«داعش» يوقظ خلاياه النائمة في سوريا

التحالف الدولي يكثف هجماته ضد «التنظيم» في دير الزور

قوات النظام في حي الحجر الأسود الملاصق لمخيم اليرموك جنوب دمشق بعد اتفاق إخراج مقاتلي «داعش» باتجاه البادية (إ.ب.أ)
قوات النظام في حي الحجر الأسود الملاصق لمخيم اليرموك جنوب دمشق بعد اتفاق إخراج مقاتلي «داعش» باتجاه البادية (إ.ب.أ)
TT
20

«داعش» يوقظ خلاياه النائمة في سوريا

قوات النظام في حي الحجر الأسود الملاصق لمخيم اليرموك جنوب دمشق بعد اتفاق إخراج مقاتلي «داعش» باتجاه البادية (إ.ب.أ)
قوات النظام في حي الحجر الأسود الملاصق لمخيم اليرموك جنوب دمشق بعد اتفاق إخراج مقاتلي «داعش» باتجاه البادية (إ.ب.أ)

استعاد تنظيم داعش في الأيام والأسابيع القليلة الماضية نشاطه على الأراضي السورية، بما بدا أنه بمثابة إيقاظ لخلاياه النائمة الموزعة في بقع جغرافية متعددة، خصوصاً في البادية. ويعتقد خبراء في التنظيمات المتطرفة أن «داعش» يتحول تدريجياً إلى تنظيم أشبه بـ«القاعدة»، وإن كان «نسخة مطورة» عنه.
وتتركز العمليات العسكرية التي يخوضها عناصر التنظيم حالياً في محافظة دير الزور بوجه «قوات سوريا الديمقراطية»، عند الضفة الشرقية لنهر الفرات، حيث انحصر وجود «داعش» في عدد صغير من القرى. كذلك يواجه التنظيم قوات النظام السوري وحلفائه في بادية دير الزور، وبالتحديد على محاور بالقرب من المحطة الثانية الـ«T2»، عند الحدود الإدارية بين ريف حمص الشرقي وريف دير الزور، علماً بأنه تمكن يوم الجمعة الماضي من دخول مدينة البوكمال الاستراتيجية الحدودية مع العراق، قبل أن تطرده قوات النظام مجدداً منها إلى المنطقة المحيطة.
وتحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» يوم أمس عن «اشتباكات عنيفة تدور في محيط الجيب الأخير لـ(داعش) في بلدة هجين، عند الضفة الشرقية من نهر الفرات، بالقطاع الشرقي من ريف دير الزور، بين «قوات سوريا الديمقراطية»، مدعومة بالتحالف الدولي، وعناصر من التنظيم، بالتزامن مع تأكيد ناشطين حصول انفجارات عدة خلال الساعات الفائتة، ناتجة عن قصف من قبل طائرات يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي على مناطق في بلدة السوسة، التي لا يزال يسيطر عليها التنظيم».
وبمسعى منها للحد من العمليات الانتحارية التي تستهدفها، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» فرض حظر لتجول الدراجات النارية خلال عطلة عيد الفطر، خشية وقوع تفجيرات في المناطق التي تسيطر عليها في ريف دير الزور، بعد الأحداث الأمنية التي شهدتها مناطق في شرق الفرات خلال الأيام الفائتة، حيث تم استخدم عدد من الانتحاريين دراجات نارية لتنفيذ هجمات ضد «قسد».
ولا تقتصر الهجمات التي ينفذها «داعش» في دير الزور، بل تطال بشكل رئيسي مناطق في البادية، حيث أفيد عن قتال عنيف بين عناصر التنظيم والنظام السوري في بادية السويداء، وبالتحديد على محاور في القطاع الشمالي الشرقي من ريف السويداء، على بعد نحو 50 كلم من منطقة سيطرة التحالف الدولي في التنف.
ويعتقد خبراء أن إجلاء المئات من مقاتلي «داعش» من أحياء في جنوب العاصمة دمشق، كانوا يتحصنون فيها منذ عام 2015، أسهم إلى حد كبير في تفعيل نشاط التنظيم في البادية، وهو ما أشار إليه الخبير في الجماعات المتطرفة عبد الرحمن الحاج، الذي تحدث في الوقت عينه عن «نزيف في المقاتلين» يعاني منه التنظيم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «شعور الكثيرين بالخسارة وعدم وجود أفق يجعل النزيف مستمراً. لهذا، مقاتلو اليرموك قد يفيدوه بشكل مؤقت، لكن مع الوقت وتسرب المزيد من المقاتلين لن يكون لهم تأثير مهم».
ويعتبر الحاج أن «التحركات الأخيرة لـ(داعش) متعلقة بأمرين: الأول هو أن التنظيم غيّر استراتيجيته إلى منطق حرب استنزاف، أما الثاني فهو مرتبط بسعي النظام لإتاحة فرصة للتنظيم لاستنزاف المعارضة، وهو ما حصل في الجنوب وفي إدلب خلال الأسبوع الفائت».
ويضيف: «النظام لا يريد إنهاء (داعش)، لأن ذلك يعني الانتقال إلى مرحلة البحث عن حل سياسي للأزمة، والنظام ليس مستعداً لذلك. كما أنه يريد إبقاء (داعش) بهدف استخدامها كممهد لعمليات عسكرية تنهك المعارضة، لهذا السبب حافظ أيضاً على جيوب منتشرة في كل الأماكن القريبة من مناطق وجود الفصائل».
ويؤيد رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري» (إنيجما)، رياض قهوجي، تماماً مقولة إن استمرار «داعش» هو نتيجة إرادة الكثير من الأطراف، خصوصاً القوى الدولية الموجودة بسوريا بحجة محاربة الإرهاب، باعتبار أن القضاء على التنظيم بالكامل سيسقط حجة وجودها.
ويعتبر قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «داعش انتقل حالياً إلى مرحلة بات فيها أشبه بتنظيم القاعدة، وإن كان أشرس». وهو ما يؤكده أيضاً عبد الرحمن، لافتاً إلى أن «داعش» نسخة «مطورة» عن «القاعدة».
ويرى قهوجي أن «البُعد المذهبي للحرب السوري، الذي يرسخه وجود إيران وميليشياتها، عنصر أساسي لبقاء التنظيم، ولعل ما نخشاه تحوله إلى كيان متطور وأشد خطراً، إذا استمر الوضع في سوريا على ما هو عليه».
أما أبو محمد الرقاوي، الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت» الخبير في شؤون «داعش»، فيؤكد أن «طريقة عمل التنظيم تبدلت بشكل جذري، فبات نشاطه يتركز بشكل رئيسي على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو يقوم بعمليات محدودة ويضرب أهدافاً محددة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «تحول إلى مجموعات صغيرة متفرقة غير قادرة على التواصل مع القيادة، كما كان يحصل في المرحلة الماضية».
الى ذلك أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن قوات التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش «داعش» كثفت من أنشطتها الهجومية ضد التنظيم في أماكن محددة في سوريا والعراق خلال الشهر الماضي. وأضافت في بيان أول من أمس، أنه منذ بداية الشهر الماضي قامت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، بشن عمليات هجومية ضد داعش في وسط وادي نهر الفرات في سوريا، ومنذ ذلك الوقت وتستمر قوات سوريا الديمقراطية في كسب واستعادة مناطق على الأرض من خلال عملياتها العسكرية وبمساعدة ودعم الضربات الجوية لقوات التحالف.
وأضاف البيان أن عدد الضربات العسكرية التي قامت بها قوات التحالف ضد داعش خلال شهر مايو (أيار) الماضي بلغت 225 ضربة، بالإضافة إلى 280 عملية مشاركة مع القوات السورية الديمقراطية في عملياتها ضد التنظيم. وبذلك تصل نسبة الزيادة في عدد الضربات الموجهة من قوات التحالف ضد داعش إلى نحو 304 في المائة مقارنة بالضربات التي نفذتها في شهر مارس (آذار) الماضي، والتي بلغت 74 ضربة فقط، فيما بلغ عدد الضربات التي شنها التحالف خلال شهر أبريل (نيسان) 183 ضربة. وبلغ عدد الضربات خلال الأيام العشر الأول من شهر يونيو (حزيران) الجاري 134 ضربة عسكرية.
وأكد البيان أن قوات المهام المشتركة وقوات الشركاء الأخيرين مستمرون في مضاعفة الضغوط على قادة تنظيم داعش والتابعين لهم من أجل القضاء عليهم وإخلاء سوريا والعراق من الإرهابيين وأماكن تمركزهم، مشيرا إلى أن أخلاقيات التنظيم تتدهور بين مقاتليه، حيث إن قادة التنظيم يتخلون عن مقاتليهم في المعارك إذا اشتد القتال ويأخذون موارد معهم ويهربون. وكشف البيان أنه خلال الأسابيع المقبلة سوف تستمر قوات التحالف في تكثيف الهجمات والضغط على العناصر المتبقية من داعش، عند منطقة الحدود بين سوريا والعراق وفي وسط وادي نهر الفرات في سوريا.



تكتُّم حوثي على الخسائر وتكثيف أميركي للضربات

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات لضرب الحوثيين في اليمن (أ.ب)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات لضرب الحوثيين في اليمن (أ.ب)
TT
20

تكتُّم حوثي على الخسائر وتكثيف أميركي للضربات

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات لضرب الحوثيين في اليمن (أ.ب)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات لضرب الحوثيين في اليمن (أ.ب)

في مستهل الأسبوع الثالث من الحملة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين، ضربت عشرات الغارات، ليل الجمعة- السبت، مواقع وثكنات محصنة ومستودعات أسلحة مفترضة في صنعاء والجوف وفي صعدة؛ حيث المعقل الرئيسي للجماعة، ضمن منحى تصاعدي للغارات التي طالت حتى الآن معظم المحافظات المختطفة في شمالي اليمن.

ومع اختفاء البيانات العسكرية الحوثية خلال اليومين الأخيرين، بخصوص تبنِّي هجمات جديدة ضد إسرائيل والقوات الأميركية في البحر الأحمر، لا تزال الجماعة المدعومة من إيران تتكتم على حجم خسائرها جرَّاء الغارات التي بلغت نحو 230 غارة جوية وبحرية خلال أسبوعين.

واعترف الإعلام الحوثي بتلقي 14 غارة على محيط مدينة صعدة، وبغارتين على مديرية سحار في محافظة صعدة، وادعت أن إحدى الغارات في محيط المدينة أدت إلى مقتل شخص وإصابة 4 آخرين بعد أن ضربت إحدى المزارع.

وفي محافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء) أقرت الجماعة الحوثية باستقبال 8 غارات ضربت مواقع الجماعة في مديرية الحزم؛ حيث مركز المحافظة، دون الحديث عن الأضرار والخسائر.

أما في صنعاء، فقد استهدفت 8 غارات معسكر السواد في جنوبي المدينة؛ حيث يعتقد أن الضربات استهدفت مستودعات للأسلحة وثكنات ومخابئ للقيادة والسيطرة.

وفي حين لم يتحدث الجيش الأميركي عن طبيعة الأهداف المقصوفة ولا عدد الغارات، جاءت هذه الضربات بعد 44 غارة استهدفت صنعاء و5 محافظات يمنية، في ليل الخميس- الجمعة.

وتضاف الضربات إلى نحو ألف غارة وضربة بحرية أميركية وبريطانية استقبلتها الجماعة الحوثية في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، دون أن يحدَّ ذلك من قدرتها على الهجمات في البحر وباتجاه إسرائيل.

وكان ترمب قد أمر الجيش بتنفيذ حملة بدأت في 15 مارس (آذار) الحالي، ضد الحوثيين المدعومين من إيران، لإرغامهم على التوقف عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وتوعدهم بـ«القوة المميتة» وبـ«القضاء عليهم تماماً»، دون تحديد سقف زمني لانتهاء الحملة.

وبينما تزعم الجماعة أنها تساند الفلسطينيين في غزة، كانت قد استأنفت هجماتها الصاروخية باتجاه إسرائيل منذ 17 مارس الحالي؛ حيث أطلقت نحو 9 صواريخ باليستية أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراضها جميعها دون أضرار.

لا نتائج حاسمة

وعلى الرغم من تصريحات إدارة ترمب بأن هذه الحملة ستكون مختلفة عما كانت عليه الحال في عهد إدارة بايدن، فلا تتوقع الحكومة اليمنية ولا المراقبون العسكريون نتائج حاسمة ضد الحوثيين، بسبب عدم وجود قوة على الأرض يمكنها إنهاء تهديد الجماعة بشكل نهائي.

ويرى مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الحل ليس في الضربات الأميركية لإنهاء التهديد الحوثي، وإنما في دعم القوات الحكومية على الأرض، وتمكينها من تحرير الحديدة وموانيها، وصولاً إلى صنعاء وصعدة، لاستعادة المؤسسات، وإنهاء الانقلاب على الشرعية.

الحوثيون يشيِّعون في صنعاء أحد عناصرهم القتلى (أ.ب)
الحوثيون يشيِّعون في صنعاء أحد عناصرهم القتلى (أ.ب)

ومنذ عودة الجماعة الحوثية للتصعيد، تبنَّت إطلاق 9 صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، كما تبنت مهاجمة القطع العسكرية الأميركية في شمالي البحر الأحمر، بما فيها حاملة الطائرات «ترومان» نحو 10 مرات، دون دلائل عن تأثير هذه الهجمات.

وبعد دخول الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت الجماعة التوقف عن هجماتها البحرية ونحو إسرائيل، قبل أن تقفز مجدداً للانخراط في الصراع مع تعثر المرحلة الثانية من الهدنة.

وتقول الحكومة اليمنية إن هجمات الجماعة الحوثية لا تساند الفلسطينيين؛ بل تضرهم أكثر، متهمة إياها بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، والتهرب من استحقاقات السلام المتعثر.

ودخل الحوثيون على خط التصعيد بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مُسيَّرة تجاه إسرائيل، دون أن يكون لها أي تأثير عسكري، باستثناء مقتل شخص واحد في 19 يونيو (حزيران) الماضي، حينما انفجرت مُسيَّرة بإحدى الشقق في تل أبيب.

وتبنَّت الجماعة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حتى بدء هدنة غزة، مهاجمة 211 سفينة، وأدَّت الهجمات إلى غرق سفينتين، وقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، ومقتل 4 بحارة.