الحكومة الإيرانية تقر قانوناً للتضييق على الاحتجاجات

إضرابات نقابية أمام مكتب الرئيس وإصدار أحكام ضد 67 من أنصار حركة دينية

احتجاجات ضد مشروع تنوي الحكومة تطبيقه في مدينة كارزون بمحافظة فارس قبل أسبوعين (يوتيوب)
احتجاجات ضد مشروع تنوي الحكومة تطبيقه في مدينة كارزون بمحافظة فارس قبل أسبوعين (يوتيوب)
TT

الحكومة الإيرانية تقر قانوناً للتضييق على الاحتجاجات

احتجاجات ضد مشروع تنوي الحكومة تطبيقه في مدينة كارزون بمحافظة فارس قبل أسبوعين (يوتيوب)
احتجاجات ضد مشروع تنوي الحكومة تطبيقه في مدينة كارزون بمحافظة فارس قبل أسبوعين (يوتيوب)

غداة إعلان القضاء الإيراني عن ضوء أخضر لقوات الأمن لإخماد أي احتجاجات محتملة في إيران، أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية عن تمرير قانون «اختيار الأماكن الخاصة بإقامة التجمهر القانوني» في مختلف المدن الإيرانية، وذلك في تأكيد ضمني على خطوات استباقية بدأت تعمل عليها مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية بعد تصاعد إيقاع الاحتجاجات والإضرابات بين مختلف القطاعات العمالية والفئات الشعبية في إيران.
وقال مدير الدائرة السياسية بوزارة الداخلية الإيرانية، بهرام سرمست، في مؤتمر صحافي أمس إن الحكومة أقرت تعيين أماكن خاصة لإقامة التجمهر القانوني في طهران ومراكز المحافظات والمدن الإيرانية.
وينص القانون على أن تختار الحكومة أماكن مخصصة لاحتجاجات الإيرانيين. وتبرر الحكومة دوافعها بما أطلقت عليه «سماع صوت المحتجين وتوفير الأمن وعدم الإخلال بأعمال ومعيشة الناس»، إلا أن سرمست ذكر أن الحكومة لم توجه تعليمات بعد للأجهزة المعنية. وتابع المسؤول الإيراني أن المشروع يرصد الحدائق والملاعب الرياضية والساحات لإقامة الاحتجاجات. وتقول الحكومة إن القرار يضمن «حقوق المواطنة».
وتنص المادة «27» من القانون الأساسي الإيراني على حرية «التجمهر والتظاهر من دون حمل السلاح والإخلال بمبادئ الدين الإسلامي».
ويأتي إعلان وزارة الداخلية غداة إعلان المتحدث باسم القضاء الإيراني مطالبة أجهزة الأمن والشرطة بمواجهة أي اضطرابات تهدد الاستقرار بحزم، محذرا من استغلال ما قال إنها مطالب واحتجاجات محقة، من قبل الإدارة الأميركية ودول متخاصمة مع طهران. تحذيرات المسؤول القضائي ذهبت أبعد من ذلك عندما وجه تحذيرا للأسر الإيرانية من نزول أبنائها إلى الشارع للمشاركة في احتجاجات.
لكن إعلان القضاء الإيراني أوحى برد من السلطات القضائية على مواقف الإدارة الأميركية. واتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء الماضي الإدارة الأميركية بالتخطيط لإسقاط النظام. تعليق خامنئي جاء تحديدا ردا على تصريحات مايك بومبيو الذي أعلن الاثنين قبل الماضي في خطاب استراتيجية تضمنت 12 شرطا لإبرام صفقة جديدة مع النظام الإيراني. وقال بومبيو في خطابه إن «الاحتجاجات الشعبية تظهر أن الإيرانيين منزعجون من عجز النظام»، وأضاف أن «الاقتصاد الإيراني جراء القرارات السيئة للمسؤولين في ضائقة، والعمال لا يتسلمون الرواتب، والاحتجاجات مستمرة يوميا، وقيمة الريال في حالة تراجع... البطالة بين الشباب وصلت إلى 25 في المائة».
وبحسب إحصائية المتحدث باسم وزارة الداخلية سلمان ساماني، شهدت إيران نحو 43 تجمعا احتجاجيا من دون ترخيص خلال 4 سنوات هي ولاية روحاني الأولى التي انتهت في أغسطس (آب) 2017.
وكانت الحكومة الإيرانية قد كشفت عن نيتها تقديم المشروع لأول مرة بعد 3 أيام على اندلاع احتجاجات نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. حینذاك أعلن مجلس بلدية طهران عن إرسال قائمة أماكن مقترحة لإقامة الاحتجاجات. الاحتجاجات الشعبية الأوسع منذ 2009 انتهت بـ26 قتيلا؛ وفقا لمراكز حقوق الإنسان، لكن الإحصائية الرسمية تشير إلى 12 قتيلا. واعتقل أكثر من 5 آلاف؛ وفقا لإحصاءات وردت على لسان المسؤولين في إيران.
وبعد الاحتجاجات الشعبية التي شملت أكثر من 80 مدينة، شهدت مدن طهران والأحواز وكازرون احتجاجات واسعة خلال الأشهر الخمسة الماضية. في فبراير (شباط) الماضي نزل العشرات من أنصار طريقة «غناباد» الصوفية إلى شوارع منطقة باسداران للاحتجاج ضد مضايقات يتعرض لها رموز الطريقة على يد قوات الأمن. وفي 19 فبرایر تطورت الأحداث في باسداران بعد مواجهات بين قوات الشرطة والمحتجين، وسقط أكثر من 300 جريح بين المحتجين، ونقل مئات المعتقلين إلى السجون. في المكان نفسه، سقط 5 من قوات الأمن بعد دهس 4 منهم، ووفاة آخر تحت تأثير الإصابة.
في هذا الشأن، أعلن المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي عن إصدار أحكام بالسجن وجزاءات أخرى لم يوضح طبيعتها، ضد 67 من أنصار الطريقة الصوفية، كما أعلن عن توجيه الاتهام إلى 126 من الموقوفين في احتجاجات نهاية ديسمبر الماضي. وبحسب المسؤول الإيراني، فإن أكثر من 500 من أنصار الطريقة الصوفية قيد الاعتقال وفق ما نقلت عنه وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء.
وقال ناشطون أمس على شبكة «تويتر» إن الأحكام الصادرة تشمل النفي والجلد، ووجهت لهم السلطات الإيرانية تهم «تهديد الأمن القومي» و«التجمهر والتآمر ضد أمن البلاد» و«التمرد على أوامر قوات الأمن»؛ وفقا لذوي المعتقلين.
وفي نهاية مارس (آذار) الماضي نزل آلاف الأحوازيين العرب إلى الشارع في احتجاجات غاضبة ضد برنامج تلفزيوني اتهم بالسلوك العنصري ضد العرب. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. كما قامت بموجة اعتقالات شملت أكثر من 400 شخصا وفقا لناشطي حقوق الإنسان.
وبعد ذلك شهدت مناطق من محافظات لرستان وأصفهان ويزد احتجاجات للمزارعين ضد سياسة نقل المياه، وتوجه المزارعون في أصفهان إلى خطيب الجمعة وأعطوه ظهورهم، وذلك في أول خطوة رمزية تستهدف المناسبة الدينية التي تتعامل معها مؤسسة المرشد الإيراني وفق معايير سياسية بامتياز.
بالتزامن مع ذلك، شهد الشريط الحدودي الإيراني مع إقليم كردستان العراق إضرابات واسعة النطاق في الأسواق امتدت لشهرين. بعض المدن الكردية شهدت تجمعات للمضربين وهم جالسون على موائد فارغة للإشارة إلى تدهور الوضع المعيشي.
وبداية هذا الشهر خرج المئات من أبناء مدينة كازرون للاحتجاج ضد مشروع برلماني لتقسيم المدينة. وبداية الاحتجاجات كانت تحت تأثير توتر عرقي تشهده المدينة بين القومية القشقائية ذات الأصول التركية والقومية اللرية، وانقسمت الاحتجاجات بين معارضين ومخالفين لمشروع تقسيم المدينة قبل أن تتحول الاحتجاجات إلى ترديد شعارات تندد بسياسات النظام.
بموازاة ذلك، شهدت إيران إضرابات ووقفات احتجاجية في عشرات المدن، وكان أوسع الوقفات الاحتجاجية تلك التي نظمها مستثمرون ضد إفلاس البنوك ومؤسسات مالية.
وعلى الصعيد العمالي تظاهر خلال الشهور الماضية عمال شركتي «فولاذ» و«قصب السكر» في الأحواز.
وجراء ذلك أعلنت السلطات حظر تطبيق «تلغرام» للتراسل الاجتماعي، وذلك بعد شهور من النقاش بين الحكومة والجهات الأمنية. ولكن المعطيات تشير إلى أن القرار صدر من المسؤول الأول في البلاد، علي خامنئي.
وتداولت أمس مواقع إيرانية تقارير عن تجمهر أصحاب مزارع الدواجن أمام مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني في باستور، وقالت وكالة «إيرنا» إن أكثر من 300 احتجوا ضد تهميش مطالبهم النقابية.
من جهة أخرى، استمر سائقو الشاحنات في إضرابهم لليوم السادس على التوالي احتجاجا على ارتفاع نسبة الضرائب وأسعار الوقود مقابل تدني الأجور.
الاحتجاجات النقابية شملت أمس عمال شركة «هبكو» في أراك الذين نظموا وقفة احتجاجية أمام مقر القضاء الإيراني للمطالبة بإطلاق سراح عمال محتجزين.



الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)

نقل التلفزيون الإيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله، اليوم الأحد، إن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي يُعد إعلان «حرب شاملة ضد الشعب».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وجاءت تصريحات ترمب رداً فيما يبدو على وصف خامنئي له بأنه «مجرم» بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة.

وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.