مباحثات آستانة لن تتطرق لاستقدام قوات عربية إلى سوريا

العقيد فاتح حسون: وجود تركيا في الشمال تقاطع مصالح

العلم الأميركي على عربات عسكرية شوهدت في ريف منبج شمال سوريا الجمعة الماضية (رويترز)
العلم الأميركي على عربات عسكرية شوهدت في ريف منبج شمال سوريا الجمعة الماضية (رويترز)
TT

مباحثات آستانة لن تتطرق لاستقدام قوات عربية إلى سوريا

العلم الأميركي على عربات عسكرية شوهدت في ريف منبج شمال سوريا الجمعة الماضية (رويترز)
العلم الأميركي على عربات عسكرية شوهدت في ريف منبج شمال سوريا الجمعة الماضية (رويترز)

اعتبر رئيس اللجنة العسكرية في وفد المعارضة السورية لمحادثات آستانة العقيد فاتح حسون، أن الجولة التاسعة التي ستنطلق اليوم الاثنين من محادثات آستانة، خطوة لا بد من القيام بها سعيا لحل الأزمة السورية، نافيا وجود أي نية لأن تتطرق المباحثات في هذه الجولة لمقترحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستقدام قوات عربية تحل محل قوات بلاده في سوريا.
وقال العقيد حسون لوكالة الأنباء الألمانية: «لا يوجد بند في المباحثات يتعلق باستبدال القوات أو ما شابه، ومثل هذا الأمر لن يطرح في آستانة ولو بشكل غير مباشر، كون الدول التي يمكن أن ترسل قواتها ليست مشاركة أو راعية لهذه المباحثات، وبالتأكيد إذا كان هناك سعي جاد لهذا الهدف فسيكون له ترتيبه الخاص».
وكانت الخارجية الكازاخستانية، أعلنت، أن جميع أطراف عملية آستانة، بمن فيها المعارضة السورية المسلحة، أكدت مشاركتها في الجولة التاسعة من المفاوضات المقررة يومي الـ14 والـ15 من الشهر الحالي.
وقالت الوزارة في بيانها يوم السبت: «ستشارك في المفاوضات المرتقبة في عاصمة كازاخستان وفود من الدول الضامنة روسيا وتركيا وإيران، إضافة إلى الحكومة السورية والمعارضة السورية المسلحة».
ومن المقرر تخصيص اليوم الأول من أعمال «جولة آستانة الـ9» التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران، لإجراء مشاورات ثنائية ومتعددة الأطراف، تمهيدا لعقد الجلسة العامة في 15 مايو (أيار).
وأعرب حسون عن أمله في أن تشهد هذه الجولة تقدما لافتا في ملف المعتقلين والمفقودين، وقال: «رغم عدم ثقتنا بتجاوب الروس والإيرانيين وقبلهم النظام بهذا الملف، ستصر المعارضة، مجددا، على مناقشته وإحراز تقدم به... الملف كان طُرح بجولات سابقة، وانتقل بالفعل إلى حيّز التنفيذ ولكن التقدم فيه يتم بوتيرة بطيئة جدا. سنتطرق أيضا لخروقات النظام والروس لاتفاقيات خفض التصعيد في كل من الغوطة الشرقية والريف الشمالي لحمص وكذلك الخروقات التي تحدث بإدلب».
وأوضح: «نطالب بالإفراج عن كل المعتقلين لدى النظام، والذين يبلغ عددهم أكثر من مائتي ألف معتقل، ولا صحة إطلاقا لكوننا نطالب بالإفراج عن معتقلي الفصائل الكبرى ونترك سواهم».
وردا على سؤال حول عدد المعتقلين من القوات الحكومية لدى المعارضة، قال: «الموجودون لدينا أسرى وليسوا معتقلين، ولا يمكن إعطاء حتى ولو رقم تقريبي لعددهم لأن الأعداد تتغير كل فترة نظرا لخروج البعض ضمن صفقات التسوية التي تبرمها مختلف الفصائل». وتابع: «أغلب أسرى النظام من القيادات متوسطة الرتب والمقاتلين برتب صغيرة والشبيحة، ممن يرمي بهم النظام في المحرقة ولا يهتم بمصيرهم. وبالمجمل لا يبلغ عددهم واحدا في المائة من الموجودين لدى النظام».
ولم يبد حسون اعتراضاً على تشكيك كثيرين في جدوى مباحثات آستانة، وما يمكن أن تسفر عنه، خاصة بعد فقدان المعارضة لأغلب ما كان يقع تحت يدها من أراض وخضوع ما تبقى بيدها لوصاية دول بعينها، وشدد على «أن الثورة لا تنحصر في مناطق جغرافية وحدود قد تتغير وفقاً لمستجدات معارك ربما لم تحسم بعد».
واستطرد: «نحن نرفض كلمة الوصاية، بل لنقل تقاطع مصالح... وعموما، لا يزال لثورتنا وثوارنا حاضنة شعبية: ثلثا الشعب السوري إما لا يزال ضمن الثورة أو عانى من تداعياتها، وبالتالي لا يمكن أن نربط الثورة بمناطق جغرافية تتبدل بين معارك الكر والفر».
وحول ما الذي يستند إليه في تصوره عن احتمال تغير مناطق السيطرة رغم الخسائر التي لحقت بالمعارضة وانسحابها من أغلب مناطقها، ووجود تفاهمات دولية في مناطق خفض التصعيد وغيرها، أجاب: «(داعش) بعدما سيطرت على ستين في المائة من الأراضي السورية انحسرت خلال عام ولم تعد تسيطر إلا على ما يقرب من 3 في المائة من مساحة البلاد».
واستبعد أن تكون مناطق المعارضة بقوات النظام لتأمين فتح معبر نصيب بمحافظة درعا والرابط بين سوريا والأردن، وقال: «لا أعتقد أن هناك توجها لهذا الأمر... وأعتقد أيضا أن هناك تفاهمات واتفاقيات بين الروس والأميركان والأطراف التي ممكن أن تتضرر في الجنوب».
ورفض حسون الاتهامات الموجهة للمعارضة بتسهيل استيلاء دولة أجنبية، وهي تركيا، على الشمال السوري، وتسهيل قتل وتهجير سوريين من المكون الكردي، وشدد: «تركيا ليست دولة أجنبية ولا هي دولة احتلال، بل هي دولة شقيقة قدمت وما زالت تقدم الكثير للثورة السورية وللشعب السوري، ودخول تركيا للشمال لا يحتاج لتسهيل منا، بل كنا نحن من طالبناها بالتدخل بعدما أصبح خنجر الانفصاليين من بعض القوى الكردية في ظهرنا، كما كان من بينهم من يقوم بأعمال ضد أمن تركيا القومي، وبالتالي كانت هناك مصالح مشتركة في هذا الدخول».
وتابع: «نحن لا نحارب السوريين الثوريين والوطنيين، فالنظام المجرم بالمحصلة هو من السوريين، لكن المجرم والظالم يجب أن يحارَب، علما بأن الأكراد الانفصاليين معظم قادتهم ليسوا سوريين، أما الأكراد الوطنيون فهم أهلنا وما يؤلمهم يؤلمنا، ولا يمكن إلا أن يكونوا معنا في خندق واحد ضد هؤلاء الانفصاليين الذين عانوا منهم وما زالوا يعانون». وحول إمكانية خروج القوات التركية من سوريا بالمستقبل القريب، قال: «نحن متأكدون من أنه متى كانت الظروف الموضوعية تتطلب ذلك فلن تتأخر تركيا بالعودة إلى حدودها، فلا توجد مطامع لديها».
وحول توقعاته فيما يتعلق باحتمالية نشوب صراع بين تركيا وبين «هيئة تحرير الشام» (التي تشكل جبهة النصرة المكون الأكبر لها) صاحبة النفوذ والسيطرة الأوسع في إدلب، خاصة مع نشر تركيا للمزيد من نقاط المراقبة التابعة لها بالمحافظة، قال: «تحرير الشام تعارض بالفعل استكمال تركيا لنقاط انتشارها، والتي تأتي في إطار تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا لمنع الخروقات من كل الأطراف. تركيا لا تريد أن تنشر نقاط المراقبة التابعة لها بالقوة، لكن بالتأكيد لن تسكت في حال الهجوم عليها أو حتى التمركز بالقرب منها».
وتابع: «حسب معلوماتي، لا توجد نية للدخول في مواجهة مع هيئة تحرير الشام في حال تركت اتجاهها (القاعدي) المتشدد ودخلت في العملية السياسية وسمحت للمدنيين والمؤسسات الثورية للقيام بأعمالهم».
ويتوقع حسون أن تشهد المرحلة المقبلة تغيرات عدة تعصف بالمكاسب التي كان حلفاء الأسد يعدون أنفسهم لجني أرباحها، وقال: «روسيا ستجد نفسها في ورطة تحتاج لسنوات للخروج منها، فضلا عن تحميلها المزيد من الضغوط الاقتصادية، وربما الملاحقات القانونية بسبب جرائمها المشتركة مع النظام، والأهم هو أنها لم تستطع تحقيق هدفها الأساسي وهو إعادة الشرعية للنظام. وأعتقد أنها أدركت مؤخرا أنه انتهى وأصبح من الماضي... وقريبا سيتم الإعلان عن مرحلة جديدة بقيادة جديدة وهذا ما تعمل عليه روسيا بتأهيلها وإظهارها لسهيل الحسن»، الضابط المعروف في الجيش السوري.
وأضاف: «أما إيران فهي الخاسر الأكبر، فعلى المستوى المحلي لم يعد لها أي قبول حتى بمناطق النظام، كما أن هناك مؤشرات توضح أنها قد لا تحظى بحصة كبيرة من مشاريع إعادة الإعمار مقارنة بروسيا».



قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.


تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.