عرض «المرقوم» مزج بين الموسيقى والرقص والغناء وحسن توظيف الأضواء

عرض «المرقوم» مزج بين الموسيقى والرقص والغناء وحسن توظيف الأضواء

في سهرة رمضانية تونسية
السبت - 26 شهر رمضان 1439 هـ - 09 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14438]
ضمّ عرض «المرقوم» نحو 40 فناناً ومجموعة كبيرة من الرَاقصين

خلف عرض «المرقوم» للثنائي التونسي نبيل بن علي ونزار السعيدي إبهاراً لدى الجمهور التونسي المتابع لإحدى السهرات الرمضانية الرائقة، فقد وظف هذا العرض الفني التراث التونسي وملامحه الغنية بالرموز، ليصنع لوحات غنائية ممزوجة مع «المرقوم» النسيج التقليدي التونسي، ويثمن التراث اللامادي بطريقة معاصرة جمعت بين الموسيقى والرقص والغناء وحسن توظيف الأضواء.
العرض الذي قدم على ركح إحدى دور السينما التونسية وسط العاصمة، ضمّ نحو 40 فناناً محترفاً في مجالي الأغنية التراثية والأغاني الغربية ومجموعة كبيرة من الرّاقصين، وقد اعتمد على النسيج التونسي المعروف من نوع «المرقوم»، ليقدم مادة غنائية من التراث التونسي، وليمزج بين الغناء والنسيج التقليدي.
الجميع سايروا مراحل صناعة «المرقوم»، وقد افتتنوا بها وتغنوا بجمالها، وردّدوا مجموعة من الأغاني التي غالباً ما ترددها النسوة وهن يزين «المرقوم» ويعطونه من أرواحهن. وقدم الفنانون أغاني شعبية تونسية رائجة على غرار «بكرة الأمراس» و«سوق وربص (تربص)» و«مصبرني على جفاك» و«هزِي حرامك»، وهي أغانٍ تلقفها الجمهور الحاضر بكثافة لتعيده إلى زمن الجدات المكابدات من أجل الحياة.
وخلال العرض ظهرت سيدة تونسية وهي تحمل بين يديها «القرداش» الذي تستعمله لتمشيط الصوف، وظهرت مرة أخرى وهي تحمل المغزل ومرة ثالثة وهي تجلس قبالة «السداية» (الوسيلة التقليدية لصناعة المرقوم)، وفي كل مرة تعبر السيدة عن التراث التقليدي التونسي العريق، وتضفي على العرض الكثير من الرموز والدلالات.
عرض «المرقوم» استمد روحه ومتانته من الأهازيج البدوية الرائعة والبسيطة، واعتمد على المعالجة الموسيقية، خصوصاً عبر الآلات الإيقاعية التي رافقتها لوحات فنية تعبّر عن الإنسان في مختلف حالاته.
عن هذه اللوحات الفنية الموظفة بعناية، قال نزار السعيدي مصمم هذا العرض، إنّه مستوحى من المنتوج التقليدي التونسي، وهو مزيج من فن النسيج والرسم التقليدي البسيط على الصوف. وأضاف أنّه استغل الرسوم الضاربة في القدم التي تتقنها المرأة التونسية في عدة مدن على غرار قفصة والجم وذرف والقيروان، وهي لا تختلف عن رسوم المصريين القدامى على الجدران، لخلق تناسق جدلي بين الموروث الثقافي اللامادي والتراث الغنائي الشفوي، إذ إن كليهما استعملته المرأة التونسية، ونجحت في المزج العفوي بين النسيج والغناء، وهذا هو منطلق العرض وأساسه المتين، على حد تعبيره.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة