اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

إنهاء الإنقلاب «أمّ القضايا» أمام وزير الخارجية اليمني الجديد

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

انهمرت الاتصالات على هاتف خالد اليماني، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم بالمتحدة في نيويورك مساء الأربعاء 23 مايو (أيار) 2018. الذي صار وزيرا للخارجية اليمنية. وتلقى النبأ فور وصوله إلى مقر حفل إفطار رمضاني، مع مجموعة من سفراء الدول الإسلامية في ضيافة السفير العماني.
«من هول التفكير في حجم المسؤولية التي ألقيت للتو على كاهلي تناولت تمرة، وقطعة سمبوسة كانت أمامي. طلب مني الزملاء بترديد القول تفضل كل من هنا أو هنا، حتى كدت أن أصاب بالسقم».
لم يكن لدى الوزير معرفة مسبقة بشأن توزيره وفقا لما يقول، لكنه أشار إلى وجود «عناصر عن الموضوع، لكن لم أتصور أنه سينجز في هذه الفترة الوجيزة».
«ماذا ستفعل فورما تنتهي من أداء القسم»، و«على ماذا ستركز خلال أول أيامك»، و«ما قصة ردك القاسي على مندوب إيران في الأمم المتحدة» وماذا تحمل من ذكريات في كوبا. انهمرت الأسئلة مثلما انهمرت التهاني على الوزير في مكالمة استغرقت 25 دقيقة، حاولت خلالها «الشرق الأوسط» طرح أسئلة لم تقتصر على الجانب السياسي وحسب، بل امتدت إلى تجربته إبان دراسته بجامعة هافانا في كوبا، وذكريات الصحافة التي نالت نصيبا من بداية حياته العملية، وصولا إلى الشخصيات التي يعتبرها الوزير الجديد الذي يتولى المهمة في وقت عصيب على اليمن، قدوة له على الصعيد اليمني، والعربي، والعالمي.
يحزم وزير الخارجية اليماني الذي أتم في الثاني من مايو الحالي عامه الثامن والخمسين من العمر، حقائبه الشخصية، ليتجه يوم الاثنين المقبل إلى الرياض، لأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وتسلم حقيبته الوزارية بشكل رسمي يقدر بأنه سيكون يوم الثلاثاء (بشكل مبدئي).
وبعدما ركض في ردهات ومكاتب وقاعات مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حاملا لواء قضية اليمنيين، حاملا نصيحة وجهها إليه الرئيس هادي بأن يعمل بضراوة على التحدث مع العالم عن الكابوس الحوثي الذي كان يحيق باليمن والمنطقة؛ سيكون اليماني ثالث ثلاثة تولوا ملف الخارجية منذ دخول اليمن نفق الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، بعد الدكتور رياض ياسين سفير اليمن لدى فرنسا، والدكتور عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس هادي حاليا.
كما سيقود فريق التفاوض الحكومي اليمني من جانب الشرعية، لذلك، ستكون أم القضايا هي إنهاء الانقلاب، بالإضافة إلى تحسين أداء عمل وزارة الخارجية اليمنية التي يرى الوزير أنها تعرضت لظلم جراء الحرب.

اليمين الدستورية الثانية
يتذكر وزير الخارجية اليمني خالد اليماني ذكريات أدائه اليمين الدستورية الأولى عندما عين مندوبا لدى الأمم المتحدة يقول: «دوما يتبادر إلى ذهني ذلك الموقف، في يوم 11 يناير (كانون الثاني) 2015. كان ذلك في صنعاء الحبيبة وأمام رئيس الجمهورية، ذكريات لا تنسى، كان لقاءً استثنائياً أن يلتقي رئيس الجمهورية مع مندوب بلاده لدى الأمم المتحدة لمدة ساعة. استعرض خلالها الرئيس الكثير من مشاكل اليمن، وعرض رؤيته العميقة لمستقبل اليمن وهواجسه حول الخطر القادم على صنعاء بدعم من إيران. كان هذا قبل أيام من انقضاض الحوثيين على صنعاء، والانقضاض النهائي على مؤسسات الدولة، في 11 يناير أديت اليمين الدستورية، وبعدها بعشرة أيام تماما سقطت الدولة وسيطرت الميليشيات على كل مؤسسات الدولة بالقوة، ووضعت رئيس الجمهورية في الإقامة الجبرية. كان هادي يتحدث في اللقاء وكأنه يرى هذا الكابوس يسقط على اليمنيين.
كان يوجهني بالقول: واجبك وأنت تتحدث إلى العالم أن يدرك المجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن خطورة هذا الكابوس الحوثي الإيراني الذي ينقض على اليمن، والذي لا يمكن أن يفلت البلاد إلا بعد أن يتسبب بالمآسي والدمار والقتل وسفك الدماء البريئة». مستدركا: نحن اليوم في العام الرابع من هذه الكلمات، أرى اليمن فعلا دمرته هذه الميليشيات الغاصبة، وأراها اليوم في وضع يستدعي مننا جميعا كيمنيين وكأشقاء بأن نحث الخطى لإنهاء هذه الأزمة ووضع نهاية لهذه الحرب وهزيمة هذا المشروع الإيراني في اليمن.

لا مفاوضات قبل تسليم السلاح
يقول اليماني إنه سيركز في المقام الأول على «القضية الرئيسية»، المفاوضات والجهود التي تبذل الآن لدعم تحركات مارتن غريفيث المبعوث الأممي لليمن.
«نحن في الحكومة اليمنية نعمل على مدار الساعة يدا بيد مع مكتب المبعوث الخاص حتى يتمكن من تقديم أفكاره يوم السابع من يونيو (حزيران) المقبل، بعد التشاور مع الحكومة اليمنية».
وستكون هناك اجتماعات خلال الفترة القليلة المقبلة للمبعوث الأممي مع الرئيس اليمني، وسيكون هناك أيضا لقاء خاص مع الفريق التفاوضي (من جانب الشرعية) مع غريفيث. كل ذلك يصب في إطار الجهود التي يبذلها المبعوث في المنطقة.
هل لديك فكرة مسبقة عما ناقشه المبعوث مع الحكومة الشرعية منذ توليه المهمة؟ يجيب الوزير بالقول: ما زال الحديث يدور حول الأفكار التي تحدثنا عنها في الكويت، إذ أنجزنا جزءا مهما من اتفاق شامل رفضه الطرف الانقلابي في اللحظات الأخيرة وهرب من طاولة المفاوضات ورفض التوقيع على الاتفاق. واليوم يعودون ليطرحوا الترتيبات السياسية كي تسبق الترتيبات الأمنية والعسكرية، ومعلوم أن الانقضاض على الدولة في يناير (كانون الثاني) 2015 جرى بفعل تغليب «السياسي» على «الأمني»، فبعد أن نال الطرف الحوثي مراده انقلب على التوافقات الوطنية التي انعكست في اتفاق السلم والشراكة والتي قدم فيها فخامة الرئيس التسهيلات حتى ينقذ الوطن من المآل الذي وصلنا إليه اليوم.
ويشدد بالتأكيد على أن المبدأ الأساسي أنه لا يمكن الحديث عن أي ترتيبات سياسية لأننا نعتبرها تحصيل حاصل إذا ما أنجزنا الانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ. لا يمكننا أن نجرب المُجَرَب، نحن جربناها في اتفاق السلم والشراكة. يجب أن ينتهي الانقلاب.
يكرر الوزير بعبارة أخرى: الأساس هو أن يتم سحب الأسلحة والصواريخ التي يتم اليوم الاعتداء من خلالها على الشعب اليمني والاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية في اليمن. ويعيد التأكيد أن «هذه الأسلحة والصواريخ ينبغي أن تسلم، ولا مجال للحوار أو التفاوض فيها، ينبغي تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأن تنسحب تلك الميليشيات، ويبقى الترتيب السياسي تحصيل حاصل، سيتم ترتيبه من دون شك، الترتيبات السياسية بوجود وبحضور الطرف الانقلابي».

استعادة القدرات الدبلوماسية
«من أولوياتي بالإضافة لملف المفاوضات باعتباري مسؤولا عن الملف تحت قيادة فخامة الرئيس، سألتفت إلى أوضاع وزارة الخارجية اليمنية. سيكون تحركي الأول بعد أدائي لليمين الدستورية وأخذ التوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية سيكون التوجه إلى مقر أعمال وزارة الخارجية، ولقاء قيادات الوزارة للحديث حول ما يمكن أن نفعله معا».ويتعهد الوزير بأنه لا يؤمن بأن هناك «ون مان شو» (مصطلح إنجليزي يشير إلى التفرد باتخاذ القرار والظهور في الصورة دوما مع تهميش الآخرين وجهودهم)، مضيفا: يجب أن يكون هناك فريق ينجز المهمة.
ويعتقد اليماني أن «الخارجية اليمنية ظُلِمتْ في هذه الأزمة والحرب. كانت الوزارة تملك القدرات الطيبة، وأتمنى أن نسترجع هذه القدرات، ونعيد هذا الاحترام للدبلوماسية ومؤسساتها، حتى نكون رديفا للعسكري في معركتنا لاستعادة الشرعية والانتصار على العصابات الباغية».

إيران والاستفزاز
يرسل وزير الخارجية اليمني رسالة غير مباشرة للحوثيين مفادها أن «الطرف الانقلابي إذا كان يراهن على إيران فإيران تتعرض اليوم لضغط دولي تقوده الولايات المتحدة». ويقول إن «هذا النظام الإرهابي الذي يزود الميليشيات الإرهابية في كل العالم قريب من الانهيار نتيجة الضغوطات الدولية والضغط الشعبي الإيراني الذي يعاني الأمرين فيما دولته الإرهابية تصرف المليارات هنا وهناك من أجل فكرة توسعية معتوهة».
وزاد بالقول: لا يمكن للعالم المتمدن والمتحضر الذي يحترم القانون الدولي أن يقبل بوجود دولة راعية للإرهاب وراعية لكل الميليشيات التخريبية والإرهابية في المنطقة. إيران إذا أرادت أن تكون جزءا من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي في منطقتنا فيجب أن تعقلن سلوكها، فسلوكها اليوم سلوك إرهابي يشجع ويحث على انتشار العنف في المنطقة.
«بما أن الحديث هنا عن إيران». كان ردك لافتا عندما قلت إن مندوب إيران في مداخلته في مجلس الأمن قبل أيام كان «يتباكى» على اليمن؟ يجيب الوزير بالقول: استفزني لأنه كان يتحدث بلغة الحمائم ولغة الدفاع عن الإنسان وكأنهم ليسوا هم من يرسل الخراب والدمار لليمن، هل تعلم أن جل ما تمكنا من نزعه من الألغام التي يزرعها الحوثيون فيها علامات الصناعة الإيرانية، حتى وإن حققنا السلام اليوم، سنحتاج إلى عشرات السنين لنزعها، لن يكون هناك إمكانية للعيش الآمن في المناطق التي زرعت فيها الألغام نتيجة هذه العقلية التي تقوم على أساس الموت، والموت تحركه أيادي إيران في المنطقة.

إعادة بناء «النفسية اليمنية»
يصف اليماني ما يفعله التحالف من جهد عسكري وإنساني وتنموي في الوقت ذاته، بأنه إعادة «لبناء النفسية اليمنية التي حطمها الانقلابيون». ويقول إن «جهود الحكومة وجهود فخامة الأخ الرئيس هي جهود سلام نحن نحمل رسالة حياة، مع شركائنا في التحالف، وعندما نرى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول التحالف تخوض عمليات عسكرية في اليمن وفي الوقت نفسه تخوض عمليات إنسانية عميقة تعيد بناء الإنسان الذي دمره الحوثي، وتعيد بناء النفسية اليمنية التي حطمتها الحرب، وتوزع الخير على كل أرجاء اليمن، وتعيد إعمار ما دمرته آلة الحرب الحوثية، كل هذا يؤكد أن مشروع استعادة الدولة وأن التحالف الذي يسعى لإعادة الشرعية بقيادة السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إنما هو مشروع حياة في مقابل مشروع الموت الذي أحضرته إيران وميليشياتها الحوثية إلى اليمن».

من قدوتكم على الصعيد اليمني والعربي والعالمي؟
«في تاريخ وزارة الخارجية اليمنية، كان الراحل الدكتور عبد الكريم الإرياني - رحمه الله - عَلَما في السياسة، ومرجعا عميقا وخبيرا بشؤون اليمن وأهل اليمن. كان دبلوماسيا من الطراز الأول. قال لي الرئيس هادي إن موته الذي كان في العام الأول من الأزمة خسارة كبيرة له شخصيا، لأنه فقد الرفيق وفقد السند الذي كان يعتمد عليه، حيث كانوا شركاء في مشروع استعادة الشرعية حيث كان الراحل يساند الرئيس هادي وقال قولا مأثورا، حيث حكى لي حينما زارني في نيويورك بعد شهرين من اندلاع الحرب أنه قال لي يجب أن تفخر بما تقوم به دفاعا عن الشرعية في الأمم المتحدة، فوالله لو كانت الشرعية عصا مهترئة في آخر الغرفة لتمسكت بها، لأننا لو فقدنا الشرعية فقدنا اليمن. وستتحول البلاد لدولة عصابات».
أما عربيا، فيقول الوزير: «أنا معجب بالأمير المرحوم سعود الفيصل. كان حكيما عميقا له أبعاد كبيرة في فهم طبيعة مجتمعاتنا، وتعقيداتها وصدق مجتمعاتنا في التعاطي مع الأمور. كان يحمل دوما رسائل خير لليمن وكان الرجل محبا لليمن، ولا يمكن أن ننسى ذلك الرجل وسيبقى دائما في القلب، وسيبقى نبراسا لنا نقتدي من ضوئه في هذه الطريق المظلمة التي نمر بها».
على الصعيد العالمي هناك كثر: «قد تختلف أو تتفق معهم»، لكن اليماني اختار «هنري كيسنجر، فهو شخص لا تستطيع إلا أن تنظر إلى قدرته الهائلة على تحليل وتفكيك عناصر القضايا والذهاب عميقا في التقييم لمصلحة فكرته التي يدافع عنها. لكنه دبلوماسي من العيار الذي لا يتوفر هذه الأيام، في أي مكان. دبلوماسي حصيف الرؤية».
ويقول: أعتقد إذا ما جمعت هؤلاء الثلاثة، أنا أتطلع بتواضع جم أن أكون قبسا صغيرا من روحهم في العالم الدبلوماسي.

ذكريات الدراسة في «هافانا»
«هل تحمل ذكريات من كوبا عندما تخرجت من جامعة هافانا في العام 1990. خصوصا أنها كانت فترة متغيرة سواء لليمن أو كوبا معا؟». يقول الوزير: «كانت كوبا حقيقة في أيامها الصعبة نظرا لسياسة «الغلاسنوست» (كلمة روسية تستخدم كناية إلى سياسة الانفتاح والشفافية بالمؤسسات الحكومية في الاتحاد السوفياتي)، و«البيريسترويكا» التي قادها ميخائيل غورباتشوف، تعاني الأمرين، إلا أنهم استطاعوا التعايش مع الوضع. «قدمت كوبا ولا نستطيع أن ننسى عشرات الآلاف من المنح لليمنيين والآسيويين واللاتينيين والأفارقة ومن دول معدمة، وفي مجالات إنسانية كبيرة، ولهذا نحتفظ نحن في المنطقة بعلاقات ودية وشعبية لشعب قدم التضحيات. وما يتعلق بالعلاقات الأميركية - الكوبية شأن يتصل بالشعبين الكوبي والأميركي. نحتفظ بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة، ولا نرى أننا مخولون بالحكم على التجربة الكوبية إذ أننا لا نملك الحق في الحكم على تجارب الشعوب، فلكلٍ مناهله في التاريخ، ولكل أساليبه في الحكم، ولكن نتمنى بما أننا أصدقاء للشعب الذي قدم للشعب اليمني وقدم للشعوب الأخرى الإسهامات الجزيلة، نتمنى له التوفيق.
أحمل ذكريات طيبة كثيرة خلال الأيام التي درست فيها في هافانا، درست فيها الصحافة والرأي العام. وتعلمنا كيفية مواجهة الحملة الإعلامية التي كانت موجهة من دولة كبيرة عظمى في ذلك الوقت مع دولة صغيرة. وكيف تستطيع هذه الدولة أن تواجه هذا الكم الهائل من القصف الإعلامي بالبقاء. ربما أنهم يفتقدون إلى ما نسميه نحن حرية الإعلام، لكن هم يتمتعون بكثير من الحريات التي لا تتمتع بها مجتمعات أخرى. فهناك حرية التطبيب، حرية التعليم، وهناك أشياء لا نستطيع أن نحكم إذا عرفناها بطريقة سوداوية بالمطلق أو بالإيجابية المطلقة، الشعب الكوبي هو من يملك الحق بالحكم على تجربته التي أعتقد أنها فريدة.

الركض الصحافي في عدن
«كان من اللافت أن سيرتك الذاتية المنشورة في المواقع الإخبارية لم تورد أنك عملت في الصحافة». يجيب اليماني: «أنا للعلم كنت أعمل في صحيفة 14 أكتوبر اليومية الرسمية في عدن، قبل الذهاب للدراسة الجامعية في هافانا وبقيت فيها سنوات. عملت في مختلف القطاعات في تلك الصحيفة، وعملت في مجال الإخراج الفني بالصحيفة ذاتها. وكنت من أدخل الخط العربي إلى الصحافة العدنية مبكرا بين الأعوام 1978 وحتى 1982، مضيفا: إنها تجربة ثرية في الصحافة عشتها بين الحبر والمداد والرصاص وهي طريقة الطباعة القديمة. كنت في طفولتي أذهب إلى المدرسة ومنها إلى مطابع 14 أكتوبر. كتبت أولى كتاباتي في الصحافة وكتبت الشعر وغطيت قضايا في الساحة الفنية، وأيضا الهم الجنوبي حينها، كما كنت متخصصا في مجالات العرض الفني في عدن، قبل أن أذهب للدراسة.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.