أسهم الإنترنت وتقنية المعلومات تعوض كل خسائرها

بعضها تخطى سعره الأسبوع الماضي قمماً تاريخية سابقة

أسهم قطاع التقنية والإنترنت بلغت مستويات غير مسبوقة (رويترز)
أسهم قطاع التقنية والإنترنت بلغت مستويات غير مسبوقة (رويترز)
TT

أسهم الإنترنت وتقنية المعلومات تعوض كل خسائرها

أسهم قطاع التقنية والإنترنت بلغت مستويات غير مسبوقة (رويترز)
أسهم قطاع التقنية والإنترنت بلغت مستويات غير مسبوقة (رويترز)

عوضت أسهم عمالقة شركات الإنترنت وتقنية المعلومات الخسائر التي منيت بها في الفصل الأول من العام الحالي 2018، لا بل إن أسعار أسهم شركات «آبل» و«مايكروسوفت» و«أمازون» بلغت مستويات قياسية جديدة لم تبلغها من قبل.
وتجددت ثقة كبار المستثمرين في هذا القطاع، وخير دليل على ذلك ما قاله الملياردير وارين بافيت عندما تحدث عن «آبل»، وكيف أنها تضاعف أرباحها وتحقق أرقاماً بنسبة زيادة 100 في المائة مقارنة بالشركة الثانية الأكثر ربحية بعدها في الولايات المتحدة الأميركية. وأضاف بافيت مازحاً في حوار مع محطة «سي إن بي سي» الأسبوع الماضي: «كم كنت أتمنى أن أملك هذه الشركة بنسبة 100 في المائة!».
وأكدت مصادر متابعة أن أسهم شركات تقنية المعلومات، الأميركية منها والصينية، محت كل الخسائر التي منيت بها في مارس (آذار) الماضي، كما لو أن شيئاً لم يحصل، بعد خسائر هائلة كانت منيت بها في «وول ستريت». وعاد القطاع ليبلغ قمة جديدة، إذ إن المؤشر الخاص الذي يقيس أداء أسهم أكبر 10 شركات أميركية وصينية في هذا القطاع ارتفع نحو 16 في المائة منذ 2 أبريل (نيسان) الماضي، ويعود تقريباً إلى المستوى الذي كان بلغه في 12 مارس الماضي، علماً أن أسهم «آبل» و«مايكروسوفت» و«أمازون» تجاوزت مستويات القمم التي كانت وصلت إليها.
وبلغت القيمة السوقية لشركة «آبل» نهاية الأسبوع الماضي 934 مليار دولار، وبذلك تقترب بشكل حثيث من بلوغ تريليون دولار، أي الرقم الرمزي الذي لم تبلغه قيمة أي شركة مدرجة في التاريخ.
كما أن قفزة الأسعار شملت أسهم «فيسبوك» و«غوغل»، على الرغم من بعض الأجواء السلبية التي أحاطت بالشركتين خلال الفترة القليلة الماضية، مع علو أصوات منظمين ومشرعين حول العالم لضبط كيفية جمعهما واستغلالهما معلومات وبيانات المستخدمين.
وبنتيجة عودة الأسعار إلى الصعود، زادت القيمة السوقية لأسهم المجموعة المعروفة اختصاراً باسم «غافام» («غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون» و«مايكروسوفت») نحو 425 مليار دولار منذ 2 أبريل الماضي، لتبلغ 3.76 تريليون دولار. وفي التفاصيل، نجد أن قيمة «أمازون» وحدها زادت 116 ملياراً، حيث لم يعبأ المستثمرون في أسهمها كثيراً بموقف الرئيس دونالد ترمب السلبي من الشركة وممارساتها التجارية.
يذكر أيضاً أن أسعار أسهم شركات الإنترنت وتقنية المعلومات الصينية استفادت من القفزة التي تحققت، وعادت أسهم شركات مثل «بايدو» و«علي بابا» لتقترب من المستويات القياسية التي كانت بلغتها، في المقابل لم تتحرك أسعار أسهم شركة «تيسنت» الصينية منذ التصحيح الذي أصاب الأسعار بداية أبريل الماضي، والسبب أن النتائج الفصلية أتت مخيبة للآمال، بحسب المحللين الماليين.
ويوضح المحللون أن الأسعار عموماً تحسنت تأثراً بعدة معطيات، منها التهدئة التي عادت لتسود في الحوار التجاري بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، بعد تصريحات وتصريحات مضادة أنذرت بقرب وقوع حرب تجارية بين البلدين العملاقين اقتصادياً، وبعدما ركز الرئيس ترمب اهتمامه في قضايا الشرق الأوسط أكثر من القضايا التجارية.
والسبب الثاني والأهم هو إعلان النتائج الفصلية التي أتت في معظمها بنسب نمو شجعت المستثمرين أكثر على اقتناء أسهم شركات الإنترنت وتقنية المعلومات. فإذا كان نمو أرباح شركات مؤشر «إس أند بي 500» بلغ 25 في المائة بنتيجة الاستفادة من التعديل الضريبي الأخير الذي أجرته إدارة الرئيس ترمب، فإن أرباح شركات الإنترنت نمت بنسبة أفضل كثيراً وبلغت نحو 40 في المائة، وفقاً لمؤسسة «أوريل بي جي سي» الاستشارية المالية.
وتقول المؤسسة في تقرير لها إن «النتائج الفصلية لهذه الشركات أرسلت رسائل إيجابية للمستثمرين والأسواق، وسمحت بتجاوز نسبي للأجواء السلبية التي بدأت تحيط بشركات تقنية المعلومات، لجهة التهرب الضريبي وسوء استخدام معلومات المستخدمين وخرق خصوصيتهم والمساهمة في نشر الأخبار الكاذبة، وغيرها من القضايا التي سيتجدد الحديث عنها لا محالة في الفترة المقبلة، وهنا ستجد أسهم هذه الشركات نفسها مجدداً أمام تحديات من غير المعروف بعد كيف ستواجهها».
لكن المحللين لم يلاحظوا فتوراً في الإعجاب الذي تثيره هذه الثورة الرقمية، لا بل يزداد إقبال مستخدمي خدمات شركات مثل «آبل» و«غوغل» و«أمازون» و«نتفليكس» على دفع اشتراكات إضافية لقاء خدمات جديدة تزداد كماً ونوعاً كل يوم، ووتيرة الشراء أو الاشتراك صلبة في صعودها، ما يوفر للشركات دخلاً متزايداً يمكن التنبؤ به فصلاً بعد آخر.
وقال أحد المحللين: «من الصعب تصور وجود أسباب مقنعة، بفعلها وفي المدى القصير، لنماذج أعمال مدمجة مثل (فيسبوك) و(علي بابا) تفقد زخمها وموقعها المسيطر عالمياً، كما لا يمكن تصور سيناريوهات تفقد بموجبها تلك الشركات زخم النمو في مستخدمي خدماتها».
ويقول محلل من «أوريل بي جي سي» إن «صورة شركات التكنولوجيا خرجت مع نهاية الربع الأول معززة أكثر، لا سيما مع إعلان نتائجها الإيجابية الفصلية».
وهناك سبب آخر لارتفاع أسهم القطاع هو إعلانات برامج إعادة شراء الأسهم التي شجعها الخفض الضريبي الذي أجرته إدارة الرئيس ترمب، وأبرز تلك البرامج ما أعلنته شركة «آبل» وبقيمة 100 مليار دولار لهذه السنة صرفت منها 25 ملياراً حتى الآن.
وفي شرح أسباب الصعود أيضاً، يضيف محللون أن «التصحيح الذي حصل دفع مستثمرين إلى اقتناص فرص في أسهم بأسعار مغرية بعدما انخفضت كثيراً، علماً أن أسهم القطاع تشكل وزناً ثقيلاً في مؤشر (إس أند بي 500)، وبنسبة 27 في المائة من الإجمالي. كما أن إعلان شركة (بيركشاير هاثاواي) زيادة مساهمتها في رأسمال (آبل) جعل أسهم الشركة جاذبة أكثر في عيون المستثمرين، وارتفع السهم 4 في المائة فور نشر ذلك الإعلان».
وتتعين الإشارة في هذا الصدد إلى أن «بيركشاير هاثاواي» التي على رأسها المستثمر الملياردير وارين بافيت، تملك ما قيمته 40 مليار دولار في «آبل». وفي الجمعية العمومية للشركة قال بافيت، إنه كان يتمنى أيضاً شراء أسهم «فيسبوك» و«غوغل».
وعلق محللون بالإشارة إلى أن «بافيت معروف باستثماره في أسهم شركات السلع والخدمات الملموسة، لا سيما الاستهلاكية منها، وذلك مستمر منذ عقود بلا أي تغيير في استراتيجيته التي درت عشرات المليارات من الأرباح، فإذا به اليوم مفتون بالشركات غير الملموسة أو الافتراضية والرقمية... فهل هناك أكبر من هذا التحول النوعي والجذري؟!».


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

الاقتصاد شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

تحليل إخباري كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث في قمة لبلاك روك (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: الجيش «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

لم يفلح إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في كبح جماح أسعار النفط التي استأنفت صعودها يوم الأربعاء مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.