هواتف «نوكيا» جديدة في المنطقة العربية

تصميم أنيق وأداء مبهر وتصوير مزدوج وتجسيم متقدم للصوتيات

هواتف «نوكيا 8 سيروكو» في المنتصف و«نوكيا 7 بلاس» إلى اليسار و«نوكيا 6» إلى اليمين  -  هاتف «نوكيا 8 سيروكو»
هواتف «نوكيا 8 سيروكو» في المنتصف و«نوكيا 7 بلاس» إلى اليسار و«نوكيا 6» إلى اليمين - هاتف «نوكيا 8 سيروكو»
TT

هواتف «نوكيا» جديدة في المنطقة العربية

هواتف «نوكيا 8 سيروكو» في المنتصف و«نوكيا 7 بلاس» إلى اليسار و«نوكيا 6» إلى اليمين  -  هاتف «نوكيا 8 سيروكو»
هواتف «نوكيا 8 سيروكو» في المنتصف و«نوكيا 7 بلاس» إلى اليسار و«نوكيا 6» إلى اليمين - هاتف «نوكيا 8 سيروكو»

كشفت شركة «إتش إم دي» HMD المصنعة لهواتف «نوكيا» عن مجموعة مثيرة للاهتمام من الهواتف الذكية في المنطقة العربية تعمل جميعها بنظام التشغيل «آندرويد وان» السريع الذي تضمن الشركة دعمه لمدة عامين على الأقل. ومن تلك الهواتف «نوكيا 8 سيروكو» Nokia 8 Sirocco المطور في المنطقة العربية، والذي اختبرته «الشرق الأوسط» ونذكر ملخص التجربة، بالإضافة إلى هاتفي «نوكيا 7 بلاس» و«نوكيا 6».
- تصميم أنيق
سيلاحظ المستخدم أن تصميم «نوكيا 8 سيروكو» فاخر للغاية، ذلك أنه مصنوع من الزجاج الأملس من الأمام والخلف، مع خفض سماكة الهاتف من الجانبين بشكل كبير وانحناء الشاشة ليظهر الهاتف وكأنه جزء من حجر كريم. ويصنع هيكل الهاتف من الفولاذ المقاوم للصدأ، ويمكن ملاحظة لون المعدن من جانبي الهاتف للحصول على ألوان متناسقة. ويبلغ قطر شاشة الهاتف 5.5 بوصة، وهي تعرض الألوان بوضوح ودقة كبيرين، وتدعم تقنية pOLED بزجاج «غوريلا غلاس 5» المقاوم للصدمات والخدوش. وتخلت الشركة عن منفذ السماعات القياسي 3.5 مليمتر لصالح دمج الصوتيات عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي»، إلى جانب استخدام 3 ميكروفونات مدمجة ونظام كاميرات خلفي ثنائي وضوء «إل إي دي» ثنائي أيضا لإضاءة الصور، ووضع مستشعر البصمة أسفل الكاميرتين الخلفيتين. تصميم الهاتف جميل وأنيق للغاية، ويمكن اعتباره أفضل ما صنعته شركة «إتش إم دي» إلى الآن.
- مزايا متقدمة
ويقدم الهاتف مجموعة من المزايا المثيرة للاهتمام، ومنها ميزة التصوير المزدوج «بوثي» Bothie التي تضع الكاميرتين في وضعية التصوير المزدوج، بحيث تلتقط الكاميرتان الأمامية والخلفية الصور في آن واحد وتجمعهما في صورة واحدة لتسجل ما يدور حول المستخدم وردة فعله تجاه ذلك. ويمكن تفعيل هذه الميزة بلمسة واحدة واستخدامها بين السياح والأصدقاء، وحتى محبي بث عروض الفيديو عبر الشبكات الاجتماعية، مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» حتى يشارك المتابعون المستخدم لحظة بلحظة.
وبالنسبة للصوتيات، فيتميز الهاتف بدعمه تقنية «أوزو» Ozo التي تجمع 3 ميكروفونات وخوارزمية صوتية محيطية (الخوارزمية هي نهج عمل برنامج ما لتحقيق الهدف المرغوب) لالتقاط الصوت التي ينجم عنها قدرة فائقة على تسجيل الصوتيات من جميع الاتجاهات بدقة عالية، وعكس ذلك على تجربة المشاهدة في حال استخدام سماعات محيطية أو سماعات رأسية متقدمة.
وفي حال عدم استخدام سماعات تدعم تقنية تجسيم الصوتيات، فسيسمع المستخدم الصوتيات بالشكل الطبيعي ولكن دون تجسيمها. وهذه التقنية مناسبة لمن يرغب مشاركة الفعاليات التي تحتوي على صوتيات، بالإضافة إلى مشاركة ذكريات الإجازات مع الأهل والأصدقاء بكل تفاصيلها. كما يمكن استخدام هذه التقنية لتسجيل عروض الفيديو المحيطية ومشاهدتها وسماعها في نظارات الواقع الافتراضي وتتبع الصوت وفقا لموقع المستخدم واتجاهه.
ولوحظ خلال التجربة أن استهلاك الهاتف للطاقة منخفض جدا، وأن المنطقة الزجاجية الخلفية منه لا تصبح ساخنة خلال جلسات الاستخدام المطولة والمكثفة، وأن اللعب بلعبة Asphalt 8 المتطلبة لمدة نصف ساعة استهلك نحو 10 في المائة من الطاقة الكهربائية فقط.
جودة الاتصال بين الطرفين ممتازة ويمكن سماع الطرف الثاني بكل وضوح في حال وجد المستخدم في منطقة مليئة بالضجيج. ولوحظ كذلك أن التركيز الآلي Autofocus سريع للغاية ويقدم صورا مليئة بالتفاصيل وبألوان غنية. ويمكن التصوير بتقنية لمجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR للحصول على ألوان غنية، مع تقديم الكاميرا أمامية صورا أوضح وأجمل بفضل استخدام تقنية آلية تزيل عيوب البشرة في حال تفعيل هذا النمط (اسمه «نمط التجميل» Beautification Mode). كما يمكن التفاعل مع الهاتف بالإيماءات، بحيث يمكن إيقاف الهاتف عن الرنين بقلبه، أو النقر مرتين على زر التشغيل ليعمل تطبيق الكاميرا، وغيرها.
- مواصفات تقنية
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 5.5 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 1440x2560 بكسل وبكثافة تبلغ 534 بكسل في البوصة. ويقدم الهاتف سعة تخزينية مدمجة تبلغ 128 غيغابايت مع استخدام 6 غيغابايت من الذاكرة للعمل مع معالج «سنابدراغون 835» ثماني النواة (4 أنوية بسرعة 2، 5 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1. 8 غيغاهرتز، وفقا للحاجة). ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد أوريو 8. 0» الخام (دون أي تعديلات على واجهة الاستخدام من «غوغل»)، وهو يدعم الشحن السريع والشحن اللاسلكي وفقا لمعيار Qi ويقاوم المياه والغبار وفقا لمعيار IP67.
وبالنسبة للكاميرا، فيستخدم الهاتف كاميرتين خلفيتين بدقة 12 ميغابكسل لكل منهما، مع قدرتهما على التعرف على الأوجه في الصور الملتقطة والتكبير البصري لغاية الضعفين، واستخدام عدسات «زايس» المتقدمة وضوء «فلاش» ثنائي يعمل بتقنية «إل إي دي». كما وتستطيع الكاميرتان التقاط الصور البانورامية العريضة وتسجيل بيانات الموقع الجغرافي داخل الصور والتصوير بتقنية المجال العالي الديناميكي، وتسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 وبسرعة 30 صورة في الثانية أو بدقة 1080 بسرعة 30 صورة في الثانية، مع تقديم نمط التصوير الاحترافي في تطبيق الكاميرا لمن يرغب تغيير أعدادات التصوير. وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فتبلغ دقتها 5 ميغابكسل.
ويدعم الهاتف تقنيات «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 0.5» اللاسلكية، مع دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. وتبلغ قدرة بطارية الهاتف 3260 ملي أمبير في الساعة، وتبلغ سماكته 7. 5 مليمتر. والهاتف متوافر في المنطقة العربية باللون الأسود وبسعر 2399 ريالا سعوديا (نحو 640 دولارا أميركيا).
- هواتف «نوكيا» إضافية
وأطلقت الشركة أيضا هاتفي «نوكيا 7 بلاس» و«نوكيا 6» في المنطقة العربية، حيث يتميز «نوكيا 7 بلاس» بأنه يستهدف صناع المحتوى المرئي، وهو يدعم التقاط الصور في ظروف الإضاءة المنخفضة، مع استخدام كاميرتين بدقة 13 و12 ميغابكسل والتقريب البصري لغاية الضعفين وشاشة بقطر 6 بوصات. ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 660» لرفع الأداء وخفض استهلاك البطارية التي تبلغ قدرتها 3800 ملي أمبير في الساعة، ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد أوريو» الخام. الهاتف متوافر في المنطقة العربية بألوان الأسود النحاسي والأبيض النحاسي بسعر 1399 ريالا سعوديا (نحو 370 دولارا أميركيا).
أما هاتف «نوكيا 6»، فيقدم سرعة أداء أعلى بنسبة 60 في المائة مقارنة بالإصدار السابق من السلسلة، ويدعم تقنية تجسيم الصوتيات الافتراضية الخاصة بـ«نوكيا»، ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد أوريو» الخام. ويبلغ قطر شاشة الهاتف 5.5 بوصة، وهو يعمل بمعالج «سنابدراغون 630» ثماني النواة (بسرعات تصل إلى 2.2 غيغاهرتز) ويستخدم 4 غيغابايت من الذكرة ويقدم 64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، مع القدرة على رفعها بـ256 غيغابايت إضافية من خلال منفذ بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة. ويقدم الهاتف كاميرا خلفية تعمل بدقة 16 ميغابكسل وأخرى أمامية بدقة 8 ميغابكسل. ويعمل الهاتف ببطارية تبلغ قدرتها 3 آلاف ملي أمبير في الساعة، وتبلغ سماكته 2.8 مليمتر. الهاتف متوافر في الأسواق العربية بألوان الأسود النحاسي والأبيض المعدني والأزرق الذهبي بسعر 899 ريالا سعوديا (نحو 240 دولارا أميركيا).
منافسة حادة مع الهواتف الأخرى
لدى مقارنة الهاتف مع «آيفون 8 بلاس»، نجد أن «نوكيا 8 سيروكو» يتفوق في دقة الشاشة (1440x2560 مقارنة بـ1080x1920 بكسل) وكثافة العرض (534 مقارنة بـ401 بكسل في البوصة) ونسبة الشاشة إلى المنطقة الأمامية (81. 15 في المائة مقارنة بـ67. 47 في المائة) والمعالج (ثماني النواة مقارنة بسداسي النواة) والذاكرة (6 مقارنة بـ3 غيغابايت) والبطارية (3260 مقارنة بـ2691 ملي أمبير في الساعة). ويتعادل الهاتفان في قطر الشاشة (5. 5 بوصة) والسماكة (7. 5 مليمتر) ومقاومة المياه والغبار (معيار IP67) ودقة الكاميرا (12 ميغابكسل) والتقريب البصري (لغاية الضعفين) ودعم الشحن اللاسلكي وفقا لمعيار Qi. ويتفوق «آيفون 8 بلاس» في دعم سعة تخزينية مدمجة تصل إلى 256 غيغابايت والكاميرا الأمامية (7 مقارنة بـ5 ميغابكسل).
أما لدى مقارنة الهاتف مع «سامسونغ غالاكسي إس 9»، فنجد أن «نوكيا 8 سيروكو» يتفوق في السماكة (7، 5 مقارنة بـ8، 5 مليمتر) والذاكرة (6 مقارنة بـ4 غيغابايت) والبطارية (3260 مقارنة بـ3000 ملي أمبير في الساعة)، ويتعادلان في دقة الكاميرا الخلفية (12 ميغابكسل) والشحن اللاسلكي وفقا لمعيار Qi. ويتفوق «غالاكسي إس 9» في قطر الشاشة (5. 8 مقارنة بـ5. 5 بوصة) ودقتها (1440x2960 مقارنة بـ1440x2560 بكسل) وكثافة العرض (568 مقارنة بـ534 بكسل في البوصة) ونسبة الشاشة إلى المنطقة الأمامية (84. 36 في المائة مقارنة بـ81. 15 في المائة) ومقاومة المياه والغبار (معيار IP68 مقارنة بـIP67) والكاميرا الأمامية (8 مقارنة بـ5 ميغابكسل) والمعالج («سنابدراغون 845» بسرعات تصل إلى 2، 8 غيغاهرتز مقارنة بـ«سنابدراغون 835» بسرعات تصل إلى 2، 5 غيغاهرتز) والسعة التخزينية المدمجة (256 مقارنة بـ128 غيغابايت) والقدرة على رفعها من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي».
ويمكن مقارنة الهاتف كذلك مع «إتش تي سي يو 11»، حيث يتفوق «نوكيا 8 سيروكو» في السماكة (7. 5 مقارنة بـ7. 9 مليمتر) ونسبة الشاشة إلى المنطقة الأمامية (81. 15 في المائة مقارنة بـ71. 34 في المائة) والذاكرة (6 مقارنة بـ4 غيغابايت) والبطارية (3260 مقارنة بـ3 آلاف ملي أمبير في الساعة) ودعم الشحن اللاسلكي وفقا لمعيار Qi. ويتعادل الهاتفان في قطر الشاشة (5. 5 بوصة) ودقة العرض (1440x2560 بكسل) وكثافته (534 بكسل في البوصة) ومقاومة المياه والغبار (وفقا لمعيار IP67) ودقة الكاميرا (12 ميغابكسل) والمعالج («سنابدراغون 835» بسرعات تصل إلى 2. 5 غيغاهرتز). ويتفوق «إتش تي سي يو 11» في الكاميرا الأمامية (16 مقارنة بـ5 ميغابكسل).


مقالات ذات صلة

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا هاتف بتصميم بسيط للغاية... ينهي التدخل في الخصوصية

هاتف بتصميم بسيط للغاية... ينهي التدخل في الخصوصية

تحفة فنية ببطارية قابلة للاستبدال

جيسوس دياز (واشنطن)
خاص ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)

خاص من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

تطرح «لينوفو» رؤية للذكاء الاصطناعي كمنظومة متكاملة تربط الأجهزة والبنية التحتية والقطاعات المختلفة في تحول يتجاوز بيع الأجهزة نحو بناء منصة شاملة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا نظام كاميرات متقدم وأداء فائق في هيكل متين

«ماجيك 8 برو»: الهاتف الذكي للعام

مساعد شخصي متطور، بفضل التكامل العميق مع تقنيات «جيميناي» الذكية، بتقنيات تصوير متقدمة، وتصميم يقاوم أقسى الظروف.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

نظرة على صلاحيات موظفي الجمارك وحماية الحدود الأميركية وخطوات للحفاظ على بياناتك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.


بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
TT

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

نحن نتحدث يومياً دون أن نفكر كثيراً في مقدار ما تكشفه أصواتنا عنّا. فإلى جانب الكلمات التي نختارها، يحمل الصوت إشارات دقيقة عن هويتنا قد تكشف معلومات صحية وخلفيات ثقافية وحالات عاطفية، ومستوى التعليم وربما حتى ميولاً فكرية. وحتى وقت قريب، كان هذا الإدراك يقتصر على الحدس البشري؛ إذ يمكننا غالباً أن نميّز تعب صديق أو سعادته أو توتره من نبرة صوته فقط. لكن اليوم، باتت الأنظمة الحاسوبية قادرة على فعل ذلك وأكثر بدقة متزايدة.

ويحذّر باحثون في تقنيات الكلام واللغة من أن هذه القدرات تمثل تحدياً حقيقياً للخصوصية. فالصوت لم يعد مجرد وسيلة لإعطاء الأوامر للمساعدات الرقمية أو أداة للحوار، بل أصبح وعاءً غنياً بالمعلومات الشخصية التي تستطيع الخوارزميات الحديثة استخراجها، غالباً دون علم المتحدث أو موافقته.

لماذا يُعد الصوت بيانات شخصية؟

عندما نتحدث، لا تنتقل الرسالة اللغوية وحدها. فإيقاع الكلام ودرجة الصوت والتوقفات بين الكلمات وأنماط التنفس والخصائص الصوتية الأخرى، جميعها تحمل طبقات متعددة من المعلومات الشخصية. ويشير خبراء تقنيات الكلام إلى أن هذه المعلومات مدمجة مباشرة في الإشارة الصوتية نفسها، أي أنها تُفصح تلقائياً عن صاحبها بمجرد التحدث، دون أي نية واعية للكشف عنها.

وتستطيع هذه الخصائص الصوتية أن تعكس مؤشرات تتعلق بالصحة الجسدية أو النفسية، مثل الإرهاق أو مشكلات في الجهاز التنفسي. كما يمكن أن تشير إلى خلفية المتحدث الثقافية أو الجغرافية من خلال اللهجة ونمط النطق. إضافة إلى ذلك، تحمل الأصوات دلائل عاطفية تُمكّن الأنظمة المتقدمة من استنتاج ما إذا كان الشخص متوتراً أو هادئاً أو متحمساً أو مضطرباً. ولهذا، يُصنَّف الصوت ضمن فئة البيانات البيومترية أي البيانات الشخصية العميقة، الفريدة غالباً، والتي يصعب تغييرها أو استبدالها.

وبسبب هذه الحساسية، تُعامل البيانات الصوتية في العديد من التشريعات الحديثة باعتبارها بيانات محمية. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمكن أن يندرج الصوت ضمن البيانات البيومترية الخاضعة لقواعد صارمة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، ما يستلزم توفير ضمانات إضافية والحصول على موافقة صريحة في كثير من الحالات.

تحليل الصوت يطرح مخاطر تتعلق بالخصوصية قد تمتد إلى التوظيف والتأمين والتسويق والمراقبة (شاترستوك)

مخاطر الإفراط في كشف المعلومات

تثير القدرة على استخراج سمات شخصية من الصوت مخاوف تتجاوز مسألة الراحة أو التخصيص. فمع تطور تقنيات تحليل الصوت وانتشارها، قد تمتد آثارها إلى مجالات حساسة في حياة الأفراد. فقد تُستخدم الاستنتاجات المستخلصة من أنماط الكلام يوماً ما للتأثير في قرارات التوظيف أو تقييمات التأمين إذا أسيء استخدامها. كما يمكن للمعلنين استغلال الإشارات العاطفية أو السلوكية المستخلصة من الصوت لتقديم رسائل تسويقية شديدة الاستهداف، وربما ذات طابع تلاعبي.

وتتفاقم المخاطر مع احتمالات سوء الاستخدام، مثل المراقبة غير المشروعة أو التحرش أو تتبع الأفراد دون علمهم. ورغم أن هذه السيناريوهات ليست شائعة على نطاق واسع بعد، يؤكد الباحثون أن سرعة تطور التكنولوجيا تستدعي دق ناقوس الخطر مبكراً، قبل أن تصبح هذه الممارسات أمراً واقعاً يصعب احتواؤه.

قياس ما يكشفه صوتك

أحد التحديات الأساسية في حماية خصوصية الصوت هو فهم مقدار المعلومات التي يحتويها تسجيل صوتي واحد. ولهذا يعمل الباحثون على تطوير أدوات وأساليب لقياس مدى قابلية ربط عيّنة صوتية بسمات تعريفية محددة. وتهدف هذه المقاييس إلى تحديد مدى سهولة نسب الصوت إلى شخص بعينه أو إلى فئة ضيقة من الأشخاص، اعتماداً فقط على الخصائص الصوتية.

وتُعد هذه الأدوات ضرورية لتصميم أنظمة تراعي الخصوصية منذ البداية. فإذا تمكن المطورون من تقدير مستوى المخاطر المرتبطة بتسجيل صوتي معين، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية تخزينه أو معالجته أو مشاركته. ويدعم هذا التوجه مفهوم «الخصوصية بحكم التصميم»؛ حيث تُؤخذ المخاطر المحتملة في الحسبان قبل طرح التكنولوجيا للاستخدام الواسع.

الصوت ليس وسيلة تواصل فقط بل يحمل أيضاً بيانات شخصية عميقة تكشف الصحة والحالة النفسية والخلفية الثقافية (شاترستوك)

كيف يمكن حماية خصوصية الصوت؟

لا يدعو الخبراء إلى التخلي عن تقنيات الصوت، بل إلى تقليل التعرض غير الضروري للمعلومات الشخصية. ومن بين أكثر الاستراتيجيات فعالية تقليص كمية البيانات الصوتية الخام التي يتم مشاركتها. فبدلاً من إرسال تسجيلات كاملة، يمكن للأنظمة استخراج الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لأداء مهمة محددة كتحويل الكلام إلى نص، ثم التخلص من بقية البيانات.

كما تُعد المعالجة المحلية للصوت خطوة مهمة في هذا السياق. فعندما يُحلل الصوت مباشرة على الجهاز، بدلاً من إرساله إلى خوادم سحابية بعيدة، تقل فرص إساءة الاستخدام أو الاعتراض أو الاستغلال الثانوي للبيانات. ويمنح هذا النهج المستخدمين قدراً أكبر من التحكم فيما يغادر أجهزتهم ومتى.

وتلعب الضوابط الفيزيائية والبيئية دوراً مكملاً. فالتقنيات التي تُظهر بوضوح متى يكون التسجيل نشطاً، أو التي تحصر التقاط الصوت في نطاقات محددة، أو تتطلب تفعيلاً مقصوداً من المستخدم، تساعد في منع التسجيل العرضي أو الخفي. ومجتمعةً، تسهم هذه الإجراءات في جعل التفاعل الصوتي مقصوداً لا متطفلاً.

الثقة والشفافية وتجربة المستخدم

الخصوصية ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي قضية نفسية أيضاً. فمجرد الشعور بالمراقبة قد يؤثر في سلوك الأفراد وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم. ويحذّر الباحثون من أن الإحساس الدائم بالرصد سواء أكان حقيقياً أم متوهماً، يمكن أن يقوّض الشعور بالكرامة والاستقلالية.

ومن هنا تبرز أهمية الشفافية؛ إذ ينبغي إبلاغ المستخدمين بوضوح متى يتم تسجيل أصواتهم، وما نوع المعلومات التي قد تُستخلص، وكيف ستُستخدم هذه البيانات. فالأنظمة التي تقدم إشارات واضحة وتحكماً مفهوماً في إعدادات الخصوصية تكون أقدر على كسب ثقة المستخدمين من تلك التي تعمل بصمت في الخلفية.

مستقبل مسؤول لتقنيات الصوت

توفر التقنيات المعتمدة على الصوت فوائد لا يمكن إنكارها، بدءاً من أدوات الوصول لذوي الإعاقة، مروراً بالحوسبة دون استخدام اليدين، ووصولاً إلى تفاعل أكثر طبيعية بين الإنسان والآلة. غير أن تعاظم حضور هذه التقنيات في الحياة اليومية يفرض مسؤولية متزايدة لحماية البيانات الصوتية.

ويواصل الباحثون تطوير أساليب لقياس المعلومات الشخصية الكامنة في الصوت وتقليلها والتحكم بها. وفي الوقت ذاته، يتعين على المطورين وصنّاع السياسات والمصممين العمل معاً لضمان تطور أطر الخصوصية بالتوازي مع الابتكار. فالتحدي ليس في إسكات التكنولوجيا، بل في ضمان أن تكون أصواتنا حين نتحدث مصدر تمكين لنا، لا بوابة لانتهاك خصوصيتنا.