البروتينات الغذائية... تأثيرات على الشعور بالجوع والشبع

ضرورة تنويع مصادرها في الطعام اليومي

البروتينات الغذائية... تأثيرات على الشعور بالجوع والشبع
TT

البروتينات الغذائية... تأثيرات على الشعور بالجوع والشبع

البروتينات الغذائية... تأثيرات على الشعور بالجوع والشبع

أفادت نتائج دراسة فلندية حديثة بأن بقول الفول هي الأعلى في الاحتواء على البروتينات من بين عدد من أنواع المنتجات الغذائية الشائعة التناول في العالم، والتي شملها الباحثون في دراستهم هذه. وقال الباحثون في مقدمة دراستهم إن «ارتفاع تناول البروتينات الحيوانية المصدر، مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وسرطان القولون والمستقيم والوفاة المبكرة، في حين أظهرت نتائج دراسات أخرى أن لتناول البروتينات النباتية تأثيرات وقائية كبيرة، ولذلك فإن هناك حاجة ملحة للتحول نحو تغذية أكثر اعتمادا على البروتينات النباتية».
- تقييم أنواع البروتينات
ووفق ما تم نشره في عدد 2 مارس (آذار) الماضي من مجلة «التغذية النباتية للأطعمة البشرية» Plant Foods Human Nutrition، قام الباحثون من معهد الموارد الطبيعية في توركو بفنلندا بدراسة مكونات العناصر الغذائية في عدد من أنواع المنتجات النباتية، مثل البروتينات وأنواع الأحماض الأمينية، والسكريات، والمعادن، والألياف الغذائية. وقال الباحثون: «من الناحية الغذائية، فإن أهم جوانب تقييم مصدر البروتين هي محتواه من الأحماض الأمينية وعلى وجه الخصوص محتواه من الأحماض الأمينية الأساسية، وأيضاً بنية التركيبة البروتينية وقابليته للهضم. ومصادر البروتين النباتية تقدم أيضاً عناصر غذائية أخرى وكذلك تقدم مركبات كيميائية نشطة بيولوجياً»، في إشارة منهم للألياف ومضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات والدهون غير المشبعة وغيرها من العناصر الغذائية الصحية.وأضاف الباحثون أنه «لا تزال هناك معرفة غير كافية من البيانات التركيبية لمنتجات غذائية نباتية مثل الفول والترمس وبذور الكتان والحنطة السوداء والكينوا، فضلا عن تأثيرات المعالجة الإنتاجية عليها، وكان الهدف من هذه الدراسة هو تحديد العناصر الغذائية المختلفة في المنتجات التجارية لهذه المحاصيل».
والبروتينات بالتعريف العلمي هي «مواد كيميائية كبيرة الحجم ومعقدة التركيب، يجمعها أنها تحتوي على عنصر النيتروجين»، ويتم تشكيل بناء أنواع البروتينات من مزيج لـ«الأحماض الأمينية» Amino Acids. وعليه فإن الأحماض الأمينية هي أشبه بالطوب الذي يُستخدم في بناء أنواع مختلفة من البروتينات. والبروتينات، في داخل جسم الإنسان، هي بمثابة العنصر الهيكلي الرئيسي لأنسجة العضلات ولتراكيب أنسجة أخرى في أعضاء مختلفة من الجسم. وبالإضافة إلى هذا الدور البنائي والهيكلي للبروتينات، يستخدم الجسم البروتينات لإنتاج عدد من أنواع الهرمونات والإنزيمات إضافة إلى إنتاج الهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء.
ورغم أن البروتينات ليست الخيار الأساسي للجسم كمصدر لإنتاج الطاقة، فإن الجسم يملك القدرة على استخدام البروتينات كمصدر لإنتاج الطاقة عند الاضطرار إلى ذلك، وعند عدم توفر السكريات أو الدهون. ولكي يتمكن الجسم من إجراء هذه الاستخدامات المتعددة للبروتينات، يعمد الجسم إلى تفتيت البروتينات إلى أبسط أشكالها، أي يفتتها إلى أحماض أمينية.
- أحماض أمينية
ووفق ما تشير إليه المصادر العلمية، ثمة 20 نوعاً من الأحماض الأمينية التي تم تحديدها داخل الجسم البشري، والتي هي ضرورية لنمو الجسم وتكوين أنسجته وإجراء العمليات الكيميائية الحيوية التي تتطلب وجود البروتينات. ومن هذه الـ20 نوعاً من الأحماض الأمينية، هناك 12 نوعا يُصنف بأنه «غير أساسي»، أي ثمة 12 نوعا من الأحماض الأمينية غير الأساسية» Nonessential Amino Acids. وكونها «غير أساسية» لا يعني أنها «غير مهمة»، بل يعني أن بإمكان الجسم البشري صنعها وليس بالضرورة الحصول عليها من الغذاء.
وفي المقابل، لا يستطيع الجسم إنتاج أي نوع من «الأحماض الأمينية الأساسية» Essential Amino Acids، ولذا يتعين على الجسم الحصول عليها من الطعام، أي إنها أشبه بالفيتامينات التي هي مركبات كيميائية يحتاجها الجسم ولا يستطيع صنعها وعليه الحصول عليها من الغذاء. وعليه فإن نقص توفر أي نوع من الأحماض الأمينية الأساسية يُهدد قدرة الجسم على النمو أو إصلاح أي تلف يعتري أنسجته.
- تناول البروتينات
وكمية البروتينات التي يحتاجها الجسم هي 0.8 غرام بروتين لكل كيلوغرام في وزن الجسم. أي إن شخصاً بوزن 75 كيلوغراما يحتاج حوالي 60 غراما من البروتينات في اليوم على أقل تقدير، وله أن يزيد في ذلك لو شاء أو لو استدعت حالته الصحية ضرورة رفع كمية البروتينات، كما هو الحال بعد الوعكات الصحية أو حال ما بعد العمليات الجراحية.
وتشير إرشادات التغذية بشكل تقريبي إلى أن البروتينات تشكل حوالي 25 في المائة من كامل طاقة السعرات الحرارية للطعام اليومي. ولذا للأشخاص الذين تجاوزوا عمر الأربعين عاماً، ومع بداية تكون حالة «ساركوبينا» (ضمور كتلة العضلات) Sarcopenia، فإن الحاجة إلى تناول البروتينات ترتفع لتقارب حوالي غرام لكل كيلوغرام في وزن الجسم. وأيضاً يحتاج الأشخاص الذين يُمارسون الرياضة اليومية إلى تناول كمية أعلى من البروتينات، بما يُعادل 1.5 غرام من البروتينات لكل كيلوغرام في وزن الجسم.
ومن الناحية الصحية، تُوصف حالة «الإفراط في تناول البروتينات» عندما تتجاوز الكمية المتناولة من البروتينات غرامين لكل كيلوغرام من وزن الجسم. ولكن في حالات الأشخاص البدينين أو ذوي الوزن الزائد فإن من الضروري استشارة المتخصص في التغذية الإكلينيكية لتحديد كمية البروتينات التي يحتاجها بشكل يومي، وعليه ألا يعتمد على مقدار وزن جسمه في حساب كمية البروتينات التي يحتاجها جسمه.
ومن أمثلة مصادر الحصول على البروتينات وكميتها فيها، تشير بيانات التغذية القومية الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية إلى أن ثلاث أونصات (الأونصة نحو 29 غراما) من سمك التونا أو السلمون على سبيل المثال تحتوي على 21 غراما من البروتينات. وتحتوي ثلاث أونصات من لحم الدجاج أو الديك الحبش على 19 غراما من البروتينات. وهناك 17 غراما من البروتينات في ست أونصات من لبن الزبادي، وأربعة عشر غراماً من البروتينات في نصف كوب من الجبن الأبيض، وثمانية غرامات من البروتين في نصف كوب من الفاصوليا المطهوة وفي كوب من الحليب أو كوب من المعكرونة، وستة غرامات من البروتين في البيضة الواحدة.
- علاقة تناول البروتينات بالشهية ووزن الجسم
> ثمة علاقة بدأت تتضح لدى الأوساط الطبية حول علاقة تناول البروتينات في الطعام اليومي وبين وزن الجسم والشعور بالشبع والجوع. ولاحظت عدة دراسات طبية أن تناول كميات أعلى من البروتينات، أي أعلى من كمية 0.8 غرام بروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم، يُسهم في ضبط وزن الجسم، كما يُسهم في تشكيل هيئة شكل الجسم بشكل ليجعله أكثر تناسقاً في المظهر.
وتشير غالبية تلك الدراسات إلى أن السبب بالعموم ربما هو تأثير البروتينات الغذائية بعد تناولها على مستوى الشهية والشعور بالشبع، ما يُؤدي إلى تدني الرغبة في تناول الطعام وخفض كمية الطعام التي يتناولها المرء. وتضيف تلك الدراسات إلى وجود عوامل أخرى ذات صلة بتأثيرات الإكثار من تناول البروتينات على ضبط وزن الجسم وضبط مستوى الشهية Appetite والشعور بالشبع Satiety. ومن تلك العوامل نوعية البروتينات الموجودة في الطعام، ووقت تناولها وكميتها.
وتناول وجبة طعام غنية بالبروتين له تأثيرات «محلية» في الجهاز الهضمي، وتأثيرات «أبعد» في الدماغ. وفي الجهاز الهضمي، يُخفض تناول وجبة طعام غنية بالبروتينات، من إفراز هرمون غرلين Ghrelin، أو الهرمون المحفّز للشعور بالجوعHunger - Stimulating Hormone، ويرفع من مستوى إفراز هرمونات الشعور بالشبع Satiety Hormones، مثل هرمون «بي واي واي» PYY وهرمون «جي إل بي - 1»GLP - 1.
وإضافة إلى التأثيرات «المحلية» في الجهاز الهضمي، يُؤثر تناول وجبة طعام غنية بالبروتينات على الجهاز العصبي عبر عدة آليات، أهمها إثارة إرسال إشارات عصبية تعدّل من «الشراهة الدماغية المركزية لتناول الطعام» Central Food Cravings، وتعدّل كذلك من «سلوك الأكل المدفوع بالمكافأة» Reward - Driven Eating Behaviour.
وللتوضيح، ثمة في الدماغ عدة مناطق تعمل على تكوين ما يُعرف علمياً بـ«نظام المكافأة» Reward System الدماغية، وذلك كتعزيز إيجابي لعدد من السلوكيات البشرية الطبيعية مثل تناول الطعام للحفاظ على الحياة ونمو الجسم وعمله بطريقة صحية وإبعاد الإصابة بالأمراض. وهذا النظام الدماغي ينشط في مناطق محددة في الدماغ وله مسارات عصبية تنظم طريقة عمله. ووفق ما أشارت إليه دراسات عدد من الباحثين فإن مناطق الدماغ ذات الصلة بشراهة تناول الطعام ومكافأة تناول الطعام تقع في كل من منطقة قرن أمون الدماغية Hippocampus، ومنطقة الفص الجذيري Insula، والمنطقة المتاخمة لقرن أمون Parahippocampus. وتناول وجبات غنية بالبروتينات يُعدّل من النشاط في نظام المكافأة الدماغية لسلوك تناول الطعام، ويُقلل من فرص النشوة واللذة التي تعتري المرء حال إكثاره من تناول الطعام.


مقالات ذات صلة

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.