لاعبون تركتهم أندية إنجليزية فتألقوا في جميع أنحاء أوروبا

احتاج محمد صلاح ودي بروين إلى محاولتين لإثبات جدارتهما في الدوري الممتاز

دي بروين تألق مع سيتي بعد تجربه فاشلة في سيتي (رويترز) - (من اليمين أعلى) فلوريان ثاوفين وديباي وياغو أسباس وغنابري لويس ألبرتو وكراماريتش
دي بروين تألق مع سيتي بعد تجربه فاشلة في سيتي (رويترز) - (من اليمين أعلى) فلوريان ثاوفين وديباي وياغو أسباس وغنابري لويس ألبرتو وكراماريتش
TT

لاعبون تركتهم أندية إنجليزية فتألقوا في جميع أنحاء أوروبا

دي بروين تألق مع سيتي بعد تجربه فاشلة في سيتي (رويترز) - (من اليمين أعلى) فلوريان ثاوفين وديباي وياغو أسباس وغنابري لويس ألبرتو وكراماريتش
دي بروين تألق مع سيتي بعد تجربه فاشلة في سيتي (رويترز) - (من اليمين أعلى) فلوريان ثاوفين وديباي وياغو أسباس وغنابري لويس ألبرتو وكراماريتش

تتخذ أندية كرة القدم قرارات بالتخلي عن خدمات اللاعبين الأجانب الذين لم يثبتوا أنفسهم سريعا ولم يتأقلموا مع الظروف الجديدة، لكن يتعين علينا النظر إلى تجربة أفضل لاعبين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم لكي ندرك أن اللاعبين يكونون في كثير من الأحيان بحاجة إلى فرصة ثانية من أجل إثبات قدراتهم وإمكانياتهم.
لقد أظهر نجم ليفربول محمد صلاح، ونجم خط وسط مانشستر سيتي كيفين دي بروين أن النجاح لا يعتمد على الموهبة فحسب، وأن اللاعب قد يعاني بسبب انتقاله لناد في توقيت سيئ أو العمل مع مدير فني لا يستطيع مساعدته على إظهار أفضل ما لديه أو الانتقال إلى أحد الأندية في مرحلة مبكرة للغاية من مسيرة اللاعب الكروية. وفي الوقت الحالي، نرى عددا كبيرا من اللاعبين الذين تخلت عنهم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز يتألقون في دوريات أخرى.
لقد حقق نادي ليون الفوز في مبارياته السبع الأخيرة وقفز إلى المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز على حساب موناكو بفضل الأداء القوي من جانب لاعبين سابقين في الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد سجل بيرتراند تراوري، اللاعب السابق لتشيلسي، في أربع مباريات متتالية للنادي الفرنسي، لكن مهاجم مانشستر يونايتد السابق ممفيس ديباي كان أفضل لأنه نجح في هز الشباك في جميع المباريات السبع التي فاز بها فريقه الفرنسي.
وكان الجميع يتوقع تألق ديباي بقوة عندما انضم لمانشستر يونايتد عام 2015 وارتدى القميص رقم سبعة الذي طالما تألق به لاعبون كبار، لكنه فشل في إثبات قدراته لعدد من الأسباب، من بينها أن المدير الفني للشياطين الحمر آنذاك لويس فان غال لم يمنحه الوقت الكافي لكي يتأقلم مع سرعة كرة القدم الإنجليزية، وبالتالي تزايدت الضغوط عليه ولم يستطع مقاومتها ورحل عن «أولد ترافورد» في نهاية المطاف.
وعندما انتقل إلى فرنسا، تألق ديباي بشكل لافت، وخاصة في الآونة الأخيرة، وأصبح من بين تسعة لاعبين فقط في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا سجلوا أكثر من عشرة أهداف وصنعوا أكثر من عشرة أهداف خلال الموسم الحالي، فقد سجل ديباي 16 هدفا وصنع 12 هدفا في الدوري الفرنسي الممتاز، واشترك بصورة مباشرة في 12 هدفا في آخر ست مباريات لفريقه.
وأصبح ديباي، البالغ من العمر الآن 24 عاماً، أحد اللاعبين الذين يعول عليهم المنتخب الهولندي كثيرا في محاولة العودة إلى المسار الصحيح بعد الفشل في الصعود إلى نهائيات كأس العالم القادمة بروسيا. وقدم ديباي أداء رائعا مع منتخب هولندا في المباراة التي خسرها أمام إنجلترا بهدف دون رد في وقت سابق من العام الحالي.
ويعد فلوريان ثاوفين من بين اللاعبين الذين يحققون أرقاما مذهلة في الدوري الفرنسي الممتاز خلال الموسم الحالي وقد يكون اللاعب السابق لنادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي ضمن قائمة المنتخب الفرنسي المشارك في نهائيات كأس العالم وربما يحجز مكانا أساسيا في تشكيلة فرنسا على حساب زميله في مارسيليا ديميتري باييه، الذي كان أحد أبرز النجوم المتألقة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2016.
ويقدم ثاوفين البالغ من العمر 25 عاماً أداء قوياً مع مرسيليا في الدوري الفرنسي الممتاز وفي بطولة الدوري الأوروبي، وهو ما يعني أن الفريق أصبح يملك فرصتين للتأهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا، سواء باحتلال أحد مراكز المقدمة في الدوري الفرنسي والمؤهلة لدوري أبطال أوروبا أو من خلال الفوز بلقب الدوري الأوروبي.
وقد أحرز ثاوفين الهدف الأول في مرمى سالسبورغ النمساوي في المباراة الأولى للدور نصف النهائي للدوري الأوروبي والتي انتهت بفوز الفريق الفرنسي بهدفين دون رد، وساعد فريقه على التأهل للمباراة النهائية للبطولة رغم الهزيمة في المباراة الثانية بالنمسا بهدفين مقابل هدف وحيد. ويعد ثاوفين، مثل ديباي، من بين اللاعبين الذين سجلوا وصنعوا أكثر من عشرة أهداف هذا الموسم، حيث سجل 20 هدفا في الدوري الفرنسي الممتاز - في الوقت الذي سجل فيه النجم البرازيلي نيمار 19 هدفا فقط.
وقد سجل ياغو أسباس، مهاجم ليفربول السابق، 20 هدفاً هذا الموسم، لأول مرة في مسيرته الكروية. وقدم اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً أداء رائعا مع نادي سيلتا فيغو الإسباني خلال الموسمين الماضيين، لدرجة أن لديه فرصة حقيقية لقيادة خط هجوم المنتخب الإسباني في نهائيات كأس العالم هذا الصيف.
وقد أعرب المدير الفني لمنتخب إسبانيا جولين لوبيتيغي عن إعجابه الشديد بما يقدمه أسباس خلال الموسم الحالي. ويتميز أسباس بقوته البدنية الكبيرة وقدرته على الضغط على مدافعي الفرق المنافسة واستخلاص الكرات وهو ما يساعد فريقه على التفوق في الثلث الهجومي. ويعد أسباس أكثر اللاعبين الإسبان تسجيلا للأهداف في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا خلال الموسمين الماضيين برصيد 39 هدفا، كما سجل أربعة أهداف مع منتخب إسبانيا رغم أنه لم يبدأ التشكيلة الأساسية للماتادور الإسباني سوى مرة واحدة خلال ثماني مباريات.
ويقدم اللاعب الإسباني لويس ألبرتو، الذي لعب إلى جانب أسباس عندما كانا يلعبان سويا في ليفربول في موسم 2013-2014 أداء قويا هذا الموسم مع نادي لاتسيو الإيطالي. انضم ألبرتو لنادي ليفربول وهو في الحادية والعشرين من عمره، لكنه لم يشارك مع الفريق سوى في تسع مباريات فقط. وبعد موسم ناجح على سبيل الإعارة مع نادي ديبورتيفو لاكورونيا، انتقل ألبرتو إلى لاتسيو الإيطالي مقابل أربعة ملايين يورو فقط في أغسطس (آب) 2016.
ويقدم ألبرتو، البالغ من العمر 25 عاماً الآن أداء رائعا إلى جانب المهاجم الأساسي للفريق سيرو إيموبيلي، حيث سجل 11 هدفاً وصنع 13 هدفا في الدوري الإيطالي الممتاز - أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في الدوري الإيطالي الممتاز - كما صنع خمسة أهداف أخرى مع لاتسيو في الدوري الأوروبي. شارك ألبرتو في أول مباراة دولية له مع المنتخب الإسباني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويأمل أن يكون ضمن قائمة إسبانيا في كأس العالم القادمة.
وهناك أيضا سيرغي غنابري الذي فرض نفسه بقوة على الساحة الكروية بعدما تركه آرسنال قبل عامين، حيث قدم اللاعب الألماني البالغ من العمر 22 عاما أداء استثنائيا مع فيردر بريمن الموسم الماضي، قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونيخ، الذي أعاره لنادي هوفنهايم هذا الموسم لكي يواصل التطور الملحوظ في مسيرته.
سجل المهاجم الشاب 10 أهداف وصنع خمسة أهداف أخرى في 22 مباراة شارك فيها في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم، في ظل منافسة قوية للغاية في خط الهجوم من هداف الفريق مارك أوث وأندريه كراماريتش، الذي لم يحصل على فرصة هو الآخر في الدوري الإنجليزي الممتاز لكي يثبت قدراته الفنية.
وعندما انضم كراماريتش إلى نادي ليستر سيتي في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت تسعة ملايين جنيه إسترليني عام 2014، شعر مسؤولو النادي الإنجليزي بسعادة غامرة بسبب تعاقدهم مع اللاعب الكرواتي الواعد بعد منافسة شرسة مع عدد كبير من الأندية التي كانت ترغب في الحصول على خدماته. ومع ذلك، لم يشارك كراماريتش في التشكيلة الأساسية للفريق سوى في ست مباريات فقط من بين 15 مباراة شارك فيها مع النادي، الذي أعاره إلى هوفنهايم الألماني في يناير (كانون الثاني) 2016.
حصل هوفنهايم على خدمات كراماريتش بشكل دائم في صيف عام 2016 وقدم اللاعب الكرواتي أداء قويا منذ ذلك الحين حيث اشترك بصفة مباشرة في 47 هدفا خلال 71 مباراة خاضها مع الفريق في الدوري الألماني. ومن شبه المؤكد أن يكون كراماريتش أحد الأعمدة الأساسية لمنتخب كرواتيا في نهائيات كاس العالم القادمة بروسيا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».