُضعف فاعلية الخلايا المناعية المضادة للسرطان فتُسهم بذلك في تطور المقاومة العلاجية. في المقابل، فإن هذه البيئة نفسها يمكن أن تتحول إلى فرصة علاجية إذا أمكن استهدافها بوسائط قادرة على التكيف معها، وهو ما يفسِّر الاهتمام، حديثاً، بالكائنات الدقيقة، وعلى رأسها البكتيريا التي تمتلك قدرة فطرية على العيش والتكاثر في ظروف منخفضة الأكسجين، ما يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية تستغل هذا «الضعف البنيوي» للورم.

> توظيف البكتيريا للعلاج: تتمتع البكتيريا بخصائص عدة تجعلها مرشَّحة جذَّابة للعلاج الموجَّه للأورام. فهي قادرة بفطرتها على التوجُّه الانتقائي نحو الأنسجة منخفضة الأكسجة، والتكاثر داخل الورم دون الانتشار الواسع في الأنسجة السليمة عند ضبط خصائصها الحيوية. كما يمكن تحويرها وراثياً لتقليل سُميتها، أو لجعلها ناقلاً لجزيئات دوائية أو محفزات مناعية.

وقد بينت مراجعات منهجية منشورة في دورية (Trends in Cancer) أن البكتيريا قد تؤدي دوراً مزدوجاً، يتمثل في الاستهداف المباشر للنسيج الورمي، وتحفيز الاستجابة المناعية الموضعية ضد الخلايا السرطانية، وفقاً لدراسة حديثة (Forbes et al.، 2018)، وهو هدف طالما سعت إليه العلاجات المناعية الحديثة.

الميكروبيوم المعوي وسرطان القولون

> من عامل سرطاني مساعد إلى أداة علاجية: أظهرت البحوث الحديثة أن دور الميكروبيوم المعوي لا يقتصر على الهضم ولا تنظيم المناعة فقط؛ بل يُعد عنصراً فاعلاً في تطور سرطان القولون والمستقيم، وكذلك في استجابته للعلاج. فقد بيَّنت دراسات متعددة سابقة -منها دراسة (Tilg et al. 2018)- أن اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء (Dysbiosis) قد يسهم في تعزيز الالتهاب المزمن، وإحداث تغيُّرات جينية في الخلايا الظهارية القولونية، ما يهيِّئ بيئة مناسبة للتحول السرطاني. وقد ورد ذلك أيضاً في كثير من المراجعات المنشورة في (Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology).

وعلى الجانب المقابل، كشفت تحليلات حديثة أن بعض الأنماط البكتيرية قد تؤدي دوراً وقائياً، من خلال تعزيز سلامة الحاجز المعوي، وتنظيم الاستجابة المناعية الموضعية، والحد من الالتهاب منخفض الدرجة المرتبط بنشوء الأورام. وقد أظهرت نتائج عدد من الدراسات أن تركيبة الميكروبيوم قد تؤثر أيضاً في فاعلية العلاجات المناعية، بما في ذلك مثبطات نقاط التفتيش المناعي، وهو ما يسلِّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين البكتيريا والاستجابة العلاجية.

في هذا الإطار، لم يعد النظر إلى البكتيريا بوصفها عاملاً ممرضاً فحسب؛ بل بوصفها مكوِّناً بيولوجياً قابلاً للتوظيف العلاجي. فالتدخل الموجَّه في الميكروبيوم -سواء عبر التعديل الغذائي، أو البروبيوتيك، أو نقل الميكروبيوم، أو استخدام بكتيريا مختارة بعناية- يمثل مجالاً بحثياً متنامياً في سرطان القولون. ويُنظر إلى العلاجات البكتيرية الموجهة للأورام كامتداد منطقي لهذا المفهوم؛ حيث يجري الانتقال من «تصحيح الاختلال» إلى «استخدام البكتيريا نفسها كأداة علاجية نشطة».

> لمحة تاريخية عن استخدام البكتريا: فكرة استخدام البكتيريا في علاج السرطان ليست جديدة كلياً. فقد أُجريت محاولات مبكرة منذ بدايات القرن العشرين، حين لوحظ أن بعض الالتهابات البكتيرية كانت تترافق أحياناً مع تراجع حجم الأورام. لاحقاً، جرى اختبار أنواع مختلفة من البكتيريا مثل (Salmonella، Clostridium & Listeria) في نماذج حيوانية، وظهر أن السُّمية وعدم القدرة على التحكم الدقيق في التكاثر البكتيري حالا دون الانتقال إلى التطبيق السريري الواسع، كما وثَّقته مراجعات في دراسة (The Lancet Oncology (Patyar et al. إلا أن التطور في تقنيات الهندسة الوراثية وفهم المناعة السرطانية أعادا إحياء هذا المسار البحثي بصورة أكثر دقة وأماناً وانتقائية.

دراسة يابانية حديثة

في سياق هذا الاهتمام المتجدد، نُشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي دراسة تجريبية من فريق بحثي ياباني في معهد اليابان المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، أظهرت نتائج لافتة في نموذج حيواني لسرطان القولون. واستخدم الباحثون نوعاً من البكتيريا المعوية المعزولة من كائن برمائي، وجرى إعطاؤها بجرعة واحدة في فئران مصابة بأورام قولونية؛ حيث لوحظ اختفاء كامل للأورام في النموذج التجريبي، وفق ما ورد في مجلة Gut Microbes (Yamauchi et al. 2025).ورغم أن هذه النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، ولم تُختبر بعد على البشر، فإن أهميتها لا تكمن في «جرعة واحدة» بحد ذاتها؛ بل في انسجامها مع الاتجاه المتزايد في الأدبيات العلمية التي ترى في العلاجات البكتيرية أداة محتملة لتعزيز الاستهداف الانتقائي للأورام، وتحفيز المناعة المضادة للسرطان؛ خصوصاً عند توظيفها ضمن إطار علمي مضبوط، مع فهم دقيق لبيئة الورم واستجابة الجهاز المناعي.

آفاق ومحاذير

> عمل العلاجات البكتيرية: تشير الدراسات الحديثة إلى أن العلاجات البكتيرية قد تعمل عبر آليات عدة متداخلة محتملة، من بينها:

- الاستهداف الانتقائي للأنسجة الورمية؛ حيث تتجمع البكتيريا داخل مناطق نقص الأكسجة وتتجنب الأنسجة السليمة نسبياً.

- تحفيز الاستجابة المناعية الموضعية، فقد أوضحت دراسات تجريبية -منها دراسة (Zheng et al. 2019) المنشورة في مجلة (Nature Medicine) - أن وجود البكتيريا داخل الورم قد يعيد «برمجة» البيئة المناعية المحيطة ويحوِّلها من مثبِّطة إلى محفِّزة للاستجابة العلاجية، ويؤدي بذلك إلى استقطاب الخلايا المناعية وإعادة تنشيطها ضد الخلايا السرطانية.

- يمكن للبكتيريا -سواء بطبيعتها أو بعد تحويرها- أن تطلق جزيئات سامة للخلايا الورمية، أو تعيق مسارات تكاثرها. وهذه الآليات مجتمعة قد تفسِّر النتائج اللافتة التي شوهدت في بعض النماذج الحيوانية.

على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، فهناك تحديات وقيود علمية، فالطريق نحو التطبيق السريري لا يزال طويلاً. فسلامة المريض تبقى التحدي الأهم، فهي تمثل أولوية قصوى؛ إذ إن أي علاج بكتيري يحمل خطر العدوى الجهازية وصعوبة السيطرة عليها إذا لم يُضبط بدقة. كما أن الاختلافات الجوهرية بين الجهاز المناعي في الإنسان والحيوان تجعل من الصعب تعميم نتائج النماذج الحيوانية، وهو ما تؤكد عليه مراجعات نقدية عديدة منها دراسة (Hsu et al. 2021) المنشورة في (Clinical Cancer Research). يضاف إلى ذلك التحديات التنظيمية والأخلاقية المرتبطة باستخدام كائنات حية معدَّلة وراثياً في العلاج، والحاجة إلى تجارب سريرية طويلة المدى لتقييم الفعالية والآثار الجانبية.

> اعتبارات تنظيمية وأخلاقية: إلى جانب التحديات العلمية والسريرية، تبرز الاعتبارات التنظيمية والأخلاقية عاملاً حاسماً في تقييم قابلية العلاجات البكتيرية للتطبيق السريري. فخلافاً للأدوية الكيميائية أو البيولوجية التقليدية، تعتمد هذه الاستراتيجيات على كائنات حية قادرة على التكاثر والتفاعل الديناميكي مع جسم المريض، ما يفرض متطلبات تنظيمية أكثر تعقيداً فيما يتعلق بالسلامة الحيوية وإمكانية التحكم طويل الأمد. وتشير تحليلات منشورة في (Regulatory Toxicology and Pharmacology) إلى أن تقييم المخاطر في هذا السياق لا يقتصر على الجرعة أو السمية المباشرة؛ بل يشمل احتمالات التحوُّر، والانتقال غير المقصود، وتأثيرات التفاعل مع الميكروبيوم الطبيعي للمضيف.

كما تطرح هذه العلاجات أسئلة أخلاقية تتعلق بالموافقة المستنيرة؛ خصوصاً في المراحل المبكرة من التجارب السريرية؛ حيث يصعب التنبؤ بالسلوك طويل الأمد للكائنات الدقيقة داخل الجسم البشري. وتؤكد الإرشادات الحديثة في The Hastings Center Report على ضرورة الشفافية الكاملة مع المرضى، ووضع بروتوكولات متابعة طويلة المدى لرصد أي تأثيرات غير متوقعة. وعليه، فإن نجاح العلاجات البكتيرية لا يعتمد فقط على فاعليتها البيولوجية؛ بل أيضاً على بناء أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن سلامة المرضى، وتعزز ثقة المجتمع الطبي بهذه المقاربة العلاجية الجديدة.

>الخلاصة: نستخلص من هذا المقال أن البحوث الحالية تتجه نحو دمج العلاجات البكتيرية مع العلاج المناعي أو العلاجات الموجَّهة، بهدف تحقيق تأثير تآزري وتقليل السُّمية. ورغم كل التحديات، فإن العلاجات البكتيرية تمثل اتجاهاً واعداً في بحوث سرطان القولون. كما أن التكامل المحتمل بينها وبين العلاجات الأخرى قد يفتح آفاقاً في علاج أورام القولون.

إن التقدم في هندسة تطوير «البكتيريا الذكية» القادرة على الاستجابة لإشارات محددة داخل الورم قد يمهِّد لحقبة من العلاجات الدقيقة في الطب الشخصي المصممة خصيصاً لكل مريض؛ خصوصاً في سرطانات الجهاز الهضمي. كما أن الاهتمام المتزايد بالعلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام يعكس تحوُّلاً في التفكير العلاجي الحديث، من استهداف الخلية السرطانية وحدها إلى استغلال بيئة الورم كلها.

وبينما تُعد الاكتشافات الحديثة -ومنها الدراسة اليابانية الأخيرة- خطوات واعدة وتفتح قدراً من الأمل، فإن النهج العلمي المتزن يقتضي النظر إليها كخطوات أولى، والتعامل معها كجزء من مسارٍ بحثي طويل، لا كحلول جاهزة. ويتطلب تجارب سريرية صارمة قبل الانتقال إلى الممارسة الطبية اليومية. ومع استمرار مزيد من البحوث المنضبطة، قد تصبح هذه العلاجات، يوماً ما، جزءاً من منظومة علاجية متكاملة لسرطان القولون، قائمة على الدقة والفاعلية والأمان.

* استشاري طب المجتمع