ميركل تردّ على اقتراحات ماكرون لإصلاح «اليورو»

ميركل تردّ على اقتراحات ماكرون لإصلاح «اليورو»

دعمت إنشاء ميزانية استثمار ونظام قروض جديد
الاثنين - 21 شهر رمضان 1439 هـ - 04 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14433]
المستشارة الألمانية خلال مؤتمر صحافي في برلين 9 مايو الماضي (أ.ب)

بعد أشهر من المماطلة، قدمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس، رداً مفصلاً على اقتراحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول مستقبل منطقة «اليورو»، عبر الموافقة على ميزانية استثمار محدودة.
وتعرضت المستشارة الألمانية لشتى الاتهامات، بسبب صمتها حيال المقترحات التي طرحها ماكرون، في سبتمبر (أيلول) 2017، والرامية إلى إحياء أوروبا المأزومة بعد «بركسيت»، خصوصاً تلك المتعلقة بإصلاح الاتحاد النقدي.
واغتنمت ميركل مقابلة مع صحيفة «فرنكفورتر ألغيمايني تسايتونغ» لطرح مجموعة من الأفكار، قبل أقل من شهر على قمة أوروبية يفترض أن توافق على إصلاح موسع لأوروبا. وفيما بدأت للتو حكومة شعبوية ومشككة في أوروبا ممارسة مهامها في إيطاليا، فقد وافقت ميركل على مبدأ آليتين محدودتين للمساعدة بين دول منطقة اليورو: ميزانية استثمار ونظام قروض جديد للدول التي تواجه صعوبات كبيرة.
وقالت ميركل، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، «إننا نحتاج إلى مزيد من التقارب الاقتصادي بين دول منطقة اليورو»، مشيرة إلى أنها «تؤيد ميزانية استثمار»، سواء كانت محددة أو مدرجة في الميزانية الأوسع للاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الإطار، أعلنت المستشارة «استعدادها التام للتحدث مع الحكومة الإيطالية الجديدة في شأن وسائل تقديم مزيد من المساعدة للشباب لإيجاد فرص عمل»، علماً بأن نسبة البطالة في صفوفهم مرتفعة جداً في إيطاليا، لكنها حددت إطاراً صارماً لهذه الميزانية.
وفيما يتعلق بقيمتها، ذكرت المستشارة مبلغاً «يقتصر على رقمين بمليارات اليورو»، أي نحو عشرات مليارات اليورو. وهذا بعيد جداً عما كان الرئيس الفرنسي، الذي يقف وراء اقتراح ميزانية منطقة اليورو، يأمل في تحقيقه.
وكان ماكرون دعا العام الماضي إلى ميزانية تعادل مبلغاً كبيراً من إجمالي الناتج المحلي لمنطقة اليورو، أي مئات عدة من مليارات اليورو. لكنه اضطر إلى أن يواجه في الأشهر الأخيرة رياحاً قوية تتعارض مع مقترحاته في ألمانيا، حيث ما زال الرأي العام يتخوف من الاضطرار إلى الدفع في نهاية المطاف للبلدان الرازحة تحت ديون كبيرة.
وعرقل وصول حكومة حزب يميني متشدد (الرابطة) في إيطاليا وحركة مناهضة للنظام (خمس نجوم)، مكلفة تطبيق برنامج يعارض التقشف، خطط الرئيس الفرنسي، لأن هذه الحكومة تزيد من مخاوف ألمانيا. وبذلك، حدّدت ميركل التي تتعرض لضغوط الرأي العام في بلادها، والضعيفة سياسياً في ولايتها الرابعة، الخط الأحمر لإصلاح منطقة اليورو. ونبّهت إلى أن «التضامن بين شركاء منطقة اليورو يجب ألا يؤدي أبداً إلى اتحاد للديون» حيث سيتم تشارك الديون.
وقدمت ميركل بالتفصيل الاقتراح الألماني لإنشاء صندوق نقد أوروبي لمساعدة البلدان التي تواجه صعوبات، مقابل شروط صارمة ورقابة لصيقة للبلدان التي تحصل على المساعدة. وقالت: «نريد قليلاً من الاستقلالية عن صندوق النقد الدولي».
وسيأخذ صندوق النقد الأوروبي هذا صلاحيات «الآلية الأوروبية للاستقرار»، المكلفة اليوم بالمساعدة في تمويل ديون بلدان تواجه أزمات مثل اليونان، من خلال منحها قروضاً طويلة الأمد. لكن مقترح الصندوق الجديد يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. وقالت المستشارة: «إلى جانب ذلك، يمكنني أن أتخيل إمكانية خط ائتمان على مدى أقصر، خمس سنوات على سبيل المثال». وأضافت أن هذه القروض ستخصص «لدعم بلدان تواجه صعوبات خارجية المنشأ».
في المقابل، يتعين على البلدان المعنية الموافقة، كما يحصل بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي حالياً، أن يتمتع صندوق النقد الأوروبي الجديد بحق الرقابة والتدخل في سياساتها الوطنية. وأكّدت ميركل أن صندوق النقد الأوروبي سيكلف «إجراء تقييم الملاءة لدى الدول الأعضاء»، وبمساعدة «آليات» قد تمكنها من «استعادة» هذه الملاءة في حال فقدانها. وهذه صلاحيات قد لا توافق عليها جميع بلدان منطقة اليورو، لأنها تدخل في إطار السيادة الاقتصادية.


المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة