«وولمرت» تطارد معاقل التجارة الإلكترونية... حتى الهند

استحوذت على «فليبكرات» للهيمنة على السوق

{وولمرت} استحوذت على عملاق التجارة الإلكترونية في الهند «فليبكارت» (رويترز)
{وولمرت} استحوذت على عملاق التجارة الإلكترونية في الهند «فليبكارت» (رويترز)
TT

«وولمرت» تطارد معاقل التجارة الإلكترونية... حتى الهند

{وولمرت} استحوذت على عملاق التجارة الإلكترونية في الهند «فليبكارت» (رويترز)
{وولمرت} استحوذت على عملاق التجارة الإلكترونية في الهند «فليبكارت» (رويترز)

في إحدى أكبر صفقات التجارة الإلكترونية في العالم، نجحت شركة التجزئة الأميركية متعددة الجنسيات «وولمرت» في الاستحواذ على شركة «فليبكرات»، إحدى شركات التجزئة الهندية الكبرى، لتجعل من الهند ساحة للمعارك التجارية الحامية بين شركات عملاقة مثل «علي بابا» و«أمازون» و«وولمارت» للسيطرة على تجارة التجزئة العالمية.
وبحسب تقرير صادر عن «غرفة التجارة والصناعة» في الهند، من المتوقع أن يبلغ حجم سوق التجزئة في الهند، سواء عبر الإنترنت أو على أرض الواقع، نحو 200 مليار دولار أميركي بحلول عام 2026.
وبلغ عدد المتسوقين عبر الإنترنت في الهند عام 2016 نحو 60 مليون شخص، ما يعادل 14 في المائة فقط من مستخدمي الإنترنت في البلاد. ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى 50 في المائة بحلول عام 2026. بحسب تقرير صادر عن شركة «مورغان ستانلي» للخدمات المالية والمصرفية.
وأصبح بإمكان شركة «وولمرت» زيادة استثماراتها بشركة «فليبكرات» بقيمة 3 مليارات دولار بعد عام واحد من استكمال شراء 77 في المائة من الأسهم في سوق التجارة الإلكترونية في الهند، بحسب ملف أرسلته شركة «وولمرت» إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، وهو ما يرفع من أسهم «وولمرت» أكثر من 85 في المائة.
وبحسب تقديرات السوق، تستحوذ شركتي «فليبكرات - وولمرت» مجتمعتين و«أمازون» على نحو 80 في المائة من سوق التجارة الإلكترونية في الهند. وتهيمن شركة «فليبكرات» على أكبر تجار التجزئة في الأزياء وهما شركتا «مانترا» و«غابونغ» التي حازت عليهما بالفعل.
وتستحوذ شركات «فليبكرات» و«مانترا» و«غابونغ» على 70 في المائة من حجم أعمال سوق الأزياء الإلكترونية في الهند. وتستحوذ تلك الشركات أيضا على شركة «إي باي إنديا بيزنس» بالإضافة إلى تطبيق «فون بي» لسداد استهلاك الهواتف المحمولة عبر الإنترنت. وبعدد مستخدميها الذي تخطى مائة مليون مستخدم، باتت شركة «فليبكرات» قوة كبيرة في اقتصاديات الإنترنت العالمية على المدى البعيد.
وقد منحت شركة «فليبكرات» شريكتها «وولمرت» وجودا عبر الإنترنت، غير أنها مقيدة بسياسة تجارة التجزئة في الهند التي لا تسمح للشركات العالمية بالبيع المباشر للمستهلكين (باستثناء حالات بيع الجملة عدا ونقدا).
- الهند... درة التاج التي تتنافس عليها الشركات
ويعتقد المحللون أن استثمارات «وولمرت» بشركة «فليبكرات» - التي بلغت حصتها السوقية في الهند 34 في المائة، متخطية منافستها «أمازون» التي تمتلك 27 في المائة من السوق - ستعزز وضع العمليات اللوجيستية لشركات التجارة الإلكترونية الهندية وتساعدها على الانتقال إلى مجالات أخرى مثل البقالة الإلكترونية. وعلى الرغم من دخولها الهند بعد خمس سنوات من ظهور شركة «فليبكرات»، فقد عززت شركة أمازون التي يمتلكها الأميركي «جيف بيزوس» من أعمالها وذلك بضخ أكثر من 5 مليارات دولار لمشروعاتها في الهند. وتقف الشركتان حاليا جنبا إلى جنب في الهند في معركة الهيمنة على السوق.
وتعد الهند درة التاج التي طالما تطلعت شركة «وولمرت» لاقتنائها منذ عام 2007؛ حيث تتمتع البلاد باقتصاد سريع النمو وبمواطنين يدركون قيمة التعليم، ويرتقون بأنفسهم اقتصاديا، كل ذلك وسط سوق استهلاكية مرتفعة.
في الولايات المتحدة، تبلغ نسبة نمو أنشطة شركة «وولمرت» 2 - 3 في المائة سنويا، بينما في الهند قد تنمو 5 - 10 في المائة، وهي النسبة التي لا تتوافر في كثير من بلدان العالم.
وبحسب هارش تشاولا، الشريك بشركة «ترو نورث» للأسهم الخاصة، فإن سوق التجارة الإلكترونية في الهند يضم ثلاثة لاعبين في الوقت الحالي هم أمازون وفليبكرات وولمرت وإلى حد ما على بابا من خلال استثماراتها بشركة بيثم.
وفي السياق نفسه، أفاد هارش شاولت بأنه رغم أن تلك الشركات تعمل في المكان نفسه، فهم مختلفون جذريا، مضيفا أن «أمازون شركة تكنولوجية متنكرة في صورة شركة تجزئة». فهي تجعلك تتسوق من دون أن تفكر في التسوق. في المقابل، فإن تركيز شركة «وولمرت» ينصب على جذب الناس إلى متاجرها بغرض الشراء. وبالنسبة لشركة علي بابا، فهي نتاج جهدها الذاتي، فالشركة لديها نظام تكنولوجي يعتمد على ما تقدمه خدماتها المالية وبنيتها اللوجيستية وأسواقها التجارية. أضاف تشاولا، أن «هذه الشركة تسمح للآخرين باستخدام بنيتها التحتية لتوفير خدمات للمستهلكين».
- أيادي المسوقين مقيدة
في الهند، ستكون المباراة صعبة لأن أيا من اللاعبين مسموح له بتأسيس متاجر على أرض الواقع، وهذا يعني أن عليهم إما التحالف مع تجار التجزئة الموجودين في متاجر على الأرض أو شراء متاجر حقيقة.
استطرد تشاولا أن «الحرب عبر الإنترنت تعني الحرب باستخدام يد واحدة بينما الأخرى مقيدة خلف ظهرك»، مضيفا أن «اللاعبين عبر الإنترنت يمكنهم عرض ماركات بضائعهم ويروجون لماركاتهم الخاصة وذلك بسبب الهامش الكبير المتاح أمامهم».
وخلال السنوات الإحدى عشرة التي عملت فيها شركة «وولمرت» في الهند فشلت في تأسيس أعمالها الخاصة، وهذا ليس خطأ الشركة وحدها. فمن ضمن الأسباب أن الهند لا تزال بطريقة أو بأخرى، غير مرحبة بالمستثمرين الأجانب كما هو الحال بالنسبة للصين.
وبحسب أنكور بيزين، نائب رئيس مجلس الإدارة لشؤون المستهلكين والتجزئة بمؤسسة «تكنباك» الاستشارية، فإن أفضل رهان لشركة «وولمرت» هو إتمام الزواج بين أسلوبها في التجارة التقليدية وبين أسلوب شركة «فليبكرات» الماهرة في التجارة الإلكترونية.
تدير شركة «وولمرت» نحو 21 متجرا للبيع النقدي بالجملة تخدم المشرعات والمحال الصغيرة، وتعتزم الشركة إضافة 50 متجرا آخر خلال السنوات الخمس القادمة. ويأتي أكثر من 95 في المائة من المعروضات من الهند، مما يعود بالنفع عل الموردين المحليين ويخلق كثيرا من الوظائف التي تعتمد على المهارة.
ويستطرد أنكور بيزين، أن «ذلك يُظهر أنهم مستعدون لتكييف تجارتهم حسب احتياجات السوق وحسب. وأنهم يتجاوبون مع احتياجات الهند. وإن كانوا يتمتعون بالمهارة في تطوير نماذج هندية محددة داخل نطاق شركة فليبكرات، فحينئذ يمكن القول إنهم يهدفون إلى النجاح. سيستغرق ذلك بعض الوقت، وسيتطلب إبداعا وابتكار أفكار جديدة، وليس المال فقط».
وأضاف بيزين أن شركة «فليبكرات» يعمل بها أكثر من 30 ألف موظف، منهم 8 آلاف عامل دائم يعملون في مهن منها التكنولوجيا، واجتذاب الزبائن واجتذاب البائعين. ويضم فريق العاملين عددا من المواهب التي اكتسبتها «فليبكرات» من أفضل كليات الهندسة في الهند، ناهيك ممن نجحت الشركة في استقطابهم من صناعات أخرى في الهند ومن منافسيها مثل شركة «أمازون».
ومع هذا التحول، بإمكان «وولمرت» العمل في ميدان فسيح مليء بالمواهب بكلفة لا تذكر بالمقارنة بالكلفة التي سيتكبدها تاجر التجزئة لو أنه أراد تأسيس مشروع مشابه في الولايات المتحدة.
- التجار التقليديون غاضبون
لكن ليس كل شيء يسير بهذه السهولة. فقد عارض التجار المحليون الإجراء وجادلوا بأن التخفيضات الكبيرة التي تقدمها المحال الإلكترونية ستعرض أرزاقهم للخطر. ولذلك طالب «اتحاد تجار الهند»، وهي المظلة التي ينضوي تحتها ملايين التجار في الهند، بتدخل الحكومة ومراجعة صفقة «وولمرت - فليبكرات» التي، بحسب الاتحاد، تشجع على التسعير الافتراسي. وكانت تلك المزاعم نفسها قد أثيرت من قبل بحق الشركات العاملة عبر الإنترنت. لكن الحكومة ستكون سعيدة أن يصبح للشركة المحلية مالك جديد يضمن استمرار نشاطها كالمعتاد ويضمن أن العاملين بها الذين يبلغ عددهم 30 ألفا يتمتعون بعمل مضمون.
بالنسبة للزبائن المنتظمين - الذين اعتادوا مع مرور الوقت على التسوق عبر الإنترنت - يمكنهم توقع تخفيضات كبيرة. كيف؟ من الصعب وصف ذلك حاليا، لكن المحللين الذين تحدثنا إليهم يعتقدون أنه من المؤكد أن «وولمرت» ستجلب منافسة في السعر.
وكتب أرفنيد سنغال، في صحيفة «فاينانشيال إكسبريس»، أنه «معروف عالميا عن شركة وولمرت بيعها للمنتجات بسعر منخفض. وفي الهند، فإن تفاعلهم الكبير مع تجار التجزئة ومن دون وجود وسيط من شأنه إيجاد أسعار جذابة لا ترهق ميزانية أحد».
وبحسب نيلسون، فإن 83 في المائة من الهنود - 90 في المائة منهم في المدن الصغيرة، - يفضلون السداد النقدي. في الحقيقة، لهذا الأسلوب أثره الضار على لوجيستيات السوق وعلى الربح ومتطلبات رأس المال. وربما أن الأهم هو أن التجارة الإلكترونية في الدول النامية لا تسير بالكيفية نفسها التي تسير بها في الدول المتقدمة.



محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
TT

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، يوم الجمعة، إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين معظم الدول، والولايات المتحدة والهند، في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء التجارة؛ لمناقشة الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية. ويجتمع الوزراء لمدة 4 أيام في ياوندي، عاصمة الكاميرون، فيما تواجه المنظمة اختباراً حاسماً لمستقبلها، وسط عام من الاضطرابات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية، والاضطرابات واسعة النطاق التي لحقت بالشحن وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد؛ بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى لـ«رويترز»: «هناك التزام حقيقي بين الوزراء بالتوصُّل إلى اتفاق بشأن الإصلاحات، لكن ثمة عقبة كبيرة تعيق التقدم: الهند والولايات المتحدة». وقال دبلوماسي آخر من دولة أفريقية إن الهند لم تُبدِ حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقفها. ومع ذلك، قد يكون من الممكن إبداء بعض المرونة. وأضاف: «لدينا أمل كبير في أروقة المفاوضات».

وامتنع الدبلوماسيون عن ذكر أسمائهم نظراً لحساسية المفاوضات الجارية. وبينما تُقرُّ الولايات المتحدة والهند بضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي، فقد رفضتا مقترحات وضع خطة عمل جوهرية بشأن الإصلاحات. وقال دبلوماسي رفيع المستوى: «للأسف، لا أرى مجالاً كبيراً للمناورة بين مواقف الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالإصلاح».

كما عارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية، فضلاً عن اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني، مثل التنزيلات الرقمية، بشكل دائم، والذي ينتهي هذا الشهر. وقال كريس ساوثوورث، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية: «مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة، لكن هناك طرفاً واحداً نحتاج إلى تنازله لتحقيق التقدم، ألا وهو الهند». وأضاف: «أعتقد أن الإحباط بين الأعضاء سيبدأ بالظهور هنا في ياوندي إذا لم نشهد أي تقدم».

• موقف الهند

ومن جانبه، شكَّك وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية، قائلاً إن الأمر يستدعي «إعادة نظر دقيقة». وتشعر الهند بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية. وصرَّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الخميس، بأنَّ واشنطن «غير مهتمة» بتمديد الحظر مؤقتاً، بل بتمديده دائماً.

كما انتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف، قائلاً إن أي نتيجة يجب أن يُتَّفق عليها بالإجماع. ألقى ذلك بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نمواً، ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.

وقد رفعت تركيا معارضتها لها يوم الخميس. وأوضح أجاي سريفاستافا، مؤسِّس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، وهو مركز أبحاث مقره دلهي ومفاوض هندي سابق، لوكالة «رويترز»، أن موقف غويال يُظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية. وتابع: «يُهدد هذان الأمران معاً بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية».

وتشهد منظمة التجارة العالمية جموداً في إحدى أهم أولويات نيودلهي، وهي إيجاد حلٍّ دائم بشأن حيازة المخزونات العامة، بما يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار. ويخشى كبار مصدري المنتجات الزراعية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض، مما قد يُشوه التجارة والأسواق. وقالت راندا سينغوبتا، الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث «شبكة العالم الثالث»، إن برنامج دعم المزارعين يُعدُّ وسيلةً مهمةً لدعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات الفقيرة في الهند.


الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

ينسحب المستثمرون الأجانب من الأسهم والسندات الهندية بوتيرة قياسية، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وتشويه آفاق النمو في الهند، ما دفع الروبية للتراجع.

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً هندية بصافي 12.14 مليار دولار منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مسجلين بذلك أكبر تدفق شهري للخارج على الإطلاق. كما بلغ صافي مبيعات السندات من قبل مستثمري المحافظ الأجانب بموجب المسار المتاح بالكامل (FAR) 152 مليار روبية (1.61 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى منذ إطلاق هذه الفئة قبل ست سنوات، وفق «رويترز».

وقد أسهمت هذه التدفقات الخارجة، إلى جانب عزوف المستثمرين عن المخاطرة، في هبوط الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفضت قيمتها يوم الجمعة بنسبة 0.9 في المائة لتصل إلى 94.7875، متراجعة نحو 4.2 في المائة منذ بدء الحرب، ما فاقم خسائر المستثمرين الأجانب وسرّع من خروجهم من الأصول الهندية.

وتستورد الهند نحو 85-90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها معرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار الطاقة، وهو ما انعكس في توقعات بتقلبات أكبر للروبية والأسهم الهندية.

وقد رفع الاقتصاديون توقعات التضخم، وخفضوا تقديرات النمو، وأدرجوا مساراً أكثر حدة لانخفاض قيمة الروبية في توقعاتهم الأساسية.

وقال كريشنا بهيمافارابو، الخبير الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات: «أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى إعادة مخاطر الطاقة إلى صدارة الاهتمامات الاقتصادية في الهند، حيث باتت أسعار النفط والروبية والحساب الجاري مترابطة بشكل وثيق في تفكير المستثمرين».

كما ارتفعت تكاليف التحوط ضد انخفاض قيمة الروبية منذ اندلاع الحرب، وهو ما أدى، إلى جانب توقعات تزايد التقلبات، إلى تراجع جاذبية السندات والأسهم الهندية للمستثمرين الأجانب.


نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
TT

نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)

أعلنت نيوزيلندا، الجمعة، عن استراتيجية من أربع مراحل لإدارة المخاطر المتزايدة التي تهدد إمدادات البترول والديزل ووقود الطائرات، مؤكدةً في الوقت نفسه عدم وجود حاجة حالية إلى فرض أي قيود، حيث تظل الحكومة في وضع جيد للتعامل مع أي صدمات محتملة في قطاع الطاقة.

وأوضحت وزيرة المالية، نيكولا ويليس، أن البلاد في المرحلة الأولى من الخطة، والتي تُركز على متابعة التطورات العالمية وتشجيع التخفيضات الطوعية في استهلاك الوقود. وقالت ويليس في إحاطة إعلامية: «لا يوجد سبب فوري للقلق... الشركات واثقة من قدرتها على تلبية طلبات الوقود حتى نهاية مايو (أيار)»، وفق «رويترز».

مع ذلك، حذَّرت من أهمية استعداد البلاد لأي اضطرابات محتملة، خاصة في حال تعذر مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، أو انخفاض إنتاج المصافي.

تُعدّ نيوزيلندا عُرضة بشكل كبير لاضطرابات الإمدادات العالمية؛ إذ تستورد غالبية احتياجاتها من الوقود المكرر. وحتى يوم الأحد، بلغ مخزون البلاد من البترول 49 يوماً، والديزل 46 يوماً، ووقود الطائرات 53 يوماً، بما في ذلك الشحنات قيد الطريق.

وستتولى لجنة إشراف وزارية تحديد أي انتقال بين مراحل الخطة بناءً على ستة معايير، منها مستويات مخزون الوقود والقيود المحتملة على صادرات المصافي المزوّدة لنيوزيلندا.

وفي المراحل اللاحقة، قد تشمل التدابير الأكثر صرامة إعطاء الأولوية للوقود لخدمات الطوارئ والشحن وسلاسل الإمداد الغذائي والقطاعات الحيوية الأخرى، بالإضافة إلى تشجيع أصحاب العمل على النظر في ترتيبات العمل من المنزل. وقالت ويليس: «لكن هناك حداً فاصلاً. لا نريد أن يُضطر الأطفال إلى التعلم من المنزل كما حدث خلال جائحة (كوفيد - 19)».

كما أعلنت الحكومة هذا الأسبوع أنها ستسمح مؤقتاً باستيراد الوقود المطابق للمعايير الأسترالية لمدة تصل إلى 12 شهراً، في خطوة تهدف إلى تخفيف مخاطر الإمداد الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.