«الشحن اللاسلكي»... تقنية واعدة بسلبيات بسيطة

تغزو عالم الهواتف الذكية

TT

«الشحن اللاسلكي»... تقنية واعدة بسلبيات بسيطة

تطورت الهواتف الذكية في السنوات العشر الأخيرة تطوراً لافتاً من ناحية العتاد والتصاميم، إلى أن وصلت إلى مواصفات خيالية، فهاتف مثل «ريزر فون» و«ون بلس 6» يأتيان بذاكرة عشوائية تصل إلى 8 غيغابايت وذاكرة داخلية 128 غيغابايت، وهذه مواصفات لم نكن نراها حتى في الكومبيوترات المحمولة. ولكن المعضلة الكبرى كانت وما زالت هي تصنيع بطاريات تشغل هذه الهواتف وتدوم طويلاً. إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، إذ لا تدوم أضخم هذه البطاريات أكثر من يوم ونصف اليوم على أكبر تقدير، كما هو الحال في هاتف «هواوي مايت 10 برو» أو «موتو جي 6 بلاي».

- شحن سريع
ونظراً لصعوبة تصنيع بطاريات رفيعة الهيكل وذي سعات عالية، فكرت الشركات في حلول بديلة؛ أولها كان الشحن السريع الذي يمكّنك من شحن هاتفك بالكامل في أقل من ساعة ونصف الساعة، وثانيها الشحن اللاسلكي إلى أن وصلنا أخيراً إلى الشحن اللاسلكي السريع، كما هو الحال في هاتف «غالاكسي إس 9».
تقنية الشحن اللاسلكي ليست وليدة اللحظة، ولكنها بقيت حبيسة الفكرة إلى أن تم تبنيها من كبرى الشركات، كانت أولاها شركة «سامسونغ» الكورية ووصولاً إلى «آبل» التي اعتمدت ولأول مرة تقنية الشحن اللاسلكي في هاتفيها الحديثين «آيفون 8» و«آيفون 10».
> ما هو الشحن اللاسلكي؟ الشحن اللاسلكي هو نقل الطاقة من مصدرها إلى جهاز آخر دون الحاجة إلى كابل توصيل. وكل ما تحتاجه هو جهاز أو هاتف يدعم هذه التقنية ولوحة شحن لاسلكي (Charging Pad).

- أنواع الشحن اللاسلكي
هناك 3 أنواع أساسية للشحن اللاسلكي تشمل الشحن عن طريق موجات الراديو، وشحن الصدى، والشحن الحثي.
> الشحن عن طريق موجات الراديو (Radio Charging). يتم استخدام هذا النوع من الشحن اللاسلكي لشحن الأجهزة التي تحتوي على بطاريات صغيرة واستخدام قدر ضئيل جداً من الطاقة، مثل لوحات مفاتيح والفأرة اللاسلكية بالإضافة إلى بعض الأجهزة الطبية.
يستوجب هذا النوع وجود جهاز إرسال متصل بمقبس الحائط (Wall Socket) لتوليد موجات راديو بتردد معين، وعندما يكون جهاز الاستقبال الخاص بك على التردد نفسه، فستتم شحن بطاريته عبر هذه الموجات. ولا شك أن هذه التقنية تعتبر الأخطر، لذلك هي الأقل استعمالاً، حيث يمكنك أن تتخيل أن تدخل إلى غرفة يوجد بها هذا النوع من جهاز الإرسال الذي يرسل موجات راديو مكهربة تعمل على شحن أجهزتك بمجرد وجودك في نطاق جغرافي محدد.
> شحن الصدى (Resonance Charging). يستخدم هذا النوع من الشحن اللاسلكي في الأجهزة التي تستخدم قدراً كبيراً من الطاقة، مثل أجهزة الكومبيوتر العملاقة أو السيارات والمكانس الكهربائية. يحتوي كل من الجهاز المزود للطاقة والجهاز المراد شحنه على ملف نحاسي (Copper Coil)، وتحدث عملية الشحن اللاسلكي عندما يعمل الملفان النحاسيان على تردد كهرومغناطيسي واحد، على أن يكون كل من الجهازين على مقربة من بعضهما ولا يشترط التلامس فيما بينهما.
> الشحن الحثي (Inductive Charging). يعتمد الشحن اللاسلكي على عملية الشحن بالحث (Inductive Charging)، التي يتم فيها توليد الطاقة عن طريق تمرير تيار كهربي خلال ملفين لخلق مجال كهرومغناطيسي لنقل الطاقة بين لوحة الشاحن والجهاز. وعندما تتصل اللوحة المغناطيسية المستقبِلة الموجودة في الهاتف مع مصدر الإرسال ضمن النطاق المحدد، فإن المجال المغناطيسي يولد التيار الكهربائي داخل الجهاز، فيبدأ الجهاز في تحويل هذا التيار إلى تيار كهربي مباشر DC، والذي يقوم بدوره بشحن بطارية الجهاز.
ويعتبر الشحن الحثي أكثر أنواع الشواحن اللاسلكية استخداماً، وعادةً ما نراه في الأجهزة متوسطة الحجم مثل الهواتف الذكية الموجودة في الأسواق حالياً. وعند استخدام هذه الطريقة للشحن اللاسلكي، يتم وضع الجهاز المراد شحنه على لوحة شحن لاسلكية موصلة بمأخذ كهربائي ليبدأ الشحن بمجرد تلامس الجهازين.

- معايير الشحن اللاسلكي
يوجد كثير من المعايير المختلفة، ولكن الأكثر شيوعاً هو معيار تشي (Qi)، وهو مقياس تم تطويره بواسطة تحالف الطاقة اللاسلكية («Wireless Power Consortium «WPC)، ويعتمد على الشحن الحثي عبر مسافات تصل إلى 4 سم. وقد تبنت هذا المعيار كبرى الشركات كـ«سامسونغ»، و«آبل»، و«سوني»، و«إل جي» و«إتش تي سي» وغيرها من الشركات الأخرى، لذلك نرى هذه التقنية في الجوالات الحديثة كجوال «سامسونغ غالاكسي إس 9» و«نوت 8»، بالإضافة إلى «آيفون 8» و«آيفون 10».
لدى تشي ثلاث مواصفات طاقة منفصلة، بدءاً من طاقة منخفضة، حيث تتراوح طاقته من 5 واط إلى 15 واط، ويتم استخدامها في المقام الأول لشحن الهواتف الذكية ومجموعة من الساعات الذكية. كما توجد هناك مواصفات أكثر قوة، حيث يمكنها أن تصل إلى 120 واط وتستخدم في الشاشات الكبيرة وأجهزة الكومبيوتر المحمول، أما أعلى هذه المواصفات فيمكن أن تصل إلى 1 كيلوواط لتشغيل أجهزة أكبر مثل الثلاجات أو الغسالات.
ما يهمنا هنا المواصفات المنخفضة، حيث توجد منها 3 أنواع حالياً في السوق. النوع الأول بقوة 5 واط يوفر شحناً لاسلكياً بطيئاً نسبياً، كالموجود في أجهزة «غالاكسي إس 6» و«إل جي في 3»، أما النوع الأسرع فيأتي بقوة 7.5 واط كالذي اعتمدته آبل في جهازيها «آيفون 8» و«آيفون 10»، أما النوع الأسرع منها فيأتي بقوة 10 واط، وهذا ما تمكنت «سامسونغ» من تقديمه لنا في هواتفها الحديثة كـ«غالاكسي إس 9» و«إس 9» و«نوت 8»، الذي يوفر أسرع شحن لاسلكي موجود في السوق، حيث أطلقت عليه سامسونغ اسم الشحن اللاسلكي السريع (Fast Wireless Charging)، الذي بإمكانه شحن هاتف بسعة بطارية 3300 ملي أمبير/ ساعة في نحو ساعتين ونصف الساعة تقريباً.

- عيوب الشحن اللاسلكي
ولكن يبقى السؤال الأهم بالنسبة للمستخدم العادي، هل توجد لهذه التقنية عيوب؟ إذ مع كل تقنية جديدة توجد بعض العيوب البسيطة التي أذكرها هنا في عجالة بناء على تجربتي الشخصية.
> عدم توفر شحن لاسلكي بسرعة الشحن السريع عبر الكوابل، فحتى بقدرة 10 واط يستغرق شحن هاتف «غالاكسي إس 9» ضعف المدة مقارنة بالشحن السلكي. لذلك فإن كنت من الناس التي تعودت على شحن هاتفك بسرعة، ستجد أنك تحتاج لمزيد من الصبر إن قررت استخدام أداة الشحن اللاسلكي.
> العيب الآخر هو أنك لا يمكنك استخدامه أثناء شحنه، حيث سيتوقف الشحن بمجرد رفع الجوال عن منصة الشحن.
> أيضاً من المشكلات البسيطة الأخرى ارتفاع درجة حرارة الهاتف أثناء الشحن لتصل إلى نحو 39 درجة مئوية.

- مستقبل الشحن اللاسلكي
لا شك أن تقنية الشحن اللاسلكي في طريقها للانتشار، خصوصاً بعد أن اعتمدته شركة آبل رسمياً في هواتفها الجديدة التي ستجر وراءها كثيراً من الشركات لتبني هذه التقنية أيضاً. ولنا في النتوء (Notch) الذي أتى به هاتف «آيفون 10» خير مثال، حيث حذت جل الشركات الأخرى حذوها لنرى هذا النتوء في جميع الأجهزة التي صدرت بعده تقريباً، ابتداء من هاتف «هواوي بي 20 برو» ووصولاً إلى «إل جي جي 7» و«ون بلس 6».
ومن الملاحظ أيضاً أن شركات تصنيع السيارات بدأت تزويد سياراتها الحديثة بلوحة شاحن لاسلكية، توجد إما في المقصورة أو الدرج الأمامي، كما رأينا في سيارات «بي إم دبليو» و«أودي». بالإضافة إلى ذلك، نجد أن شركة آيكيا بدأت في دمج لوحات الشحن في أثاثها لتسهل على المستخدمين شحن هواتفهم دون أي عناء يذكر.
أيضاً، وفر كثير من المقاهي ومحلات الوجبات السريعة منصات شحن لجذب الزبائن كما هو ملاحظ في محلات ستاربكس وماكدونالدز. من كل ذلك نلاحظ أن تقنية الشحن اللاسلكي مقبلة وبقوة، وسنلاحظ انتشارها أكثر فأكثر، بداية من الخريف المقبل عندما تعلن كبريات الشركات عن هواتفها الجديدة.

- ما الهواتف التي تدعم الشحن اللاسلكي؟
> قبل أن نعدد بعض الهواتف التي تدعم الشحن اللاسلكي، لا بد أن تعرف أن أحد أهم المتطلبات أن تكون خلفية الهاتف مصنوعة بالكامل من الزجاج، حيث لا تعمل هذه التقنية مع أي مواد أو معادن أخرى. وللأسف ليست كل الهواتف التي تأتي بتصميم زجاجي تدعم هذه التقنية، ولنا في «ون بلس 6» الذي صدر منذ أسبوعين خير مثال.
يوجد كثير من الأجهزة التي تدعم الشحن اللاسلكي نذكر منها هواتف «سامسونغ» الرائدة كلها، و«سوني إكس زد 2»، و«إل جي في 30»، و«إل جي في 6»، و«إل جي جي 7»، و«موتورولا موتو زد 2»، بالإضافة إلى «آيفون 8» و«آيفون 10».

- كيف أشتري الشاحن اللاسلكي الأنسب لجهازي؟
> أولاً يجب أن تعرف ما نوع الشحن اللاسلكي الذي يدعمه هاتفك، فعلى سبيل المثال ستجد أن كل الهواتف التي تأتي بميزة الشحن اللاسلكي تدعم على الأقل الشحن بقدرة 5 واط، إذ إن هذا هو الأساس، ولكن إن كان جهازك يدعم القوات الأعلى كـ10 واط مثلاً، فيستحسن أن تشري لوحة شحن توفر قوة 10 واط. أما إن كان جهازك آيفون 8 أو آيفون 10 فيفضل أن تشري لوحة تدعم 7.5 واط لتحصل على أفضل أداء ممكن. من الجيد أن تعرف أنه توجد لوحات تدعم جميع هذه السرعات، فلذلك، لربما تكون هي الخيار الأنسب حتى وإن كان سعرها أعلى نسبياً.
أما بالنسبة للعلامات التجارية الموثوقة، فيوجد كثير منها في الأسواق المحلية لا يسع المجال لذكرها. وللعلم، فإن شركات مثل «سامسونغ» تقوم بتصنيع لوحات لاسلكية، ومن المرجح أن تقوم «آبل» أيضاً ببيع لوحتها «آبل باور إير» (Apple PowerAir) في نهاية هذا العام، التي ستمكن المستخدمين من شحن هواتفهم وساعاتهم الذكية وسماعات «إير بود» عن طريق جهاز واحد.


مقالات ذات صلة

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
TT

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)

رغم أن المصادقة البيومترية - القدرة على فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط - تُعد من أكثر ميزات الهواتف الذكية راحة وحداثة، فإن خبراء الخصوصية يحذرون من أنها قد تُعرّض المستخدمين لمخاطر غير متوقعة، حيث إنها قد تجعلهم أكثر عرضة للاختراق.

وبحسب مجلة «فاست كومباني» المتخصصة في التكنولوجيا والأعمال والتصميم، تشير سوابق قانونية في بعض الدول إلى أن السلطات قد تتمكن، في ظروف معينة، من إجبار الأفراد على فتح أجهزتهم باستخدام البصمة أو الوجه، بخلاف كلمات المرور التي تحظى بحماية قانونية أكبر.

لكن القلق لا يقتصر على الجوانب القانونية فقط.

فقد سُجلت حوادث واقعية لأشخاص تمكن آخرون من فتح هواتفهم أثناء النوم عبر توجيه الجهاز نحو وجوههم أو استخدام بصماتهم.

كما أُبلغ عن جرائم أُجبر فيها ضحايا على فتح هواتفهم بيومترياً لسرقة أموال أو أصول رقمية.

وحتى داخل المنزل، يشتكي بعض الآباء من تمكن أطفالهم من تجاوز القيود بهذه الطريقة.

أين تكمن المشكلة؟

البيانات البيومترية - بخلاف كلمات المرور - لا يمكن تغييرها بسهولة. فإذا توفر لشخص ما وصول مادي إلى وجهك أو إصبعك، فقد يتمكن من فتح جهازك دون علمك.

كيف يمكن تقليل المخاطر؟

تعطيل المصادقة البيومترية على هاتفك الذكي

إن تعطيل المصادقة البيومترية والاعتماد على رمز مرور فقط يزيدان مستوى الحماية.

هذا يعني أنك ستحتاج إلى إدخال رمز المرور في كل مرة تفتح فيها هاتفك. صحيح أن هذا الأمر قد يستغرق بضع ثوانٍ إضافية، ولكنه يعني أيضاً أنه لا يمكن لأحد سرقة وجهك أو بصمة إصبعك وفتح هاتفك أثناء نومك.

عند الشك... أعد تشغيل الجهاز

بعد إعادة التشغيل، لن تتمكن من فتح الجهاز باستخدام بياناتك البيومترية إلا بعد إدخال رمز المرور، وهي حيلة يستخدمها بعض المسافرين أو المشاركين في فعاليات حساسة.

الموازنة بين الراحة والأمان

على الرغم من أن المصادقة البيومترية تُعدّ من أكثر ميزات الهواتف الذكية سهولةً، فإن السيناريوهات المذكورة أعلاه تُبيّن كيف يمكن لهذه التقنية أن تُعرّضنا للخطر. فالراحة التي توفرها البيومترية مغرية، لكن في مواقف معينة قد يكون التخلي عنها خياراً أكثر أماناً.


لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».