إنجلترا تخشى انتقام الروس من جمهورها "المستفز"... والمخابرات تبحث عن المشاغبين

إنجلترا تخشى انتقام الروس من جمهورها "المستفز"... والمخابرات تبحث عن المشاغبين

مخاوف من انتقال الخلاف السياسي بين البلدين إلى المونديال
الخميس - 30 شهر رمضان 1439 هـ - 14 يونيو 2018 مـ
حافلة المنتخب الإنجليزي في روسيا تحت حراسة مشددة (إ.ب.أ)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
على الرغم من عدم وجودهما معا في مجموعة واحدة، إلا أن المواجهات بين الجماهير الإنجليزية والروسية تظل مشكلة أمام المسؤولين عن الأمن في كأس العالم 2018 في روسيا.

واشتهرت الجماهير الإنجليزية بأنها الأكثر شغبا وإثارة للمشاكل في أوروبا خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي قبل أن تبدأ الشرطة البريطانية في محاربة الأمر بطريقة فعالة ونجحت في القضاء على الشغب بنسبة كبيرة.

لكن الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينة مرسيليا الفرنسية في يورو 2016 أعادت الحديث عن الشغب بين الجماهير الانجليزية مرة أخرى لكن هذه المرة بإضافة الجماهير الروسية.

واشتبكت جماهير إنجلترا مع بعض الفرنسيين خلال بطولة أمم أوروبا الأخيرة عام 2016، مما أجبر الشرطة على إطلاق قنابل الغاز ثم اشتبكت مرة أخرى مع الشرطة في اليوم التالي وتم إلقاء القبض على ستة من الجماهير وحكم عليهم بالسجن.

لكن الاشتباكات الأبرز كانت ضد الجماهير الروسية قبل مباراتهما التي انتهت بالتعادل 1-1 وتم إلقاء القبض على أكثر من 100 شخص من الجانبين وتم ترحيل 50 مشجعا روسيا.

وأسفرت الأحداث عن إصابة 100 مشجع إنجليزي بالإضافة إلى نقل 30 إلى مستشفى بينما قال مسؤول الشرطة البريطانية في مرسيليا في ذلك الوقت إن خمسة مشجعين كانوا في حالة خطيرة للغاية.

وقبل أشهر من انطلاق كأس العالم اجتمع مسؤولو الشرطة البريطانية مع نظرائهم في روسيا الذين حضروا عدة مباريات في الدوري الإنجليزي لمعرفة كيفية تعامل الشرطة مع الجماهير.



خلاف سياسي

وزادت الأوضاع سوءا من بين البلدين بعد اتهامات بريطانيا لروسيا بتنفيذ هجوم كيماوي بغاز الأعصاب السام على سيرغي سكريبال وهو عميل روسي مزدوج سابق وتبادل البلدان طرد الدبيلوماسيين.

وجرى ربط بين هذا الهجوم بحادث مقتل العميل السابق للاستخبارات الروسية ألكسندر ليتفننكو في لندن عام 2006.

وباع سكريبال الكثير من المعلومات إلى بريطانيا قبل أن تلقي السلطات الروسية القبض عليه وتحكم عليه بالسجن في عام 2006 لكنه لجأ إلى لندن بعد إطلاق سراحة في اتفاقية تبادل جواسيس في 2010.

وقالت تريزا ماي رئيسة الحكومة البريطانية إن الوزراء وأعضاء العائلة الملكية لن يسافروا إلى روسيا لحضور كأس العالم.

وقارن بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني بين ترويج روسيا لكأس العالم وما فعله أدولف هتلر في الترويج لدورة الألعاب الأولمبية برلين 1936.

وقال جونسون أمام لجنة العلاقات الخارجية في بلاده "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينوي استخدام كأس العالم للترويج لنظامه الفاسد والعنيف مثلما فعل هتلر للترويج للنازية في 1936".

وعلى الجانب الآخر خرج السفير الروسي في لندن ليؤكد ضمان سلامة الجماهير الإنجليزية في كأس العالم.

وأضاف ألكسندر ياكوفينكو في مؤتمر صحفي "تم إتخاذ كل الإجراءات المطلوبة. المسؤولون البريطانيون تواصلوا مع المسؤولين الروس لضمان سلامة كل الجماهير والبريطانيين في روسيا".

لكن مارك روبرتس نائب رئيس شرطة كرة القدم في بريطانيا أشار إلى أن الحضور الجماهيري الانجليزي سيكون أقل بكثير من البطولات الأخرى.



مخاوف بريطانية

وبعدما كان من المتوقع سفر نحو 20 ألف متفرج إنجليزي إلى روسيا سيكون العدد النهائي نحو عشرة آلاف مشجع فقط إلى روسيا مقارنة بنصف مليون سافروا إلى فرنسا في يورو 2016.

وقال روبرتس "هناك مخاطر لأننا لو نظرنا إلى ما حدث في مرسيليا فالجماهير الروسية كانت لديها نية إحداث الشغب والتسبب في إصابات".

وأضاف "يكفي فقط أن تشاهد على اليوتيوب وجود مشكلة حقيقية للشغب الجماهيري في روسيا وتصل إلى حد العنف الأقصى. لذا توجد مشكلة حقيقية".

وتابع "التوازن هو هل ستتعامل الشرطة الروسية مع الأمر بجدية؟ هل هناك التزام تام من الجانب الروسي للتعامل بجدية؟".

وأوضح الاتحاد الانجليزي أن مباراة واحدة فقط من مباريات إنجلترا الثلاث في دور المجموعات تم بيع التذاكر المخصصة لها بالكامل.

وأشار روبرتس إلى أنه سيتم منع سفر 1750 مشجعا بسبب حظرهم من حضور المباريات ومن بينهم 91 شخصا كانوا ممن شاركوا في أحداث العنف في مرسيليا 2016، بالإضافة إلى وجود تحقيقات بحق ما بين 30 إلى 35 آخرين بسبب أحداث فوضى في أمستردام على هامش مباراة ودية ضد هولندا في مارس آذار.

وطالب روبرتس الجماهير الإنجليزية باحترام الشعور الوطني في مدينة فولجوجراد التي يخوض فيها المنتخب أولى مبارياته في البطولة ضد تونس يوم 18 يونيو حزيران.

وشهدت فولجوجراد التي كانت تعرف في السابق باسم ستالينجراد وفاة العديد من الجنود الروس في الحرب العالمية الثانية.

وقال روبرتس "لا نريد أن تأتي الجماهير إلى هنا وتشرب الكحوليات ثم تهاجم النصب التذكاري في لندن لذا يجب علينا التعامل بالمثل عندما نسافر إلى الخارج ونحترم ثقافات الآخرين".

وأضاف "الجماهير يجب أن تتعامل بحذر مع الأعلام. نريد من الجماهير عدم التلويح بالأعلام في العلن. شاهدنا سفر جماهير إنجلترا إلى إسبانيا والغناء عن جبل طارق وإلى دورتموند والغناء عن الحرب العالمية. لذا لا أريد توضيح إلى مدى سيكون من الغباء فعل ذلك في روسيا".

وتابع "الجماهير يجب أن تتصرف باحترام وأن تكون ضيفة رائعة وتسعى لعقد صداقات وألا تتورط في أي أمور معادية وإثارة البعض واستفزازهم فهي بذلك ربما تتعرض لمخاطر كبيرة".

وبجانب تأكيد السفير الروسي في لندن على سلامة الجماهير تحدث ألكسندر شبريجين رئيس رابطة المشجعين الروس عن أن جهاز الاستخبارات الروسي يقوم بالتدقيق في قوائم المشجعين بطلب من الحكومة.

وقال "كل رجال جهاز الاستخبارات الروسي يركزون على كأس العالم، إنهم لا يبحثون عن جواسيس أجانب بل عن المشاغبين فقط وفقا لتعليمات مشددة من الحكومة".

وتأمل روسيا في تحسين صورتها الرياضية الملطخة بعد فضيحة المنشطات التي ضربتها قبل أولمبياد 2016 في ريو دي جانيرو.

وفضح تقرير للجنة مستقلة بطلب من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات وجود عملية ممنهجة لتناول المنشطات برعاية الدولة في أولمبياد سوتشي الشتوية في 2014 وهو ما أدى إلى حظر مشاركة روسيا في اولمبياد ريو باستثناء مجموعة صغيرة أثبتت براءتها وشاركت تحت العلم الأولمبي وهو ما تكرر في أولمبياد بيونغ تشانغ الشتوية في بداية العام الحالي.
روسيا كأس العالم

الوسائط المتعددة