اللعاب... لتشخيص الأمراض

محاولات علمية للاستفادة من تركيبته الفريدة وسهولة الحصول عليه

عينات من سوائل الجسم
عينات من سوائل الجسم
TT

اللعاب... لتشخيص الأمراض

عينات من سوائل الجسم
عينات من سوائل الجسم

قدمت مجموعة من الباحثين البولنديين نتائج مراجعتها العلمية لمدى استفادة الأوساط الطبية من سائل اللعاب في تشخيص الإصابات بأنواع مختلفة من الأمراض والاضطرابات الصحية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 9 مايو (أيار) الماضي من المجلة الدولية للبحوث الحيوية الطبية (BioMed Research International)، قام الباحثون من كلية الطب بجامعة بوميرانيا في مدينة شتشيتسين البولندية بمراجعة تحليلية لنتائج 77 دراسة طبية حول سائل اللعاب وكيفية تطور الاستفادة التشخيصية منه حتى اليوم في مجالات شتى.
- اهتمام إكلينيكي تطبيقي
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة ما مفاده إن «اللعاب سائل بيولوجي فريد في الجسم، ويحتوي على كثير من المركبات الكيميائية والمواد العضوية والخلايا الحية والميكروبات». وأضافوا: «الميزة المهمة للعاب كمادة تشخيصية هي توفره، وسهولة طريقة جمعه دون الحاجة إلى تدخل»، بعكس الحصول على سائل الدم مثلاً. وقال الباحثون عن هدف إجرائهم هذه الدراسة العلمية: «الهدف من هذه المراجعة هو التأكيد على القيمة التشخيصية للعاب كمادة يُمكن أن يتغير تكوينها ويضطرب إفرازها»، في الحالات المرضية والاضطرابات الصحية المختلفة.
وتشير المصادر الطبية إلى أن هناك كثيراً من الطرق لاستخدام اللعاب سائلاً بيولوجياً، لأن اللعاب يمثل «مرآة الجسم» التي تعكس صورة الحالة الفسيولوجية والمرضية في تجويف الفم وفي أماكن أخرى من الجسم، ما يجعله، كما قال الباحثون، «بمثابة أداة تشخيص ومراقبة في كثير من المجالات، مثل الطب الباطني وطب الأسنان والعلاج الدوائي».
وتحت عنوان «جوهر الموضوع»، قال الباحثون: «يهدف تحليل الدم، وهو الأكثر حضوراً في التحاليل الكيميائية الإكلينيكية، إلى تحديد الأمراض ومراقبة تقدم العلاج. ومع ذلك، فإن العاملين في المجال الطبي يُقدّرون بشكل متزايد أن اللعاب يُمكن استخدامه مادة تشخيصية، لأنه غني بالمعلومات الإكلينيكية ويمكن استخدامه في التشخيص المختبري والتشخيص الإكلينيكي، وكذلك في مراقبة وعلاج المرضى المصابين، ليس فقط بأمراض الفم بل بأمراض بقية الجسم».
وأضافوا: «يمكن استخدام اللعاب لتشخيص الأمراض المعدية، وأمراض اضطرابات المناعة الذاتية، والسرطان، وكذلك اضطرابات الغدد الصماء وأمراض القلب. كما يمكن استخدام اللعاب لفحص مستويات عدد من الأدوية واختبارات وجود المخدرات».
واللعاب كمادة تشخيصية من السهل جمعها ونقلها وتخزينها. ومع ذلك، يجب التنبه إلى أنه يُفضّل جمع عينة اللعاب في الفترة بين التاسعة والحادية عشرة صباحاً، وذلك لأن الاستقرار الفيزيائي (Physicochemical Stability) للعاب في هذه الفترة هو الأعلى مقارنة ببقية ساعات اليوم. كما يجب امتناع المريض عن تناول أي شيء لفترة ساعة ونصف الساعة قبل تجميع عينة اللعاب، والتوقف أيضاً قبل يوم واحد عن تناول أي نوع من الأدوية التي تؤثر في نشاط إفراز اللعاب. وقبل أخذ العينة اللعابية، ينبغي شطف الفم بالماء الخالي من الأيونات، ويجب جمع اللعاب لمدة 10 دقائق.
- اضطرابات اللعاب
وفي حالات جفاف الفم (Xerostomia) يحصل انخفاض في إفراز اللعاب، إما نتيجة تناول أنواع مختلفة من الأدوية، مثل أدوية خفض ارتفاع ضغط الدم أو مضادات الاكتئاب أو مدرات البول أو مضادات الهيستامين للحساسية أو أنواع من مسكنات الألم، أو مع التقدم في العمر، أو كأحد الأعراض المرافقة لبعض أمراض اضطرابات المناعة الذاتية. وبالتالي تحصل عدة مضاعفات لنقص إفراز اللعاب، مثل تسويس الأسنان والتهاب الفم والغدد اللعابية، وفقدان الإحساس بالطعم، وصعوبة البلع، وألم الفم، وتشقق اللسان، والسوء في رائحة الفم، وغيرها.
وبالمقابل، هناك حالة زيادة اللعاب (Hypersalivation) المزعجة للمصابين بمرض باركنسون العصبي أو انفصام الشخصية أو حالات مرضية أخرى. وتشمل تحاليل اللعاب قياس درجة حمضيته. وخلال النوم، ومع تدني إفراز اللعاب، تزداد درجة حامضيته. وأثناء تناول الطعام، ومع زيادة إفراز اللعاب، تقل درجة حموضته ليصبح سائلاً قلوياً.
وقال الباحثون ما ملخصه: «عندما تزداد حمضية اللعاب، تحصل إزالة للمعادن Demineralization في تركيب طبقة مينا الأسنان، أي تآكل المينا Enamel Erosion، وقد يحصل الشيء نفسه عند تناول مواد حمضية أو وصول حامض المعدة إلى الفم. وما لم يعمل اللعاب على معادلة هذه الأحماض، يحصل التآكل في مينا الأسنان. ولذا فإن من المفيد قياس درجة حموضة اللعاب وقياس مدى القدرة المخففة للعاب Saliva Buffer Capacity، كتحاليل سهلة يمكن إجراؤها في عيادة الطبيب».
وتعتمد مرونة اللعاب (Saliva Elasticity) على وجود مركبات ميوسين (Mucins)، وهي مركبات غنية بالحمض الأميني برولين والبروتينات السكرية وعدد من المعادن، إضافة إلى الماء. ووظيفة ميوسين الأساسية هي حماية كل أنسجة بطانة الفم، ولذا يعتبر من أهم المركبات البروتينية في سائل اللعاب، ويشكل نسبة 30 في المائة من بروتينات سائل اللعاب، ومع زيادة وجوده في سائل اللعاب ترتفع كتلته ولزوجته. وثمة عدد من أنواع أجهزة قياس اللزوجة Viscosimeters، يمكن الاستفادة منها في تقييم مستوى لزوجة اللعاب. وقال الباحثون: «من جملة النتائج يُمكن استنتاج أن تسويس الأسنان يُمكن منعه بتحسين نوعية اللعاب وخصائصه بنيته»، والتي منها لزوجته.
- تحاليل هرمونية
وعرض الباحثون بتفصيل واسع نتائج الدراسات حول تطور قياس نسبة عدد من أنواع الهرمونات في سائل اللعاب، ودلالات ذلك الإكلينيكية التطبيقية. ومنها هرمون كورتيزول (Cortisol) الذي تنتجه الغدد فوق الكلوية. ويوفر قياس نسبة هذا الهرمون في اللعاب فرصة لإجراء عدة قياسات له، وفي الغالب 7 مرات في اليوم، دون الحاجة إلى أخذ عدة عينات من الدم. وكذلك قياس نسبة هرمون ليبتين (Leptin) في اللعاب، وهو الهرمون المرتبط بتنظيم تناول الطعام وتوازن الطاقة في الجسم. وترتفع نسبته في اللعاب، أو تنخفض، في حالات مرضية عدة، مثل أمراض وأورام الفم.
كما عرض الباحثون تفاصيل مجمل التطورات العلمية في قياس نسبة عدد من الإنزيمات في اللعاب، مثل إنزيم أميليز ذي الصلة بهضم السكريات وحماية الفم من الميكروبات، وهو الإنزيم الذي لا يزال الباحثون يحاولون معرفة دلالات تغيرات نسبته في اللعاب. وعلى سبيل المثال، ترتفع نسبته في اللعاب لدى الأمهات عند ضم الطفل المولود أثناء الولادة القيصرية، بخلاف ضم الطفل المولود بعد الانتهاء من تلك العملية الجراحية. وأيضاً تنخفض نسبته في اللعاب بعد إجراء عمليات المعدة لإنقاص الوزن. وكذلك الحال مع إنزيم ليسوزوم (Lysozyme)، ذي الصلة بنشاط عمل جهاز مناعة الجسم.
كما عرض الباحثون تفاصيل عن تحاليل لعدد من البروتينات في اللعاب، مثل بروتين «كروموغرانين إيه» (Chromogranin A) ذي الصلة بعمل الجهاز العصبي اللاإرادي. وأيضاً الجسم المضاد من نوع «إيه» (IgA)، ذي الصلة بعمليات جهاز مناعة الجسم في الأنسجة المخاطية.
- جوانب مبهمة حول إفراز اللعاب ومكوناته
> لدى الشخص البالغ، يتم في اليوم الواحد، عموماً، إنتاج كمية تقارب ما بين لتر ونصف اللتر إلى لترين من سائل اللعاب، تزيد في أوقات تناول الطعام، وتنخفض بشكل كبير أثناء فترات النوم. وبشكل أكثر دقة، فإن معدل إفراز اللعاب بالمتوسط نحو 0.5 مليلتر في الدقيقة، ويرتفع أثناء مضغ الطعام ليبلغ 10 مليلترات في الدقيقة، وينخفض أثناء النوم إلى أقل من 0.25 مليلتر في الدقيقة. ولذا قال الباحثون: «حجم اللعاب اليومي يعتمد على مدة ساعات النوم، وعلى نوعية وعدد وجبات الطعام في اليوم، وتأثيرات التفاعلات النفسية».
وثمة نوعان من أنواع الغدد اللعابية (Salivary Glands)؛ أحدها نوع كبير والآخر نوع صغير جداً. وبخلاف اللثة والجزء الأمامي من الحنك (Hard Palate)، تحتوي جميع الأغشية المخاطية في الفم على مجموعة كبيرة من الغدد اللعابية الدقيقة (Fine Salivary Glands)، التي يتراوح عددها من 200 إلى 400 غدة صغيرة، وهذه الغدد اللعابية الصغيرة تنتج نحو 10 في المائة من كمية اللعاب التي يتم إفرازها كل يوم. والكمية الباقية من اللعاب، أي 90 في المائة، يتم إفرازها من 3 أزواج من الغدد اللعابية الكبيرة؛ الأولى هي «الغدة تحت الفك السفلي» (Submandibular Gland)، التي تنتج نحو 65 في المائة من كمية اللعاب اليومي، والثانية هي «الغدة النكافية» (Parotid Gland)، التي تنتج نحو 20 في المائة من كمية اللعاب اليومي. والثالثة هي «الغدة تحت اللسان» (Sublingual Gland) التي تنتج نحو 5 في المائة من اللعاب اليومي.
ويشكل الماء نسبة 99 في المائة من مكونات سائل اللعاب. ويحتوي اللعاب على كثير من الشوارد (الأيونات) المعدنية للأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والماغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات والفسفور واليود. كما يحتوي اللعاب على مادة ميوسين المخاطية، التي تصنع حالة اللزوجة فيه. إضافة إلى عدة مركبات أخرى وأجسام مضادة ذات قدرات على مقاومة الميكروبات، وعلى مواد ذات قدرة على تسكين الألم (Opiorphin).
ومع ما تقدم، يحتوي اللعاب على مكونين آخرين؛ الخلايا والبكتيريا أولاً، والإنزيمات والهرمونات ثانياً. وبشيء من التفصيل، تفيد بعض المصادر العلمية بأن كل مل واحد من اللعاب يحتوي على نحو 8 ملايين خلية بشرية و500 مليون خلية بكتيرية، ليست بالضرورة ضارة. كما يحتوي اللعاب على إنزيم أميليز الذي يُسهم في بدء هضم السكريات النشوية عند مضغ الطعام في الفم، وإنزيم الليبيز الذي يُسهم في هضم الدهون عند وصولها إلى المعدة، وعدد آخر من الإنزيمات والهرمونات، ذات المهام المتعلقة بالمناعة والنمو النسيجي وتفتيت البروتينات وتسهيل ترطيب الفم ووقاية الأسنان وغيرها من المهام، التي لا يزال الباحثون العلميون يُحاولون معرفة أنواعها ووظائفها.
وما نعلمه حتى اليوم أن اللعاب يقوم بوظائف متعددة جداً في الفم وفي الجسم ككل، منها ترطيب مكونات الفم، وتسهيل عمليات مضغ وبلع وهضم الطعام، وتسهيل نطق الكلام، وتسهيل تذوق الطعم وبقية أنواع الإحساس العصبي في الفم، وحماية الأسطح الداخلية لتجويف الفم والتراكيب التي فيه كالأسنان واللثة واللسان والحلق وغيرها، كما لا تزال معرفة بقية وظائف اللعاب محل البحث العلمي المستمر.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.