العقوبات رسالة إلى لبنان وإيران والأوروبيين

لم تميز بين «الجناحين» السياسي والعسكري... وطالت كل الشخصيات القيادية

حسن نصر الله -  نعيم قاسم - محمد يزبك
حسن نصر الله - نعيم قاسم - محمد يزبك
TT

العقوبات رسالة إلى لبنان وإيران والأوروبيين

حسن نصر الله -  نعيم قاسم - محمد يزبك
حسن نصر الله - نعيم قاسم - محمد يزبك

سجلت الحزمة الأخيرة من العقوبات الأميركية والخليجية على «حزب الله» اللبناني، أعلى مستوى من العقوبات وأكثرها شمولاً، بالنظر إلى أنها لم تفرّق بين الجناحين السياسي والعسكري، وطالت مختلف الشخصيات القيادية في العمل السياسي، وهو ما رأى فيه باحثون معارضون للحزب أنه «يحمل رسائل مهمة لطهران وللبنانيين والأوروبيين حول جدية العقوبات» و«منع هامش المناورة بين جناحي الحزب».
وللمرة الأولى في تاريخ «حزب الله»، توضع أسماء كامل قيادته السياسية على لوائح العقوبات التي أصدرتها المملكة العربية السعودية وشركاؤها في مركز استهداف تمويل الإرهاب. وتشمل العقوبات تجميد أرصدة هذه العناصر، وفي مقدمهم حسن نصر الله، ونائبه نعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم أمين السيد وطلال حمية.
وفي حين لا يُعرف الكثير عن حمية الذي يعد وجهاً غير إعلامي، وهو غير معروف في الأوساط السياسية اللبنانية، يرفع إدراج نصر الله ونائبه نعيم قاسم حزمة العقوبات الجديدة إلى المستوى الأكبر في تاريخ الحزب منذ تأسيسه، لتكون الأكثر شمولاً، والأوسع نطاقاً؛ إذ شملت أيضاً معاونين سياسيين، مثل حسين خليل، ونعيم قاسم نائب الأمين العام الذي تولى المفاوضات لتقديم ترشيحات مرشحي الحزب للانتخابات النيابية الأخيرة.
ويصف مدير مركز «أمم للأبحاث والتوثيق» لقمان سليم الحزمة الجديدة من العقوبات، بأنها «تتمتع بشحنة رمزية عالية»، كونها تتضمن رسائل عدة، أولها وأهمها أنها «تؤكد منهجياً أن التحالف الأميركي – الخليجي حول مكافحة الإرهاب عموماً و(حزب الله) خصوصاً، هو تحالف للسنوات المقبلة، لن تغيّر فيه التطورات الآنية التي قد تطرأ». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن الرسالة الثانية من الحزمة «تتمثل في كونها رسالة واضحة لطهران تفيد بأنه ليس هناك رأس كبير لا يمكن الوصول إليه»، بمعنى أن «الوصول إلى نصر الله، يعني أن العقوبات قد تطال رؤوس الحرس الثوري الإيراني، وتصل إلى مكان أبعد في بنية فيلق القدس».
وقال سليم، إن الرسالة الثالثة موجهة للأوروبيين «الذين لا يزالون يحاولون إمساك العصا من الوسط في الملف النووي الإيراني، وفي قضية تصنيف (حزب الله) بين جناحين سياسي وعسكري»، فضلاً عن رسالة «غير ذات أهمية كبيرة للبنان واللبنانيين تفيد بأن نتائج الانتخابات» التي حاز فيها الحزب تقدماً على صعيد كتلته وحلفائه في البرلمان «لا تعني أن التعامل مع (حزب الله) بات حلالاً ومباحاً».
وأكد سليم أن إدراج كامل قيادة الحزب على لائحة العقوبات «مهم جداً»، مشدداً على أن «الإنكار اللبناني اليوم واعتبار ما جرى لن يغير بالأمر شيئا، يضرّ بمصلحة لبنان، ويقودنا للتفكير بمستوى الخطر الذي سيذهب إليه لبنان، وهو إنكار لن يقدم ولا يؤخر، كون اللبنانيين لاعبين صغاراً في لعبة كبرى».
وإذ توقف سليم عند تصريحات الذين يقولون إن الحزب «مسألة إقليمية»، قال إنهم «يتنازلون عن مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه لبنان»، مشيراً إلى أن العقوبات تعني أن هذا الكيان الحزبي «يعتدي على السيادة اللبنانية، وسيادات دول أخرى تبدأ من سوريا ولا تنتهي في المغرب». ورأى أن التوسل اللبناني بالخارج «غير مطلوب ولن ينفع، والمطلوب أن يفكر اللبنانيون في بيروت فقط للتعامل مع هذا التطور».
ولم يعلق «حزب الله» على إدراج قادته على لوائح العقوبات الأميركية والخليجية، علما بأن القرار لم يعفِ أياً من قيادات الصف الأول، وفي مقدمهم نصر الله الذي يقود الحزب منذ عام 1992، وبصفته الأمين العام ورئيس مجلس الشورى، يعد أعلى مسؤول في الحزب ويمارس القيادة المباشرة على الجهازين العسكري والأمني في الحزب بصفته القائد الأعلى، بما في ذلك المشاركة في الحرب في سوريا.
وسبق أن وضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية نصر الله على لائحة الإرهابيين المحددين بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذي رقم 12947 الذي «حظر المعاملات مع الإرهابيين الذين يهددون بتعطيل عملية السلام في الشرق الأوسط» بتاريخ 23 يناير (كانون الثاني) 1995 وبموجب الأمر التنفيذي رقم 13582 الذي «جمّد ممتلكات حكومة سوريا وحظر معاملات معيّنة فيما يتعلق بسوريا» بتاريخ 13 سبتمبر (أيلول) 2012.
وأدرج اسم نعيم قاسم في العقوبات، وهو نائب الأمين العام وانضم إليه في أوائل الثمانينات. وقبل توليه منصبه الحالي، شغل منصب نائب رئيس المجلس التنفيذي.
ووضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ومركز استهداف تمويل الإرهاب محمد يزبك ضمن القائمة، وهو أحد مؤسسي «حزب الله» الأصليين، ويعتبر القائد الحالي للمجلس القضائي، وقد أشرف على قيادة عسكرية في وسط لبنان توفر الدعم اللوجيستي والتدريب لـ«حزب الله». كما أشرف على معسكرات التدريب وتهريب الأسلحة واستضاف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني لتدريب مقاتلي «حزب الله» على نظم الأسلحة. وقام يزبك أيضاً بإدارة حسابات «حزب الله» المصرفية.
كما أدرج القرار المعاون السياسي لنصر الله، حسين خليل، وإبراهيم أمين السيد الذي كان أول متحدث رسمي باسم «حزب الله» وشارك في إنشاء الحزب.
ونتيجة للإجراءات، ينبغي تجميد أي ممتلكات أو مصلحة في الممتلكات في الولايات المتحدة لحسن نصر الله، ونعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم الأمين السيد وإبلاغها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وتحظر قوانين مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بشكل عام أي معاملات يقوم بها أشخاص أميركيون أو داخل الولايات المتحدة (أو يمرون عبرها) ذات صلة بأي ممتلكات أو مصلحة في الممتلكات الخاصة بالأشخاص المحظرين أو المدرجين على اللائحة السوداء.
ويخضع كل من الأفراد الخمسة المدرجين على اللائحة السوداء اليوم لعقوبات ثانوية بموجب لوائح العقوبات المالية على «حزب الله» والتي تنفذ قانون منع التمويل الدولي للحزب لعام 2015. وبمقتضى هذه السلطة، يستطيع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن يحظر أو يفرض شروطاً صارمة على فتح حساب مراسل أو حساب مستحق الدفع في الولايات المتحدة أو الاحتفاظ به عبر مؤسسة مالية أجنبية تسهّل عن علم إجراء معاملة كبيرة لـ«حزب الله» أو شخص يعمل بالنيابة عن الحزب أو بتوجيه منه أو إذا كان الحزب يمتلكه أو يسيطر عليه.

- إدراجات إضافية خاصة بالدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب
أضيف إلى قائمة القياديين السياسيين الأبرز لـ«حزب الله»، اسم طلال حمية، وهو رئيس منظمة الأمن الخارجي للحزب التي تحافظ على خلايا منظمة في مختلف أنحاء العالم.
ومنظمة الأمن الخارجي في «حزب الله» هي المسؤولة عن التخطيط والتنسيق وتنفيذ الهجمات الإرهابية خارج لبنان. وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع حمية على اللائحة السوداء بتاريخ 13 سبتمبر 2012 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.
كذلك، أضيف اسم هاشم صفي الدين الذي يعتبر عضواً رئيسياً في المجلس التنفيذي للحزب. وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسم صفي الدين على اللائحة السوداء بتاريخ 19 مايو (أيار) 2017 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، وانضمت المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة لإدراج صفي الدين على اللائحة السوداء في اليوم عينه.
كذلك أضيف علي يوسف شرارة الذي قام بتسهيل الاستثمارات التجارية بالنيابة عن «حزب الله»، ومجموعة «سبيكتروم» للاستثمار القابضة، وهي شركة اتصالات مقرها في لبنان تقدم خدمات اتصالات متكاملة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع شرارة ومجموعة «سبيكتروم» على اللائحة السوداء بتاريخ 7 يناير 2016 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.
كذلك، ورد اسم أدهم طباجة، ومجموعة الإنماء، وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات ضمن قائمة العقوبات، بالنظر إلى أن طباجة يحافظ على روابط مباشرة مع عناصر تنظيمية رفيعة في «حزب الله»، بما في ذلك «الجهاد الإسلامي»، وهو العنصر التشغيلي للجماعة الإرهابية، ويملك ممتلكات في لبنان بالنيابة عن المجموعة. وطباجة هو مالك غالبية الأسهم في شركة مجموعة الإنماء للعقارات والتطوير والبناء في لبنان. وتشمل الشركات التابعة لها شركة الإنماء للهندسة والمقاولات التي استخدمها «حزب الله» آليةً للاستثمار. استخدم طباجة الفروع العراقية لشركة الإنماء للهندسة والمقاولات لتسلم مشروعات تطوير في مجال النفط والبناء في العراق والتي توفر الدعم المالي والبنية التحتية التنظيمية لـ«حزب الله». وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع طباجة ومجموعة الإنماء وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات على اللائحة السوداء بتاريخ 10 يونيو (حزيران) 2015 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، ووضعت المملكة العربية السعودية طباجة ومجموعة الإنماء وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات على اللائحة السوداء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
إضافة إلى ذلك، ضمت القائمة حسن إبراهيمي المسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني ويتمركز في بيروت وقد سهّل تحويلات نقدية إلى «حزب الله» بقيمة ملايين الدولارات. إبراهيمي هو مدير شركة ماهر للتجارة التي استخدمت لغسل الأموال وتهريب البضائع إلى «حزب الله». وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع إبراهيمي وماهر للتجارة على اللائحة السوداء بتاريخ 3 فبراير (شباط) 2017 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.