اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

إنهاء الإنقلاب «أمّ القضايا» أمام وزير الخارجية اليمني الجديد

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

انهمرت الاتصالات على هاتف خالد اليماني، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم بالمتحدة في نيويورك مساء الأربعاء 23 مايو (أيار) 2018. الذي صار وزيرا للخارجية اليمنية. وتلقى النبأ فور وصوله إلى مقر حفل إفطار رمضاني، مع مجموعة من سفراء الدول الإسلامية في ضيافة السفير العماني.
«من هول التفكير في حجم المسؤولية التي ألقيت للتو على كاهلي تناولت تمرة، وقطعة سمبوسة كانت أمامي. طلب مني الزملاء بترديد القول تفضل كل من هنا أو هنا، حتى كدت أن أصاب بالسقم».
لم يكن لدى الوزير معرفة مسبقة بشأن توزيره وفقا لما يقول، لكنه أشار إلى وجود «عناصر عن الموضوع، لكن لم أتصور أنه سينجز في هذه الفترة الوجيزة».
«ماذا ستفعل فورما تنتهي من أداء القسم»، و«على ماذا ستركز خلال أول أيامك»، و«ما قصة ردك القاسي على مندوب إيران في الأمم المتحدة» وماذا تحمل من ذكريات في كوبا. انهمرت الأسئلة مثلما انهمرت التهاني على الوزير في مكالمة استغرقت 25 دقيقة، حاولت خلالها «الشرق الأوسط» طرح أسئلة لم تقتصر على الجانب السياسي وحسب، بل امتدت إلى تجربته إبان دراسته بجامعة هافانا في كوبا، وذكريات الصحافة التي نالت نصيبا من بداية حياته العملية، وصولا إلى الشخصيات التي يعتبرها الوزير الجديد الذي يتولى المهمة في وقت عصيب على اليمن، قدوة له على الصعيد اليمني، والعربي، والعالمي.
يحزم وزير الخارجية اليماني الذي أتم في الثاني من مايو الحالي عامه الثامن والخمسين من العمر، حقائبه الشخصية، ليتجه يوم الاثنين المقبل إلى الرياض، لأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وتسلم حقيبته الوزارية بشكل رسمي يقدر بأنه سيكون يوم الثلاثاء (بشكل مبدئي).
وبعدما ركض في ردهات ومكاتب وقاعات مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حاملا لواء قضية اليمنيين، حاملا نصيحة وجهها إليه الرئيس هادي بأن يعمل بضراوة على التحدث مع العالم عن الكابوس الحوثي الذي كان يحيق باليمن والمنطقة؛ سيكون اليماني ثالث ثلاثة تولوا ملف الخارجية منذ دخول اليمن نفق الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، بعد الدكتور رياض ياسين سفير اليمن لدى فرنسا، والدكتور عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس هادي حاليا.
كما سيقود فريق التفاوض الحكومي اليمني من جانب الشرعية، لذلك، ستكون أم القضايا هي إنهاء الانقلاب، بالإضافة إلى تحسين أداء عمل وزارة الخارجية اليمنية التي يرى الوزير أنها تعرضت لظلم جراء الحرب.

اليمين الدستورية الثانية
يتذكر وزير الخارجية اليمني خالد اليماني ذكريات أدائه اليمين الدستورية الأولى عندما عين مندوبا لدى الأمم المتحدة يقول: «دوما يتبادر إلى ذهني ذلك الموقف، في يوم 11 يناير (كانون الثاني) 2015. كان ذلك في صنعاء الحبيبة وأمام رئيس الجمهورية، ذكريات لا تنسى، كان لقاءً استثنائياً أن يلتقي رئيس الجمهورية مع مندوب بلاده لدى الأمم المتحدة لمدة ساعة. استعرض خلالها الرئيس الكثير من مشاكل اليمن، وعرض رؤيته العميقة لمستقبل اليمن وهواجسه حول الخطر القادم على صنعاء بدعم من إيران. كان هذا قبل أيام من انقضاض الحوثيين على صنعاء، والانقضاض النهائي على مؤسسات الدولة، في 11 يناير أديت اليمين الدستورية، وبعدها بعشرة أيام تماما سقطت الدولة وسيطرت الميليشيات على كل مؤسسات الدولة بالقوة، ووضعت رئيس الجمهورية في الإقامة الجبرية. كان هادي يتحدث في اللقاء وكأنه يرى هذا الكابوس يسقط على اليمنيين.
كان يوجهني بالقول: واجبك وأنت تتحدث إلى العالم أن يدرك المجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن خطورة هذا الكابوس الحوثي الإيراني الذي ينقض على اليمن، والذي لا يمكن أن يفلت البلاد إلا بعد أن يتسبب بالمآسي والدمار والقتل وسفك الدماء البريئة». مستدركا: نحن اليوم في العام الرابع من هذه الكلمات، أرى اليمن فعلا دمرته هذه الميليشيات الغاصبة، وأراها اليوم في وضع يستدعي مننا جميعا كيمنيين وكأشقاء بأن نحث الخطى لإنهاء هذه الأزمة ووضع نهاية لهذه الحرب وهزيمة هذا المشروع الإيراني في اليمن.

لا مفاوضات قبل تسليم السلاح
يقول اليماني إنه سيركز في المقام الأول على «القضية الرئيسية»، المفاوضات والجهود التي تبذل الآن لدعم تحركات مارتن غريفيث المبعوث الأممي لليمن.
«نحن في الحكومة اليمنية نعمل على مدار الساعة يدا بيد مع مكتب المبعوث الخاص حتى يتمكن من تقديم أفكاره يوم السابع من يونيو (حزيران) المقبل، بعد التشاور مع الحكومة اليمنية».
وستكون هناك اجتماعات خلال الفترة القليلة المقبلة للمبعوث الأممي مع الرئيس اليمني، وسيكون هناك أيضا لقاء خاص مع الفريق التفاوضي (من جانب الشرعية) مع غريفيث. كل ذلك يصب في إطار الجهود التي يبذلها المبعوث في المنطقة.
هل لديك فكرة مسبقة عما ناقشه المبعوث مع الحكومة الشرعية منذ توليه المهمة؟ يجيب الوزير بالقول: ما زال الحديث يدور حول الأفكار التي تحدثنا عنها في الكويت، إذ أنجزنا جزءا مهما من اتفاق شامل رفضه الطرف الانقلابي في اللحظات الأخيرة وهرب من طاولة المفاوضات ورفض التوقيع على الاتفاق. واليوم يعودون ليطرحوا الترتيبات السياسية كي تسبق الترتيبات الأمنية والعسكرية، ومعلوم أن الانقضاض على الدولة في يناير (كانون الثاني) 2015 جرى بفعل تغليب «السياسي» على «الأمني»، فبعد أن نال الطرف الحوثي مراده انقلب على التوافقات الوطنية التي انعكست في اتفاق السلم والشراكة والتي قدم فيها فخامة الرئيس التسهيلات حتى ينقذ الوطن من المآل الذي وصلنا إليه اليوم.
ويشدد بالتأكيد على أن المبدأ الأساسي أنه لا يمكن الحديث عن أي ترتيبات سياسية لأننا نعتبرها تحصيل حاصل إذا ما أنجزنا الانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ. لا يمكننا أن نجرب المُجَرَب، نحن جربناها في اتفاق السلم والشراكة. يجب أن ينتهي الانقلاب.
يكرر الوزير بعبارة أخرى: الأساس هو أن يتم سحب الأسلحة والصواريخ التي يتم اليوم الاعتداء من خلالها على الشعب اليمني والاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية في اليمن. ويعيد التأكيد أن «هذه الأسلحة والصواريخ ينبغي أن تسلم، ولا مجال للحوار أو التفاوض فيها، ينبغي تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأن تنسحب تلك الميليشيات، ويبقى الترتيب السياسي تحصيل حاصل، سيتم ترتيبه من دون شك، الترتيبات السياسية بوجود وبحضور الطرف الانقلابي».

استعادة القدرات الدبلوماسية
«من أولوياتي بالإضافة لملف المفاوضات باعتباري مسؤولا عن الملف تحت قيادة فخامة الرئيس، سألتفت إلى أوضاع وزارة الخارجية اليمنية. سيكون تحركي الأول بعد أدائي لليمين الدستورية وأخذ التوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية سيكون التوجه إلى مقر أعمال وزارة الخارجية، ولقاء قيادات الوزارة للحديث حول ما يمكن أن نفعله معا».ويتعهد الوزير بأنه لا يؤمن بأن هناك «ون مان شو» (مصطلح إنجليزي يشير إلى التفرد باتخاذ القرار والظهور في الصورة دوما مع تهميش الآخرين وجهودهم)، مضيفا: يجب أن يكون هناك فريق ينجز المهمة.
ويعتقد اليماني أن «الخارجية اليمنية ظُلِمتْ في هذه الأزمة والحرب. كانت الوزارة تملك القدرات الطيبة، وأتمنى أن نسترجع هذه القدرات، ونعيد هذا الاحترام للدبلوماسية ومؤسساتها، حتى نكون رديفا للعسكري في معركتنا لاستعادة الشرعية والانتصار على العصابات الباغية».

إيران والاستفزاز
يرسل وزير الخارجية اليمني رسالة غير مباشرة للحوثيين مفادها أن «الطرف الانقلابي إذا كان يراهن على إيران فإيران تتعرض اليوم لضغط دولي تقوده الولايات المتحدة». ويقول إن «هذا النظام الإرهابي الذي يزود الميليشيات الإرهابية في كل العالم قريب من الانهيار نتيجة الضغوطات الدولية والضغط الشعبي الإيراني الذي يعاني الأمرين فيما دولته الإرهابية تصرف المليارات هنا وهناك من أجل فكرة توسعية معتوهة».
وزاد بالقول: لا يمكن للعالم المتمدن والمتحضر الذي يحترم القانون الدولي أن يقبل بوجود دولة راعية للإرهاب وراعية لكل الميليشيات التخريبية والإرهابية في المنطقة. إيران إذا أرادت أن تكون جزءا من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي في منطقتنا فيجب أن تعقلن سلوكها، فسلوكها اليوم سلوك إرهابي يشجع ويحث على انتشار العنف في المنطقة.
«بما أن الحديث هنا عن إيران». كان ردك لافتا عندما قلت إن مندوب إيران في مداخلته في مجلس الأمن قبل أيام كان «يتباكى» على اليمن؟ يجيب الوزير بالقول: استفزني لأنه كان يتحدث بلغة الحمائم ولغة الدفاع عن الإنسان وكأنهم ليسوا هم من يرسل الخراب والدمار لليمن، هل تعلم أن جل ما تمكنا من نزعه من الألغام التي يزرعها الحوثيون فيها علامات الصناعة الإيرانية، حتى وإن حققنا السلام اليوم، سنحتاج إلى عشرات السنين لنزعها، لن يكون هناك إمكانية للعيش الآمن في المناطق التي زرعت فيها الألغام نتيجة هذه العقلية التي تقوم على أساس الموت، والموت تحركه أيادي إيران في المنطقة.

إعادة بناء «النفسية اليمنية»
يصف اليماني ما يفعله التحالف من جهد عسكري وإنساني وتنموي في الوقت ذاته، بأنه إعادة «لبناء النفسية اليمنية التي حطمها الانقلابيون». ويقول إن «جهود الحكومة وجهود فخامة الأخ الرئيس هي جهود سلام نحن نحمل رسالة حياة، مع شركائنا في التحالف، وعندما نرى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول التحالف تخوض عمليات عسكرية في اليمن وفي الوقت نفسه تخوض عمليات إنسانية عميقة تعيد بناء الإنسان الذي دمره الحوثي، وتعيد بناء النفسية اليمنية التي حطمتها الحرب، وتوزع الخير على كل أرجاء اليمن، وتعيد إعمار ما دمرته آلة الحرب الحوثية، كل هذا يؤكد أن مشروع استعادة الدولة وأن التحالف الذي يسعى لإعادة الشرعية بقيادة السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إنما هو مشروع حياة في مقابل مشروع الموت الذي أحضرته إيران وميليشياتها الحوثية إلى اليمن».

من قدوتكم على الصعيد اليمني والعربي والعالمي؟
«في تاريخ وزارة الخارجية اليمنية، كان الراحل الدكتور عبد الكريم الإرياني - رحمه الله - عَلَما في السياسة، ومرجعا عميقا وخبيرا بشؤون اليمن وأهل اليمن. كان دبلوماسيا من الطراز الأول. قال لي الرئيس هادي إن موته الذي كان في العام الأول من الأزمة خسارة كبيرة له شخصيا، لأنه فقد الرفيق وفقد السند الذي كان يعتمد عليه، حيث كانوا شركاء في مشروع استعادة الشرعية حيث كان الراحل يساند الرئيس هادي وقال قولا مأثورا، حيث حكى لي حينما زارني في نيويورك بعد شهرين من اندلاع الحرب أنه قال لي يجب أن تفخر بما تقوم به دفاعا عن الشرعية في الأمم المتحدة، فوالله لو كانت الشرعية عصا مهترئة في آخر الغرفة لتمسكت بها، لأننا لو فقدنا الشرعية فقدنا اليمن. وستتحول البلاد لدولة عصابات».
أما عربيا، فيقول الوزير: «أنا معجب بالأمير المرحوم سعود الفيصل. كان حكيما عميقا له أبعاد كبيرة في فهم طبيعة مجتمعاتنا، وتعقيداتها وصدق مجتمعاتنا في التعاطي مع الأمور. كان يحمل دوما رسائل خير لليمن وكان الرجل محبا لليمن، ولا يمكن أن ننسى ذلك الرجل وسيبقى دائما في القلب، وسيبقى نبراسا لنا نقتدي من ضوئه في هذه الطريق المظلمة التي نمر بها».
على الصعيد العالمي هناك كثر: «قد تختلف أو تتفق معهم»، لكن اليماني اختار «هنري كيسنجر، فهو شخص لا تستطيع إلا أن تنظر إلى قدرته الهائلة على تحليل وتفكيك عناصر القضايا والذهاب عميقا في التقييم لمصلحة فكرته التي يدافع عنها. لكنه دبلوماسي من العيار الذي لا يتوفر هذه الأيام، في أي مكان. دبلوماسي حصيف الرؤية».
ويقول: أعتقد إذا ما جمعت هؤلاء الثلاثة، أنا أتطلع بتواضع جم أن أكون قبسا صغيرا من روحهم في العالم الدبلوماسي.

ذكريات الدراسة في «هافانا»
«هل تحمل ذكريات من كوبا عندما تخرجت من جامعة هافانا في العام 1990. خصوصا أنها كانت فترة متغيرة سواء لليمن أو كوبا معا؟». يقول الوزير: «كانت كوبا حقيقة في أيامها الصعبة نظرا لسياسة «الغلاسنوست» (كلمة روسية تستخدم كناية إلى سياسة الانفتاح والشفافية بالمؤسسات الحكومية في الاتحاد السوفياتي)، و«البيريسترويكا» التي قادها ميخائيل غورباتشوف، تعاني الأمرين، إلا أنهم استطاعوا التعايش مع الوضع. «قدمت كوبا ولا نستطيع أن ننسى عشرات الآلاف من المنح لليمنيين والآسيويين واللاتينيين والأفارقة ومن دول معدمة، وفي مجالات إنسانية كبيرة، ولهذا نحتفظ نحن في المنطقة بعلاقات ودية وشعبية لشعب قدم التضحيات. وما يتعلق بالعلاقات الأميركية - الكوبية شأن يتصل بالشعبين الكوبي والأميركي. نحتفظ بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة، ولا نرى أننا مخولون بالحكم على التجربة الكوبية إذ أننا لا نملك الحق في الحكم على تجارب الشعوب، فلكلٍ مناهله في التاريخ، ولكل أساليبه في الحكم، ولكن نتمنى بما أننا أصدقاء للشعب الذي قدم للشعب اليمني وقدم للشعوب الأخرى الإسهامات الجزيلة، نتمنى له التوفيق.
أحمل ذكريات طيبة كثيرة خلال الأيام التي درست فيها في هافانا، درست فيها الصحافة والرأي العام. وتعلمنا كيفية مواجهة الحملة الإعلامية التي كانت موجهة من دولة كبيرة عظمى في ذلك الوقت مع دولة صغيرة. وكيف تستطيع هذه الدولة أن تواجه هذا الكم الهائل من القصف الإعلامي بالبقاء. ربما أنهم يفتقدون إلى ما نسميه نحن حرية الإعلام، لكن هم يتمتعون بكثير من الحريات التي لا تتمتع بها مجتمعات أخرى. فهناك حرية التطبيب، حرية التعليم، وهناك أشياء لا نستطيع أن نحكم إذا عرفناها بطريقة سوداوية بالمطلق أو بالإيجابية المطلقة، الشعب الكوبي هو من يملك الحق بالحكم على تجربته التي أعتقد أنها فريدة.

الركض الصحافي في عدن
«كان من اللافت أن سيرتك الذاتية المنشورة في المواقع الإخبارية لم تورد أنك عملت في الصحافة». يجيب اليماني: «أنا للعلم كنت أعمل في صحيفة 14 أكتوبر اليومية الرسمية في عدن، قبل الذهاب للدراسة الجامعية في هافانا وبقيت فيها سنوات. عملت في مختلف القطاعات في تلك الصحيفة، وعملت في مجال الإخراج الفني بالصحيفة ذاتها. وكنت من أدخل الخط العربي إلى الصحافة العدنية مبكرا بين الأعوام 1978 وحتى 1982، مضيفا: إنها تجربة ثرية في الصحافة عشتها بين الحبر والمداد والرصاص وهي طريقة الطباعة القديمة. كنت في طفولتي أذهب إلى المدرسة ومنها إلى مطابع 14 أكتوبر. كتبت أولى كتاباتي في الصحافة وكتبت الشعر وغطيت قضايا في الساحة الفنية، وأيضا الهم الجنوبي حينها، كما كنت متخصصا في مجالات العرض الفني في عدن، قبل أن أذهب للدراسة.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.