«الشحن اللاسلكي»... تقنية واعدة بسلبيات بسيطة

تغزو عالم الهواتف الذكية

TT

«الشحن اللاسلكي»... تقنية واعدة بسلبيات بسيطة

تطورت الهواتف الذكية في السنوات العشر الأخيرة تطوراً لافتاً من ناحية العتاد والتصاميم، إلى أن وصلت إلى مواصفات خيالية، فهاتف مثل «ريزر فون» و«ون بلس 6» يأتيان بذاكرة عشوائية تصل إلى 8 غيغابايت وذاكرة داخلية 128 غيغابايت، وهذه مواصفات لم نكن نراها حتى في الكومبيوترات المحمولة. ولكن المعضلة الكبرى كانت وما زالت هي تصنيع بطاريات تشغل هذه الهواتف وتدوم طويلاً. إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، إذ لا تدوم أضخم هذه البطاريات أكثر من يوم ونصف اليوم على أكبر تقدير، كما هو الحال في هاتف «هواوي مايت 10 برو» أو «موتو جي 6 بلاي».

- شحن سريع
ونظراً لصعوبة تصنيع بطاريات رفيعة الهيكل وذي سعات عالية، فكرت الشركات في حلول بديلة؛ أولها كان الشحن السريع الذي يمكّنك من شحن هاتفك بالكامل في أقل من ساعة ونصف الساعة، وثانيها الشحن اللاسلكي إلى أن وصلنا أخيراً إلى الشحن اللاسلكي السريع، كما هو الحال في هاتف «غالاكسي إس 9».
تقنية الشحن اللاسلكي ليست وليدة اللحظة، ولكنها بقيت حبيسة الفكرة إلى أن تم تبنيها من كبرى الشركات، كانت أولاها شركة «سامسونغ» الكورية ووصولاً إلى «آبل» التي اعتمدت ولأول مرة تقنية الشحن اللاسلكي في هاتفيها الحديثين «آيفون 8» و«آيفون 10».
> ما هو الشحن اللاسلكي؟ الشحن اللاسلكي هو نقل الطاقة من مصدرها إلى جهاز آخر دون الحاجة إلى كابل توصيل. وكل ما تحتاجه هو جهاز أو هاتف يدعم هذه التقنية ولوحة شحن لاسلكي (Charging Pad).

- أنواع الشحن اللاسلكي
هناك 3 أنواع أساسية للشحن اللاسلكي تشمل الشحن عن طريق موجات الراديو، وشحن الصدى، والشحن الحثي.
> الشحن عن طريق موجات الراديو (Radio Charging). يتم استخدام هذا النوع من الشحن اللاسلكي لشحن الأجهزة التي تحتوي على بطاريات صغيرة واستخدام قدر ضئيل جداً من الطاقة، مثل لوحات مفاتيح والفأرة اللاسلكية بالإضافة إلى بعض الأجهزة الطبية.
يستوجب هذا النوع وجود جهاز إرسال متصل بمقبس الحائط (Wall Socket) لتوليد موجات راديو بتردد معين، وعندما يكون جهاز الاستقبال الخاص بك على التردد نفسه، فستتم شحن بطاريته عبر هذه الموجات. ولا شك أن هذه التقنية تعتبر الأخطر، لذلك هي الأقل استعمالاً، حيث يمكنك أن تتخيل أن تدخل إلى غرفة يوجد بها هذا النوع من جهاز الإرسال الذي يرسل موجات راديو مكهربة تعمل على شحن أجهزتك بمجرد وجودك في نطاق جغرافي محدد.
> شحن الصدى (Resonance Charging). يستخدم هذا النوع من الشحن اللاسلكي في الأجهزة التي تستخدم قدراً كبيراً من الطاقة، مثل أجهزة الكومبيوتر العملاقة أو السيارات والمكانس الكهربائية. يحتوي كل من الجهاز المزود للطاقة والجهاز المراد شحنه على ملف نحاسي (Copper Coil)، وتحدث عملية الشحن اللاسلكي عندما يعمل الملفان النحاسيان على تردد كهرومغناطيسي واحد، على أن يكون كل من الجهازين على مقربة من بعضهما ولا يشترط التلامس فيما بينهما.
> الشحن الحثي (Inductive Charging). يعتمد الشحن اللاسلكي على عملية الشحن بالحث (Inductive Charging)، التي يتم فيها توليد الطاقة عن طريق تمرير تيار كهربي خلال ملفين لخلق مجال كهرومغناطيسي لنقل الطاقة بين لوحة الشاحن والجهاز. وعندما تتصل اللوحة المغناطيسية المستقبِلة الموجودة في الهاتف مع مصدر الإرسال ضمن النطاق المحدد، فإن المجال المغناطيسي يولد التيار الكهربائي داخل الجهاز، فيبدأ الجهاز في تحويل هذا التيار إلى تيار كهربي مباشر DC، والذي يقوم بدوره بشحن بطارية الجهاز.
ويعتبر الشحن الحثي أكثر أنواع الشواحن اللاسلكية استخداماً، وعادةً ما نراه في الأجهزة متوسطة الحجم مثل الهواتف الذكية الموجودة في الأسواق حالياً. وعند استخدام هذه الطريقة للشحن اللاسلكي، يتم وضع الجهاز المراد شحنه على لوحة شحن لاسلكية موصلة بمأخذ كهربائي ليبدأ الشحن بمجرد تلامس الجهازين.

- معايير الشحن اللاسلكي
يوجد كثير من المعايير المختلفة، ولكن الأكثر شيوعاً هو معيار تشي (Qi)، وهو مقياس تم تطويره بواسطة تحالف الطاقة اللاسلكية («Wireless Power Consortium «WPC)، ويعتمد على الشحن الحثي عبر مسافات تصل إلى 4 سم. وقد تبنت هذا المعيار كبرى الشركات كـ«سامسونغ»، و«آبل»، و«سوني»، و«إل جي» و«إتش تي سي» وغيرها من الشركات الأخرى، لذلك نرى هذه التقنية في الجوالات الحديثة كجوال «سامسونغ غالاكسي إس 9» و«نوت 8»، بالإضافة إلى «آيفون 8» و«آيفون 10».
لدى تشي ثلاث مواصفات طاقة منفصلة، بدءاً من طاقة منخفضة، حيث تتراوح طاقته من 5 واط إلى 15 واط، ويتم استخدامها في المقام الأول لشحن الهواتف الذكية ومجموعة من الساعات الذكية. كما توجد هناك مواصفات أكثر قوة، حيث يمكنها أن تصل إلى 120 واط وتستخدم في الشاشات الكبيرة وأجهزة الكومبيوتر المحمول، أما أعلى هذه المواصفات فيمكن أن تصل إلى 1 كيلوواط لتشغيل أجهزة أكبر مثل الثلاجات أو الغسالات.
ما يهمنا هنا المواصفات المنخفضة، حيث توجد منها 3 أنواع حالياً في السوق. النوع الأول بقوة 5 واط يوفر شحناً لاسلكياً بطيئاً نسبياً، كالموجود في أجهزة «غالاكسي إس 6» و«إل جي في 3»، أما النوع الأسرع فيأتي بقوة 7.5 واط كالذي اعتمدته آبل في جهازيها «آيفون 8» و«آيفون 10»، أما النوع الأسرع منها فيأتي بقوة 10 واط، وهذا ما تمكنت «سامسونغ» من تقديمه لنا في هواتفها الحديثة كـ«غالاكسي إس 9» و«إس 9» و«نوت 8»، الذي يوفر أسرع شحن لاسلكي موجود في السوق، حيث أطلقت عليه سامسونغ اسم الشحن اللاسلكي السريع (Fast Wireless Charging)، الذي بإمكانه شحن هاتف بسعة بطارية 3300 ملي أمبير/ ساعة في نحو ساعتين ونصف الساعة تقريباً.

- عيوب الشحن اللاسلكي
ولكن يبقى السؤال الأهم بالنسبة للمستخدم العادي، هل توجد لهذه التقنية عيوب؟ إذ مع كل تقنية جديدة توجد بعض العيوب البسيطة التي أذكرها هنا في عجالة بناء على تجربتي الشخصية.
> عدم توفر شحن لاسلكي بسرعة الشحن السريع عبر الكوابل، فحتى بقدرة 10 واط يستغرق شحن هاتف «غالاكسي إس 9» ضعف المدة مقارنة بالشحن السلكي. لذلك فإن كنت من الناس التي تعودت على شحن هاتفك بسرعة، ستجد أنك تحتاج لمزيد من الصبر إن قررت استخدام أداة الشحن اللاسلكي.
> العيب الآخر هو أنك لا يمكنك استخدامه أثناء شحنه، حيث سيتوقف الشحن بمجرد رفع الجوال عن منصة الشحن.
> أيضاً من المشكلات البسيطة الأخرى ارتفاع درجة حرارة الهاتف أثناء الشحن لتصل إلى نحو 39 درجة مئوية.

- مستقبل الشحن اللاسلكي
لا شك أن تقنية الشحن اللاسلكي في طريقها للانتشار، خصوصاً بعد أن اعتمدته شركة آبل رسمياً في هواتفها الجديدة التي ستجر وراءها كثيراً من الشركات لتبني هذه التقنية أيضاً. ولنا في النتوء (Notch) الذي أتى به هاتف «آيفون 10» خير مثال، حيث حذت جل الشركات الأخرى حذوها لنرى هذا النتوء في جميع الأجهزة التي صدرت بعده تقريباً، ابتداء من هاتف «هواوي بي 20 برو» ووصولاً إلى «إل جي جي 7» و«ون بلس 6».
ومن الملاحظ أيضاً أن شركات تصنيع السيارات بدأت تزويد سياراتها الحديثة بلوحة شاحن لاسلكية، توجد إما في المقصورة أو الدرج الأمامي، كما رأينا في سيارات «بي إم دبليو» و«أودي». بالإضافة إلى ذلك، نجد أن شركة آيكيا بدأت في دمج لوحات الشحن في أثاثها لتسهل على المستخدمين شحن هواتفهم دون أي عناء يذكر.
أيضاً، وفر كثير من المقاهي ومحلات الوجبات السريعة منصات شحن لجذب الزبائن كما هو ملاحظ في محلات ستاربكس وماكدونالدز. من كل ذلك نلاحظ أن تقنية الشحن اللاسلكي مقبلة وبقوة، وسنلاحظ انتشارها أكثر فأكثر، بداية من الخريف المقبل عندما تعلن كبريات الشركات عن هواتفها الجديدة.

- ما الهواتف التي تدعم الشحن اللاسلكي؟
> قبل أن نعدد بعض الهواتف التي تدعم الشحن اللاسلكي، لا بد أن تعرف أن أحد أهم المتطلبات أن تكون خلفية الهاتف مصنوعة بالكامل من الزجاج، حيث لا تعمل هذه التقنية مع أي مواد أو معادن أخرى. وللأسف ليست كل الهواتف التي تأتي بتصميم زجاجي تدعم هذه التقنية، ولنا في «ون بلس 6» الذي صدر منذ أسبوعين خير مثال.
يوجد كثير من الأجهزة التي تدعم الشحن اللاسلكي نذكر منها هواتف «سامسونغ» الرائدة كلها، و«سوني إكس زد 2»، و«إل جي في 30»، و«إل جي في 6»، و«إل جي جي 7»، و«موتورولا موتو زد 2»، بالإضافة إلى «آيفون 8» و«آيفون 10».

- كيف أشتري الشاحن اللاسلكي الأنسب لجهازي؟
> أولاً يجب أن تعرف ما نوع الشحن اللاسلكي الذي يدعمه هاتفك، فعلى سبيل المثال ستجد أن كل الهواتف التي تأتي بميزة الشحن اللاسلكي تدعم على الأقل الشحن بقدرة 5 واط، إذ إن هذا هو الأساس، ولكن إن كان جهازك يدعم القوات الأعلى كـ10 واط مثلاً، فيستحسن أن تشري لوحة شحن توفر قوة 10 واط. أما إن كان جهازك آيفون 8 أو آيفون 10 فيفضل أن تشري لوحة تدعم 7.5 واط لتحصل على أفضل أداء ممكن. من الجيد أن تعرف أنه توجد لوحات تدعم جميع هذه السرعات، فلذلك، لربما تكون هي الخيار الأنسب حتى وإن كان سعرها أعلى نسبياً.
أما بالنسبة للعلامات التجارية الموثوقة، فيوجد كثير منها في الأسواق المحلية لا يسع المجال لذكرها. وللعلم، فإن شركات مثل «سامسونغ» تقوم بتصنيع لوحات لاسلكية، ومن المرجح أن تقوم «آبل» أيضاً ببيع لوحتها «آبل باور إير» (Apple PowerAir) في نهاية هذا العام، التي ستمكن المستخدمين من شحن هواتفهم وساعاتهم الذكية وسماعات «إير بود» عن طريق جهاز واحد.


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.