مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال

مايو شهر التوعية باضطرابات السمع والنطق

مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال
TT

مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال

مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال

شهر مايو (أيار) من كل عام هو شهر التوعية باضطرابات السمع والنطق، الذي تركز فيه الجمعيات والهيئات الدولية مثل الهيئة الأميركية للنطق والسمع (ASHA) على إقامة فعاليات ورعاية ندوات ومؤتمرات تهدف لتطوير مجال علاج أمراض النطق، وزيادة الوعي المجتمعي بها.
ما مدى إلمام أفراد المجتمع بالعلامات الأولية التي تشير لاحتمال إصابة أحد أطفالهم باضطرابات التواصل؟ وهل المعلومات التي تتوفر لدى أسرة الطفل المصاب موثوقة وصحيحة؟

- مؤشرات مبكرة
عرضت «صحتك» هذه التساؤلات وسواها على أحد المتخصصين في هذا المجال الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، الأستاذ المساعد بقسم علاج اضطرابات النطق واللغة والسمع بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بالرياض، رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض، فأوضح في البداية أن اللغة تمثل واحدة من المهارات الأهم في قائمة المهارات التي تؤثر وتتأثر بباقي النموات عند الأطفال، التي منها على سبيل المثال لا الحصر النمو الاجتماعي، والنمو السلوكي، والنمو النفسي والأكاديمي وغيرها من المهارات التي تتشابك علاقاتها وتأثيراتها.
وعن مستوى وعي الأهالي، أشار د. وائل الدكروري إلى تقرير الهيئة الأميركية للنطق والسمع (ASHA)، الذي نشر في الدورية العلمية للهيئة الصادرة بتاريخ الأول من شهر مايو (أيار) الحالي 2018، الذي أشار إلى أن الأهالي ليس لديهم الوعي الكافي بالمؤشرات المبكرة لاضطرابات التواصل عند الأطفال، ولا يدركون بشكل كافٍ فوائد التدخل المبكر، حيث أظهرت نتائج دراسة شارك فيها أكثر من 1100 اختصاصي علاج أمراض نطق ولغة واختصاصي سمعيات أن نحو 70 في المائة من الأهالي ليس لديهم الوعي الكافي بالمؤشرات المبكرة لاضطرابات النطق واللغة، كما أظهرت النتائج أن 23 في المائة من الأهالي لم تلفت نظرهم أعراض ضعف السمع التي ظهرت قبل سن 5 سنوات عند أبنائهم.
ويعرف تأخر نمو اللغة عند الأطفال بفشل الطفل في اكتساب المهارات اللغوية اللازمة للتواصل والتعلم من دون وجود سبب واضح لذلك، وهنا نقصد انتفاء وجود مسبب محدد مثل ضعف السمع أو قصور الأداء العقلي والذهني أو الاضطرابات النمائية مثل اضطراب طيف التوحد.
وتأخر النمو اللغوي يظهر في شكل صعوبة فهم ما يقوله الناس من حوله، وصعوبة التعبير عن المشاعر أو الأفكار. ولقد أظهرت الدراسات وجود طفلين على الأقل في كل فصل دراسي مكون من 30 طالباً يمنعهم تأخر نمو مهارات اللغة من التطور الأكاديمي كباقي أقرانهم.

- مفاهيم خاطئة
هناك الكثير من المعلومات والأفكار تتداول بين أفراد المجتمع حول تأخر نمو مهارات اللغة عند الأطفال، قد يكون البعض منها مغلوطاً وخاطئاً على الرغم من انتشار هذه المشاكل عند عدد ليس بالقليل من أبنائنا.
ومن خلال ممارسته العلاجية والإكلينيكية، أيَّد ذلك الدكتور وائل الدكروري، مضيفاً أن من الواجب على المتخصصين في هذا المجال إلقاء الضوء على هذه المشكلات، بهدف تصحيح تلك المفاهيم السائدة، ونفي الالتباس الدائر حول تأخر نمو اللغة عند الأطفال، واستعرض عدداً من النظريات العلمية، وهي:
• نظرية الطفل الكسول أو الشقي: الكثير من الأطفال الذين يعانون من تأخر نمو مهارات اللغة يواجهون صعوبة في فهم ما يقوله الآخرون، خصوصاً عند التحدث بشكل سريع، أو وجود ما يشتت انتباههم في البيئة المحيطة، كما أنهم يواجهون صعوبات في تذكر التوجيهات أو الاستجابة للأسئلة عن طريق اختيار كلمات صحيحة أو صياغات مناسبة. وتكون النتيجة النهائية عدم القدرة على أداء ما يتوقع منهم قوله أو فعله، وهو ما يعتبره الوالدان أو المعلمون عدم استجابة للأمر أو عدم الانتباه لما طلب منهم.
ولكون اللغة هي الأداة الأهم للتعبير عن المشاعر والانفعالات، ومن دونها يتعرض الطفل للإحباط، وهو ما يساعد على ظهور هذه السلوكيات متمثلة في تجاهل الطفل لما يقال له، أو عدم الاستجابة المناسبة، وهو ما يفسر وجود مشاكل سلوكية وقصور الانتباه عند الأطفال المتأخرين لغوياً بنسبة تصل للضعف مقارنة بأقرانهم الذين لا يعانون من التأخر في نمو مهارات اللغة. وعليه فمن المنطقي ربط تأخر نمو مهارات اللغة عند الأطفال مع المشاكل السلوكية، أو عدم الاستجابة، بدلاً من وصف الطفل بالكسل أو الشقاوة المفرطة.
• نظرية الاجتياز التلقائي: وهو ما يمثل أكثر الأسباب لزيارة طبيب الأطفال للسؤال عن تأخر ظهور الكلمات الأولى، ولكن للأسف يتلقون رسالة مفادها أنه لا داعي للقلق وينصحون بضرورة الانتظار، لأن الطفل سوف يستطيع اجتياز هذه المشكلة من دون مساعدة. وللأسف، نجد دعماً لهذه النظرية من خلال نصائح الأهل والأصدقاء، وحكاياتهم عن أطفال استمروا صامتين لمدة خمس سنوات، وفجأة بدأ الحديث وهم الآن لا يتوقفون عن الكلام!
إلا أن الحقائق العلمية ونتائج الأبحاث لا تدعم هذه الادعاءات، بل تدحضها وتحذر من الانتظار، لكون الطفل الذي يعاني من تأخر نمو اللغة سوف يعاني بشكل شبه مستمر من تأخر الأداء الأكاديمي، وقد يستمر القصور اللغوي حتى مراحل البلوغ. وعليه يجب تحفيز الأهل والمختصين، وعلى وجه الخصوص أطباء الأطفال، على سرعة تحويل مثل هذا الطفل إلى اختصاصي علاج اضطراب النطق واللغة المعتمد للتأكد من سلامة المهارات الأساسية لديه، وتكون المساعدة المطلوبة في أسرع وقت ممكن لتفادي قائمة طويلة من المضاعفات على الأمد الطويل والقصير، وتأثيراتها على الطفل.
• نظرية عدم جدوى التدخل إذا لم يكن في سن مبكر: لا شك أن التدخل المبكر له دور مهم في تطوير مستويات الأداء، خصوصاً في حالات الاضطرابات النمائية مثل «متلازمة داون» واضطراب «طيف التوحد»، ومن الممكن الادعاء بأن التدخل المبكر فعال بشكل كبير مع جميع الحالات التي تؤثر في نمو مهارات اللغة، ولكن مفهوم «الشفاء» لا يعتبر الهدف لمثل هذه الحالات، وذلك لعدم واقعيته. ولكن تعظيم مستوى الأداء اللغوي خصوصاً، والتواصل عامة يكون هدفاً أكثر واقعية، إلا أن الوضع يختلف عندما يكون التأخر اللغوي غير مرتبط بحالة مرضية بعينها، حيث يكون التدخل العلاجي فعالاً، ويصل لحد الشفاء الكامل، أما التأخر في التدخل العلاجي فسوف يصعب الأمر، ولكنه يظل فعالاً ومؤثراً، ويحسن من مستوى الأداء اللغوي والأكاديمي حتى لو وصل لسن المراهقة. وعليه يجب التراجع أو الإحساس بعدم جدوى التدخل، بل يجب التدخل العلاجي في أي سن لتحسين مستوى الأداء، والتقليل من تأثير ضعف وقصور الأداء اللغوي على باقي المجالات.

- التفاعل مع الطفل
• نظرية التأثير السلبي للأسرة: يترسخ لدى البعض الربط بين اضطرابات اللغة وقصور التفاعل الاجتماعي بين الطفل ومَن حوله، وهو ما يتمثل في عدم التفاعل أو التحادث مع الطفل. لكن الأبحاث العلمية اعتبرت أن هذا المفهوم خاطئ، حيث إنه لا يمكن اعتبار الأهل مسببين لتأخر النمو اللغوي عند الطفل، حيث أثبتت البحوث أنه في أغلب الحالات التي تظهر فيها أعراض تأخر النمو اللغوي غير المرتبط بحالات اضطرابات نمائية أخرى تكون بسبب عوامل جينية تؤثر على نمو الدماغ في المراحل الأولى. ومن المهم أن نذكر أنه لا توجد لدينا حتى الآن معلومة عن جين معين يمكننا استخدامه لعمل فحص بيولوجي - إكلينيكي لاختبار تأخر نمو اللغة، ولكن قد يصل العلماء لمثل هذه النتائج في المستقبل القريب.
ومن الجدير بالذكر أن التفاعل مع الطفل الذي يعاني من تأخر نمو اللغة يعتبر تحدياً للوالدين، حيث إن التفاعل يتطلب مشاركة الطرفين، لكن إذا كان أحد الطرفين صامتاً، أو مشاركته محدودة، والمقصود هنا الطفل، فمن الصعوبة الاستمرار في التفاعل، وهنا يأتي دور اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة الذي يساعد الوالدين عن طريق تدريبهما على زيادة فاعلية تفاعلهما مع الطفل لمساعدته على تنمية مهاراته اللغوية.
• نظرية أن اللغتين مشكلة أكبر: لم يعد تعرض الطفل لأكثر من لغة منذ بداية مراحل التطور اللغوي وضعاً استثنائياً، أو قليل الحدوث، خصوصاً في مجتمعاتنا العربية، وهو ما يدفع الكثير من الأهل لسؤال الطبيب عند زيارته الاستشارية الأولى، هل يجب أن نستخدم لغة واحدة مع طفلنا المتأخر لغوياً؟ بل ويذكر بعضهم أنهم تلقوا نصائح من بعض أصحاب الاختصاص بضرورة استخدام لغة واحدة مع الطفل.
ولكن للأسف فإن مثل هذه النصائح تكون غير دقيقة، وتفتقد لأي أساس علمي، حيث إن البحث العلمي في مجال اكتساب اللغة أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التعرض لنظامين لغويين كالعربية والإنجليزية مثلاً لا يؤدي لوجود تأخر نمو مهارات اللغة، أو اضطراب في مهارات اللغة، بل أثبتت هذه البحوث أن الأهل يجب أن يستخدموا اللغة التي يشعرون بالراحة لاستخدامها، وأن تقديم نظامين لغويين بشرط تطبيق الخطوات الصحيحة المتمثلة في ربط اللغة بالأشخاص والأماكن يدعم نمو اللغتين بشكل إيجابي، بل ويساعد الطفل، حيث إن تعرض الطفل لنظاميين لغويين له العديد من الجوانب الإيجابية على مستوى الاستخدام والمفردات والتراكيب لكلتا اللغتين.
أخيراً يؤكد الدكتور وائل الدكروري على أن تأخر نمو اللغة عند الأطفال له أساسيات ثلاثة، وهي:
- تأخر نمو اللغة مشكلة تظهر في التحدث والاستماع.
- تأخر نمو اللغة مشكلة غير ظاهرة ولكنها منتشرة.
- الدعم من قبل اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة المعتمد يساعد على تطوير مهارات الطفل، ويقلل أيضاً من التأثير المتوقع على نمو حياة مثل هؤلاء الأطفال وأسرهم في الوقت الحاضر ومستقبلاً.


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».