اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

إنهاء الإنقلاب «أمّ القضايا» أمام وزير الخارجية اليمني الجديد

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

انهمرت الاتصالات على هاتف خالد اليماني، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم بالمتحدة في نيويورك مساء الأربعاء 23 مايو (أيار) 2018. الذي صار وزيرا للخارجية اليمنية. وتلقى النبأ فور وصوله إلى مقر حفل إفطار رمضاني، مع مجموعة من سفراء الدول الإسلامية في ضيافة السفير العماني.
«من هول التفكير في حجم المسؤولية التي ألقيت للتو على كاهلي تناولت تمرة، وقطعة سمبوسة كانت أمامي. طلب مني الزملاء بترديد القول تفضل كل من هنا أو هنا، حتى كدت أن أصاب بالسقم».
لم يكن لدى الوزير معرفة مسبقة بشأن توزيره وفقا لما يقول، لكنه أشار إلى وجود «عناصر عن الموضوع، لكن لم أتصور أنه سينجز في هذه الفترة الوجيزة».
«ماذا ستفعل فورما تنتهي من أداء القسم»، و«على ماذا ستركز خلال أول أيامك»، و«ما قصة ردك القاسي على مندوب إيران في الأمم المتحدة» وماذا تحمل من ذكريات في كوبا. انهمرت الأسئلة مثلما انهمرت التهاني على الوزير في مكالمة استغرقت 25 دقيقة، حاولت خلالها «الشرق الأوسط» طرح أسئلة لم تقتصر على الجانب السياسي وحسب، بل امتدت إلى تجربته إبان دراسته بجامعة هافانا في كوبا، وذكريات الصحافة التي نالت نصيبا من بداية حياته العملية، وصولا إلى الشخصيات التي يعتبرها الوزير الجديد الذي يتولى المهمة في وقت عصيب على اليمن، قدوة له على الصعيد اليمني، والعربي، والعالمي.
يحزم وزير الخارجية اليماني الذي أتم في الثاني من مايو الحالي عامه الثامن والخمسين من العمر، حقائبه الشخصية، ليتجه يوم الاثنين المقبل إلى الرياض، لأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وتسلم حقيبته الوزارية بشكل رسمي يقدر بأنه سيكون يوم الثلاثاء (بشكل مبدئي).
وبعدما ركض في ردهات ومكاتب وقاعات مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حاملا لواء قضية اليمنيين، حاملا نصيحة وجهها إليه الرئيس هادي بأن يعمل بضراوة على التحدث مع العالم عن الكابوس الحوثي الذي كان يحيق باليمن والمنطقة؛ سيكون اليماني ثالث ثلاثة تولوا ملف الخارجية منذ دخول اليمن نفق الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، بعد الدكتور رياض ياسين سفير اليمن لدى فرنسا، والدكتور عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس هادي حاليا.
كما سيقود فريق التفاوض الحكومي اليمني من جانب الشرعية، لذلك، ستكون أم القضايا هي إنهاء الانقلاب، بالإضافة إلى تحسين أداء عمل وزارة الخارجية اليمنية التي يرى الوزير أنها تعرضت لظلم جراء الحرب.

اليمين الدستورية الثانية
يتذكر وزير الخارجية اليمني خالد اليماني ذكريات أدائه اليمين الدستورية الأولى عندما عين مندوبا لدى الأمم المتحدة يقول: «دوما يتبادر إلى ذهني ذلك الموقف، في يوم 11 يناير (كانون الثاني) 2015. كان ذلك في صنعاء الحبيبة وأمام رئيس الجمهورية، ذكريات لا تنسى، كان لقاءً استثنائياً أن يلتقي رئيس الجمهورية مع مندوب بلاده لدى الأمم المتحدة لمدة ساعة. استعرض خلالها الرئيس الكثير من مشاكل اليمن، وعرض رؤيته العميقة لمستقبل اليمن وهواجسه حول الخطر القادم على صنعاء بدعم من إيران. كان هذا قبل أيام من انقضاض الحوثيين على صنعاء، والانقضاض النهائي على مؤسسات الدولة، في 11 يناير أديت اليمين الدستورية، وبعدها بعشرة أيام تماما سقطت الدولة وسيطرت الميليشيات على كل مؤسسات الدولة بالقوة، ووضعت رئيس الجمهورية في الإقامة الجبرية. كان هادي يتحدث في اللقاء وكأنه يرى هذا الكابوس يسقط على اليمنيين.
كان يوجهني بالقول: واجبك وأنت تتحدث إلى العالم أن يدرك المجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن خطورة هذا الكابوس الحوثي الإيراني الذي ينقض على اليمن، والذي لا يمكن أن يفلت البلاد إلا بعد أن يتسبب بالمآسي والدمار والقتل وسفك الدماء البريئة». مستدركا: نحن اليوم في العام الرابع من هذه الكلمات، أرى اليمن فعلا دمرته هذه الميليشيات الغاصبة، وأراها اليوم في وضع يستدعي مننا جميعا كيمنيين وكأشقاء بأن نحث الخطى لإنهاء هذه الأزمة ووضع نهاية لهذه الحرب وهزيمة هذا المشروع الإيراني في اليمن.

لا مفاوضات قبل تسليم السلاح
يقول اليماني إنه سيركز في المقام الأول على «القضية الرئيسية»، المفاوضات والجهود التي تبذل الآن لدعم تحركات مارتن غريفيث المبعوث الأممي لليمن.
«نحن في الحكومة اليمنية نعمل على مدار الساعة يدا بيد مع مكتب المبعوث الخاص حتى يتمكن من تقديم أفكاره يوم السابع من يونيو (حزيران) المقبل، بعد التشاور مع الحكومة اليمنية».
وستكون هناك اجتماعات خلال الفترة القليلة المقبلة للمبعوث الأممي مع الرئيس اليمني، وسيكون هناك أيضا لقاء خاص مع الفريق التفاوضي (من جانب الشرعية) مع غريفيث. كل ذلك يصب في إطار الجهود التي يبذلها المبعوث في المنطقة.
هل لديك فكرة مسبقة عما ناقشه المبعوث مع الحكومة الشرعية منذ توليه المهمة؟ يجيب الوزير بالقول: ما زال الحديث يدور حول الأفكار التي تحدثنا عنها في الكويت، إذ أنجزنا جزءا مهما من اتفاق شامل رفضه الطرف الانقلابي في اللحظات الأخيرة وهرب من طاولة المفاوضات ورفض التوقيع على الاتفاق. واليوم يعودون ليطرحوا الترتيبات السياسية كي تسبق الترتيبات الأمنية والعسكرية، ومعلوم أن الانقضاض على الدولة في يناير (كانون الثاني) 2015 جرى بفعل تغليب «السياسي» على «الأمني»، فبعد أن نال الطرف الحوثي مراده انقلب على التوافقات الوطنية التي انعكست في اتفاق السلم والشراكة والتي قدم فيها فخامة الرئيس التسهيلات حتى ينقذ الوطن من المآل الذي وصلنا إليه اليوم.
ويشدد بالتأكيد على أن المبدأ الأساسي أنه لا يمكن الحديث عن أي ترتيبات سياسية لأننا نعتبرها تحصيل حاصل إذا ما أنجزنا الانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ. لا يمكننا أن نجرب المُجَرَب، نحن جربناها في اتفاق السلم والشراكة. يجب أن ينتهي الانقلاب.
يكرر الوزير بعبارة أخرى: الأساس هو أن يتم سحب الأسلحة والصواريخ التي يتم اليوم الاعتداء من خلالها على الشعب اليمني والاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية في اليمن. ويعيد التأكيد أن «هذه الأسلحة والصواريخ ينبغي أن تسلم، ولا مجال للحوار أو التفاوض فيها، ينبغي تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأن تنسحب تلك الميليشيات، ويبقى الترتيب السياسي تحصيل حاصل، سيتم ترتيبه من دون شك، الترتيبات السياسية بوجود وبحضور الطرف الانقلابي».

استعادة القدرات الدبلوماسية
«من أولوياتي بالإضافة لملف المفاوضات باعتباري مسؤولا عن الملف تحت قيادة فخامة الرئيس، سألتفت إلى أوضاع وزارة الخارجية اليمنية. سيكون تحركي الأول بعد أدائي لليمين الدستورية وأخذ التوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية سيكون التوجه إلى مقر أعمال وزارة الخارجية، ولقاء قيادات الوزارة للحديث حول ما يمكن أن نفعله معا».ويتعهد الوزير بأنه لا يؤمن بأن هناك «ون مان شو» (مصطلح إنجليزي يشير إلى التفرد باتخاذ القرار والظهور في الصورة دوما مع تهميش الآخرين وجهودهم)، مضيفا: يجب أن يكون هناك فريق ينجز المهمة.
ويعتقد اليماني أن «الخارجية اليمنية ظُلِمتْ في هذه الأزمة والحرب. كانت الوزارة تملك القدرات الطيبة، وأتمنى أن نسترجع هذه القدرات، ونعيد هذا الاحترام للدبلوماسية ومؤسساتها، حتى نكون رديفا للعسكري في معركتنا لاستعادة الشرعية والانتصار على العصابات الباغية».

إيران والاستفزاز
يرسل وزير الخارجية اليمني رسالة غير مباشرة للحوثيين مفادها أن «الطرف الانقلابي إذا كان يراهن على إيران فإيران تتعرض اليوم لضغط دولي تقوده الولايات المتحدة». ويقول إن «هذا النظام الإرهابي الذي يزود الميليشيات الإرهابية في كل العالم قريب من الانهيار نتيجة الضغوطات الدولية والضغط الشعبي الإيراني الذي يعاني الأمرين فيما دولته الإرهابية تصرف المليارات هنا وهناك من أجل فكرة توسعية معتوهة».
وزاد بالقول: لا يمكن للعالم المتمدن والمتحضر الذي يحترم القانون الدولي أن يقبل بوجود دولة راعية للإرهاب وراعية لكل الميليشيات التخريبية والإرهابية في المنطقة. إيران إذا أرادت أن تكون جزءا من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي في منطقتنا فيجب أن تعقلن سلوكها، فسلوكها اليوم سلوك إرهابي يشجع ويحث على انتشار العنف في المنطقة.
«بما أن الحديث هنا عن إيران». كان ردك لافتا عندما قلت إن مندوب إيران في مداخلته في مجلس الأمن قبل أيام كان «يتباكى» على اليمن؟ يجيب الوزير بالقول: استفزني لأنه كان يتحدث بلغة الحمائم ولغة الدفاع عن الإنسان وكأنهم ليسوا هم من يرسل الخراب والدمار لليمن، هل تعلم أن جل ما تمكنا من نزعه من الألغام التي يزرعها الحوثيون فيها علامات الصناعة الإيرانية، حتى وإن حققنا السلام اليوم، سنحتاج إلى عشرات السنين لنزعها، لن يكون هناك إمكانية للعيش الآمن في المناطق التي زرعت فيها الألغام نتيجة هذه العقلية التي تقوم على أساس الموت، والموت تحركه أيادي إيران في المنطقة.

إعادة بناء «النفسية اليمنية»
يصف اليماني ما يفعله التحالف من جهد عسكري وإنساني وتنموي في الوقت ذاته، بأنه إعادة «لبناء النفسية اليمنية التي حطمها الانقلابيون». ويقول إن «جهود الحكومة وجهود فخامة الأخ الرئيس هي جهود سلام نحن نحمل رسالة حياة، مع شركائنا في التحالف، وعندما نرى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول التحالف تخوض عمليات عسكرية في اليمن وفي الوقت نفسه تخوض عمليات إنسانية عميقة تعيد بناء الإنسان الذي دمره الحوثي، وتعيد بناء النفسية اليمنية التي حطمتها الحرب، وتوزع الخير على كل أرجاء اليمن، وتعيد إعمار ما دمرته آلة الحرب الحوثية، كل هذا يؤكد أن مشروع استعادة الدولة وأن التحالف الذي يسعى لإعادة الشرعية بقيادة السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إنما هو مشروع حياة في مقابل مشروع الموت الذي أحضرته إيران وميليشياتها الحوثية إلى اليمن».

من قدوتكم على الصعيد اليمني والعربي والعالمي؟
«في تاريخ وزارة الخارجية اليمنية، كان الراحل الدكتور عبد الكريم الإرياني - رحمه الله - عَلَما في السياسة، ومرجعا عميقا وخبيرا بشؤون اليمن وأهل اليمن. كان دبلوماسيا من الطراز الأول. قال لي الرئيس هادي إن موته الذي كان في العام الأول من الأزمة خسارة كبيرة له شخصيا، لأنه فقد الرفيق وفقد السند الذي كان يعتمد عليه، حيث كانوا شركاء في مشروع استعادة الشرعية حيث كان الراحل يساند الرئيس هادي وقال قولا مأثورا، حيث حكى لي حينما زارني في نيويورك بعد شهرين من اندلاع الحرب أنه قال لي يجب أن تفخر بما تقوم به دفاعا عن الشرعية في الأمم المتحدة، فوالله لو كانت الشرعية عصا مهترئة في آخر الغرفة لتمسكت بها، لأننا لو فقدنا الشرعية فقدنا اليمن. وستتحول البلاد لدولة عصابات».
أما عربيا، فيقول الوزير: «أنا معجب بالأمير المرحوم سعود الفيصل. كان حكيما عميقا له أبعاد كبيرة في فهم طبيعة مجتمعاتنا، وتعقيداتها وصدق مجتمعاتنا في التعاطي مع الأمور. كان يحمل دوما رسائل خير لليمن وكان الرجل محبا لليمن، ولا يمكن أن ننسى ذلك الرجل وسيبقى دائما في القلب، وسيبقى نبراسا لنا نقتدي من ضوئه في هذه الطريق المظلمة التي نمر بها».
على الصعيد العالمي هناك كثر: «قد تختلف أو تتفق معهم»، لكن اليماني اختار «هنري كيسنجر، فهو شخص لا تستطيع إلا أن تنظر إلى قدرته الهائلة على تحليل وتفكيك عناصر القضايا والذهاب عميقا في التقييم لمصلحة فكرته التي يدافع عنها. لكنه دبلوماسي من العيار الذي لا يتوفر هذه الأيام، في أي مكان. دبلوماسي حصيف الرؤية».
ويقول: أعتقد إذا ما جمعت هؤلاء الثلاثة، أنا أتطلع بتواضع جم أن أكون قبسا صغيرا من روحهم في العالم الدبلوماسي.

ذكريات الدراسة في «هافانا»
«هل تحمل ذكريات من كوبا عندما تخرجت من جامعة هافانا في العام 1990. خصوصا أنها كانت فترة متغيرة سواء لليمن أو كوبا معا؟». يقول الوزير: «كانت كوبا حقيقة في أيامها الصعبة نظرا لسياسة «الغلاسنوست» (كلمة روسية تستخدم كناية إلى سياسة الانفتاح والشفافية بالمؤسسات الحكومية في الاتحاد السوفياتي)، و«البيريسترويكا» التي قادها ميخائيل غورباتشوف، تعاني الأمرين، إلا أنهم استطاعوا التعايش مع الوضع. «قدمت كوبا ولا نستطيع أن ننسى عشرات الآلاف من المنح لليمنيين والآسيويين واللاتينيين والأفارقة ومن دول معدمة، وفي مجالات إنسانية كبيرة، ولهذا نحتفظ نحن في المنطقة بعلاقات ودية وشعبية لشعب قدم التضحيات. وما يتعلق بالعلاقات الأميركية - الكوبية شأن يتصل بالشعبين الكوبي والأميركي. نحتفظ بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة، ولا نرى أننا مخولون بالحكم على التجربة الكوبية إذ أننا لا نملك الحق في الحكم على تجارب الشعوب، فلكلٍ مناهله في التاريخ، ولكل أساليبه في الحكم، ولكن نتمنى بما أننا أصدقاء للشعب الذي قدم للشعب اليمني وقدم للشعوب الأخرى الإسهامات الجزيلة، نتمنى له التوفيق.
أحمل ذكريات طيبة كثيرة خلال الأيام التي درست فيها في هافانا، درست فيها الصحافة والرأي العام. وتعلمنا كيفية مواجهة الحملة الإعلامية التي كانت موجهة من دولة كبيرة عظمى في ذلك الوقت مع دولة صغيرة. وكيف تستطيع هذه الدولة أن تواجه هذا الكم الهائل من القصف الإعلامي بالبقاء. ربما أنهم يفتقدون إلى ما نسميه نحن حرية الإعلام، لكن هم يتمتعون بكثير من الحريات التي لا تتمتع بها مجتمعات أخرى. فهناك حرية التطبيب، حرية التعليم، وهناك أشياء لا نستطيع أن نحكم إذا عرفناها بطريقة سوداوية بالمطلق أو بالإيجابية المطلقة، الشعب الكوبي هو من يملك الحق بالحكم على تجربته التي أعتقد أنها فريدة.

الركض الصحافي في عدن
«كان من اللافت أن سيرتك الذاتية المنشورة في المواقع الإخبارية لم تورد أنك عملت في الصحافة». يجيب اليماني: «أنا للعلم كنت أعمل في صحيفة 14 أكتوبر اليومية الرسمية في عدن، قبل الذهاب للدراسة الجامعية في هافانا وبقيت فيها سنوات. عملت في مختلف القطاعات في تلك الصحيفة، وعملت في مجال الإخراج الفني بالصحيفة ذاتها. وكنت من أدخل الخط العربي إلى الصحافة العدنية مبكرا بين الأعوام 1978 وحتى 1982، مضيفا: إنها تجربة ثرية في الصحافة عشتها بين الحبر والمداد والرصاص وهي طريقة الطباعة القديمة. كنت في طفولتي أذهب إلى المدرسة ومنها إلى مطابع 14 أكتوبر. كتبت أولى كتاباتي في الصحافة وكتبت الشعر وغطيت قضايا في الساحة الفنية، وأيضا الهم الجنوبي حينها، كما كنت متخصصا في مجالات العرض الفني في عدن، قبل أن أذهب للدراسة.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.