هاتف «أوبو رينو 15 5جي» يجمع بين الذكاء الاصطناعي وقوة التحمل وعمر البطارية

تصميم «قطبي» وقدرات تصويرية ذكية لكاميرات احترافية بسعر معتدل

تصميم أنيق ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بسعر معتدل
تصميم أنيق ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بسعر معتدل
TT

هاتف «أوبو رينو 15 5جي» يجمع بين الذكاء الاصطناعي وقوة التحمل وعمر البطارية

تصميم أنيق ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بسعر معتدل
تصميم أنيق ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بسعر معتدل

يجمع هاتف «أوبو رينو 15 5جي» Oppo Reno15 5G بين الأناقة والقدرات التقنية، ليتجاوز كونه مجرد هاتف ذكي. ويقدم الهاتف قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة في العديد من وظائفه، بصحبة كاميرات مبهرة وبطارية تتحدى الزمن، بسعر معتدل. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

هيكل متين وأنيق

تصميم «الشفق القطبي» وسلاسة الشاشة

على صعيد التصميم، يستخدم الهاتف لغة بصرية اسمها «الشفق القطبي الراقص» Dancing Aurora، حيث تعكس الواجهة الخلفية ألواناً متدرجة وتصاميم تحاكي أضواء شفق القطب الشمالي. ويعطي الزجاج المصقول ملمساً ناعماً يمنع ظهور بصمات الأصابع، بينما تضيف حلقة الكاميرات الخلفية لمسة من الرقي، ما يجعل الهاتف يتفاعل مع الضوء في كل زاوية، مع الحفاظ على نحافة مذهلة تجعل استخدامه بيد واحدة أمراً بغاية السهولة والراحة.

وبالنسبة للشاشة، فهي واحدة من أبرز نقاط القوة في الهاتف، حيث إنها تعمل بتقنية «إل تي بي أو» LTPO وبتردد 120 هرتز، ما يضمن سلاسة فائقة في التصفح واللعب بالألعاب الإلكترونية. كما تقدم الشاشة درجات سطوع مبهرة تجعل الرؤية تحت أشعة الشمس المباشرة واضحة تماماً وبألوان مشبعة وواقعية. الحواف المتماثلة والضئيلة جداً تمنح المستخدم تجربة غامرة لدى مشاهدة المحتوى السينمائي، بينما يوفر زجاج الحماية أماناً إضافياً ضد الخدوش والسقوط العرضي.

ذكاء يتجاوز التوقعات

وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، يقدم الهاتف تقنيات عديدة مفيدة، تشمل:

• دمج «غوغل جيميناي» مباشرة في واجهة نظام التشغيل «كالار أو إس 16»، مما يحول الهاتف إلى مساعد شخصي ذكي يفهم السياق.

• ميزة «التفكير وتلخيص الوثائق» AI Mindspace تتيح للمستخدمين تلخيص المستندات الطويلة وتوليد الأفكار الإبداعية بلمسة واحدة.

• ميزة «تلخيص المكالمات» AI Call Summary تلخص المكالمات الهاتفية المهمة، ما يرفع من إنتاجية المستخدم اليومية ويوفر الكثير من الوقت بفضل المعالجة السريعة للبيانات والمهام المعقدة.

• مزايا الذكاء الاصطناعي لا تتوقف عند الإنتاجية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الاتصال من خلال تقنية «إيه آي لينك بوست 3.0» AI LinkBoost 3.0 التي تضمن استقرار الاتصال بالشبكة حتى في الأماكن المزدحمة أو ذات التغطية الضعيفة.

• أدوات متقدمة لتعديل الصور يوفرها النظاممثل «إيه آي بورتريه غلو» AI Portrait Glow و«إيه آي ستوديو» AI Studio التي تتيح للمستخدم تعديل الإضاءة وإعادة تلوين الصور وإضافة المؤثرات الاحترافية بضغطة زر.

• كسر حواجز اللغة وترجمة المكالمات بين لغات مختلفة، إضافة إلى القدرة على إضافة نصوص مكتوب للمحادثات بشكل فوري، وغيرها من مزايا الترجمة والتلخيص المفيدة.

تصوير متقدم: ثلاثية الـ50 ميغابكسل

ويمثل التصوير ثورة حقيقية بفضل المستشعر الرئيسي الذي تبلغ دقته 50 ميغابكسل، والذي يلتقط تفاصيل مذهلة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة عند تكبير الصور.

• تقنيات المعالجة المتقدمة وتقديم تقنية منع الاهتزاز البصري Optical Image Stabilization OIS. يقدم الهاتف صوراً ليلية نقية وخالية من الضوضاء مع توازن متقن بين الظلال والإضاءة. يسمح المستشعر الضخم للمصورين الهواة والمحترفين بالتقاط صور بدقة سينمائية يمكن طباعتها بأحجام كبيرة دون فقدان الجودة.

• صور الـ«بورتريه». علاوة على الكاميرا الرئيسية، يتألق الهاتف في هذه الصور بفضل عدسة التقريب والمستشعر بدقة 50 ميغابكسل، التي توفر تقريباً بصرياً يصل إلى 3.5 ضعف، مما يمنح الصور عمقاً طبيعياً وعزلاً احترافياً للخلفية يشبه كاميرات DSLR الاحترافية، وتظهر ألوان البشرة بشكل طبيعي جداً دون مبالغة في المعالجة.

مصفوفة كاميرات متقدمة

• كاميرتان خلفيتان، بدقة 50 و8 ميغابكسل. كما أن الكاميرا الأمامية بدقة 50 ميغابكسل ذات الزاوية الواسعة تجعل الصور الذاتية («سيلفي») الجماعية تلتقط الصور بدقة وتشمل كل التفاصيل المحيطة بالمستخدم.

• ميزة «موشن بوب آوت» Motion Popout التي تدمج الصور الثابتة مع مقاطع حركية قصيرة لإنشاء محتوى تفاعلي يشبه القصص المصورة الحية، مما يضيف حيوية كبيرة لمنصات التواصل الاجتماعي.

• تصوير الفيديو بالدقة الفائقة 4K بمعدل 60 صورة في الثانية مع ثبات فائق، بالإضافة إلى وضع مخصص للتصوير تحت الماء Underwater، والقدرة على حذف العناصر غير المرغوبة من خلفيات الصور بلمسة واحدة، مما يفتح آفاقاً جديدة للمبدعين وهواة المغامرة لتوثيق لحظاتهم بأعلى جودة ممكنة وفي أصعب الظروف.

تسجيل عروض فيديو باستخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية في آن واحد لمشاركة الآخرين أهم اللحظات أثناء التنقل.

بطارية جبارة ومتانة تدوم لسنوات

ومن الناحية العملية يتفوق الهاتف بمتانته المبهرة، ذلك أنه مقاوم للمياه والغبار، حتى تحت ضغط المياه العالي ودرجات الحرارة المرتفعة. كما يدعم الهاتف نظام تبريد داخلياً متطوراً يحافظ على برودة الهاتف خلال جلسات اللعب الممتدة، ما يضمن أداء مستقراً وسلساً دون أي تراجع في السرعة يصل إلى 120 صورة في الثانية في ألعاب مشهورة، مثل PUBG وFree Fire وMobile Legends: Bang Bang، وغيرها.

ويوفر الهاتف تجربة طاقة استثنائية بفضل بطاريته الضخمة التي تصمد بسهولة لأكثر من يومين من الاستخدام المعتدل أو أكثر من 11 ساعة من اللعب المكثف. وبعد شحن الهاتف لنحو 10 دقائق فقط، يمكن مشاهدة عروض الفيديو عبر الإنترنت لنحو 5.8 ساعة. وعندما يحين وقت الشحن، يستطيع الهاتف شحن البطارية بالكامل في خلال 50 دقيقة فقط، ما يخفض من فترات الانتظار بشكل كبير. كما تسهّل ميزة «أو بلاس كونيكت» O Plus Connect نقل الملفات بين الهاتف وأجهزة «ماك» أو «آيفون».

مواصفات تقنية

وبالنسبة للمواصفات التقنية، فهي على النحو التالي:

- الشاشة: 6.59 بوصة بدقة 2760x1256 بكسل وبكثافة 460 بكسل في البوصة وبتردد 120 هرتز، وتعمل بتقنية «أموليد» وتستطيع عرض أكثر من مليار لون وبدعم لتقنية المجال العالي الديناميكي 10 بلاس HDR10 Plus وبشدة سطوع تصل إلى 1200 شمعة. والشاشة مقاومة للصدمات والخدوش بسبب استخدام زجاج «غوريلا غلاس 7 آي».

- المعالج: «سنابدراغون 7 الجيل 4» بدقة التصنيع 4 نانومتر، وهو معالج ثماني النوى (نواة بسرعة 2.8 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.4 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 1.8 غيغاهرتز).

- الكاميرات الخلفية: 50 و50 و8 ميغابكسل (عدسات بزوايا واسعة وللعناصر البعيدة وواسعة جداً) مع تقديم إضاءة فلاش «إل إي دي» مزدوج وتثبيت للعدسة يمنعها من الاهتزاز أثناء الاستخدام.

- الكاميرا الأمامية: 50 ميغابكسل بعدسة واسعة جداً.

- الذاكرة: 12 غيغابايت.

- السعة التخزينية المدمجة: 512 غيغابايت.

مقاومة متقدمة ضد المياه والغبار

- البطارية والشحن: 6500 ملي أمبير - ساعة، مع القدرة على شحنها سلكياً بقدرة 80 واط.

- مزايا إضافية: مقاومة للمياه والغبار وفقاً لمعياري IP68 وIP69 (يمكن غمر الهاتف في المياه لعمق متر ونصف لمدة 30 دقيقة، مع مقاومته للضغط العالي للمياه) وتقديم سماعتين ومستشعر بصمة خلف الشاشة.

- دعم الشبكات اللاسلكية: «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.4»، والاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC، ومنفذ للأشعة تحت الحمراء، ودعم لاستخدام شريحتي اتصال وشريحة إلكترونية eSIM.

- نظام التشغيل: «آندرويد 16» وواجهة الاستخدام «كالار أو إس 16».

- الوزن والسماكة: 197 غراماً و7.8 مليمتر.

- الهاتف متوافر في المنطقة العربية بألوان الأزرق أو الأبيض بسعر 2299 ريالاً سعودياً (نحو 613 دولاراً أميركياً).

مقابلة حصرية مع مبرمجي الذكاء الاصطناعي في «أوبو»

تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع فان مو، كبيرة مديري برمجة المنتجات في «أوبو»، حول أبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي والمزايا في الهاتف الجديد، التي قالت إن الذكاء الاصطناعي كأداة لنمط الحياة هي رؤية جوهرية لكيفية تصميم واجهة الاستخدام «كالار أو إس 16» ColorOS 16. فبدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي كميزة مستقلة أو مجرد استعراض تقني، تركز الواجهة على جعل الذكاء الاصطناعي يبدو طبيعياً وغير مرئي ومفيداً بشكل فوري وفي «كالار أو إس 16»، يعمل الذكاء الاصطناعي بهدوء في الخلفية؛ حيث يقوم بتحسين الصور بنقرة واحدة وتلخيص الاجتماعات تلقائياً وتنظيم الأفكار دون مجهود يدوي. إن الهدف ليس إبهار المستخدمين بالتعقيد، بل تذليل العقبات في الحياة اليومية. فعندما يندمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة في العادات اليومية، فإنه يصبح فعلاً أداة لنمط الحياة. وتنقل واجهة الاستخدام في الهاتف الجديد الذكاء الاصطناعي من كونه مجرد أداة مساعدة إلى كونه استباقياً وسياقياً، وتم توسيع الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من الوظائف الفردية ليصل إلى مستوى ذكاء النظام الشامل في مجالات الإبداع والإنتاجية والتنظيم الشخصي. ويجمع «مركز أوبو للذكاء الاصطناعي» OPPO AI Hub جميع مزايا الذكاء الاصطناعي في مكان موحد يساعد المستخدم على فهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والوصول إليها والوثوق بها بسهولة أكبر. وبدلاً من البحث عن المزايا عبر تطبيقات مختلفة، يمكن للمستخدم رؤية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في لحظات يومه المتنوعة، وفي الوقت نفسه يظل الذكاء الاصطناعي مدمجاً بعمق عبر النظام. وتتعلم ميزة AI Portrait Glow من أفضل تعبيرات الضوء والظل في التصوير الاحترافي. ولذلك، يتم تحسين الصورة بشكل طبيعي بنقرة واحدة فقط، لتظهر درجات لون البشرة بشكل صحيح ويبدو الضوء متوازناً وتظل النتيجة أصلية وليست اصطناعية. وبالمثل، تتعلم ميزة AI Recompose من آلاف الصور القوية جمالياً، مما يجعلها تفهم كيف يجب أن يبدو تكوين الصورة الجيد. فبدلاً من تعديل الإطارات أو الزوايا يدوياً، يساعد الذكاء الاصطناعي بتوجيه التكوين تلقائياً. وبهذه الطريقة، يساعد الذكاء الاصطناعي المستخدمين على اتخاذ خيارات واثقة في اللحظة نفسها. وعند اقتران ذلك مع «جيميناي»، يمكن تحويل المحتوى المحفوظ إلى خطط قابلة للتنفيذ، مثل مسار رحلة سياحية مبني على ملاحظات المستخدم الخاصة. وقد يتعطل الإبداع بسبب ضيق الوقت أو الافتقار للهيكلة أو ضعف الثقة. ولذلك، يساعد AI Writer المستخدمين على صقل الأفكار وإنشاء التسميات التوضيحية وتلخيص الأفكار، وحتى إنشاء هياكل بصرية مثل الخرائط الذهنية. كما يقوم AI Recorder بالتقاط المحادثات وتحويلها إلى رؤى قابلة للاستخدام. وتضمن ميزة AI Mind Space عدم ضياع الإلهام، حيث يتم حفظه وتنظيمه لتسهيل العودة إليه. وبذلك يصبح الإبداع أكثر سهولة وليس أكثر تعقيداً. وتم تصميم الذكاء الاصطناعي في هواتف «أوبو» ليتطور عبر البرمجيات، ولا يعتمد فقط على الأجهزة الجديدة. فمن خلال تحسين مستوى النظام والذكاء القائم على السحابة، يمكن لمزايا الذكاء الاصطناعي أن تتطور وتتكيف وتتوسع بمرور الوقت، مما يضمن قيمة طويلة الأمد طوال دورة حياة الجهاز. ويقوم محرك Luminous Rendering Engine بتجديد كيفية معالجة نظام «آندرويد» للمرئيات؛ فبدلاً من معالجة المكونات واحداً تلو الآخر، فإنه يتحكم في جميع العناصر المرئية ويعالجها في وقت واحد وبشكل متوازٍ. وهذا الأمر يزيل الاهتزاز بين الرسوم المتحركة، مما يضمن بقاء نظام التشغيل سلساً تماماً مهما كان ما يحدث على الشاشة. وتتكامل واجهة الاستخدام مع أجهزة تعمل بنظم تشغيل مختلفة، مثل «آندرويد» و«آي أو إس» و«ويندوز» و«ماك»، حيث تسمح مزايا مثل Touch to Share وO Plus Connect وScreen Mirroring للمستخدمين نقل الملفات والتحكم بالأجهزة والعمل عبر المنصات دون أي عوائق. سابقاً، كان مستخدمو «آندرويد» يواجهون صعوبة عند المشاركة أو الاتصال بأجهزة «آي او إس»، ولكن الشركة بادرت بكسر هذه الحدود. ففي العام الماضي، تم تقديم Touch to Share لنقل الصور وعروض الفيديوهات والمستندات بين أجهزة «أوبو» و«آيفون». وفي مطلع هذا العام، تم إطلاق خاصية الاتصال بأجهزة «ماك». ويسمح PC Connect بالوصول إلى الملفات والتطبيقات أو حتى التحكم بالكمبيوتر عن بُعد من الهاتف. هذا الأمر يعني تشتتاً أقل وتقليلاً لعمليات التبديل بين الأجهزة ومرونة أكبر، خاصة أثناء الاجتماعات والسفر والمحاضرات. وبذلك تصبح الإنتاجية أكثر انسيابية، ويركز المستخدم على النتائج بدلاً من الأدوات.

Fan_Mo


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
TT

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طوَّر باحثون في جامعة تافتس الأميركية مادة جديدة على شكل طلاء قادر على تغيير لونه عند التعرّض للصدمات أو الضغط، ما يتيح قياس قوة التأثير وموقعه بدقة، دون الحاجة إلى أي أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية. يُعد هذا الابتكار الذي نُشر في دورية «أدفانسد ساينس» (Advanced Science) خطوة نحو طرق أبسط وأكثر مباشرة لرصد القوى الميكانيكية في مجموعة واسعة من التطبيقات.

تعتمد الفكرة الأساسية على مادة ذكية تتفاعل بصرياً مع الضغط أو الصدمات. فعند تعرّض السطح المطلي لأي قوة، يتغير لون الطلاء بشكل يتناسب مع شدة التأثير، ما يحوّل السطح نفسه إلى أداة قياس مباشرة يمكن قراءتها بالعين المجردة أو تحليلها لاحقاً.

كيف يعمل الطلاء؟

يتكون هذا الطلاء من جسيمات دقيقة للغاية، بحجم يقارب حجم خلايا الدم، تحتوي على نواة من بوليمر حساس للضغط يُعرف باسم «Polydiacetylene» محاطة بغلاف من بروتين الحرير.

عند تعرّض هذه الجسيمات لإجهاد ميكانيكي مثل الضغط أو الانحناء أو الضرب، يحدث تغير في البنية الجزيئية للنواة، مما يؤدي إلى تحول اللون من الأزرق إلى الأحمر. هذا التغير ليس عشوائياً، بل يرتبط مباشرة بمقدار القوة المطبقة.

وبحسب الدراسة، فإن شدة اللون الأحمر تزداد مع زيادة قوة الصدمة، مما يسمح بتحويل التغير اللوني إلى قياس كمي للقوة بوحدة «نيوتن».

التغير اللوني يعتمد على استجابة جزيئية مرتبطة مباشرة بشدة القوة المطبقة (جامعة تافتس)

قياس دون إلكترونيات

الميزة الأساسية لهذا النظام أنه لا يعتمد على أي دوائر إلكترونية أو أجهزة استشعار تقليدية. فبدلاً من تركيب حساسات معقدة، يمكن ببساطة طلاء السطح بهذه المادة، لتتحول إلى «خريطة مرئية» تسجّل كل صدمة يتعرض لها. هذا النهج يفتح المجال لتطبيقات واسعة، خاصة في البيئات التي يصعب فيها استخدام الأجهزة الإلكترونية، سواء بسبب التكلفة أو الوزن أو التعقيد. كما أن الطلاء يحتفظ بالتغير اللوني بعد حدوث الصدمة، مما يعني أنه لا يكتفي برصد التأثير في لحظته، بل يوفر سجلاً دائماً يمكن الرجوع إليه لاحقاً.

مجالات استخدام متعددة

تشير التجارب إلى أن هذا الطلاء يمكن تطبيقه على مجموعة واسعة من الأسطح، بما في ذلك المعادن والبلاستيك والخشب وحتى المواد المرنة. ومن أبرز الاستخدامات المحتملة مراقبة قوة الصدمات على خوذات الحماية، خصوصاً في الرياضات أو المواقع الصناعية وتتبع كيفية التعامل مع الشحنات أثناء النقل وتحليل توزيع الضغط في الأحذية الطبية لتحسين التشخيص والعلاج.

في أحد التطبيقات التجريبية، استخدم الباحثون الطلاء على سطح طبل موسيقي، حيث أظهر أنماط الضربات ومواقعها وشدتها، ما وفر تصوراً بصرياً دقيقاً لأداء العازف. وقد أظهرت النتائج أن الطلاء قادر على رصد قوى تتراوح بين نحو 100 و770 نيوتن، وهي مستويات تغطي نطاقاً واسعاً من الاستخدامات، من الصدمات الخفيفة إلى الضربات القوية. كما يمكن تعديل خصائص الغلاف الخارجي للجسيمات للتحكم في حساسية الطلاء، بحيث يستجيب لمستويات مختلفة من القوة حسب التطبيق المطلوب.

الابتكار يعكس توجهاً نحو مواد ذكية تدمج وظائف الاستشعار داخل المادة نفسها (جامعة تافتس)

بساطة في التصنيع والتطبيق

إحدى نقاط القوة في هذا الابتكار هي سهولة استخدامه. فالطلاء يمكن تطبيقه بطرق تقليدية مثل الرش أو الطلاء المباشر، مما يجعله قابلاً للاستخدام على نطاق واسع دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة. كما أن خلوه من المكونات الإلكترونية يجعله خفيف الوزن ومنخفض التكلفة نسبياً، مقارنة بأنظمة الاستشعار التقليدية التي تتطلب أجهزة إضافية ومصادر طاقة.

يعكس هذا الابتكار توجهاً متزايداً في الهندسة نحو تطوير مواد «ذكية» قادرة على أداء وظائف قياس واستشعار دون الحاجة إلى أنظمة معقَّدة. فبدلاً من إضافة طبقات من الأجهزة فوق المواد، يتم دمج وظيفة القياس داخل المادة نفسها، ما يبسط التصميم ويزيد من مرونة الاستخدام.

ربما لن يكون هذا الطلاء مجرد وسيلة جديدة لقياس القوة، بل قد يعيد التفكير في كيفية تصميم أنظمة الاستشعار بشكل عام. فمن خلال تحويل الأسطح إلى أدوات قياس بحد ذاتها، يمكن تقليل الاعتماد على الإلكترونيات، وتوسيع نطاق التطبيقات في مجالات متعددة.


«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
TT

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

أطلقت «غوغل» مجموعة تحديثات جديدة في متصفح «كروم» (Chrome) تركز على تعزيز الإنتاجية، في خطوة تعكس تحوّله إلى مساحة عمل متكاملة.

وحسب ما أعلنت «غوغل» في مدونتها الرسمية، تشمل التحديثات أدوات مثل وضع «العرض المقسوم» (Split View) الذي يتيح عرض صفحتين جنباً إلى جنب داخل نافذة واحدة، ما يقلل الحاجة إلى التنقل المستمر بين علامات التبويب.

كما أضافت الشركة إمكانيات تحرير ملفات «PDF» داخل المتصفح، بما في ذلك التعليق والتظليل، إلى جانب خيار حفظ الملفات مباشرة إلى «Google Drive» دون خطوات إضافية. هذه التحديثات تعكس توجهاً واضحاً لتحويل المتصفح إلى مساحة عمل متكاملة، حيث يمكن تنفيذ مهام متعددة دون مغادرة الصفحة أو فتح أدوات خارجية.

يجري اختبار التبويبات العمودية لتنظيم أفضل وتقليل ازدحام التصفح (غوغل)

إعادة التفكير في إدارة التبويبات

بالتوازي مع هذه التحسينات، تعمل «كروم» على اختبار ميزة «التبويبات العمودية» (Vertical Tabs)الجديدة والتي طال انتظارها ما ينقل التبويبات من الشريط العلوي التقليدي إلى شريط جانبي.

تهدف الميزة التي لا تزال في مراحل الاختبار إلى معالجة مشكلة ازدحام التبويبات، خصوصاً لدى المستخدمين الذين يفتحون عدداً كبيراً من الصفحات في الوقت نفسه. وبدلاً من تقليص عناوين التبويبات أفقياً، تسمح القائمة الجانبية بعرض عدد أكبر من الصفحات مع أسماء واضحة.

كما تشير تقارير إلى أن «غوغل» لا تكتفي بتغيير الشكل فقط، بل تعمل على تطوير مفهوم أوسع لإدارة التصفح، من خلال تنظيم التبويبات ضمن «مشاريع» أو مهام، وربطها حتى بمحادثات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفح.

هذه الميزات تأتي ضمن منافسة أوسع لتحسين تجربة الإنتاجية في المتصفحات (أ.ف.ب)

من التصفح إلى إدارة العمل

هذه الخطوات تعكس تحولاً أعمق في دور المتصفح. فبدلاً من كونه أداة لعرض صفحات الويب فقط، يتحول «كروم» تدريجياً إلى منصة لإدارة العمل اليومي. فميزة «العرض المقسوم»، على سبيل المثال، تستهدف تقليل ما يُعرف بـ«إرهاق التنقل بين التبويبات»، وهي مشكلة شائعة لدى المستخدمين الذين يعتمدون على التصفح في العمل أو الدراسة.

وفي الوقت نفسه، تتيح أدوات «PDF» المدمجة تنفيذ مهام مثل المراجعة أو التوقيع دون الحاجة إلى تحميل ملفات أو استخدام برامج منفصلة، ما يعزز فكرة «العمل داخل المتصفح».

واجهة أقرب إلى تطبيقات العمل

تتجه «كروم» أيضاً إلى اعتماد تصميمات أقرب إلى تطبيقات الإنتاجية الحديثة، مثل «نوشن» (Notion) أو «سلاك» (Slack) حيث يتم تنظيم المحتوى في قوائم جانبية ومساحات عمل.

تعكس «التبويبات العمودية» إلى جانب ميزات مثل تجميع الصفحات أو تنظيمها حسب المهام محاولة لإعادة هيكلة تجربة التصفح لتكون أكثر تنظيماً وأقل فوضى، خصوصاً مع تزايد اعتماد المستخدمين على المتصفح بوصفه أداة رئيسية للعمل.

لا تأتي هذه التحديثات في فراغ، بل ضمن منافسة متزايدة فيما يُعرف بـ«حروب المتصفحات». فبعض المنافسين، مثل «مايكروسوفت إيدج» (Microsoft Edge) سبق أن قدموا ميزات مشابهة، خصوصاً في مجال التبويبات العمودية وإدارة العمل داخل المتصفح. وهذا يضع «كروم» الذي ظل لسنوات محافظاً على تصميم تقليدي أمام ضغط لتبني نماذج أكثر مرونة وتنظيماً.

المتصفح يدمج أدوات لتحرير ملفات «PDF» دون الحاجة لتطبيقات خارجية (رويترز)

تجربة قيد التطوير

رغم هذه التحسينات، لا تزال بعض الميزات خصوصاً التبويبات العمودية، في مرحلة الاختبار، وقد تتغير قبل الإطلاق النهائي. كما أن نجاحها سيعتمد على مدى تقبّل المستخدمين لتغيير نمط التصفح التقليدي الذي اعتادوا عليه. لكن الاتجاه العام يبدو واضحاً وهو أن المتصفح لم يعد مجرد نافذة على الإنترنت، بل يتحول تدريجياً إلى بيئة عمل متكاملة.

وقد تشير هذه التحديثات إلى تحول في فلسفة تصميم البرمجيات حيث لم يعد الهدف فقط تحسين السرعة أو الأداء بل تحسين كيفية إدارة المستخدم لوقته ومهامه داخل التطبيق.


هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
TT

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

لم يعد الاحتيال الرقمي يستهدف الأنظمة التقنية بقدر ما يستهدف الإنسان نفسه. هذا التحول لا يقتصر على تطور في الأساليب، بل يعكس تغييراً أعمق في طبيعة الهجوم، حيث أصبحت الثقة البشرية هي نقطة الاختراق الأساسية. وفي ظل تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي، يطرح هذا الواقع أسئلة جديدة حول قدرة المؤسسات على مواكبة التهديدات، وحول ما إذا كانت أدوات الحماية الحالية لا تزال صالحة.

يوضح عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (SAS) أن ما نشهده اليوم «ليس تغييراً دورياً، بل هو تغيير هيكلي، لأن وحدة الهجوم قد تغيرت». ويشير حمندي خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المحتالين لم يعودوا يركزون على استغلال الثغرات التقنية، بل على «التلاعب بالسلوك البشري»، حيث يصبح العميل نفسه جزءاً من تنفيذ عملية الاحتيال.

عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (ساس)

نهاية كفاية الأنظمة التقليدية

على مدى سنوات، استثمرت المؤسسات المالية بشكل كبير في أنظمة مراقبة المعاملات التي تعتمد على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية. لكن هذه المقاربة، رغم أهميتها، لم تعد كافية بمفردها. فعمليات الاحتيال الحديثة باتت تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً، من حيث الجهاز المستخدم، وسلوك العميل، وبياناته.

ويشرح حمندي أن هذه الأنظمة «لا تزال لها قيمة، لكنها لا ترى إلا ما ينحرف عن المسار المعتاد»، في حين أن الاحتيال المعاصر يتعمّد الاندماج داخل هذا المسار. وهذا يعني أن المؤسسات قد تبدو كأنها تحسّن أدواتها باستمرار، لكنها في الواقع «تدافع عن جزء محدود من نطاق المعركة»، بينما يتحرك التهديد الحقيقي في مساحة أخرى أكثر تعقيداً تتعلق بالسلوك والنية.

هذا التحول يفرض إعادة تعريف جوهرية لمفهوم الاحتيال نفسه. فبدلاً من التركيز على ما إذا كانت المعاملة صحيحة تقنياً، يصبح السؤال: هل تم اتخاذ القرار بحرية ووعي؟

في كثير من الحالات الحديثة، يصرّح الضحايا بأنهم نفذوا العمليات بأنفسهم، لكن تحت ضغط، أو تضليل. هنا، يشير حمندي إلى ضرورة الانتقال من اعتبار التفويض دليلاً على النية، إلى اعتباره «موافقة مشروطة بالسياق»، حيث قد تكون الموافقة شكلية، لكنها لا تعكس إرادة حقيقية. هذا التغيير لا يتعلق فقط بالتقنية، بل يفتح الباب أمام إعادة النظر في حدود المسؤولية بين المؤسسات والعملاء، ويعزز الحاجة إلى آليات تدخل استباقية بدلاً من الاكتفاء بالتعويض بعد وقوع الضرر.

أساليب كشف الاحتيال التقليدية لم تعد كافية لأن العمليات الحديثة تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً (رويترز)

الهويات المصطنعة المتطورة

من أبرز التحديات التي تعكس هذا التحول، انتشار ما يُعرف بـ«الهويات المصطنعة»، وهي هويات تُبنى تدريجياً لتبدو حقيقية تماماً قبل أن تُستخدم في الاحتيال. في هذا السياق، لم يعد التحقق من الهوية (KYC) عملية تُجرى مرة واحدة عند فتح الحساب، بل يجب أن يتحول إلى عملية مستمرة. ويؤكد حمندي أن الهدف لم يعد التحقق من صحة المستندات فقط، بل تقييم ما إذا كانت الهوية «تُظهر نمطاً سلوكياً يتطور بمرور الوقت كما يفعل شخص حقيقي».

المفارقة هنا أن السلوك «المثالي» قد يكون في حد ذاته مؤشراً على الاحتيال، إذ إن البشر بطبيعتهم غير متسقين تماماً، بينما تميل الأنظمة المصطنعة إلى تقديم صورة أكثر انتظاماً.

ورغم التطور التقني، لا تكمن المشكلة فقط في الأدوات أو البيانات، بل في غياب التنسيق بين الجهات المختلفة. فالمؤسسات غالباً ما ترى جزءاً محدوداً من سلوك المستخدم، وهو ما تستغله الهويات المصطنعة.

ويشير حمندي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في «تنسيق النظام البيئي»، حيث تحتاج المؤسسات إلى تبادل البيانات بشكل آمن، وتطوير أطر مشتركة للاستخبارات، إضافة إلى وضوح تنظيمي يسمح بتكوين صورة شاملة.

سباق غير متكافئ

مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في هذا المجال، يبدو أن المحتالين في كثير من الأحيان يتحركون بسرعة أكبر من المؤسسات. ويرجع ذلك إلى أنهم يعملون خارج القيود التنظيمية، ومن دون إرث تقني معقد، ما يمنحهم مرونة أكبر في التجريب. ومع ذلك، لا يرى حمندي أن المؤسسات في موقع ضعف مطلق، بل يشير إلى أنها تمتلك مزايا مهمة، مثل الثقة، وحجم البيانات، لكن المشكلة تكمن في «بطء التبني، وصعوبة دمج الأنظمة»، وليس في نقص القدرات.

وفي ظل تقنيات مثل استنساخ الصوت، والتزييف العميق، أصبحت وسائل المصادقة التقليدية أكثر عرضة للاختراق. وفي بعض الحالات، يشير حمندي إلى أن هذه التقنيات «قد سبق أن تجاوزت بالفعل» هذه الأساليب.

البديل الذي يبرز هنا هو مفهوم «المصادقة المستمرة»، حيث لا يتم التحقق من هوية المستخدم في نقطة واحدة فقط، بل يتم تقييم مستوى الثقة بشكل ديناميكي بناءً على السلوك والسياق. غير أن تطبيق هذا النموذج يتطلب توازناً دقيقاً بين الحماية وتجربة المستخدم.

التحقق من الهوية لم يعد إجراءً لمرة واحدة بل عملية مستمرة تعتمد على تحليل السلوك مع مرور الوقت (شاترستوك)

بين الحماية والمراقبة

الاعتماد على السلوك كمؤشر رئيس يطرح بدوره تساؤلات أخلاقية، خصوصاً فيما يتعلق بالخصوصية. لكن حمندي يوضح أن المسألة لا تتعلق بالمراقبة، بل بـ«الملاءمة»، حيث يركز التحليل السلوكي على مؤشرات مرتبطة بالمخاطر، مثل التغيرات المفاجئة، أو التردد، وليس على المعتقدات الشخصية. الحد الفاصل هنا، بحسب رأيه، يكمن في النية والمساءلة. فالحماية تكون مشروعة عندما تكون قابلة للتفسير، ومتناسبة مع الهدف، بينما يتحول الأمر إلى تنميط غير أخلاقي إذا أصبح غامضاً، أو تمييزياً.

ورغم إدراك الجهات التنظيمية لطبيعة التهديدات الجديدة، لا تزال بعض الأطر التنظيمية تعكس تصوراً قديماً للاحتيال باعتباره مشكلة تقنية، وليس سلوكاً ديناميكياً. ومع ذلك، هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو نماذج أكثر مرونة تعتمد على الحوار، والتجريب، لكن التحدي يبقى في تسريع التنسيق بين الابتكار والسياسات.

مخاطر تتجاوز المال

إذا لم تتمكن المؤسسات من تحديث أنظمتها، فإن المخاطر لن تقتصر على الخسائر المالية. يحذر حمندي من احتمال «تآكل الثقة في الخدمات المصرفية الرقمية، وأنظمة المدفوعات، بل وحتى في مفهوم الهوية الرقمية ذاته». كما أن الفئات الأكثر ضعفاً ستكون الأكثر تضرراً، ما يضيف بُعداً اجتماعياً للأزمة، ويجعل من مكافحة الاحتيال مسؤولية تتجاوز الجانب التقني لتصبح قضية تتعلق بالثقة، والاستقرار.

يعكس هذا التحول مساراً أوسع في عالم التكنولوجيا، حيث لم يعد التحدي فيما يمكن للأنظمة أن تفعله، بل في كيفية استخدامها، ولصالح من.

ومع انتقال الاحتيال من استهداف الأنظمة إلى استهداف الإنسان، تصبح الحاجة إلى إعادة التفكير في أدوات الحماية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالرهان اليوم لم يعد على اكتشاف الهجمات بعد وقوعها، بل على فهم السلوك البشري قبل أن يتحول إلى نقطة ضعف.