نتنياهو يرحب بقرار ترمب وقف الاتفاق «الكارثة»

أنباء عن ضربة إسرائيلية قرب دمشق... ومخاوف في تل أبيب من «هجوم إيراني»

TT

نتنياهو يرحب بقرار ترمب وقف الاتفاق «الكارثة»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، دعمه «الكامل» للقرار «الشجاع» الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بإعلان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي وصفه بـ«الكارثة».
وقال نتنياهو إن ترمب «اتخذ قراراً شجاعاً وصحيحاً»، بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، الذي كان «وصفة لكارثة». وتابع في تصريح مباشر عبر التلفزيون العام أن «إسرائيل تدعم بالكامل القرار الشجاع الذي اتخذه الرئيس ترمب اليوم، برفض الاتفاق النووي الكارثي» مع إيران، بحسب ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف نتنياهو، في كلمة تلفزيونية استمرت دقيقتين، وألقاها بالعبرية والإنجليزية، أن الاتفاق الإيراني كان «وصفة لكارثة، وكارثة لمنطقتنا، وكارثة للسلام في العالم». وذكر بأنه عارض الاتفاق منذ البداية «ليس لأن هذا الاتفاق لا يمنع إيران من السير في اتجاه القنبلة (النووية) فحسب، بل لأنه يفسح لها المجال نحو ترسانة كاملة من القنابل النووية خلال بضعة أعوام»، واعتبر أن رفع العقوبات تزامناً مع تنفيذ الاتفاق أدى إلى «نتائج كارثية».
ولفت نتنياهو إلى أن «الاتفاق لم يؤد إلى تراجع خطر الحرب، بل جعله قريباً؛ الاتفاق لم يحد من السلوك العدواني لإيران، بل زاده بشكل كبير» في المنطقة برمتها.
وجاء ذلك فيما أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس «حالة تأهب عسكري قصوى» في صفوف سلاح الطيران، وكذلك القوات المرابطة في الشمال قرب الحدود مع سوريا ولبنان، ذلك لمواجهة «تبعات خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حول النووي الإيراني».
ومساء أمس أعلنت وسائل إعلام سورية أن إسرائيل أطلقت صواريخ على الكسوة في جنوب دمشق، حيث سُمعت انفجارات في مواقع تردد أنها تحوي مخازن اسلحة. وأضافت المصادر ذاتها ان الدفاعات الجوية السورية أسقطت صاروخين على الأقل من الصواريخ التي أطلقتها إسرائيل التي لم تؤكد وقوفها وراء الضربة.
وكان نتنياهو قد اختصر زيارته إلى قبرص من يوم كامل إلى بضع ساعات وعاد إلى البلاد، مساء أمس، حتى يكون قريبا من غرفة قيادة العمليات، علما بأنه من المقرر أن يسافر اليوم إلى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.
وتطرق نتنياهو إلى الموضوع الإيراني في كلمته خلال القمة الثلاثية: «إن إيران تتحدى حق إسرائيل في الوجود، وتدعو بشكل علني ويومي إلى إبادتنا، وتمارس العدوان غير المحدود ضدنا وضد كل الدول الأخرى في هذه المنطقة، وتملك شبكة إرهابية تنشط في كل أنحاء العالم، وتسعى حالياً لنقل أسلحة عالية الخطورة لسوريا، بغية استخدامها ضد إسرائيل انطلاقاً من الهدف المعلن المتمثل في إبادتنا. إن التصدي لهذا العدوان الإيراني يصب في مصلحتنا جميعاً، فإذا وصلوا إلى البحر المتوسط فهم ينوون إقامة قواعد بحرية عسكرية على طول شواطئه، لتنطلق منها السفن الإيرانية والغواصات الإيرانية، مما يشكل تهديداً ملموساً علينا جميعاً. أعتقد بأن الجميع بات يدرك النوايا الخبيثة لإيران، كما أعتقد بأن الجميع يعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها».
وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، إن الجيش وغيره من قوى الأمن مستعدون لمواجهة أي رد فعل عسكري ضد إسرائيل، بدءا من «إمكانية تسلل فرق انتحارية من الميليشيات الإيرانية في سوريا، إلى القواعد العسكرية أو البلدات الإسرائيلية في الشمال، وحتى إطلاق الصواريخ الإيرانية». وتنطلق في هذا من تقديرات تشير إلى أن إيران قد تستغل الأزمة التي يفجرها ترمب، لتقوم بالثأر من إسرائيل على غارات كانت قد استهدفت عناصر حرس الثورة في مطار «T4» في مطلع شهر أبريل (نيسان) الماضي. وقام الجيش بسلسلة عمليات استعراضية، أمس، جوية وبرية، في هذا الإطار.
وحاول رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، الطمأنة بأن إسرائيل ليست معنية بالحرب. لكنه هدد بالرد على أي هجوم بقوة شديدة. وقال خلال كلمته في فعالية الاحتفالات بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الجيش الإسرائيلي، إنه في ظل الوضع «المتفجر والمعقد» على الجبهات المختلفة، فإن ذلك يلزم الجيش بالمبادرة والحزم، وتعزيز الاستعداد والجاهزية لأي سيناريو. وأضاف أن «الجيش سيواصل العمل بمسؤولية وحصافة، وانطلاقا من التزامنا بضمان أمن إسرائيل».
وقال إنه على قادة الجيش وضباطه وجنوده أن «يتمسكوا بالمهمة، والسعي للانتصار، والحفاظ على قيم المسؤولية والصداقة وحياة البشر، في التدريبات وفي ساحات القتال. وحماية الدولة، وضمان بقائها والانتصار في الحرب»، على حد تعبيره.
وأصدرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، في هذه المرحلة، تعليمات لسكان منطقة الشمال بمواصلة أعمالهم كالمعتاد، بداعي أن الضربة في حال نفذت ستكون ضد أهداف عسكرية؛ لكن المواطنين هناك يقولون إن التوتر في المنطقة بات حديث السكان اليومي في الشمال، وإن الجميع راحوا يبحثون عن أمكنة حماية. كما بدأت البلديات بفحص جاهزية الغرف الآمنة في البيوت؛ لكنها بأوامر من الجيش امتنعت عن فتح الملاجئ العامة، تجنبا لحصول حالة من الذعر، بينما يواصل الجيش إجراء تدريبات في المنطقة.
وفي هضبة الجولان السورية المحتلة، يعيش المستوطنون اليهود حالة توتر وقلق؛ لكنهم في الوقت ذاته لا يخفون القلق من التطورات. وقال رئيس بلدية كتسرين، ديمتري أفرتشييف، إن «الأجواء هادئة، ونحاول فيها العيش بشكل عادي؛ لكن بصراحة هناك تأهب، ونحن نحافظ على اتصال مثابر مع الجيش، ونلتزم بتعليماته. علينا أن نحافظ على السلوك المناسب، فنحن في حالة طوارئ. وعلينا ألا نتصرف بهستيريا».
وقالت بورتونة كوهن، صاحبة مصلحة تجارية في مجمع المستوطنة: «واضح أننا نتحسب من الوضع؛ لكننا لا نخاف. نصغي جيدا للرياح القادمة من إيران؛ لكن كل شيء تمام. لدينا جيش قوي وملاجئ جيدة ولن نترك الجولان».
من جهته، قال رئيس بلدية صفد إيلان شوحط: «كلنا متيقظون للتوتر القائم، وقد قمنا بمراجعة مرافق الحماية وننسق كل شيء مع الجيش. فعلينا أن نكون مستعدين لمواجهة خطر الحرب، إذ إننا لا ننسى أبدا أحداث الحرب في لبنان، وحسب التدريبات التي أجراها الجيش عندنا، السكان يستطيعون الوصول إلى الملاجئ في غضون 45 دقيقة».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.