ديشان يسير على خطى نابليون لغزو روسيا بتشكيلة لا تفتقد سوى لزيدان

ديشان يسير على خطى نابليون لغزو روسيا بتشكيلة لا تفتقد سوى لزيدان

هل يكرر المدرب إنجازه مع زملائه منذ 20 عاما؟
الثلاثاء - 22 شهر رمضان 1439 هـ - 05 يونيو 2018 مـ
ديشان يتوسط لاعبيه في صورة تذكارية قبل السفر ب"جيشه الصغير" إلى روسيا (أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
بعد عشرين عاما من التتويج الأول والوحيد لكأس العالم قد تجد فرنسا أن الوقت قد حان لتكرار ما حدث في باريس 1998 خاصة وأنها تملك تشكيلة رائعة بكل المقاييس.

وقبل أكثر من 200 عام تسبب نابليون بونابرت في كارثة عندما أرسل ما يقرب من نصف مليون جندي فرنسي لغزو روسيا في صيف عام 1812 وانتهى به الأمر إلى خسارة مذلة.

لكن ديدييه ديشان المدير الفني للمنتخب الفرنسي ومعه 23 رجلا فقط يأمل في أن يحقق نتيجة أفضل خلال الأسابيع القليلة المقبل.

وفي إطار تحليلاتها المستمرة للمنتخبات المشاركة في كأس العالم التي تستضيفها روسيا الشهر الحالي وتستمر حتى 15 يوليو/ تموز المقبل أفردت صحيفة "غارديان" البريطانية مساحة كبيرة لرئيس القسم الرياضي السابق في الصحيفة ريتشارد وليامز لتحليل فرص وأداء فرنسا في بطولة كأس العالم.

وقال وليامز إن فرنسا تحتل المركز الرابع في احتمالات الفوز باللقب خلف البرازيل وألمانيا وإسبانيا. وبعد مرور عشرين عامًا على تتويجهم بالبطولة للمرة الوحيدة قد يجدون في التشكيلة الرائعة التي يملكها ديشان حاليا فرصة سانحة لتكرار ما حدث في ملعب بارك دي براينس.

وأعادت صحيفة "ليكيب" الفرنسية طبع نسختها التي صدرت صباح الاثنين 13 يوليو/تموز 1998 غداة فوز الفريق بكأس العالم لتكتشف فرنسا أنها أمة لكرة القدم بعد الفوز على البرازيل بثلاثة أهداف بدون رد في سان دوني.

في الواقع ، فازت فرنسا بالبطولة دون وجود خط هجوم بالمعنى المعروف ، حيث سجل اثنان من لاعبي الوسط ثلاثية "الديوك الفرنسية" في مرمى البرازيل وهم زين الدين زيدان وإيمانويل بيتي. وفي وقت سابق خلال البطولة واصلت فرنسا مشوارها بفضل هدف وحيد سجله المدافع لوران بلان في مرمى باراغواي في دور الستة عشر بعد أداء سييء بينما سجل الظهير ليليان تورام هدفين في مرمى كرواتيا في قبل النهائي.

وبعد أربع سنوات في كوريا الجنوبية ، لم يتمكن المهاجمان الرئيسيان تييري هنري وديفيد تريزيغيه وكذلك جبريل سيسي من تسجيل هدف واحد رغم أنهم هدافين لي البطولات المحلية في كل من إنجلترا وإيطاليا وفرنسا على التوالي.

اختلاف كبير بعد 20 عاما

لكن حدث اختلاف كبير في أداء فرنسا وعناصر قوتها بعد 20 عاما من التتويج باللقب ، حيث يقول كريستوف دوغاري، أحد العناصر المهمة في تشكيلة فرنسا 1998 والناقد الإذاعي حاليا، إن التشكيلة الحالية تفتقر إلى "الشخصية والقوة العقلية والتصميم" رغم أن الفريق سجل 30 هدفا في اخر 13 مباراة مع ديشان وأظهر قوة هجومية على الأقل مساوية لأي منتخب اخر يشارك في بطولة روسيا.

ويملك ديشان تشكيلة هجومية قوية تتكون من كيليان مبابي مهاجم باريس سان جيرمان ، وأنطوان غريزمان مهاجم أتلتيكو مدريد وعثمان ديمبيلي من برشلونة ويملكون جميعا السرعة الذهنية والبدنية.

إذ أن مبابي البالغ عمره 19 عاما وإلى جواره ديمبلي (21 عاما) ويحيط بهما غريزمان (27 عامًا) وخاض 53 مباراة دولية وثلاثة مواسم ناجحة مع مدربه دييغو سيميوني بينما يوجد أوليفييه جيرو على مقاعد البدلاء وفي حال عدم مشاركته يمكنه أن يكون ورقة رابحة.

وفي وسط الملعب يبدو الفريق جاهزا بشكل جيد في وجود بول بوغبا و بليز ماتويدي أمام نغولو كانتي وهناك الشاب كورنتين تليسو لاعب بايرن ميونيخ جاهز لأداء دور بوغبا في حال عدم تألقه رغم أن مدربه ديشان وصف لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي بأنه "لا غنى عنه" بعد أداء متواضع في الفوز 3-1 على إيطاليا في نيس يوم الجمعة الماضي.

كانتي الجندي المجهول

وفي الصورة الرسمية للتشكيلة النهائية التي ستخوض بها فرنسا كأس العالم ارتدى الجميع بزات زرقاء غير تقليدية بينما لم يظهر كانتي ، حيث اختفى خلف بوغبا وهذا ما يحبه لكن وجوده في الملعب يمنح فرنسا لاعبا لا يقتصر دوره على منع الخطورة على مرمى فريقه فقط بل بناء هجمات مرتدة من خلال تمريرات بينية متقنة.

وستكون "كانتي" الروح الديناميكية لفرنسا وعنصر الحيوية والحركة في تشكيلة ديشان لتعويض أي عيوب في الدفاع. وخلال مباراة إيطاليا دفع ديشان بظهيرين هجوميين يتسمان بالسرعة هما بنغامين بافارد لاعب شتوتغارت ولوكاس هيرنانديز من أتليتكو ، ليصبح له تأثير كبير. لكن صموئيل أمتيتي خاض ليلة غير سعيدة أمام ماريو بالوتيلي ، ومن المرجح أن يعود رفائيل فاران إلى جانب عادل رامي في قلب الدفاع أمام قائد الفريق هوغو لوريس الذي سيخوض مباراته الدولية المئة في دور المجموعات في البطولة.

ومن المرجح مشاركة الخماسي لوريس وفاران وبوغبا وغريزمان وماتويدي ،الذي بدأ المباراة التي خسرتها فرنسا أمام ألمانيا في دور الثمانية في ملعب ماراكانا قبل أربع سنوات في البرازيل، في المباراة الافتتاحية للفريق في كأس العالم ضد أستراليا في 16 يونيو/حزيران.

وهذا يثبت مدة كفاءة اللاعبين الذين تمنحهم الأندية الفرنسية الفرصة للظهور وكذلك مركز التدريب الوطني في كليرفونتان الذي أنشيء قبل عشرين عاما وصار مثالا يحتذى به للدول الأخرى.

تنوع عرقي

وأظهر التنوع العرقي الذي أظهرته تشكيلة 1998 مثال جديد على تنوع فرنسا حيث ضمت التشكيلة لاعبين من ذوي البشرة السمراء ومن شمال افريقيا حيث حولوا جميعا أنحاء فرنسا بطريقة سحرية إلى واحات من الهدوء متعدد الثقافات ، لكنهم بالتأكيد جعلوا بعض أجزاء من الأمة أكثر إدراكًا لوجود الآخرين ومساهمتهم.

ويمكن للجيل الحالي أن يعزز ذلك حيث أن غريزمان (والداه من أصل ألماني وبرتغالي) ، ومبابي (والده كاميروني ووالدته جزائرية) ، وديمبلي (والدته من أصول من موريشيوس والسنغال ووالده من مالي).

أما بالنسبة لديشان فإن استقالة زميله القديم زين الدين زيدان من ريال مدريد وضعه تحت ضغط رغم أن عقده ينتهي بعد يورو 2020.

وودعت فرنسا نسخة البرازيل 2014 من دور الثمانية وحلت وصيفة للبرتغال بطلة أوروبا 2016 على أرضها خلف البرتغال.
فرنسا كأس العالم

أخبار ذات صلة



الوسائط المتعددة