صفقة جديدة في الجنوب السوري... تفكيك التنف مقابل «ابتعاد» إيران

تمسك أميركي بآلية لمراقبة تنفيذ الانسحاب وعدم العودة... وتركيا تستعجل ترتيبات مع روسيا وأميركا للشمال

مدينة درعا كما بدت أمس (أ.ف.ب)
مدينة درعا كما بدت أمس (أ.ف.ب)
TT

صفقة جديدة في الجنوب السوري... تفكيك التنف مقابل «ابتعاد» إيران

مدينة درعا كما بدت أمس (أ.ف.ب)
مدينة درعا كما بدت أمس (أ.ف.ب)

تتسارع الاتصالات للوصول إلى ترتيبات عسكرية إزاء الجنوب السوري تتضمن مقايضة تفكيك قاعدة التنف العسكرية الأميركية في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية مقابل إبعاد إيران وميلشياتها عن الجنوب، لكن الخلاف لا يزال قائماً حول الجدول الزمني لتنفيذ بنود «صفقة الجنوب» وعمق انسحاب تنظيمات تدعمها طهران.
وكان مساعد نائب وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد ورقة أفكار جال فيها على الروس والأردنيين والأتراك. وقالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر اطلعت على الورقة، إنها نصت على: «انسحاب جميع الميليشيات السورية وغير السورية إلى عمق 20 – 25 كيلومتراً من الحدود الأردنية علماً بأن الاتفاق الأميركي - الروسي - الأردني نص فقط على (عدم وجود القوات غير السورية)، في إشارة إلى ميليشيات إيران، ونقل مقاتلي المعارضة وأسرهم إلى إدلب شمال سوريا وتسليم سلاحهم الثقيل إلى الجانب الروسي (هناك اقتراح بتحويل قسم من الـ12 ألفاً إلى شرطة محلية بالتعاون مع الروس كما حصل في ريف حمص)، عودة قوات الحكومة إلى الحدود الأردنية وعودة مؤسسات الدولة إلى درعا، إعادة فتح معبر نصيب بين سوريا والأردن (عمان تستعجل ذلك للحصول على نحو نصف مليار دولار أميركي عائدات جمركية، وروسيا تريد فتح الطريق وصولاً إلى تركيا)، وانتشار نقاط للشرطة العسكرية الروسية، إضافة إلى تشكيل آلية أميركية - روسية للرقابة على تنفيذ هذه البنود».
وكان لافتاً أن ساترفيلد وضع ضمن سلة أفكاره تفكيك قاعدة التنف التي تحولت إلى قاعدة عسكرية محمية بمنظومة صواريخ بقطر 55 كيلومتراً، وكان يتم تدريب فصائل معارضة على أيدي بريطانيين وأميركيين ونرويجيين. لكن الموقف الأميركي يشترط أن يحصل ذلك بعد التحقق من سحب إيران ميلشياتها السورية وغير السورية عن الحدود. وأفاد دبلوماسي غربي بأن موقف وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتن كان أقرب إلى ضرورة الضغط على روسيا لتنفيذ التزاماتها في اتفاق الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب نهاية العام الماضي، إضافة إلى «تمسك مسؤولين أميركيين بضرورة الإبقاء على ورقة ضغط على روسيا وإيران».
وأمام هذا الواقع الأميركي، جرت مفاوضات إسرائيلية - روسية مباشرة لبحث ترتيبات تتعلق بمنطقة الجولان السوري والجنوب، حيث تبادل وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدرو ليبرمان ونظيره الروسي سيرغي شويغو في موسكو الخرائط. وجرى التفاهم بين الطرفين على إبعاد تنظيمات تدعمها طهران وراء محور دمشق - السويداء مقابل عودة قوات الحكومة إلى ثلاث نقاط: تل الحارة في ريف درعا، وهي أعلى هضبة ذات بعد عسكري، معبر نصيب على حدود الأردن، ومنطقة في بصر الحرير في ريف درعا.
وفي مرحلة لاحقة بعد انتشار قوات الحكومة بينها الفرقة الرابعة في الحرس الجمهوري في الجولان، يمكن إحياء اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974 الذي يتضمن منطقة محايدة ومنطقة منزوعة السلاح وأخرى محدودة السلاح يراقبها نحو 1200 عنصر من «قوات الأمم المتحدة لفك الاشتباك» (اندوف).
وقال مسؤول غربي أمس إن هناك أمرين يحددان مصير الصفقة: «الأول، توفير ضمانات بانسحاب الميليشيات الإيرانية وضمان عدم عودتها وإيجاد آلية لمراقبة ذلك سواء كانت أميركية - روسية أو إسرائيلية - روسية. الأمر الثاني، مصير قاعدة التنف الأميركية». وأضاف: «واشنطن لن تفككها قبل التأكد من ابتعاد إيران، فيما بدأت دمشق تشترط تفكيكها قبل سحب الميليشيات». وقال وزير الخارجية وليد المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق أمس: «نحن لم ننخرط بعد في مفاوضات تتعلق بجبهة الجنوب. لذلك قلت إن المؤشر هو انسحاب الولايات المتحدة من أراضينا في التنف». وأضاف: «لا تصدقوا كل التصريحات التي تتحدث عن اتفاق بشأن الجنوب ما لم تروا أن الولايات المتحدة سحبت قواتها من قاعدة التنف، ويجب أن تسحب قواتها من قاعدة التنف. عندما تنسحب الولايات المتحدة من التنف، نقول إن هناك اتفاقا».
لكن قاعدة حميميم الروسية أعلنت على صفحتها في «فيسبوك» بعد كلام المعلم: «الاتفاق المبرم جنوب سوريا نص بشكل واضح على انسحاب القوات الإيرانية المساندة للقوات الحكومية السورية في المنطقة وانتقالها إلى العمق السوري بعيداً من الحدود الجنوبية للبلاد، ونتوقع تنفيذ ذلك خلال أيام معدودة».
وكان دبلوماسيون غربيون أفادوا بأن الأيام الماضية شهدت «إعادة انتشار» لتنظيمات تابعة لإيران إذ «عادت الميليشيات وحزب الله بضعة كيلومترات بعيداً من الأردن، وبقيت أقرب إلى الجولان. إذ إن حزب الله تحرك في مواقعه في معسكر البعث وهضبة تل أيوب 4 - 5 كيلومترات إلى بلدتي حمريت ونبع الفوار، كما أن عناصر الحرس الثوري انتقلت من درعا المدينة إلى ازرع لكنها بقيت على جبهات القتال الشمالية، إضافة إلى انتقال لواء القدس الفلسطيني من مخيم اليرموك إلى درعا».
ترتيبات ومقايضات
تكثفت الاتصالات الأميركية - التركية من جهة والتركية - الروسية من جهة ثانية حول ترتيبات تتعلق بمدينتي تل رفعت ومنبج شمال سوريا. وأفيد أمس، بانسحاب عناصر موالية لدمشق من منطقة تل رفعت في ريف حلب الشمالي إلى بلدة نبل. وأفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن «عملية انسحاب عناصر القوات السورية من منطقة تل رفعت التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، بعد تفاهم بين الجيش الروسي وتركيا وقيادة الجيش الحر لاستعادة منطقة تل رفعت التي سيطرت عليها الوحدات الكردية منذ بداية فبراير (شباط) عام 2016، وقامت قبل شهرين بتسليم بعض النقاط في منطقة تل رفعت للقوات الحكومية».
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «عناصر وضباط القوات الإيرانية والقوى الموالية انسحبوا من تل رفعت ومحيطها بعد خلافات روسية - إيرانية، حول مشاورات روسية - تركية، لتسليم تل رفعت إلى القوات التركية والمعارضة السورية، مقابل انسحاب فصائل المعارضة من مثلث غرب جسر الشغور - سهل الغاب - ريف اللاذقية الشمالي الشرقي».
تزامن الانسحاب مع وصول آليات عسكرية روسية مصحوبة بآليات للنظام إلى منطقة تل رفعت، يرجح أنها لتبديل وحدات عسكرية من قوات النظام في المنطقة، في وقت هناك اتصالات لاستكمال فتح طريق غازي عنتاب الذي يصل تركيا برياً بالحدود الجنوبية لسوريا مع الأردن، وإنهاء وجود «الوحدات» الكردية في ريف حلب الشمالي بعد انسحابها من عفرين.
في موازاة ذلك، استمرت الاتصالات بين واشنطن وأنقرة لوضع اللمسات الأخيرة على خريطة طريق خاصة بمدينة منبج الخاضعة لسيطرة التحالف الدولي بقيادة أميركا بعد طرد «داعش» منها، بحيث يعلن الاتفاق خلال لقاء وزيري الخارجية مايك بومبيو ومولود جاويش أوغلو الاثنين.
ونصَّت مسودة الاتفاق على النقاط الآتية: إخراج «وحدات حماية الشعب» الكردية إلى شرق نهر الفرات، تشكيل دوريات أميركية - تركية في منبج بعد 45 يوماً من توقيع الاتفاق، آلية المراقبة وفقاً لحاجات المدينة، تشكيل إدارة محلية في غضون 60 يوماً من توقيع الاتفاق، تشكيل مجلس عسكري ومدني للمدينة، عودة النازحين إلى أراضيهم.
وإذ غادر قياديون غير سوريين من «الوحدات» مدينة منبج إلى الشرق، قال مصدر أمس إن الخلافات بين أنقرة وواشنطن تتناول ترتيب تنفيذ بنود الاتفاق بين رغبة أنقرة في إخراج «الوحدات» بداية مقابل مطالب أميركية بحصول ذلك بعد إجراءات لبناء الثقة، إضافة إلى الخلاف حول الأكراد الذين سيشاركون في المجلس المدني للمدينة ومناطق عودة النازحين.
وأشار إلى وجود نصائح غربية بإجراء مفاوضات مع أنقرة بعد الانتخابات المقبلة لإطلاق عملية سياسية بين الحكومة التركية و«حزب العمال الكردستاني» حول دور الأخير في سوريا وتركيا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.